غاندي … أهو زعيم روحي أم مُفكّر اقتصادي؟

إرتبط إسم غاندي بحركة الاستقلال الهندية فكان زعيم روحي و مفكر سياسي ومفكر اقتصادي فلم يكن غاندي اقتصاديا بالمعنى الأكاديمي. و لكنه ساهم في تكوين فكر

 جديد للاقتصاد حيث اهتم بالاقتصاد الهندي و ضرورة استقلال الهند من السيطرة البريطانية. و كان غاندي حليفاً للفقراء كما طالب بحقوق المرأة و حقوق الأٌقليات. وكان أول من صاغ مصطلح “اقتصاد غاندي” هو جيه سي كوماربا و هو أحد المؤيدين لغاندي.

يتركز الفكر الاقتصادي لغاندي على أربع مفاهيم أساسية و هي الحقيقة و اللاعنف و كرامة العمل و البساطة. و يعني غاندي باللا عنف ليس فقط عدم استخدام الأسلحة و لكن كان تعريفه شامل حيث شمل عدم استخدام المبيدات الحشرية و مبيدات الأعشاب و الأسمدة الكيماوية.

 وكان غاندي أول من قام بتحديد الكثير من المشاكل الاقتصادية الكبيره التي واجهت الهند مثل البطالة و استغلال الاستعمار و البطالة المقنعة. و كغيره من المفكرين فقد أولى غاندي اهتماماً كبيراً بقضية تزايد عدد السكان. فوفقاً لغاندي إذا كان كل رجل مستعد للعمل و إذا كان الرجال لا يلهثون وراء زيادة تدريجية في مستوى المعيشة فإن مشكلة زيادة السكان لا تصبح مشكلة خطيرة. كما يرى غاندي أنه إذا وجدت الحاجة للسيطرة على تزايد عدد السكان فإنه يجب أن تتم ممارسة هذه السيطرة عن طريق ضبط النفس الأخلاقي و ليس عن طريق إستخدام وسائل تحديد النسل.

وبالنسبة للإحتياجات البشرية فلغاندي وجهة نظر في هذا الشأن فيقول في هذا الصدد، من المناسب اقتباس الجملة الشهيرة ، ” الطبيعة تنتج ما يكفي لتلبية احتياجات كل الناس، ولكن ليس بما يكفي لإرضاء جشع أي إنسان”. و في هذا الشأن اقترح غاندي أنه ” يجب على الجميع أولاً الحصول على عمل كاف لتوفير الاحتياجات الأساسية “. ثانياً ، “يجب أن تظل وسائل إنتاج الضروريات الأساسية للحياة تحت سيطرة الجماهير “.

غاندي و تنمية القرية الهندية :

أكد غاندي على تنمية الصناعات الزراعية من خلال تنمية القرى الهندية كما اهتم كذلك بالصناعات الصغيرة في القرى مثل النجارة اليدوية وتربية دودة القز والحرف اليدوية. كما يرى غاندي أن القرية يجب أن تكون جمهورية قائمة بذاتها. فيجب على القرية أن توزع فائضها على المزارعيين الفقراء وبالتالي يتم القضاء على الفقرو الجوع في القرية. ووفقا لغاندي فإن القرية المثالية يجب أن تتوافر فيها الشروط التالية :

1- النظافة

2- الإكتفاء الذاتي في المأكل و الملبس

3- توافر إمدادات مياه فعالة

4- توافر نظام تعليمي على أن تكون مرحلة التعليم الأساسي إلزامية

5- تنظيم الأنشطة

6- أن يتوافر فيها مستوصف وساحة لعب وحظائر للماشية

الصناعة و الإنتاج عند غاندي:

يجب أن تكون عملية الإنتاج خالية من الاستغلال والعنف وأن يكون الإنتاج بهدف الإستخدام و ليس بهدف التبادل و عدم إنتاج المنتجات الضارة وأن يضمن نظام الإنتاج الإكتفاء الذاتي من الإحتياجات الأساسية. كما دعى غاندي إلى اللامركزية في الصناعة و الإنتاج لأنه يرى أن في اللامركزية تجنباً للعنف و كذلك  تصحيحاً لمساوئ الاقتصاد المركزي و دعى إلى تأميم بعض الصناعات الأساسية.

