سبيستون وصنعها لأجيال من أطفال العرب..مرحلة التألّق والإنهيار

  • Aslan_Ravah

"نشر مقالنا هذا لأول مرّة على موقع جوّك تحت عنوان "كيف صنعت سبيستون أجيالا من أطفال العرب".

من منّا لم يستمتع في صغره بالقناص، داي الشجاع، دروب ريمي، القناع، أنا وأختي، بابار الفيل، أناستازيا وغيرهم كثير؟ بالتأكيد جيل التسعينات والمعروف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ "الجيل الذهبي" استمتع بكل هذه الأعمال وكبر معها، لكن ما السرّ وراء التفاف العالم العربي بأجمعه من المحيط إلى الخليج على نهج واحد في الرؤية الطفوليّة للعالم آنذاك (2000-2011م)؟ هل بقيت سبيستون تربي الأجيال كما كانت تفعل في السابق؟

1. تأطير الرؤية من قبل قناة سبيستون

تأسست قناة سبيستون مع بداية الألفية لكن ليس كقناة مستقلّة، بل كانت عبارة عن فقرة مخصّصة للأطفال كانت تبثّ على تلفزيون البحرين آنذاك، لتصبح بعد ذلك قناة مستقلّة منذ عام 2002م. وقد تأسّست القناة على يد السوري فايز الصباغ وشركائه، وقد كانت سبيستون عبارة عن وعاء أراد من خلاله فايز الصباغ وماهر الحاج ويس صبّ أعمال الأنمي المدبلجة فيه، والتي تدبلج من قبل المركز الخاص بالدوبلاج، والذي كانا هما مؤسساه في عام 1985م، وهي شركة الدوبلاج الأكثر شهرة من النار على العلم والمعروفة باسم "مركز الزهرة".

أضاف مركز الزهرة كوكبة من نجوم الدراما السوريّة إلى قائمة عمّاله وحرص منذ بدايته على اختيار الأنميات اليابانيّة المتفرّدة بجماليتها، ثم ترجمتها إلى لغة عربيّة سليمة ودقيقة المعنى والتشكيل، ثم دبلجتها بألسنة عربيّة فصيحة وجميلة خالية من أي لكنة، وكما هو معروف، فإن السوريّون أكثر من يجيدون الحديث بالعربيّة الفصحى دون إدراج لكنتهم المحليّة في الكلام. ومن كبار موظفي الزهرة في بداياته: الفنانة أمل حويجة، الفنانة بثينة شيا، الفنان مأمون الرفاعي، الفنان مروان فرحات، الفنانة فاطمة سعد، الفنانة أنجي اليوسف، الفنان واصف الحلبي وآخرون كثر.

استطاعت سبيستون في زمن قصير جلب أنظار الطفل العربي، وقد ساعد خلو الساحة من قنوات الأطفال في إعطائها شهرة كبيرة بقيت حتى بعدما ظهرت قنوات أخرى خاصة بالأطفال.

لكن الشيء الأكثر تميّزا في أعمال سبيستون ومركز الزهرة (وجهان لعملة واحدة)، كان حرص القناة على الاحتفاظ بالقيم والتقاليد التي تغلب على دول العالم العربي، في الوقت الذي كانت فيه العائلات لا تأبه لما يشاهد الطفل إذا كان ينشر الهدوء في المنزل، عملت سبيستون دور اللهّاية والمربيّة في آن معا.

بما أن الأعمال كانت تأتي من اليابان غالبًا، استطاعت سبيستون أن تنقل جمال الأنمي إلى المشاهد العربي وغربلة كل ما قد يؤثر على عقل الطفل العربي الصغير (في نظرهم)، والذي يعلم الجميع بأنه آخر همّ والديه عندما يجلس أمام التلفاز ساكنًا.

لا لذكر السحر، لا لذكر عبارات الحب والغزل، لا لذكر المشروبات الكحوليّة أو أي محرّمات أخرى فد ترد في الدين الإسلامي، وكذلك لا لإظهار أفخاذ الفتيات أو الصور العارية، وقد أصبح الاتقان في التحريف في مستوى عالٍ إلى درجة أن لا أحد أدرك بأن ران موري كانت حبيبة سانشي كودو(شينيتشي) وليست خطيبته.

استطاعت سبيستون بذلك وعلى مدار سنين طويلة، تأطير عقول الأطفال وتشذيبها بما يناسب رؤيتها الخاصة التي يرى معظم الأطفال من جيل التسعينات أنها كانت ممتازة، لكن النظرة تغيّرت لاحقا وسيرد ذكر الأسباب في الأسفل.

