كنت أظن أنني أعيش، لكنّي في الحقيقة فقط أتحرّك.

كل يوم يُشبه الذي قبله، الوجوه تتكرر، الأصوات نفسها، والروتين ينهش ما تبقّى من شعوري بالحياة. شعورٌ خفي يشبه الغصّة يسكنني... لا هو حزنٌ واضح، ولا راحة تُحتمل.

حين يشتدّ الضيق، أول فكرة تزورني هي الهرب...

الهرب من كل شيء، من المكان، من الوقت، حتى من نفسي.

ولا يهم أين المفر، فقط أريد أن أختفي لحظة... أن أُطفئ هذا الضجيج في داخلي.

لكن الحقيقة المؤلمة؟

حتى الهروب لم يعُد يجدي.

أهرب، فأجدني هناك أيضًا.

أن ما يؤلمني ليس المكان، بل ما أحمله في داخلي.

والكلمات؟ تخذلني.

لا تصف، لا تبوح، فقط تتلعثم كما أفعل أنا حين أُحاول شرح ما لا يُشرح.

ربما كل ما أريده حقًا...

أن أشعر بيومٍ واحدٍ لا يُشبه الأمس.

أن أشعر أنني أعيش، لا أُقلّد الحياة.

وأنت، ماذا تفعل حين تشتدّ رغبتك في الهروب؟

هل تجد مخرجًا... أم نفسك؟