التكنولوجيا عند غاندي:

يرفض غاندي استخدام الآلات التي تحل محل العمال ويؤمن غاندي أن الآلات هي المسؤولة عن العنف و الحرب والإحباط البشري. فاستخدام الآلات خلق طبقة من الأثرياء و أدى إلى توزيع غير متكافئ للثروة وتمركزها في عدد قليل من الأيدي. وكتب غاندي ” أنا لا أعارض الآلات على هذا النحو .. أنا أعارض الآلات التي تزيح العمال و تتركهم بلا عمل”.

مبدأ الوصاية عند غاندي:

يؤمن غاندي بمبدأ الوصاية ووفقاً لهذا المبدأ يجب على الرأسماليين أن يصبحوا أمناء ليس فقط على أنفسهم و لكن على الآخرين. كذلك على العمال أن يؤمنوا بالرأسماليين و يعتبرونهم فاعلي خير و مُحسنين . فمن وجهة نظر غاندي فإن نظام الوصاية يحول النظام الرأسمالي إلى نظام قائم على المساواة.

التمنية الاقتصادية عند غاندي:

وأخيراً نختم المقال بأكثر القضايا جدلاً وهي التنمية الاقتصادية فبالنسبة لغاندي فهو لم يكن مهتماً برفع مستويات المعيشة كما كان مهتماً بالتمنية الروحية للإنسان.

المصادر:

  • Gandhi in the New Millennium – Issues and Challenges published by Khandwala Publishing House.
  • Gandhian Economic Thought and Its Influence on Economic Policymaking in India by Dilip Nachane
  • Gandhi’s Economic Ideas For a Holistic and Integrated India and Their Relevance Today by Dr. Anamika Kaushiva, Associate Professor and Head of Dept., Dept. of Economics.
  • Economic Thought Of Gandhi by Devdutta Dabholkar
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندما قاوم الإستعمار بالإضراب السلمي وألف حوله الطوائف بإختلاف معتقداتهم فهو بالطبع زعيم روحى .. وهذا لم يتعارض مع مبدأ الاكتفاء وهو أعظم ما ناضل فى سبيله غاندى ( من وجهة نظري )

يقال عنه أيضا زعيم الإنسانية، قد علمنا دروسا وعبر من خلال تجاربه وقصصه قد اغنى شعبه في ذلك الوقت مع أنه بقي فقيرا وهو رجل فاضل أعطى لدنيا اكثر مما اخذ منها، من خلال مقاومته للإستعمار بالمقاومة السلمية علمنا كيف نحارب الشر بالخير وينتصر.

من بين القصص الإنسانية له، أنه ذات مرة كان على متن قطار وقد سقط حذائه ليقوم بعدها بإسقاط الفردة الأخرى عمدا، وعندما سأله صديقه لما فعل ذلك ، قال لربما مر فقيرا محتاجا على الأقل يجد الحذاء بفردتيه الإثنين.

المهاتما غاندي كان مفكراً وزعيم روحي ينهض ببلده من خلال فكره الوطني المعمّر

فخلد التاريخ اسمه كأحد رموز الهند ورجالها

عندما قاوم الإستعمار بالإضراب السلمي وألف حوله الطوائف بإختلاف معتقداتهم فهو بالطبع زعيم روحى .. وهذا لم يتعارض مع مبدأ الاكتفاء وهو أعظم ما ناضل فى سبيله غاندى ( من وجهة نظري )

كما يرى غاندي أن القرية يجب أن تكون جمهورية قائمة بذاتها. فيجب على القرية أن توزع فائضها على المزارعيين الفقراء وبالتالي يتم القضاء على الفقرو الجوع في القرية

أعتقد أن نظرية غاندي حول القرية الفاضلة، وكذلك آراء سابقيه أفلاطون والفارابي حول المدينة الفاضلة لا تعدو أن تكون مجرد نظريات مثالية بعيدة تماما عن الواقع المعاش.. فمنذ الأزل لم تنجح مدينة أو قرية أو حتى قبيلة بشرية في تطبيق تلك المبادئ الفاضلة دون وجود شوائب وسلبيات!.. ولعل ذلك ليس فقط لفساد القائمين على المدينة، وإنما أيضا لإهمال وفساد مواطنيها!

المهاتما غاندي زعيم ومغيّر عظيم، قام بالدفاع عن وطنه وشعبه ووقف بذكاء في وجه الاستعمار الجبار بجسده النحيل، وهنا ندرك أن عظمة العقل والفكر لا علاقة لها بقوة الجسد، فهو انطلق من فكرة، ليؤسس منهجا كاملا متكاملا لبلد بحجم الهند، ومازال المحللين السياسيين والاقتصاديين يستلهمون الدروس والعبر من مواقفه العميقة.