2. مرحلة الانهيار 

حتى بعد تأسيس قناة إم بي سي 3 سنة 2004م، وكذلك قناة كارتون ناتوورك بالعربيّة 2010م، استطاعت سبيستون أن تتفرّد بالمركز الأول خاصة وأن هاتين القناتين أتيتا بشيء لم يعتد الأطفال على مشاهدته على قناة سبيستون القناة الوحيدة التي تربّوا عليها لسنوات.

كانت إم بي سي 3 وكارتون ناتوورك بالعربيّة تعرضان محتوى موجّها للأطفال ليس خاضعا للمراقبة، فتفاجئ الأطفال وكذلك الآباء بقبل متبادلة، ورسائل غير مناسبة في شريط الرسائل.

وقد تلقّت قناة كارتون ناتوورك انتقادات لاذعة بسبب محتواها خاصة بعدما عرضت كرتون شباب العدالة في عام 2014م، والذي احتوى على قبلة بين اثنين كانا في لحظة ما أخا وأخته، وزعم الآباء أن ذلك تجاوزا للحدود مما دفع القناة إلى الاعتذار وحذف الكرتون من جدول برامجها وتغيير سياستها في التعاطي مع الأعمال.

تغيّرت سياسة القناتين بما يناسب ذوق الجمهور إلا أن السيف كان قد سبق العذل، ولم تستطيعا تعلية اليد فوق قناة سبيستون ودبلجة الزهرة التي كانت أفضل من دبلجة القناتين اللتين كانتا تعتمدان أحيانا على دبلجة المصريّين الذين في الغالب لا يقدرون على فصل لهجتهم عن العربيّة الفصحى.

لكن ومع ذلك انهارت سبيستون بداية من 2011م.

مع بداية الثورة السوريّة، تدهورت أوضاع قناة سبيستون، وتمّ اغلاق شقيقتها قناة سبيسباور التي إلى ذلك الحين كانت بوابة الأوتاكو على الأنمي المشوّق والمثير.

بما أن مركز الزهرة يقع في سوريا، تدهورت أوضاع المركز وانعكس ذلك على مستوى قناة سبيستون، فصار المتابع يرى تكرارا مملا للأعمال وأحيانا مضجرا بحق، وبدأ المركز في استقبال الهواة في الدوبلاج بعدما هجره الكثير بسبب الحرب أو لأسباب أخرى، واختفى الصوت الشجي من شاراتها التي صنعت الفارق الأكبر إلى حد اللحظة، وهنا أشير إلى الجزائري السوري الأستاذ طارق العربي طرقان، أمّا صاحبة الحنجرة الذهبيّة الأستاذة رشا رزق فقد تراجع مستواها في تلك الفترة كثيرا ليعود من جديد وبقوّة في الآونة الأخيرة.

تراجع المستوى على جبهتين، على مستوى المحتوى المقدّم، وعلى مستوى جماليّة الدوبلاج.

ومن بين كل الأوقات، كان انهيار قناة سبيستون هو فترة العصر الذهبي للأنمي المترجم الذي يُقرصن على كل المنتديات العربية بوقاحة، فانفتحت عيون محبي الأنمي على عالم أوسع من الأعمال، وسهولة أكبر في الوصول إليها، وكذلك على جمال اللغة اليابانيّة فأصبح معظم الأوتاكو يفضّلون المترجم على المدبلج.

3. النهوض من جديد

حاولت سبيستون منذ 2016م النهوض بنفسها من جديد من خلال دبلجة أنميات كثيرة أخرى، لكنها قوبلت بنفور المشاهدين منها وكان أمرا متوقعا، فالمشاهد الذي اعتاد على هزيم الرعد، والسيف القاطع، لم يستطع أن يعتاد على الأنميات التجاريّة التي ملأت بها سبيستون شاشتها الصغيرة، فكانت تدرّ عليها الأرباح، لكنها تبعدها عن المشاهد التوّاق إلى دبلجة ليست بتجاريّة.

في عام 2019م، فاجأت سبيستون الجميع بتوجّه جديد غير مألوف، فعلى خطى قناة جيم القطريّة التي تحوّلت إلى قناة مدفوعة، تحوّلت سبيستون إلى قناة مدفوعة أيضا بطريقة غير مباشرة.

