مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
قبل أيام سمعت حوار دار بين امرأتين، فسألت إحداهما الأخرى عن صديقة لهما؛ فأجابتها الثانية أنها لم تعد تراها مثل السابق فكل مرحلة ولها ناسها، أعجبتني مقولتها جدا،"كل مرحلة ولها ناسها" ، كنت قبل سنوات قد كتبت خاطرة عن أشخاص نتعرف اليهم ونقترب منهم كثيرا ولكن لا نستطيع الاحتفاظ بهم طويلا، بالرغم من أنهم قد يقفون إلى جانبنا ويقدمون لنا الدعم والعون والسند، مع الأيام نبتعد وننسى ونصبح كالأغراب كأن لم يكن بيننا مودة وعشرة، وبالكاد إذا لمحناهم نلقي السلام وقد نتجاهله، فكل شخص له ظروفه وله حياته وتجاربه، سئلت يومها عن سبب تبدل المودة إلى جفاء وابتعاد فلم استطيع تلخيص الإجابة كما لخصتها هذه المرأة: كل مرحلة وإلها ناسها.
تكمن معضلة كل مرحلة والها ناسها في التعلق، التعلق هو أساس كل ألم نفسي، فبعض الأشخاص لا يوجد عندهم النضج الكافي لاستيعاب الابتعاد، وتقدير ظروف الشخص المقابل، لذلك قبل تقديمك الدعم أو عند الارتباط بشخص من خلال علاقة ما عليك الحذر والتمهل، ومعرفة أو تقدير مدى نضج ووعي الطرف المقابل، وهنا أعني العلاقات بشكل عام ولا تقتصر على شكل معين من أشكال العلاقات.
في بداية عملي كان يتردد شاب صغير على الصيدلية، وعندما كان يشتري الدواء كان يتحدث عن أمه المريضة واستمع وادعو لأمه، ثم تركت عملي في ذلك المكان، بعد فترة اتصلت بي زميلتي تخبرني أنه ترك لي رسالة، وعندما قرأتها تفاجأت من أن استماعي له ودعائي لأمه ترك فيه ذلك الأثر الكبير، لم أكن أتوقع أن هذا هو العون والمساعدة التي كانت تعني له الكثير، من المؤسف حقا أنه حينها كتب الرسالة للشخص الخطأ واعتقد أنه في كل كلمة كان يكتبها كان يعني أمه المريضة ولست أنا ولكن اختلط عنده الحابل بالنابل لعدم نضجه ووعيه.
الناس الذين نصادفهم لا بل كل الناس الذين نصادفهم في حياتنا مراحل وتنتهي، تصبح ذكرى ملخصها " كل مرحلة وإلها ناسها"، بعض الناس تفتر العلاقة وتنتهي وبعضها تفتر وتبقى سؤالات بين الحين والآخر، ولو حاولنا الاحتفاظ بشخص ما خارج إطار المرحلة يصبح مشوها غليظا ربما تكون نهايته سيئة لأننا احتفظنا به لفترة أطول من فترته التي هو صح يكون فيها، وأخذناه لفترة من الخطأ وجوده فيها.
من وجهة نظري أن مقولة كل مرحلة وإلها ناسها تشابه إلى حد كبير مقولة لكل زمان دولة ورجال، وبما أنني لا أستطيع كتابة شيء دون إلقاء السلام على غزة وشعبها الأصيل، سأقول أن هذا زمان ناس غزة وأهلها ، ولكن المفارقة أنه ليس زماننا ففي الوقت الذي يذبح لنا إخوة على بعد كيلومترات نقيم احتفالات ومهرجانات وكأننا نرقص فرحا على أوجاع إخوة لنا، المؤسف حقا أن يذهب أحد إلى هذه الاحتفالات ويتراقص ويتغنى تناقض لا يجتمع في إنسان واحد طبيعي ، ومايؤسف أيضا عندما يختتم إعلان حفل اخر في احدى الجامعات بأن ريعه سيذهب إلى غزة !ماهذه الإزدواجية هل غزة بحاجة إلى أموال فرحكم على حساب وجعها، عندما يقام مهرجان جرش فلن يكون عتبي على حكومتنا التي سمحت متجاهلة مايحدث في غزة بإقامة الأفراح وإخوة لنا يسيل دمهم أنهارا، ولكن عتبي على من سيذهب أي قلب وأي روح يحمل ؟ هل أصبحت ساحات حروبنا مهرجانات ورقص وأغاني ونكفر عن ذلك بأننا سنتبرع بريع ذلك لغزة، خذوا أموالكم واشبعوا بها فغزة التي تعاني حرب إبادة ليست بحاجة أموالكم التي ترقص على وجعها، إلى الآن أتمنى صدور قرار يلغي مهرجان جرش لهذا العام، وأن تترجم الهاشتاجات المقاطعة لمهرجان جرش إلى مقاطعة فعلية على أرض الواقع، هذه المرحلة هي مرحلة دعم المقاومة ومرحلة السماع لصوت أبو عبيدة الذي يأتي كالصقر المحلق عاليا يوقظ فينا الأمل والتفاؤل، إنه زمان رجال غزة وأبناءها، وهم أناس مرحلة في حياة الأمة بإذن الله تكون مرحلة بداية الصحوة واليقظة والقوة للامة العربية والإسلامية.
