في كل مجتمع، هناك منطقة صامتة لا ينتبه لها أحد،
منطقة يعيش فيها كل ما لم ننتبه أننا نصنعه يومًا بعد يوم؛
نظرة صغيرة نحكم بها،
كلمة نقولها بلا وعي،
وأثر خفي نتركه في قلب إنسان
يمضي إلى حياته وهو يحمل ما لم نقصده
وما لم نفكر فيه أصلًا.
الغريب أننا نتحدث كثيرًا عن التغيير،
لكننا ننسى أن أكثر ما يغيّر العالم
هو ما نفعله دون أن نشعر.
الفكرة التي نمررها على شكل مزحة،
الرأي الذي نعلّقه باستهزاء،
القرار الذي نتخذه في لحظة ضجر،
كلها تتحول مع الوقت إلى قوة تدفع المجتمع
إلى اتجاه لا ندركه إلا حين نشعر أننا غرباء
عن كل ما صنعناه بأيدينا.
المشكلة ليست في الخطأ الكبير،
بل في العادة الصغيرة التي نكررها
حتى تصبح جزءًا من شكل الناس
ومن شكل المستقبل نفسه.
وحين نتساءل:
لماذا تغيّر كل شيء بهذه السرعة؟
نكتشف أننا نحن الذين دفعناه ليتغير
بينما كنا نظن أننا نعيش بشكل عادي.
ربما أعظم دور يمكن لأي فرد أن يقوم به
ليس أن يرفع صوته فوق أصوات الجميع،
بل أن ينتبه لصدى أفعاله حين لا أحد يراه.
لأن المجتمع في النهاية
ليس مجموعة قوانين
ولا مجموعة أفكار…
المجتمع هو التفاصيل التي لا نلاحظها
حتى تعود إلينا بشكل واقع كامل
لا يمكن الهروب منه.
السؤال
هل سبق أن فكرت يومًا في أثرٍ صغير تركته بلا قصد…
ثم أدركت لاحقًا أنه غيّر شيئًا أكبر بكثير مما تخيلت؟
التعليقات