هل يوجد عدالة في ولادتنا؟

هذا ليس سؤال الحادي بل سؤال قد يفكره فيه أي شخص

هل فكرت يوما بأنه كان من الأفضل لو لم تخلق؟

من لحظة ولادتنا بل قبل ذلك نخلق غير مختارين داخل عوامل و ظروف خارج الإرادة تؤثر في حياتك، من هما والداك؟ نوع العائلة التي ولدت فيها؟ القبيلة أو الأسرة؟ الجنسية و العرق؟ الجنس سواء ذكر أو أنثى؟ الدين الذي تربيت عليه؟ العصر الذي ولدت فيه؟ صحتك و شكلك؟

الكثير و الكثير من العوامل تؤثر بك دون أن تتسبب بها و قد تتعذب و تدفع ثمنها، فمن ولد في وسط حروب أو انقلابات أو ثورات يدفع بحياته ثمن انعدام الأمن و الإستقرار و أرى بعيني في سوريا أطفال ولدوا في الحرب الأهلية و يعيشون في ظروف إنسانية مروعة من نقص في الغذاء و عدم توفر مسكن أو تعليم و منهم أطفال من عائلات كانت على مستوى إجتماعي جيد قبل الثورة و لكنه سوء الحظ فقط

من تولد أنثى تختلف عمن يولد ذكرا و هذا التمييز يبدأ من الولادة بذبح عقيقة واحدة عنها و إثنتين منه و لا أتحدث عن الإسلام وحده بل هو أمر تكاد تتفق عليه شتى الثقافات و الحضارات من قدم التاريخ و هويتك الجنسية تفرض عليك نمط حياة محدد و تمنح للعنصر الذكوري الكثير من الصلاحيات و الأفضلية و مساحة حرية أكبر و تتحمل الإناث هذا النوع من الحياة لا لذنب اقترفته بل لأنه كتب عليها أن تكون أنثى

من ولد في الطبقة البرجوازية و المخملية يمتلك صلاحيات لا يملكها من هو من الطبقة الكادحة، يملك فرص حياة أفضل بسبب معلقة الذهب التي تتدلى من فمه سواء كدراسة في أعلى المدارس و الجامعات، فرص زواج أكثر و مقدرة أكثر على تحقيق حياة أكثر راحة بسبب الإمكانيات المادية و الاجتماعية

من ولد صحيحا منعم عليه بالصحة ولد بنعم حرم منها صاحب الاحتياجات الخاصة أو المريض مرضا مزمنا

من ولدت وافرة الجمال تملك صلاحيات من المحيط و البيئة تحرم منها متوسطة الجمال أو حتى قليلة الحسن و تجد التسهيلات في حياة الأولى سواء في الأسرة أو العمل أكثر من الأخرى ، فرص زواجها أعلى / أتحدث عن المجمل و لا أقصد الإستثناءات و الأمر ينطبق على كل الأمثلة /

من يولد مسلما من عائلة مسلمة قد منح مجانيا نعمة الهداية على عكس طفل ولد في عائلة من ديانة أخرى أو معتقد آخر و هذا عدم تكافؤ فرص كمن أعطي الإجابة الصحيحة مباشرة و من تركت له الخيارات كثيرة لا تعد و لا تحصى ليصل للحقيقة و الجميع يعلم صعوبة تغير الأفكار و المعتقد الديني لأنه أمر راسخ من الطفولة قد يصل للتعصب و لا أحد منا يضمن أنه سيختار الإسلام دينا لو ولد مثلا ملحد

أعلم أن هذه معضلة اعتقادية بين التخيير و التيسير و حديث ان الانسان مقرر بالفعل إما شقي أو سعيد و من دون عمل و قدره هذا واقع لا محالة و لا مناص منه و المتفق عليه أن أكثر الجنس البشري من ضمن مجموعة الشقاء حيث اجتمع العلماء أن غالبية البشر من أهل النار إلا قلة قليلة هم الناجون و الحديث واضح في ذكر أن قدرك المكتوب لا مهرب منه و لا مفر

(فإنَّ الرَّجُلَ مِنكُم لَيَعْمَلُ حتَّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَ الجَنَّةِ إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عليه كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النَّارِ، ويَعْمَلُ حتَّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَ النَّارِ إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ)

فحتى لو حاولت بقوتك البشرية المتواضعة السير عكس تيار الأقدار فإن نهايتك حتما أن يسبقك الكتاب و هو قدرك المحتوم فيقلب كل ما عملته دهرا، أنا أعيش في رعب مما كتب علي في النهاية مثل ورقة لعب ترتجف من النظر إلى ما بداخلها و ترفض قلبها و خاصة عندما تعلم أن احتمالية الشقاء>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> السعادة فغالب الخلق مصيرهم النار و انعكس فكري إلى النظر إلى فكرة الإنجاب و كم هو جريمة بكل المقاييس