أنشأت تطبيقا سمّته سبيستون غو، وهو عبارة عن منصّة مدفوعة لمشاهدة الأنمي المدبلج من قبلها، ويمكن العثور فيها على مئات الأعمال القديمة والجديدة، إلّا أن القناة بدأت شيئا فشيئا في حصر الأعمال الجيّدة والتي لطالما أراد المتابعون رؤيتها مدبلجة على الشاشة الصغيرة، قامت بحصرها في التطبيق وحده بالنسبة معيّنة.

كان ذلك قفزة نوعيّة للقناة التي وعت بضرورة التأقلم مع الأوضاع المتغيّرة وترك بعضا من قيمها القديمة، ودبلجة ما يريده الجمهور وليس ما تريده هي، لكن العقليّة العربيّة العرجاء جعلت معظمهم يقومون بتنزيل الأنميات المدفوعة المدبلجة من قبلها على الإنترنت وإتاحتها مجانًا بعد دقائق فقط من تنزيلها على التطبيق.

من جهة أخرى ساهمت منصّات وقنوات أخرى في مزاحمتها مؤخرا وبشدّة، إلا جانب منتديات القرصنة التي تستقطب معظم الجمهور، دخلت قناة إم بي سي أكشن ومنصّة شاهد على الخط، وأخذت تسرق الأضواء من القناة العتيقة في غضون أشهر قليلة بدلجتها لأعمال لم يمضِ شهرين على عرضها في اليابان وبنفس مدبلجي مركز الزهرة أنفسهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شيء مؤسف فعلاً تراجع قناة جميلة محترمة مثل سبيس تون هذا التراجع الملحوظ .. لكن المشكلة في رأيي في إدارة القناة وليس في المدبلجين وإن تم تغييرهم .. كان بإمكان الإدارة فرض سياستها وتطبيق قوانينها علي فريق العمل .. أسباب النجاح للقناة كان يجب التمسك بها ليستمر هذا النجاح والتميز لكن سلك نهج باقي القنوات ظناً مني أنني أساير الوضع وأرضي الجيل الجديد هو سبب تراجعها فلم يعد المتميز متميزاً ، وتساوى الجميع .

عندما نتحدث عن قناة سبيستون، فإننا بلاشك، جيل الثمانينات والتسعينات، تعود ذاكرته، للأغاني الهادفة التي تبدأ بها كل كرتون تعرضه سبيستون، وإلى الكرتون ذاته، الذي كان يعبر عن قيم كثيرة، تربينا عليها بسبب هذه القناة.

ولا أعرف إلا الآن سبب تدهور محتوى القناة..

ومع كامل أسفي، قبل عدة أيام، بالصدفة المحضة، كانت قناة سبيستون مفتوحة وكنت أجلس في نفس المكان، وظننت أن القناة mbc3 فقلت ماهذه السخافة، غيروا القناة، وافتحوا سبيستون!

ولم أكن أعرف أنها سبيستون!

فالرسوم التي كانت تعرض، ذات أشكال اقل ما يقال أنها مرعبة.. ولا تناسب الأطفال.. الأصوات كانت سيئة.

آخر عهدي بسبيستون في تلك الفترة التي كنت أنتظر فيها كرتون كونان، رغم أني كنت في الثانوية.

ثم بعد ذلك لم أعد أتابع التلفزيون من الأساس.

نأسف أن القنوات اليوم تجري خلف الربح السريع..

ونأسف أن جيل الأطفال اليوم، جيل اليوتيوب!

وهذا يعني جيل كامل، سوف يشاهد مقاطع مخلة، وأفكار سيئة.

وداعا سبيستون!

أعتقد انه بسبب انه مركز الزهرة لم يعد يعمل

بعد تفجير العمارة اللتي كان يتواجد فيها الاستوديو

على الأقل حققوا إنجازا إيجابيا واحدا.

كمّا فصلنا فوق. فإن قناة سبيستون فقدت دورها الذي لعبته في تأطير الطفل العربي بسبب مواقع قرصنة الأنمي وسهولة الوصول إلى أي محتوى وبسرعة، إضافة إلى تدهور مستواها هي نفسها كما أسلفنا الذكر أعلاه...

عمري 26، وطفولتي عشتها مع القناة، أما الآن، فيمكن أن ننظر (نظرة خاصة) إلى أجيال اليوم بنوع من الشفقة. فرغم المحتوى المتنوّع والثري، لا توجد تلك الحرارة والدفئ عند المشاهدة كما اعتاد الكثير على سبيستون في الماضي...

