مغالطة إلتماس المشاعر
هل سبق لك أن شاهدت في أحد الإعلانات: " آخر إصدارات السيارة الفلانية، الكميات محدودة وكل أصدقاءك سيحسدونك عليها، لن تندم أبدا... " ؟
هذه استراتيجية تستعمل كثيرا في مجال التسويق، بل إن عدد كبير من تحصيل عمليات الشراء في عالم البزنس قائم على أساس نفسي عاطفي أكثر منه عقلاني، الشخص العقلاني صعب... لأنه لا ينحاز ولا يتبع التيارات بسهولة!
كما أن الشخص العاطفي وغير الموضوعي سريع جدا من ناحية إتباع عواطفه ومشاعره في غير المحل المناسب...
تسمى هذه مغالطة إلتماس المشاعر، فبدل أن يقنع البائع العميل بجودة السيارة من حيث التكوين، أو السرعة مثلا، جودة الأجزاء والرفاهية الداخلية، يكتفي بإشعال رغبته في الشراء عاطفيا بعد معرفة ودراسة ما يحتاجه بالظبط كما ذكرت سابقا، وهذه المغالطة لا تستعمل فقط في التجارة بل تستعمل في كل مجالات النقاش، أحيانا من المفيد إتباع المشاعر بل من الأساسي في بعض المواقف إتباعها، لكن هناك أماكن ومواقف لا ينبغي أبدا السماح للآخرين بابتزازنا عاطفيا للحصول منا على شيئ ما.
عادة، الأشخاص الطيبون بحد مفرط هو الأكثر عرضة للوقوع في هذه المغالطة، والأشخاص غير المدركين لحدود استعمال العواطف في الحياة العملية...
هل سبق لك أن حضرت موقفا طغت فيه العاطفة على العقل فاختفت فيه الحجة الحقيقية؟ وكيف تعاملت مع الموقف؟
التعليقات
نعم تعرضت للمغالطة في امور عديده لكن لا استطيع مشاركتها هنا.
اعتقد انه لا حرج في استخدام العاطفه عند البيع ،
لكن من الخطأ استخدام العواطف كمقدمات رئيسية أو كأدوات للتقليل من أهمية المعلومات ذات الصلة. فيما يتعلق بمغالطة المشاعر
نعم، لقد حضرتُ موقفاً لمديرتين. حدث خلاف بينهما وكانت إحداهما على حق والأخرى على خطأ. لكن التي على خطأ استخدمت أسلوب العاطفة والكلام اللين وهي تشرح موقفها، أما التي على حق، كانت تعبر عن وجهة نظرها بالصوت العالي. وهذا الشيء وضعها في مكان المخطئة.
ذكرتني بمثل جميل جدا نسيت قائله: "جربت اللين و السيف فوجدت اللين أقطع"
نستنتج من ذلك أن الإنسان مهما كان ذا عقل شغال و قدرات مهارية فعالة يميل إلى الجانب العاطفي و يضعف أمامه، هذه هي الطبيعة الإنسانية...
لا نستطيع أن نعمم الأمر. ولكن العاطفة تلعب دورا كبيرا في التأثير بالآخرين. وقد أثبتت فعاليتها في كثير من المواقف. فعلي سبيل المثال، لطالما حث عالم أو شيخ في فيديو على التبرع والصدقة لمريض ولا نرى ذلك التفاعل ولكن بمجرد أن تنتشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي للطفل وهو يرقد على سرير المشفى محاط بأجهزة جبية، فإن العاطفة تغلب على الناس وتهم بالتبرع.
أنا لم أقصد التعميم لكن قصدت شرح الطبيعة الإنسانية في هذا الجانب، غير ذلك يجب علينا التحكم فيها دائما بحيث لا تخرج عن مجراها و مقصدها الصحيح
عادة، الأشخاص الطيبون بحد مفرط هو الأكثر عرضة للوقوع في هذه المغالطة، والأشخاص غير المدركين لحدود استعمال العواطف في الحياة العملية...
ليس شرطًا، الأمر لا يقتصر على الطيبة، هناك أشخاص لديهم القدرة على الإقناع أي شخص حتى لو لم يكن طيببًا بحجتهم.
هل سبق لك أن حضرت موقفا طغت فيه العاطفة على العقل فاختفت فيه الحجة الحقيقية؟ وكيف تعاملت مع الموقف؟
بالطبع وقعت في ذلك وخاصة عندما أشتري منتج معين من السوق وبعد عودتي للمنزل ينتابني الندم إزاء ذلك ولكن بالتأكيد ذه خطأ نقع به. من المفترض أن نحكم العقل وألا نجعل العاطفة تغلب على قرارتنا.