بعد 120 من حملي بهذا المخلوق سيتقرر عليه أن يكتب أجله و رزقه و إن كان شقي أو سعيد؟

يتم تبرير الإنجاب من قبل رجال الدين بحجة ولد صالح يدعو لك فهي نظرة نفعية و استغلالية حتى يكون لك بنك مستمر من الحسنات بعد وفاتك و هو أو هي ما مكانهم من الإعراب؟ هل تنجب أطفالك ليفعلوا من اجلك و يحققوا على شرف إسمك أو لأجلهم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا ليس سؤال الحادي بل سؤال قد يفكره فيه أي شخص

أولاً لا يملك أحد الصلاحية في الحكم عليك بالإلحاد من دونه إن لم تصرحي بذلك علناً، وهذه تساؤلات تخطر على بال أي إنسان فهذه طبيعتنا الفضولية تجاه أي شيء، نتساءل حتى في الثوابت، ولا ننسى أن تفاحة كانت السبب في انبثاق نظرية كاملة إلى الوجود .

أولاً مما لا شك فيه أن الله عدل لا يظلم أحداً، وأخبرنا الله في كتابه الكريم أن هذه الدنيا دار بلاء وليست دار متعة ولهو، ثانياً صحيح أننا لم نختر البيئة التي ولدنا فيها ولا أسمائنا ولا عائلتنا ولا ذرياتنا، ولكن الله اختار لنا كل شيء بعناية ليناسبنا نحن فقط، فلكل منا قصته وهويته ومعاناته، وليس هناك من منحه الله حياة مثالية حتى ولو أظهر لنا ذلك، ولذلك وُجِد الرضا في حياتنا، فالذي يرضى بما قسمه الله له سيحيا على هذه الأرض مهما بلغه من الأذى، وأطفال سوريا وغيرهم من الأطفال، ليسوا مسلوبي السعادة كلياً، ولا أقلل هنا من بشاعة ما يمرّون به من أوضاع صعبة ولكنهم كالأطفال الآخرين إذا سنحت لهم الفرصة أن يلعبواْ سوياً ستجدهم يلعبون والإبتسامة تشقّ وجوههم على الرغم من حياتهم المأساوية، إذاً الله يمنحنا مع ابتلاءاتنا القدرة على الصبر والتعايش والضحك حتى، لا يوجد إنسان تعيس من مولده وحتى وفاته، ولا إنسان سعيد من مولده حتى وفاته .

أما بالنسبة لللمعايير الأخرى التي ذكرتها فقد وضعها البشر، ونعم هي قاصرة وظالمة لأنها من صنع البشر، فحياة الأغنياء ليست كالفقراء وحياة الجميلة ليست كالأقل جمالاً وحياة ابن المنصب ليست كغيره وهكذا كلها معايير فرضها النظام الإجتماعي والعالمي، الذي فرّق بين حياواتنا ومنح أحدهم الحق بالحياة والآخر لا، وجعل حياة أحدهم أثمن من الآخر، وهو أيضاً ابتلاء، ونحن لا ينبغي أن نسكت على الظلم ونرضى بتجرعه كل يوم، بل يجب أن ندافع عن الحق والعدل والكرامة ما حيينا، وإلا سنُداس بالأقدام .

أما الهداية فهي بيد الله، ولكننا أيضاً كمسلمين أمرنا بالدعوة إلى الله، وإنا لمقصرون في هذا الأمر كثيراً، ويؤلمني كثيراً عندما أسمع خبراً عن أحد مات على الكفر، وأشعر بالأسف وأتمنى لو كان لي دور في هدايته، ولكنني أؤمن أن الباحث عن الله لا يضيع، والذي يرجو الهداية سيلقاها، وكل الأحاديث التي تتحدث عن المصير نعم هي مرعبة ولكنها تذكرنا بضرورة الدعاء وأهميته، أن ندعو الله بأن يثبتنا على الحق ولا يزيغ قلوبنا، أن ندعوه أن ييسر لنا الهداية في كل حين .

للأسف، أن الإنجاب أصبح فقط من أجل الإنجاب، ومن أجل أن يكون لديك ابن تتفاخر به وتتحكم بحياته كما تشاء وتستخدمه كوسيلة تنال بها الخيرات، ولكن يجب أن يكون للوالدين الدور في بناء شخصية متماسكة و متزنة لولدهم، أن يراعوا أن هذا الإبن سيكبر وستكون له حياة وقرارات خاصة وسيكون له مصير أبدي في الآخرة، فيجب أن تكون تربيتهم مستندة إلى هذه القواعد، يجب أن يتحملوا مسؤولية تنشئة ابن صالح ينالون به الأجر والثواب على أبوتهم الصالحة ويرسمون بها طريقاً مشرقاً لإبنهم .