حسنا حسنا يبدو انني الوحيد الذي لاحظ أن ران هي حبيبة سينشي وليست خطيبته حتى قبل أن أكبر, المهم سأقول من وجهة نظري الأسباب التي جعلتني انا شخصيا والذي كنت في يوم من الايام عاشقا لسبيستون و 24 ساعة لا افترق عنها, تاركا لها في النهاية :

تكرار الأعمال القديمة التي لاتصلح في وقتنا الحالي, يعني نحن في جيل ال 4K وهم ليومنا هذا يستعرضون اعمال من الثمانينيات والتسعينيات بجودة مثيرة للشفقة خصوصا عند مقارنتها بالاعمال الحديثة .

غياب الاعمال الجديدة المدبلجة والتي تعود الى نفس النقطة السابقة اذ انني صدمت ان كراتين قديمة مثل فلونة لايزال يعرض !

تأخر القناة في دبلجة آخر الانميات واكتشاف المتابع اللغة اليابانية وارتباطه بها

الانترنت التي تتيح لك اليوم انهاء انمي كامل في يوم واحد بدل انتظار كل اسبوع لعرض حلقة واحدة

تدهور مستوى الدوبلاج وتكراره اذ انك ترا نفس المدبلجين في كل عمل على القناة وهذا أمر ازعجني

تفوق كرتون نتورك من ناحية الاعمال الجديدة وجودتها الانتاجية حتى لو كانت سيئة المضمون لكن لاننكر انها اعمال بجودة تلائم 2021 حتى لو لم يكن فيها مضمون قوي أو شيء يعلم الاطفال قيم مثل التي علمتها سبيستون

حقا كنت احب تلك القناة كثيرا ،

اظن اننى من كثرة ولعى بها ومشاهدتها كثيرا أصبحت اتكلم اللغه العربيه الفصحى بسهوله شديدة

كانت وقتها مؤثرة ومفيدة جدا..

ولا أنكر حقا اتجاة الكثير من الأشخاص لمشاهده الكارتون بلغته الاصليه واظن أن الترجمه تكون باللغه العربيه فهذا مفيد ايضا ..

فعلا من السلبى أن الكارتون حاليا أصبح لا يراعى الكثير من الآداب المهمه للطفل في هذا السن ويؤثر عليه بالسلب ، اتمنى ان تعود هناك قناة تقدم ماهو مناسب لاطفال الجيل الحالى.

ودبلجة الزهرة التي كانت أفضل من دبلجة القناتين اللتين كانتا تعتمدان أحيانا على دبلجة المصريّين الذين في الغالب لا يقدرون على فصل لهجتهم عن العربيّة الفصحى.

شدتني هذه الجملة، أنا من الجيل الذي تربى على الدبلجة المصرية، وبعض من الدبلجة باللغة العربية، وأعتقد أن لكل منهم لونه ولا أستطيع المقارنة بينهما. كتشبيه السوشي بالكبسة!

أرى أن الدبلجة المصرية استطاعت أن تسرق الأضواء عن الأساليب القديمة، كشركة المرعبين، والملك الأسد، ونيمو. الذي يستمع للأسلوبين أعتقد أنه سيحب الدبلجة المصرية أكثر. والدليل على ذلك تكريم الفنان عبد الرحمن أبو زهرة من شركة ديزني نفسها لأفضل دبلجة لدور سكار من فيلم الملك الأسد.

لسنا نقول أن الدبلجة المصريّة سيّئة، بل العكس، أصوات المصريّين الذين يدبلجون أفلام ديزني (ديزني بالعربي)، هم أكثر من رائعون، لكن وضّحنا أنهم لا يقدرون على منافسة السوريّين فيما يخصّ الفصل الكلي للعامية عن العربيّة الفصحى وإخفاء اللكنة كليّا

من جهة أخرى ساهمت منصّات وقنوات أخرى في مزاحمتها مؤخرا وبشدّة، إلا جانب منتديات القرصنة التي تستقطب معظم الجمهور، دخلت قناة إم بي سي أكشن ومنصّة شاهد على الخط، وأخذت تسرق الأضواء من القناة العتيقة في غضون أشهر قليلة بدلجتها لأعمال لم يمضِ شهرين على عرضها في اليابان وبنفس مدبلجي مركز الزهرة أنفسهم.

بالنهاية هذا هو سوق المنافسة يا أصلان، ربما في البدايات كانت سبيستون قناة ابتكارية فيما تقدمه، ولأنها الوحيدة كان يعنيها تماماً المحتوى للحفاظ على مستوى المشاهدات وزيادة عدد المتابعين.

