ماذا تعرفون عن عقلية المهاجر؟

في المساهمة السابقة كنت اقرأ تعليقاتكم بخصوص كيف نجح السوريين هذا النجاح الذي اعتبره ساحقًا بشكل شخصي، وقد عددنا أسباب نجاحم من المعاملة والنظافة والالتزام والزوق، وكونه سوقًا جديدًا بالنسبة إليهم افتتحوه، وخلافه. لكنني بعد بحث في الموضوع أكثر اكتشفت مصطلحًا في علم النفس الاجتماعي يسمى: عقلية المهاجر.

عقلية المهاجر هو مصطلح نفسي اجتماعي تم عمل أبحاث كثيرة عليه وتم تأليف العديد من الكتب فقط من أجل دراسة كيف يتكيف الانسان مع مجتمع مختلف عن الذي تعود عليه، الفكرة أن السوريين في مصر ربما لم يواجهوا تغييرًا جذريًا في طريقة العيش والثقفاة، تغيير يمكن تحمله، لكن ما زالت تنطبق عليهم نفس الصفات.

يقول علماء النفس الاجتماعي أن الجيل الأول من المهاجرين في أي مكان لا يملك خيارًا إلا أن يتفاعل مع قيم المجتمع الجديد ويتأقلم عليها دون أن يحاول تغييرها، أو التمرد والثورة عليها، إذا لا يملك المهاجر خيارًا آخر خوفًا من أن يطرد من البلد أو يعيش ظروف فيها تعنت ما من قبل السللطات أو المجتمع المحيط، في الوقت الذي يطمح فيه المهاجر لأكبر قدرًا من الاستقرار.

هذا الكلام يعني أن أكبر متمرد في أي مجتمع لو أنه ذهب لمجتمع آخر مضطرًا لتحول إلى سكن وديع خوفًا من أن يهاجمه المجتمع الذي لجأ إليه، ربما هذا يعطينا نبذة عن كيف تتحول نفسيات الناس في المهاجر، ومنهم من يتخلى عن قيمه أو أفكاره ويتأقلم مع المجتمع الجديد.

شخصيًا لاحظت ذلك على أشخاص كان لهم باع كبير كمشاهير متدينين وما إن لجأوا لبلاد أخرى إلا وامتهنوا شيئًا آخر ولم يعد هناك حديث عن مساوئ المجتمع الأوروبي. ولكنهم في نفس الوقت في غالبيتهم كجيل أول لم يتشربوا أي عيوب ثقافية أو اجتماعية من المجتمع الذي لجأو إليه.

أما عن الجيل الثاني فهم يعتبرون أنفسهم أصحاب مكان ومن أهل البلد ولهم حق فيها كالمواطن الأصلي تمامًا، ربما قد يعاني من محاولة إثبات أصليته من وقت لآخر. بلإضافة إلا أنهم يشعرون بالتشتت أحيانًا كونهم يواجهون مجتمعًا مختلفًا عن قيمهم الأسرية التي يحاول الجيل الأول المتمثل في أبائهم الاحتفاظ بها. وبالتبعية يظهر البعض منهم متمردين كونه يريد أن يشعر بإنه ينتمي للمجتمع الذي نشأ فيه، وآخرون يحتفظون بنفسية مغلقة تتشبث بقيمها كرد فعل نفسي لما حدث للجيل الأول.

هذا كان ملخص ما وجدته في البحث عن ماهية العقلية التي قد يتمتع بها المهاجرون.

ماذا تعرفون أنتم عن عقلية المهاجر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يقول المثل العربي: يا غريب كن أديب.

ولا أجد أنفع من هذا المثل في وصف أي مهاجر، فإذا حافظ المهاجر على عادات وتقاليد البلد، وحافظ على قيودها، وقوانينها، فسوف يحظى بفرصة أكبر ومكانة جيدة.

ومن المعروف أن الحصول على أي جنسية يعني أن يبقى الشخص في البلد بسلوك جيد فترة سنوات، وهو يكبح نفسه عن أي مخالفة، من أجل البقاء في البلد.

وهذا الأدب الذي يتصرف به لسنوات طويلة من اجل الحصول على الجنسية والمكانة، تجعل المهاجر ينتهج هذا السلوك في باقي حياته، وهو بالتالي يصبح سلوك دائم فيه وفي ابناءه من بعده.

ومن الطبيعي جداً، أن يجيد ويحسن في إتمام مشروعه على أقيم شكل، حتى ينجح.