الكثير و الكثير من العوامل تؤثر بك دون أن تتسبب بها و قد تتعذب و تدفع ثمنها، فمن ولد في وسط حروب أو انقلابات أو ثورات يدفع بحياته ثمن انعدام الأمن و الإستقرار

عند يقين تام أن الله عز وجل لم يضعنا في أي ظرف أو مكان إلا وكان هذا هو أفضل الاحتمالات وأفضل صورة لحياتنا فلا نعلم الغيب ولا يمكن للأمور أن تسير بحساباتنا نحن البشر، فحساباتنا تقتصر على نظرتنا المحدودة تجاه الأمور، ولن نتسطيع إدراك نتائج افعالنا واختياراتنا المبنية على تلك النظرة المحدودة. لذا فإن الثقة التامة في الله تجعلنا نتقبل ما نحن عليه ونسعى لتحسينه في إطار إمكاناتنا بنفس راضية. ولن يكلف الله نفس إلا وسعها.

من تولد أنثى تختلف عمن يولد ذكرا و هذا التمييز يبدأ من الولادة بذبح عقيقة واحدة عنها و إثنتين منه و لا أتحدث عن الإسلام وحده

اختلف معك ماريا في هذه النقطة، فديننا الإسلامي لم يأتي أبداً ظالماً للمرأة أو مُنقصاً لحقوقها. فتلك الصلاحيات التي أعطاها للذكر إنما هي تكليفاً وليس تشريفاً. فلما خلق الله عز وجل بنية الرجل وقلبه وعقله وطبيعته تختلف عن المرأة لكي يتناسب مع واجباته تجاهها وتجاه مجتمعه وإعالة أسرته ومواجهة كل ما يعيقها. وقد خلق الأنثي لينة عاطفية لكي يتناسب مع دورها كأم لأطفال ومصدر لعطاء الحب فلكل منا دوره. لذا فإن تلك الصلاحيات التى أعطاها للذكر تحمل في طياتها تكليفاً كبيراً للرجال لا تنم أبداً عن الأفضلية.

من ولد في الطبقة البرجوازية و المخملية يمتلك صلاحيات لا يملكها من هو من الطبقة الكادحة، يملك فرص حياة أفضل بسبب معلقة الذهب التي تتدلى من فمه

تلك المعايير نحن البشر وضعناها ولا أصل لها في ديننا، فقد ساوى ديننا بين الأبيض والأسو والغني والففير .

يتم تبرير الإنجاب من قبل رجال الدين بحجة ولد صالح يدعو لك فهي نظرة نفعية و استغلالية حتى يكون لك بنك مستمر من الحسنات بعد وفاتك و هو أو هي ما مكانهم من الإعراب

أما بالنسبة للإنجاب فإن هذه الفكرة تختزل كل المعاني السامية التي تحملها فكرة الإنجاب. فالفكرة المطروحة إنما هي أيضاً بمثابة التكليف فهي تستوجب على الآباء التربية السليمة لأبنائهم فيكون حصاد تلك الثمار ولد صالح يدعو له، وهذا نفسه هو من يعمر مجتمعه، يعتمد على نفسه، يسعد برضاه عن نفسه فينشأ جيلاً صالحاً سعيداً.

لا يمكن أن نتكلم عن العدالة دون أن نربطها بالمعرفة، فالقاضي لا يحكم في قضية دون أن يعرف جميع تفاصيلها ويكون ملما بحيثياتها ويستمع الشهود ويدقق في الأحداث وإلا فإن حكمه سينبع من جهل ولن يكون منصفا ولا عادلا.

من هنا نجد أن المعرفة هي أساس العدالة.

إذا كيف يمكننا أن نكون عادلين في إصدار حكم عن موضوع نجعل حيثياته ولا نملك المعرفة الكاملة عنه ولا يمكننا امتلاكها كبشر؟

أؤمن بأن الله هو العليم الحكيم الخبير، فهو العارف بمجريات الامور وبما لم يكن لو كان كيف سيكون. بالإضافة لعلمه المطلق فهو العدل.

ونحن كبشر قاصرون عن فهم المغزى الحقيقي لكننا مكلفون بالسعي والأخذ بالأسباب المتاحة.

بالنسبة للحديث المذكور فهو مثال لعلم وعدل الله، ففي الحديث قال يعمل بعمل أهل الجنة، وهنا فرق فإنما الأعمال بالنيات فظاهر العمل الصلاح لكن باطنه الذي لا يرى ربما يكون النفاق والرياء والشرك، ربما كان هذا الشخص مشركا أو منافقا يخدع الناس بأعماله فالعلم عند الله فنحن نتولى الظواهر والله يتولى السرائر والمعرفة والعدالة الحقيقة تستلزم معرفة الاثنين.

أما بالنسبة لموضوع الأطفال فما نحتاجه فعلا هو النوع وليس الكم ومن لم يجد في نفسه القدرة المادية والمعنوية لإنجاب الاطفال وتربيتهم تربية صالحة فلا داعي بأن يتجوز وينجب.

فالزواج تسقط عليه الأحكام الفقهية فهو يمكن أن يكون مكروها أو مستحبا أو جائزا... حسب الحالة والظروف

ون