صباح الخير يا جاري

(صباح الخير يا جاري إنت في حالك وانا في حالي) .. حروف هذا المثل الشعبي ترددت على مسامعنا منذ الصغر و لربما تردد صداه قبل أعوام على مسامع الكثير قديماً , و لا نعلم هل استخدمناه حق استخدامه أم نقلناه معنا من جيل إلى جيل و تعايشنا معه مثلما أردنا له أن يكون .

إختلفت الآراء لهذا المثل فمنهم من أيدّه و تعايش معه على أنه سبيل للنجاة من جميع التدخلات و بالتالي الاحتفاظ بمساحة خاصة قدر المستطاع , و البعض الآخر وجد فيه بُعداً عن الإنسانية و التعاليم الأخلاقية التي تربينا عليها ,

و البعض وجده واقعياً في زماننا هذا نتيجة الإنشغالات الروتينية التي تسيطر علينا حتى أصبحنا حقاً لا نعرف ما الذي يدور حولنا نتيجة ضيق الوقت !!!!

إلّا أنني شخصياً أرى أنّ مثلاً كهذا يمكننا استخدامه إيجابياً إن أردنا له ذلك .. 

فلماذا حللنا كلمات هذا المثل بأن ننعزل عن من يجاورنا و لماذا افترضنا أن هذا المثل يحمل في طياته اللاإنسانية و لماذا افترضنا أن وجوده في حياتنا مريح و تطبيقه مئة بالمئة هو الأفضل لجميع الأطراف ؟؟

إلّا أنه و للأسف لا أحد منّا ترجمه و عاش على أساسه بمعناه الآخر و هو وجوب الحفاظ على خصوصية بيت جارك و أسرار بيت جارك و احترام المساحة الخاصة بمن أمامك ..

لماذا لم نتعايش معه بمعناه الحكيم الذي يحمل في داخله الكثير من الإحترام و اتخذناه سبيلاً في القطيعة تحت مسمى (الخصوصية) ؟؟

و أمّا عن زمن الكورونا فأعتقد أنه ساهم أيضاً في هذه القطيعة حتى أن الناس أصبحت تفضل الاجتماعات و اللقاءات المحصورة على عدد معيّن بحجة ما تحمله التجمعات من تكاليف،، فهل حقاً فهمنا الخاطئ أو استخدامنا الخاطئ لبعض العادات هو السبب؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معكِ في أن الخصوصية لا تعني القطيعة إطلاقًا. لكنني أرى أن المثال لا يمثّل المعنى الحكيم للخصوصية، بل أجده تطبيقًا غير مصرّح عن بعض العدائية، حيث أننا في مجتمع مثل المجتمع المصري نستخدمه في المناسبات التي تدل على الخصومة، والأمثلة الشعبية يعد السياق جزءًا لا يتجزّأ من معناها. وعليه، فإن سياق المثل عدائي، وهو ما يبرز لنا أن الموقف نفسه لا يعني المعنى الحكيم، وإنما يعني المعنى المتعلق بالقطيعة عن جار مؤذي، أو عن شخص قريب منّا قررنا أن نتخلص من علاقته بنا.

الجيرة لم تعد مثل الماضي، حيث قبل ثلاثين سنة يعرف الجميع من هو سابع جار.. بل يعرف كل أهل المنطقة.

اليوم اختلفت المعايير، لكن تجدين الناس لا يطبقون هذا المثل في حين وجود فضيحة معينة، بل يطبقونه حينما يكون لديهم خصوصية معينة، لا يريدون لأحد التدخل بها.