أخي حسن،
أعتذر أولًا أنني لم أشاهد المنشور طوال هذه الفترة، وأنت تعرف مدى اهتمامي بهذا الموضوع تحديدًا، لذلك وجدت من الواجب أن أعلّق ولو متأخرًا.
دعني أبدأ من نقطة أراها جوهرية:
هل سمعت بالمثل الشعبي الذي يقول: "اللي يخاف من العفريت يطلع له"؟
هذا – ببساطة شديدة – هو جوهر ما يُسمّى بقانون الجذب عند كثيرين:
أن ما يشغل الإنسان عاطفيًا وشعوريًا باستمرار ينعكس على قراراته وسلوكه، ومن ثم على واقعه، لا لأن الكون “إله” يستجيب، بل لأن الإنسان يتصرف وفق ما يملأ داخله.
ولهذا جاء في الحديث:
"تفاءلوا بالخير تجدوه"
وهو معنى نفسي وسلوكي واضح، لا علاقة له بتأليه الكون ولا بإلغاء الدعاء ولا بالقضاء والقدر.
أما بخصوص الكارما، فأظن أن هناك خلطًا شائعًا بين المفهوم الفلسفي الشرقي المتطرف، وبين معنى آخر أقرب للعدل الإلهي والمحاسبة:
لا حياة سابقة، ولا تناسخ أرواح، ولا تبرير للجرائم كما ذكرت.
لكن فكرة أن العمل له أثر وأن الإنسان يُجازى على فعله، فهذا أصل قرآني صريح:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (سورة الزلزلة: 7–8)
وهذا المعنى لا يحتاج إلى استيراد فلسفات وثنية ولا إسقاطها على المآسي الإنسانية، ولا يجوز أصلًا استخدامه لتبرير الظلم أو إلغاء المسؤولية الأخلاقية للمجرم.
أما موضوع الشاكرات والشفاء، فأنا أتفق معك تمامًا في خطورة إلغاء الطب أو استغلال المرضى، وهذا مرفوض شرعًا وعقلًا وأخلاقًا.
لكن في الوقت نفسه، الحديث عن العلاقة بين النفس والجسد، وتأثير التوتر والمشاعر على الصحة، موضوع أوسع وأدق، ولا يُختصر في الدجالين الذين ذكرتهم.
ولهذا أعتقد أن هذا المحور تحديدًا يستحق طرحًا منفصلًا ومتزنًا، وأنا واثق أنني قادر – بإذن الله – على تقديم الصورة كاملة دون تهوين أو تهويل، ودون خلط بين الإيمان، والعلم، والدجل.
فإن وافقت، يسعدني أن أفرد مساهمة مستقلة لهذا الجانب، يكون الحوار فيها أعمق وأكثر إنصافًا للجميع.
وفي الختام، أقدّر غيرتك وحرصك، والاختلاف في الطرح لا يُفسد الاحترام، بل قد يكون بابًا للفهم الأعمق إن أُحسن إدارته.
برجاء لا تقل لي : أحمد عمارة قال والدجال الفلاني قال .. ناقشني في ما قلته أنا فقط ..