مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
بعد فترة طويلة من الوقت، ها أنا أعود مرة أخرى إلى عالم الكتابة، عالم الأفكار المكتوبة والمشاعر المحفورة على الورق. نعم، أنا أعود مرة أخرى، ممسكة بقلمي بقوة وأجلس أمام ورقة بيضاء ناصعة تنتظر بصبر أن تتلقى كلماتي. ولكن السؤال الذي يدور في ذهني الآن، يدور بلا توقف، هو: ماذا بعد؟ عن ماذا سأكتب؟ أتساءل في صمت، هل تلك المنصات المختلفة التي اعتدت الكتابة فيها قد اشتاقت لي؟ هل هناك حنين مشترك بيننا؟ أم أن الشوق غير متبادل؟ لكن الحقيقة هي أنني لم أشتاق بالمرة. يقول البعض إن الكتابة هي الروح، هي تلك الشرارة التي تنير لك الدنيا، ومن ثم إذا توقفت عنها لفترة معينة، ستشتاق لها بالضرورة، سواء كان ذلك بعد أيام قليلة أو حتى بعد أشهر طويلة. ولكن هذا القول لم يكن صحيحاً بالنسبة لي. فعدت للكتابة ليس لأني شعرت بالشوق أو الحنين، بل لأسباب أخرى.
ومع ذلك، بعد السابع من أكتوبر، كلما بدأت في كتابة نص لم أتممه، كلما راودتني فكرة لقصة ما، تتداخل علي مشاهد من أهلنا في غزة، تلك الصور البائسة والمشاهد الموجعة. وكلما شعرت بالحماس لمشاركة صديقتي بما أكتب، أتذكر بألم أن صوتها مفقود، أن صوتها الذي كان يعزف موسيقى الحياة في أذني قد انقطع، وأنني لا أعلم إذا كانت ما زالت تتنفس في هذه الحياة أم أنها رحلت بعيداً.
بعد كل ما حدث، بعد كل الأحزان والألم، ما الشيء الذي يستحق حقا أن نكتب عنه؟ هل هناك شيء يستحق الكتابة بعد كل هذا؟
التعليقات
مرحبًا بكِ عفيفة، مساهمة مؤثرة.
ولكن استغربت سؤالك في الحقيقة. فسامحيني في سؤالي، لماذا دخلتِ إلى عالم الكتابة من البداية إن لم تكوني مؤمنةً برسالتها؟
كلما راودتني فكرة لقصة ما، تتداخل علي مشاهد من أهلنا في غزة، تلك الصور البائسة والمشاهد الموجعة.
أما بالنسبة لهذا الجزء من المساهمة، فهل الجلوس والبكاء والتحسر سيفيد بشيء؟ لن يفيد على الإطلاق. كتابتك قد تؤثر في شخص وهذا الشخص ينقلها إلى شخص آخر حتى يتحقق التغيير الذي بدأ بكلمة. هذه قطرة في بحر التأثير الذي تحدثينه بكتابتك.
مرحبا بك رغدة، الأكيد أنني مؤمنة برسالتها، ولكن أليس الكاتب هو إنسان أيضا يتأثر بما حوله، أعرف الكثير من الكًتاب من توقفوا، ولكنهم عادوا في الأخير، ودلك هو الأهم.
ما بالنسبة لهذا الجزء من المساهمة، فهل الجلوس والبكاء والتحسر سيفيد بشيء؟
المغزى من كل دلك، ما الفائدة أن أكتب في الثقافة والفن، وعن الدراما والأفلام، وما يحدث في الواقع ليس بالتمثيل ولا يمكن أن تكون الكلمة شارحة ووافقة لما يحدث، ما الفائدة هنا فيما أكتبه؟
المغزى من كل دلك، ما الفائدة أن أكتب في الثقافة والفن، وعن الدراما والأفلام، وما يحدث في الواقع ليس بالتمثيل ولا يمكن أن تكون الكلمة شارحة ووافقة لما يحدث، ما الفائدة هنا فيما أكتبه؟
أتفق معكِ في أن الكتابة عن بعض الأمور قد تبدو رفاهية لا داعي لها، ولكن وجود القليل منها على الساحة لا يزال مهمًا. هل تعرفين القول الشهير: "Fake it till you make it".
