وقفة مع التغيير ....

كثيرا ما نقف مكتوفي الأيدي أمام شخص قريب، ( زوج، زوجة، ابن، ابنة...).أو بعيد( صديق في العمل.. ) عندما نريد أن نوصل إليه فكرة جديدة، أو مهارة في الحياة نافعة، أو نريد إقناعه بالتراجع عن سلوك يؤدي به عيانا إلى التهلكة وهو لا يدري... كثيرا ما نحس بالعجز واللا جدوى من " محاظراتنا" و " مواعظنا"... ونحن أمام هذا الإنسان مجهول الخبايا، عجيب الأطوار!!..فتكون النتيجة كما يقول المثل المغربي "" وريه ،وريه.... إ لا عمى سير أو خليه!!!."" هكذا تكون نهاية كل المحاولات في تغير الإنسان لأخيه الإنسان.

طبعا قد تختلف الحالات وتتباين... فمع الأبناء يذهب بنا الحال نحن الأمهات والآباء والمربون مسار التربية من التربية الحقيقية نحو التشكيل والصناعة اليدوية لشخصية أبنائنا حيت الكارثة التربوية!

ومع أزواجنا يذهب بنا المسار في العشرة وإلاحتكاك اليومي في تغيير بعضنا البعض، إلى الطلاق العاطفي, أو إلى الإنفصال التام، أو إلى أن نزوي كل في جزيرته يمدح ليلاه ويدعي الصواب فيما ذهب إليه...

وهكذا...

إننا يا سادة ! أمام حقيقة مفادها:

"ليس بمقدور أي شخص إقناع شخص آ خر بالتغيير، لأن كل واحد منا يحرس بوابة التغيير عنده، والتي تفتح من الداخل فقط، ولا يسعنا فتح بوابة تغيير شخص آ خر لا بالمناقشات و لا بالاستعطاف.... و إنما الشخص ذاته هو من يعطي الإذن والأمر بفتح هذه البوابة ...."

ولهذه البوابة شروط لكي تفتح من لدن صاحبها.... في مقدمتها : الرغبة ... فما دامت الرغبة غير حاصلة فلا تغيير هنالك....

بعدها تأتي المرحلة الثانية المعرفة والعلم... فبعد أن انتقل الشخص من دائرة " لا يعلم أنه لا يعلم " وانتقل إلى دائرة" يعلم أنه لا يعلم"فيكون بحاجة ماسة إلى المعرفة والإطلاع...

ثم يأتي بعدها الفهم والتطبيق، ثم الصيانة والتبليغ للغير...

فلاتذهب نفسك حسرات على من دعوتهم للخير فلم يستجيبوا....

ولا تقنط اذا رأيت من ابنك أو زوجك أو صديق لك عدم الإ كثرات بنصائحك و توجيهاتك...

فالله تعالى يقول : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

فأنت مجزي على كل خير تقدمه بصدق لمن حولك....

فلا تدري فربما يفتح الباب وتنال الأجر والتواب....

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا أؤمن أن باب التغيير لا يُفتح إلا من خلال التجربة، التجربة هي أقوى سلاح يمكن أن يمتلكه الشخص لتغيير خياراته أو لسماح الأخرين بتغيير قناعاته واتجاهاته سواء أكانت صحيحة أو خاطئة.

" القناعة هي نمط تفكير متأصل، يحكم التصور والسلوك" وهنا وإن كنّا نستطيع أن نتحدث مع الشخص ونوجهه نحو ما نراه نحن صحيحاً من الطبيعي أن لا يستجيب الشخص لك بهذه السهولة الأمر ليس "كبسة زر".

وكوننا في القرن الحالي التغيير والإقناع يحتاج إلى عدم شروط قبوله من الطرف الآخر كبداية وكهدف في إخراجه، وأنا أرى أن هنا مربط الفرس، فقد يعتبر الأشخاص أنك كناصح لا تقبله شخصياً ومن الصعب أن يصدق أنك لا تقبل فقط فكره أو قناعاته وهنا نفتح على أنفسنا أبواب اللوم ونغلق أبواب تقبل التغيير على الأخر.

هذا لا يحصل حصراً، إن كانت النصيحة في قبيل تغيير شخص صديق زميل تهتم لأمره يذهب في طريق لا تجده صواباً، فإنها بالتأكيد تختلف من استجابتها لشخص قريب إبن إبنة زوج زوجة، لأنك في النهاية ستستخدم قوتك في التأثير لو كان القريب يهمك بالدرجة الأولى أو من أسرتك، لكن في حال كونه صديقاً أو زميلاً (ولا أقصد التخلي عنه) لكن الأسلوب هنا يختلف عن النصح التأثيري في الدرجتين، فالتأثير في الأول ضروري وفي الثاني حاجيّ، وفي كلتا الحالتين التغيير يتطلب الوقت والجهد لحدوثه وإحداثه.

