الهروب الذي لايوصل

كنت أظن أنني أعيش، لكنّي في الحقيقة فقط أتحرّك.

كل يوم يُشبه الذي قبله، الوجوه تتكرر، الأصوات نفسها، والروتين ينهش ما تبقّى من شعوري بالحياة. شعورٌ خفي يشبه الغصّة يسكنني... لا هو حزنٌ واضح، ولا راحة تُحتمل.

حين يشتدّ الضيق، أول فكرة تزورني هي الهرب...

الهرب من كل شيء، من المكان، من الوقت، حتى من نفسي.

ولا يهم أين المفر، فقط أريد أن أختفي لحظة... أن أُطفئ هذا الضجيج في داخلي.

لكن الحقيقة المؤلمة؟

حتى الهروب لم يعُد يجدي.

أهرب، فأجدني هناك أيضًا.

أن ما يؤلمني ليس المكان، بل ما أحمله في داخلي.

والكلمات؟ تخذلني.

لا تصف، لا تبوح، فقط تتلعثم كما أفعل أنا حين أُحاول شرح ما لا يُشرح.

ربما كل ما أريده حقًا...

أن أشعر بيومٍ واحدٍ لا يُشبه الأمس.

أن أشعر أنني أعيش، لا أُقلّد الحياة.

وأنت، ماذا تفعل حين تشتدّ رغبتك في الهروب؟

هل تجد مخرجًا... أم نفسك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أشعر بك جدًا وكأنك تكتبين ما يدور في داخلي دون أن أستطيع التعبير عنه تكرار الأيام يجعل الإنسان يفقد إحساسه بالزمن وكأن كل اللحظات أصبحت قالبًا واحدًا لا فرق فيه بين الأمس واليوم والغد أحيانًا أفكر مثلك أن الحل في الهروب من الضجيج والروتين والاختناق الداخلي لكنني أكتشف في كل مرة أن ما أتعب منه ليس الخارج بل الثقل الذي أحمله في قلبي حينها لا يفيد السفر ولا البعد ولا الانشغال أحيانًا تكون النجاة الحقيقية في المصارحة مع النفس وفي إعادة بناء المعنى الذي فقدناه بهدوء بدون ضغط وبدون محاولات تمثيل شعور لا نشعر به أصلًا نحن لا نريد الكثير فقط يوم صادق نشعر فيه أن الحياة ليست نسخة باهتة بل لحظة حيّة تُشعرنا أننا ما زلنا نحن

فعلا النجاة هي من الداخل

يحتاج الإنسان أحيانا إلى أن يمنح نفسه قليلا من الراحة، وأن يستمع إلى ما يريده فعلا!

انغماسنا في ضغوطات الحياة يفقدنا حتى القدرة على فهم أنفسنا والقيام ببعض ما يخفف عنا ولو قليلا!

عندما تشتد رغبتي في الهروب: أحاول فهم نفسي ماذا تريد؟ ربما 4 صفحات من القرآن، أو نصف ساعة مشي بين أحضان الطبيعة، أو جلسة مع الوالدة، أو كوب شاي مع صديق قديم كفيلة بإعادة شحن الهمة من جديد. بهذه البساطة.

أنام