ويحاول أن يوجد لنفسه مكانة تلائم بيئته للسابقة، فيصنع ديكورات محله، او بيته، على طراز بلده الأصلي.

وهذا يتشارك فيه الفلسطينيين في الخارج، والسوريين..

عقلية المهاجر أراها دفاع نفسي حكيم وله مزاياه شريطة ألا يطمس هوية المهاجر أو يتعارض مع مبادئه ودينه ..

في نفس الوقت أري آننا في بلادنا العربية لا نتعامل كمهاجرين فكل الأوطان بلادي وكل الوافدين إخواناً

وماذا تتوقعين أن يحدث إن تعارضت العقلية مع المبادئ يا مها؟

يجب أن تنتصر المبادئ حينها لأن مبادئنا هي سياج الحياة الذي إن فلت ضاعت أشياء كثيرة لا يمكن إستعادتها أو الإستمرار بدونها

هذا الكلام يعني أن أكبر متمرد في أي مجتمع لو أنه ذهب لمجتمع آخر مضطرًا لتحول إلى سكن وديع خوفًا من أن يهاجمه المجتمع الذي لجأ إليه،

ولكن مع مرور الوقت أعتقد بأن الطبع سيغلب التطبع، لا محالة.

ليس في كل الحالات أظن يا أماني، هل لديك مثال مثلًا؟

ما قصدته أنه بعد أن يتمكن الشخص أيا كان وضعه من الإستقرار في المكان الذي يأمله، فسيلجأ لا إراديا للعودة إلى طباعة القديمة!

فمثلا إذا تم إستقدام موظف كسول لفترة عمل تجريبية بشركة عملاقة كان يتمنى أن يعمل بها، فحينها سيتحول هذا الكسول إلى شعلة نشاط، حتى إذا ما ضمن الوظيفة.. فيركن قليلا إلى كسله المعتاد، كلما سنحت له الفرصة!

- وطبعا لكل قاعدة إستثناء -

ولكن المهاجر يختلف!

فهو يمني نفسه بجنسية تلك الدولة التي سافر لها، وهذا يعني أن عليه الإلتزام سنوات طويلة، وإلا فالدولة التي تستضيفه، ترمي بها خارج حدودها.

وهذا هو السبب في عقلية المهاجر، فهو يريد أن يبقى راضياً عنه الجميع، لذلك سوف يبقى في تخوف، والخوف سيجعله باقياً في شعلة نشاطه..

ما ذكرته صحيح إلى حد كبير، وخصوصا لو هاجر الشخص إلى مجتمع لا يرحب بسهولة بالمهاجرين القادمين من ثقافات مختلفة.

هذا الكلام يعني أن أكبر متمرد في أي مجتمع لو أنه ذهب لمجتمع آخر مضطرًا لتحول إلى سكن وديع خوفًا من أن يهاجمه المجتمع الذي لجأ إليه

الرغبة في الحصول على جنسية البلد تجعل أغلبهم يلتزمون حتى بما لا يريدون أو حتى بما يتعارض وقيمهم الأصلية.

هل تعلمين أن هذه الجزئية أصابتني بخيبة يا ايمان، إذ كيف يضطر الناس أحيانًا بإخفاء ما يؤمنون به حقًا خوفًا من رد فعل الناس، نحن هنا وسط أهلنا ونخفي بعض الأحداث، ما بالك هم!

يعجبني جداً ماورد عن عقلية المهاجر وأتفق في نقاط منها أن المهاجر أو لاجيء لمجتمع غربي مثلاً، يحاول أن يندمج بالقدر الذي يمنعه من أن يكون غريب أو منبوذ فلا يتصرف بشيء من التطرف الذي قد يدعو إلى الريبة.

ولكن لا أظن أن إندماجه يعنى طمس لثقافته وعاداته وتقاليده حتى مع الجيل الثاني وهذا دور الجيل الأول .كما أن نشأة الجيل الثاني يجب أن تكون متوازنة بين ثقافته والثقافة من حول بطريقة لا يوجد إرباك لنشأ القادم.

وبالنسبة للأخوة السوريين ونجاحهم في مصر بإضافة لما ذكر فنحن عالم عربي واحد ولغة عربية واحدة وموروث ثقافي مشترك في كثيير من الأشياء. وحسب عقلية المهاجر سيكون سهل النجاح في أي مكان عربي.

لماذا يعني الاندماج دائمًا طمس الهوية يا لما؟، لماذا لا يمكن اعتبارها تغيرات ثقافية واجتماعية وتعديلات على الأفكار التي لم تؤت ثمارها في المجتمع الجديد؟