حين يزداد المنافسون في السوق، تنشغل المؤسسة في العثور على أساليب الجذب، وهذا يجعل مجالاً لورود الأخطاء التي ذكرتها حضرتك في المقال من مشاهد منافية جاءت بطريق الخطأ، أو من لغة لم تغطي جانب الفصحى،

أذكر أنني كنت أتابع سبيستون وأحبها كثيراً.. وأذكر أن أخي في مرحلة ما لم يعد يتحدث في البيت إلا اللغة العربية الفصحى، حتى الصغار حين كانوا يلعبون سوياً تجدهم يمثلون دور أبطالهم الذين يحبون ويتحدثون بأسلوبهم كاسرين كلّ قواعد العربية بطريقة بريئة.

لقد تغير كلّ شئ للأسف يا صديقي.. البقاء للأقوى; سيف ذو حدّين.. بالتأكيد هو كذلك.

بالنسبة لمسألة تفضيل المترجم عن المدبلج، فذلك يرجع إلى مسألة التحريف. على سبيل المثال، مسلسل ناروتو، قد لا أهتم بطاقم الدبلجة بقدر اهتمامي بالقصة. دبلجة ناروتو موجهة حرفيًا لمن هم دون الثانية عشر، فلا داعٍ لأبن السادسة عشر، الثامنة عشر، أو حتى الواحد والعشرين "كما الحال معي" لمشاهدة النسخة المدبلجة. لذلك، كنت أتمنى لو يقتنعوا بالدبلجة دون تحريف، على الأقل لفئة معينة.

اتّبع مركز الزهرة نهجا خاصا في الدبلجة، ربما ساعده الأمر فيما مضى، لكن ليس بعد الآن...

كنت أتمنى لو يقتنعوا بالدبلجة دون تحريف، على الأقل لفئة معينة.

هذا غير ممكن لأن قناتهم موجهة لفئة الأطفال في سن صغير.

الحل الوحيد بالنسبة لهم لتقديم الأعمال دون تكييف هو انشاء قناة أخرى تستهدف الفئات الأكبر سنا، أو تقسيم توقيت العرض بين الفئات مع التنبيه بأن الفترة المسائية مثلا مخصصة لبرامج الأشخاص فوق 18 أو 16 سنة.

استطاعت سبيستون بذلك وعلى مدار سنين طويلة، تأطير عقول الأطفال وتشذيبها بما يناسب رؤيتها الخاصة 

بالرغم من رفضي للتأطير وصب العقول في قوالب موحدة، إلا أنني أفضل ما كانت تفعله هذه القناة بوعي الأطفال آنذاك، عما يصيب عقولهم الآن عند ممارسة تلك الألعاب الدموية التي إنتشرت على كافة المواقع بشكل مقلق.

لكن العقليّة العربيّة العرجاء جعلت معظمهم يقومون بتنزيل الأنميات المدفوعة المدبلجة من قبلها على الإنترنت وإتاحتها مجانًا بعد دقائق فقط من تنزيلها على التطبيق.

أتعجب حقا من النشاط الملحوظ لتلك العقليات بمختلف المجالات!!

المال بإمكانه أن يُجريَ العجوز

المقال الوحيد الذي أقرأه يتحدث عن سبيستون الحالية و ليس سبيستون القديمة التي يتذكرها الناس و يحنون لأيامها. أنا لم أجد غيرك كتب عن سبيستون الحالية المتخلفة التي ليس لديها ما تقدمه، على عكس الماضي. في الوقت الذي تحولت فيه القنوات للبث بالتعريف العالي HD، لا تزال سبيستون تبث بالتعريف العادي SD. لن أزيد على ما ذكرت في نقاط مواكبة الجديد. برأيي التحريف في قصص الأنمي مشكلة سبيستون الأكبر، و هذا يفرض عليهم تغيير القصص بما يتناسب مع العقليات السائدة الموجودة في مجتمعاتنا.

صنعت سبيستون أجيالا من أطفال العرب وهذه صحيح فجيل التسعينيات صدقا كان التسلية والمتعة لديه من خلال متابعة قنوات سبيستون وبالنسبة للأهل كان الهدوء الذي يحظون به والمربية التي ترعى أطفالهم فلم يعودوا يقلقوهم بالضوضاء هنا وهناك.

الأمر المهم بالنسبة لي بالإضافة لصعود وهبوط قناة سبيستون وما تم التطرق له ،أن الاختيارات من الأنمى يجب أن تتناسب مع تقاليد وعادات مجتمعاتنا ومع أخلاقيات الدين .لا نريد نشأة جيل بملامح هجينة أو ازدواجية في الفكر والوصول بهم لحالة من الإرباك.