أعتقد أن ما تتحدثين عنه ينطبق على معظم تعاملاتنا اليومية كمشترين حيث يسهل الانحراف عن هدفنا "شراء ما أحتاج" إلى شراء ما لا أحتاج لأنني فقط "أريده"، أو في الغالب لأنني أظن أنني أحتاجه، وهذا يعود إلى ذكاء المسوّق و تصويره المنتج في أجمل صورة.
من الصعب جدا التفطن لمثل هذه الحيل.
هل سبق لك أن حضرت موقفا طغت فيه العاطفة على العقل فاختفت فيه الحجة الحقيقية؟
أرى أن هذه المعضلة لا تُظهر أي مشكلات تقنية إلا في إطار بيئة العمل الاحترافية، حيث أنها البيئة الوحيدة تقريبًا التي ترفض تواجد القرارات المحكومة بالتيار العاطفي بأي درجة. وفي هذا الصدد فقد تعرضت إلى العديد من هذه المواقف خلال تجربتي المهنية خارج مجال العمل الحر.
وكيف تعاملت مع الموقف؟
الحق يقال أنني من أنصار الموقف العقلاني في العمل الذي يجب ألا تشوبه أي من القرارات العاطفية. لكن في النهاية، أرى أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي أن نطبق الأمر على أنفسنا أولًا، حتى نستطيع إطلاق الأحكام على المواقف الخارجية في هذا الصدد.
نعم طبعا، أنا أيضا من أنصار العقلانية في العمل، ليس لأني أمقت العاطفة بل لأني أعتقد أنها أحيانا قد تؤدي لعواقب لا يحمد عقباها من الجانب الإحترافي والعملي...
أعرف شخصا كان يعمل في منصب لا بأس به و كانت ظروفه ممتازة، أغضبه زميل مرة في العمل بطريقة مستفزة جدا فانحاز عاطفيا و غضب بشدة، تفاجات بعدها أنه ترك العمل والوظيفة، أتفهم جدا أنه من الصعب التحكم في النفس أحيانا بل يصبح شبه مستحيل... لكنني شخصيا أحاول قدر الإمكان أن أفكر مرارا قبل إظهار أي رد فعل عاطفي عندما أرى أنه يزيدني ضررا.
اتصال هاتفي اعلانات
صحيح، اليوم تلقيت اتصالا على رقمي، كانت الصوت لأنثى، مباشرة طلبت اسم من تتصل، عرفت على نفسها ومباشرة طلبت خمس دقائق من وقتي .. أعتقد انها فشلت في المحاولة قبل ان تبدأ ..
رقم مجهول بالنسبة لي والطلب ان استمع 5 دقائق لكي تبلغني عن جودة قيامها بالاعلانات عبر وسائل متطورة ...
بعد ثوان من اول فقرة قلت لها: اعتذر منك انا لا أرغب في سماع البقية لأنه لا يوجد لدي ما أقوم بالاعلان عنه.
انتهت المكالمة.
موقف آخر:
ذهبت لشراء جاكيت أنا أعرف ماذا اريد من تفاصيل الجاكيت واللون .. دخل المحل الذي يعرفني فيه العاملين .. فشلوا في ايجاد ما ارغب به، قاموا مباشرة بعرض مجموع من الجاكيتات قالوا لي ان الدكتور الفلاني قد اشترى منها لونين وان احدهم قد حجز واحدة وانهم لا يعرضونها عادة الا للزبائن الخاصيين لديهم وللنخب المجتمعية وانهم لم يحضروا منها الا عددا قليلا من القطع وهكذا ....
شكرتهم على كل ذلك وبعد تقديمهم لفنجان القهوة، اخبرتهم ان كل ما عرضوه رائع للغاية وسأفكر بعد ان أجد ما ابحث عنه في العودة لهم .
انتهى الموقف.
لا يمكننا إنكار الوجود العاطفي ضمن انفعالاتنا اليومية ،ورغم أنه يمثل خطوةً نحو كمالية مراودتنا للعالم من حولنا ،إلا أن الإفراط فيه يعرضنا للابتزاز.
لا إفراط ولا تفريط
إن العقلنة التامة تقلل من جودة اندفاعنا نحو مجهولٍ قد يساهم في خلق عقلانية جديدة .
كما أن الإفراط في الاستخدام العاطفي يجعل الرؤية ضبابيةً خلف منظار العاطفة.
لذلك وجب إيجاد التوازن بين هذا وذاك لإيضاح الرؤية ،وهذا ما أعتمده في معاملاتي الحياتية ،ولو سمحت للعاطفة بالتقدم أحيانًا ،فذلك في مجال مراقبة العقل .