في عمق الصمت، حيث تختبئ الذكريات، يقف الإنسان وحيدًا أمام ذاته.

يبحث عن شيء لم يعرفه، عن شعور لم يمسّه أحد، عن كلمة تركها الزمن بلا إجابة.

هناك، بين ظلال الماضي، تتلاقى اللحظات الصغيرة التي ظنّنا أنها بلا وزن.

ضحكة طفلة، نظرة غريبة، رائحة المطر على التراب بعد يوم طويل…

كلها تفاصيل صغيرة، لكنها تملك القدرة على قلب عالمنا رأسًا على عقب.

ربما لم تلاحظ أبدًا أن قلبك يعرف طريقه إلى الأماكن التي ظننتها خالية.

فهو يزورها في الصباح الباكر، حين تكون المدينة نائمة،

ويهمس للذكريات: لا تذهبوا بعيدًا، سأحتفظ بكم في حضن روحي.

والآن، عندما تهمس الرياح بأسرارها، تسمعها بعينيك قبل أذنيك.

كل لحظة تمر، كل قطرة مطر، كل صمت طويل، تحمل رسالة:

أنت لست وحيدًا، حتى لو بدا لك أن العالم قد نسيك.

تعلّم أن تصغي، ليس للأصوات الكبيرة، بل للصوت الذي يأتي من قلبك.

لأن هناك، في عمقك، تنبض قصص لم تُروَ بعد،

وتنتظر لحظة اللقاء مع من يستطيع سماعها…

مع من يستطيع أن يفهمها ويشعر بها، قبل أن تذوب في الهواء.

إنها رحلة قصيرة بين الماضي والحاضر، بين الحنين والطمأنينة،

رحلة يعرفها قلبك وحده، ولن يفهمها أحد سواك.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة:

كل لحظة، مهما كانت صغيرة، تملك القدرة على صنعك،

على تغييرك، وعلى جعلك ترى الحياة من زاوية لم تراها من قبل.