أولًا .. وبمناسبة عيد الحب ..

جعل الله أيامكم كلها حبًا يا آل حسوب الموقرين 🌹

دعونا نفرّق بين معنيين يُطلق عليهما الناس كلمة "الحب" .. بينما هما في الحقيقة مستويان مختلفان تمامًا.

هناك ما يمكن تسميته حبًا حسّيًا .. وهو في جوهره لا يتجاوز الشعور بـ"اللذة". هذا النوع مرتبط بالجسد .. بالرغبة .. بالانجذاب الغريزي الذي تشتعل ناره سريعًا… وغالبًا ما يخبو سريعًا أيضًا.

وفي المقابل .. هناك حبٌّ آخر يتجاوز الجسد .. شعوره ليس اللذة بل "البهجة". والبهجة هنا لا علاقة لها بالحواس .. بل تنتمي إلى مستويات أعمق من الوعي .. إلى حالة صفاء واتساع داخلي يشعر فيها الإنسان أنه أكبر من رغباته وأعمق من احتياجاته البيولوجية.

المشكلة أن أغلب الناس منغمسون في المعنى الأول .. ويظنونه كل الحب. وهنا تبدأ الخدعة التي لا يتحدث عنها كثيرون.

فما إن يحدث الزواج والالتقاء .. ويقع ما يشبه "تفريغ الطاقة" التي كانت متراكمة ومؤججة .. حتى يشعر بعض الأزواج بشيء من الخيبة. فجأة يتساءل:

هل هذا هو الحب؟ لماذا خفت الشعلة؟ لماذا تبدّل الشعور؟

في لحظة ما قد يكتشف أنه كان مدفوعًا بقوة الغريزة أكثر مما كان مدفوعًا بوعي الاختيار. ويشعر – ولو للحظة – أنه لم يكن مختلفًا كثيرًا عن بقية الكائنات التي تقودها الطبيعة للتكاثر. ومن هنا يبدأ تفسير خاطئ للواقع:

يظن أن زوجته لم تعد جميلة كما كانت .. أو أن المشاعر تغيّرت .. أو أن "الحب انتهى".

بعضهم يتحرك في اتجاه البحث عن أخرى .. معتقدًا أن المشكلة كانت في الشخص لا في الفهم .. فيدور في الدائرة ذاتها مرة بعد أخرى.

وبعضهم الآخر يقتنع أن هذا هو نصيبه .. فيرضى بالروتين والملل .. ويعيش حياة باردة خالية من الشغف.

وفئة ثالثة تشعر أن شيئًا ما كان على وشك الحدوث .. وأن "الآخر" كان يمكن أن يكون بوابة لجنة الفردوس… لكن هناك خطأ ما لم يُفهم بعد .. فيستمر في البحث .. دون أن يفقد الأمل.

الحقيقة أن الخلل ليس في الزواج .. ولا في الشريك .. ولا حتى في المشاعر الأولى… بل في تعريف الحب نفسه.

في الجزء الثاني سنتطرق إلى معنى الحب الحقيقي .. ذلك الذي عرفه قلة نادرة من البشر…

الحب الذي تجاوز الجسد .. وكان شعوره "البهجة" .. بهجة لا تنتمي للحواس .. بل تنتمي إلى الوعي.