نحن أصلًا شعوب متعطشة إلى الحياة، وفيمَ سيظهر تمسكنا في الحياة إن لم يكن في أمور كهذه؟
في أول يوم للعيد، يُقال إنّ هناك ريل اشتهر على المحطات الفضائية للاحتلال وكان لفتاة أحضرت الكعك والحلوى إلى بيتها المُهدم ورغم كل شيء صنعت بعض أجواء العيد التي تعودت عليها في منزلها، وهو لم يعد كالسابق.
كم من حالة زواج حدثت في غزة منذ السابع من أكتوبر، ولم تتنازل فيها العروس عن لبس الأبيض، ولا الضيوف عن الغناء والفرح وسط الركام.
نحن لا نمتلك أسلحة، ولكن بهذا نخيفهم.
المغزى من كل دلك، ما الفائدة أن أكتب في الثقافة والفن، وعن الدراما والأفلام، وما يحدث في الواقع ليس بالتمثيل ولا يمكن أن تكون الكلمة شارحة ووافقة لما يحدث، ما الفائدة هنا فيما أكتب
المشكلة لدينا يا عفيفة أنه من الصعب علينا الموازنة بني هذا وذاك، فلا ضرر من الكتابة عما تريد ولنسمها محاولة استغلال القدرة على الكتابة لتكون محاولة للهروب والاستشفاء، وفي نفس الوقت نستمر في الكتابة والتعبير عن أنفسنا وعن ما نمر به وعن الوضع في فلسطين، عن نفسي أقوم بالأمرين معا، أكتب وأعبر عن رأي وأحاول توصيل رسالتي للعالم، وفي نفس الوقت أهرب من هذا الواقع بالكتابة عن الأشياء التي أفضلها، فكهذا تكون الحياة، فالتوقف والصمت لن يأخذنا إلى أي مكان ولن يفيدنا سوى ندم بشكل أكبر، لي أصدقاء من فلسطين تركوها وتزوجوا في عز الحرب هربوا منها ولكنهم لم يتوقفوا يوما عن الكتابة عن فلسطين وعن ما يحدث وكان زواجهم وهروبهم من الحرب بمباركة أهلهم فلم يكن الأهل أنانين ولكن دفعوهم دفعا للزواج وللحياة ولكن في نفس الوقت لم يصمتوا ولن يصمتوا وسيكتبون، كما قال الشاعر الفلسطيني توفيق زياد:
لكي أذكر، وكي تذكر
سأبقى قائما أحفر جميع فصول مأساتي
وكل مراحل النكبةْ من الحبّةْ إلى القبةْ على زيتونة… في ساحة الدار
بالمثل أنا كانت العودة إلى الكتابة الأدبية بعد حرب فلسطين الأخيرة بمثابة معركة شاقة بالنسبة لي، معركة حقيقية، تركت الحرب ندوب نفسية عميقة ليس فيّ فقط بل في الجميع على مختلف المهن والمستويات مما جعل من الصعب إعادة التواصل مع صوتي الإبداعي حرفياً، لقد أدى الضغط المستمر والصدمة الناتجة عن مشاهدة الدمار والخسارة إلى إضعاف مخيلتي التي كانت نابضة بالحياة على الرغم من أنهم يقولون بأن الحزن يولّد الكتابة الصادقة إلا أنه في حالتي لم يولّد شيء، كل محاولة للكتابة تبدو وكأنها تطغى عليها ذكريات الصراع المؤرقة مما يستنزف طاقتي العاطفية والعقلية.
الكتابة، التي كانت في يوم من الأيام بمثابة ملجأ تبدو الآن وكأنها مهمة مستحيلة تقريباً، أشاهد الأخبار وأحاول أن أجد القوة تدريجياً في قصص أولئك الذين تحملوا كل ذلك مع ابتسامتهم، على أمل تحويل ألمي إلى كلمات في الفترة المقبلة، إذا كان لديك أي نصائح لي لا توفريها.