وأتذكر في هذا المجال قول أحدهم أن نبي الأمة رضي الله عليه وسلم احتاج إلى ثلاثة عشر عاماً كي يغير قناعات الجاهلية في مكة فلم يؤمن معه إلّا مئة وخمسون شخصاً، وأن ثقافة التريّث سنّت من الله الذي خلق الكون في ستة أيام وهو القادر سبحانه وتعالى فقد قال (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(سورة يس، الآية 82)

أنا أؤمن أن باب التغيير لا يُفتح إلا من خلال التجربة، التجربة هي أقوى سلاح يمكن أن يمتلكه الشخص لتغيير خياراته أو لسماح الأخرين بتغيير قناعاته واتجاهاته سواء أكانت صحيحة أو خاطئة.

احيانًا قد تكون للتجربة أضرارًا غير متوقعة ولذلك قد نتخذ اجراءات اجبارية للتغيير، مثلما يفعل بعض الأباء تجاه ابنائهم، رغم أن اسلوب الاجبار غير مُفضل أبدًا .. الا أنه قد يكون اضطراري احيانًا

مرحبا

تعليقك جميل يا دينا. فالتغيير يتطلب منا أن تكون عقولنا مرنة ومفتوحة لللآراء الأخرى، وهذا لا يعني بالطبع عدم وجود ثوابت لدينا لا يمكن التنازل عنها وإنما يعني وجود قدر من المرونة العقلية التي تؤهلنا لقبول الأفكار الصحيحة حتى وإن كانت غريبة عنا... فالعادات من عوائق التغيير، لأن الإنسان بطبعه يميل إلى البقاء على ما اعتاد عليه.

التغير في حد ذاته يحتاج إلى متطلبات حتى ينجح، وبدون هذه المتطلبات لن يتحقق الهدف ونصبح كالذي يجلس أمام المدفأة ويقول لها أعطيني دفئا أعطيك خشبا،فهنا لن يتحقق الهدف، ولكن لكي يحصل على الدفء لا بد أن يزود المدفأة بالخشب أولا.

ويبقى أول متطلب لكي يتحقق التغيير المطلوب وهو الرغبة الحقيقية .لأن الرغبة في التغيير هي حجر الزاوي وهي نقطة البداية في عملية التغيير فبدون الرغبة لا تكون هناك حاجة في التغيير.

التغيير ليس هدفا بحد ذاته، ولكنه وسيلة لبلوغ هدف معين، لذا إن لم يتواجد مبرر حقيقي للتغيير، ولا تواجد أسباب ودوافع فبالطبع سيفشل الشخص أن يتغير، ولكي يستجيب الشخص للتغيير لابد أن يكون لديه متطلبات تساعده وتحثه على التغيير ومن أهمها الرغبة بالتغيير ؛ فإن لم تتوافر الرغبة لن يكون هناك دافع للتغيير من البداية.

ان يكون التغيير نابعا من داخل الشخص ليس من أجل أحد لكي يدوم، ومن ثم البدء في التغيير وفق خطة ومعطيات حتى لا يتخبط الشخص نفسه.

أؤمن أن كل شخصية قابلة للتغيير، ولكن تبقى الوسيلة عامل من العوامل الأساسية التي يُمكن أن تؤثر في قابلية التغيير لدى الشخص، بمعنى أدق .. ما هي الطريقة التي أقول لك فيها أنت تحتاج للتغيير؟!

يُفضل أن يكون بداية الأمر تركيز على نقاط ايجابية في الشخص ثم بشكل غير مباشر نضع يده على النقاط السلبية التي تحتاج للتغيير، وان كان الشخص قريب منك فيجب أن يتم نصحه والصبر عليه في التنفيذ " هذا اذا كانت عيوب مقبولة، وليس المطلوب أن تتحملي مالا يُطاق "

سلام اختي راضية دودو موضوعك جميل

فلانستطيع تغير الاشخاص بل التغير من الذات ويقول الله تعالى ( ان الله لايغير مابقوم حتى يغيرو مابانفسهم )

ومايعجز في التغير اكثر ان ينطوي الشخص على نفسه ويصبح كالحجر الصماء لا حياة لمن تنادي

ولكني لا اتفق معك ان هناك اشخاص لايمكن الوصول الى قلوبهم ومكنونهم لنصل للتغير

وشكرا مرة اخرى موضوعك جيد

مرحبا سامية.

أولا شكرا على كلامك الجميل.

