قابلت شخصًا غير مألوف اليوم، لكن كان هذا غريبًا... فقد كنتُ أعرف طعامه المفضل، أفراد عائلته، أصدقاءه، وحتى نكاته!
سلمتُ عليه بابتسامة بسيطة، وأرجّح أنك فسّرتها فتورًا أو عدم اهتمام. لكنها كانت العكس تمامًا، فقد احتوت بسمتي تلك على الكثير من الذكريات؛ عندما كنا نسير على الشط وقت الغروب دون أن نتحدث، لطالما أحببنا لحظات الصمت بيننا لأننا كنا نعلم أنه حتى في ذلك الصمت نظل نفكر ببعضنا، هل تتذكر ذلك الاعتراف؟
تذكرت حديثنا عن أحلامنا بشغف، أتذكر عندما قلت لي انك لن تتخلي عن حلمك ابدًا، و كنت اؤمن بك أكثر من ايمانك بنفسك...فهل التزمت بوعدك؟
تذكرتُ تجمعاتنا مع الأصدقاء، عندما كنا لا نرى الناس من حولنا، بل نرى بعضنا البعض فقط. كيف كنتَ تجعل عينيك تشعّان نورًا هكذا عندما كنتَ تنظر إليّ؟
لكنك بالتأكيد لا تتذكر عندما كنتُ أراقبك باستمرار وأنت مشغول بالحديث مع أصدقائك، أراهن أنك لم تعرف كيف كنتُ أبتسم عندما أنظر إليك وأنت تضحك. أترى أنني أتذكر كل شيء، أليس كذلك؟ إذن، دعني أسألك سؤالًا: هل تتذكر كيف أجبرتنا الأيام على البُعد والنسيان؟ لماذا ذهبت وعودنا في طيات رياح تلك السنوات؟ هل نسينا وعودنا، أم كانت الأيام تختبرنا وتتحدى حبنا؟
كم أريد أن أجعل تلك الأيام تشيط غيظًا عندما نتحداها ونعود لسابق عهدنا! هل ستشاركني في ذلك الانتقام الحلو، أيها الغريب؟"
تركتُ قلمي بابتسامة منطفئة، قمتُ بطيّ الرسالة، وضعتها على قمة مجموعة من الرسائل التي تشبهها، وعلى رأسها عنوان "إلى الغريب"، لكنني تركتها هي الأخرى كما تركتُ بقية الرسائل، لتنضمّ إليهم ضمن الرسائل غير المقروءة... والتي لن تُقرأ أبدًا.
التعليقات