رمادية الايام وبصيص الامل

في نهارٍ خانق، تلفحني موجات الحر كما لو أنها تعاتبني على خروجي المفاجئ من العزلة. كان الكسل يلفّ جسدي وروحي معًا، كأنهما قررا التوقف عن المقاومة. الشوارع بدت خاوية، تشبهني… خالية من المعنى، من الحضور، من أي حركة تشير إلى حياة.

سلكت طريقًا لم أخضه من قبل، لا بدافع الاكتشاف، بل هربًا. من الوحدة، من ثقل الأيام، من صمت الجدران. ظننت أن تغيير المكان قد يغير ما بداخلي، لكن الحقيقة صادمة؛ كل الطرق تقود إلى الشعور ذاته، كأن الحزن يعرف كيف يلحق بك حتى لو غيرت ملامح وجهتك.

السيارة تمضي ببطء، وأنا أتمنى لو أمتلك حق القرار الكامل على نفسي. حق الذهاب دون رجعة، دون مبررات، دون أن أكون مدينة لأحد. لكن، حتى هذا القرار البسيط لم يعد لي. أصبحت نفسي محكومة بعادات وتقاليد لا تعرف الرحمة، ولا تسمح بالحرية.

وبين كل تلك الفوضى… فكرة صغيرة تومض. صوت داخلي يقول: "رغم محاولاتكِ للهروب، قادك قدرك لهذا المكان. ربما لا عبث في ما يحدث، ربما هنا تبدأ الانفراجة. لا بأس إن لم يدم، المهم أن يحدث… أن يُحرّك سكونك، أن يُعيد بعض الألوان إلى رمادية أيامك."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هو تفاؤل مفعم بالحزن والإكتئاب لما كل هذا؟! يسؤنى أنى بعض الأحيان لا أعتبر هذا شيئاً من الأدب أو من خيال كاتبه بل أظنه تنفيثاً عن كرب أحدهم وهذا من دقة وبلاغة الكاتب، مذهل جداً!

شهادةاعتز بها ممتنة لحضرتك

 كل الطرق تقود إلى الشعور ذاته، كأن الحزن يعرف كيف يلحق بك حتى لو غيرت ملامح وجهتك.

كلنا أنت في بعض الأحيانا في شعورك هذا يا تولي. لا بأس عليك وأعتقد أن عزائنا أنّ لا شيئ يدوم وأن الأيام تُنسي بعضها بعضا. أعجبني قدرتك على التعبير عنك تعبيرًا بليغاً.

شكرا جزيلا لحضرتك

أحياناً، لا نحتاج أن نفهم كل ما يحدث، ولا أن نجد إجابات سريعة، يكفينا أن نمنح أنفسنا حق الشعور، وفسحة أمل، ومساحة صمت نخرج منها بشيء جديد حتى لو لم يكن واضح بعد.

فعلاَ نورت

تعبيرات رائعة وكتابةساحرة، يدهشني كيف نبدع نحن الكتاب في صياغة مشاعرنا بطريقة أدبية مُبهرة كهذه، لا يسعك بعد أن تقرأها إلا أن تبدي إعجابك، في سياقات أخرى قد يشعر المر بالأسف والعطف ويبدأ في مناقشة تلك المشاعر، لكن عندما نعيد صياغتها في الكتابات الأدبية فقط نقول حينها أن هذا النص بديع.

استمري في المحاولة، قد يستغرق الأمر شهورا وسنوات، فحتما الحياة مليئة بالألوان، تنتظرنا أن ندق بابها فقط دون كلل.

شكرا جزيلا لحضرتك