قلت أختي سامية أنك غير متفقة على أن هناك أشخاص لايمكننا الوصول إلى قلوبهم ومكنو نهم لنصل إلى التغيير. في الحقيقة يوجد البعض أكرر وأشدد على البعض فقط، يحصرون أنفسهم ويرفضون رفضا مطلقا وقاطعا أن يغيروا ما اعتادو عليه لأن الإنسان بطبعه يميل إلى ما اعتاد عليه ونعلم جميعا أن العادات من عوائق التغيير، ومادام الرفض قائم فمن الصعب الوصول إلى التغيير. والأصعب أيضا كما قلتي هو انطواء الشخص على نفسه ويصبح كالحجر ، إ ذن كيف سأقنعه بالتغير وهو رافض أن يفتح لي قلبه ومنطوي كتيرا على نفسه . وأنا متأكدة إ ن لم تكسبي قلب لن تحققي أي شيء.ومن فضلك أختي سامية أود منك أن تشاركيني آراءك ولماذا أنت غير متفقة بخصوص هذه النقطة .

عندما نريد أن نوصل إليه فكرة جديدة، أو مهارة في الحياة نافعة، أو نريد إقناعه بالتراجع عن سلوك يؤدي به عيانا إلى التهلكة وهو لا يدري

الكلام هنا عام جدًا صديقتي راضية، معظم ما نتدخل به ونقوم بمحاولة جعل شخص مقرب منا العدول عنه تكون مخاوف وهمية لا وجود لها، أو أن الطريق الذي اختاره الشخص يمثل مخاوف بالنسبة إلينا ولأننا لم نجتز تلك المخاوف نعتقد أن على الجميع أن يصبح مثلنا. هذا بالتأكيد لا يمثل المخاوف الحقيقية والمشرة بالصحة والتجاوزات الاخلاقية بشكل عام.

"ليس بمقدور أي شخص إقناع شخص آ خر بالتغيير، لأن كل واحد منا يحرس بوابة التغيير عنده، والتي تفتح من الداخل فقط، ولا يسعنا فتح بوابة تغيير شخص آ خر لا بالمناقشات و لا بالاستعطاف.... و إنما الشخص ذاته هو من يعطي الإذن والأمر بفتح هذه البوابة ...."

بالضبط يا عزيزتي التغيير يأتي دائمًا من الداخل بعد اقتناع الفرد أن مساره خاطيء ويكون عازمًا على التغيير، وهذا الايمان بخطأ المسار يأتي من التجربة، لذا فمحاولة منع الآخرين من التجربة هو تدمير لشخصياتهم وذواتهم وضمور لمهارتهم العقلية بشكل عام، كيف يعرف الإنسان الصواب إن لم يجرب الخطأ

huda_khashan19 أضف ردا

في الحقيقية مبدأ التغيير يُعد من سنن الكون، فلا شيء يظل ثابتا في مكانه. فإما أن نتغير ونتطور أو أن نضل مكاننا مما يعني أننا سنتأخر عن الركب، وقبل في التفكيير في التغيير من الآخرين لماذا لا نغير ما بأنفسنا

يجب أن نملك قناعات وأن ننظر بشكل إيجابي نحو التغيير وأن تكون هناك أسباب تجعلنا نؤمن بالتغيير

لأن كل واحد منا يحرس بوابة التغيير عنده

أو لان البعض يعتقد أن التغيير مخيف، وإنه قفزة نحو المجهول فتجدهم يقاومون التغيير بدون ، ولكن لم يعرفوا إذا لم نغير أي شيء من حولنا فإننا سوف نعلق في منحدر لن نتمكن من الخروج منه أبدًا

لذِا أعتقد ياعزيزتي أن التغير شيء مهم وضروري لإستمرار حياتنا ، هذا على النطاق الواسع للكون والحياة، وعلى المستوى الشخصي لنا أيضا التغيير مهم. تخيلِ معي أن لو أن هناك موظفًا يعمل نفس العمل ولا يطور من نفسه، أونتخيل أن تحمل نفس الأفكار التي حملها الأجداد ولا تضيف ولا تغير فيها.

فهناك أسباب كثيرة تجعلنا على ألا نخاف من التغيير ، فمثلًا التغيير يجعلنا أكثر نضجًا ونكتسب الكثير من الخبرات التي ستجعل منا أشخاصًا أكثر حنكًة ، حيث من خلال التغيير يجلب لنا خبرات جديدة، ويضع أمامنا المزيد من التحديات، وهذا جوهر الحياة.

كما أن التغيير عزيزتي أكثر مرونة في نظرتنا إلى الحياة، ويساعدنا لنصبح أكثر فهمًا وتحملًا في حياتنا، والتغيير حقيقة حتمية في حياتنا

كما يجب أن نتذكر أن التغيير يعني أن الأوقات السيئة لا يمكن لها أن تستمر إلى الأبد أبدًا ويجب علينا تذكر قول انشتاين حول التغيير إذا كنت تفعل ما اعتدت فعله في الماضي، ستحصل على نفس ما حصلت عليه في الماضي .

-1

فلو كان التغيير من خيرنا لاصبح كل العالم مسلما