في نهارٍ خانق، تلفحني موجات الحر كما لو أنها تعاتبني على خروجي المفاجئ من العزلة. كان الكسل يلفّ جسدي وروحي معًا، كأنهما قررا التوقف عن المقاومة. الشوارع بدت خاوية، تشبهني… خالية من المعنى، من الحضور، من أي حركة تشير إلى حياة.
سلكت طريقًا لم أخضه من قبل، لا بدافع الاكتشاف، بل هربًا. من الوحدة، من ثقل الأيام، من صمت الجدران. ظننت أن تغيير المكان قد يغير ما بداخلي، لكن الحقيقة صادمة؛ كل الطرق تقود إلى الشعور ذاته، كأن الحزن يعرف كيف يلحق بك حتى لو غيرت ملامح وجهتك.
السيارة تمضي ببطء، وأنا أتمنى لو أمتلك حق القرار الكامل على نفسي. حق الذهاب دون رجعة، دون مبررات، دون أن أكون مدينة لأحد. لكن، حتى هذا القرار البسيط لم يعد لي. أصبحت نفسي محكومة بعادات وتقاليد لا تعرف الرحمة، ولا تسمح بالحرية.
وبين كل تلك الفوضى… فكرة صغيرة تومض. صوت داخلي يقول: "رغم محاولاتكِ للهروب، قادك قدرك لهذا المكان. ربما لا عبث في ما يحدث، ربما هنا تبدأ الانفراجة. لا بأس إن لم يدم، المهم أن يحدث… أن يُحرّك سكونك، أن يُعيد بعض الألوان إلى رمادية أيامك."
التعليقات