التعليقات
بعض الناس لا يستوعب أنك بمجرد تغير ضروفك ومشاغلك قد تتغير علاقتك بهم أيضا! وأن الحياة لا تبقى بنفس المنوال ونفس الروتين والشاكلة التي تتعامل بها معهم، لذلك سيتهمونك بالغرور والتكبر وتغيير الطباع وغير ذلك، ولا يدركون مدى التغير الذي طرأ على حياتك ومشاغلك.
فمثلا بمجرد أن تتزوج البنت تجد أن صاحباتها يتهمنها بالتبدل والتغير المفاجئ، وما لا يدركونه هو أنها أصبحت تحمل مسؤوليات جديدة عليها وأنها أصبحت ملزمة بتعاملات مع أناس جدد، وأشغال لم تكن في السابق، لذلك تغيرت ايضا اهتماماتها وأولوياتها فنقص تفاعلها معهم كما السابق، وقد ضرب مثال في ذلك أعجبني، مثل الكأس إذا كان في المطبخ فهو للشرب والشاي والعصير والقهوة.... ،وحين تنقله لغرفة النوم مثلا بذلك قد تغيرت مهامه وأصبح للشرب فقط.
فمثلا بمجرد أن تتزوج البنت تجد أن صاحباتها يتهمنها بالتبدل والتغير المفاجئ، وما لا يدركونه هو أنها أصبحت تحمل مسؤوليات جديدة عليها وأنها أصبحت ملزمة بتعاملات مع أناس جدد، وأشغال لم تكن في السابق
السائد أنه لن يفهمك أبدًا من لم تكن له نفس ظروفك أو على الأقل قريبًا منها، بما في ذلك وضعك الاجتماعي والمادي والتعليمي والصحي وغيرها. فمثلًا أصدقاء المدرسة والجامعه كنا مقربين وقت الدراسة لكن الآن نادرًا لكن هذا لا ينفي اشتياقي لهم ولهفتي لملاقاتهم ولو كل بضع سنوات، وأصدقاء العمل تقابلهم كثيرًا بحكم العمل، والجيران بحكم الجيرة وتبادل المنفعة والود، حتى أصدقاء الأزمات كالمرضي الذين تقابلهم في المشفى عندما تزورها باستمرار إن كنت مريضًا (عافانا الله وإياكم) فتنشأ معهم علاقة تفاهم فهم يشعرون بألمك.
كل مرحلة من الحياة بحسب الظروف المحيطة بنا تتغير علاقتنا بمن حولنا، بطبيعة العمل والدراسة والانشغال الكبير الذي نحن فيه، فاليوم البعض يعمل في مدينة غير مدينته ويعود للمدينة ربما يوم أو يومين في الأسبوع فمن المنطقي أن لا يقابل أصدقائه ومعارفه كما السابق، لهذا لو وضع كل شخص نفسه مكان الشخص الأخر لوفر على نفسه فكرة التغيير، وعدم التقبل، تمر علينا أحيانا أنا واصدقائي شهور لا نقابل بعضنا البعض ولكن نحاول التجمع في أي مناسبة وجميعنا نتفهم أن هذا بسبب كثرة المشاغل، ربما هذا ما نسميه النضج والتقبل في نفس الوقت، فلو تقبلنا ما يحدث في حياتنا وحياة غيرنا فسنفهم بشكل كبير أن من حولنا يتغيرون بتغير أولوياتهم.
للصدفة أن البارحة كنت أحاول أن أتواصل مع صديق لي أيام المدرسة، الرجل مرتين يرى رسالتي ويتجاهلني رغم أنه صديق مقرّب كان أيام المدرسة. لذا أنا مؤمن جداً بمقول كل فترة ولها ناسها، ولكن مالا أومن به الإكراه، إجبار الناس على اتخاذ نمط حياة مناسب لاقتراحاتنا وخططنا وآرائنا نحن، أنت ترين أنه من المعيب على بعض الناس الاحتفال بأي شيء وتحت أي عنوان بسبب حدث يحدث في مكان آخر، لماذا من المفترض أن يقدّم هؤلاء المحتفلين صكوك براءة وطنية وانتماء قومي لأمثالنا مثلي ومثلك ممن لدينا رأي بعدم تفضيل الاحتفال أثناء هذه الحرب؟ هل رأيي ورأيك يجب أن يعمم على الناس وأن يكون قاعدة تؤسس لحياتهم وترسم لهم ما يجوز وما لا يجوز، ما هو عيب وما هو غير عيب؟ أنا برأيي فلنترك الناس ينتخبوا سلوكياتهم بأنفسهم ونترك الأحكام عليهم، فمعظم افتراقاتنا العربية تأتي بسبب هذا السلوك الذي يفترض عبثاً أن من لا يشبهني فهو ليس مني، من قال ذلك؟ وما يدرينا ما في الصدور وما في الخفاء من دعم؟ أجمل أنواع الحرية هو أن نترك للناس حرية اصطفافاتهم وسلوكياتهم وأن نترك الأحكام وأن نأخذ الخطة التي تنجح دائماً في تحصيل الأفضل لنا وللأخرين: علينا أنفسنا. - كل كلامي السابق هو محاولة لفتح حوار معك في موضوعة حرية انتخاب السلوك علّك تتقبلي مروري وطرحي.
علّها أيام بإذن الله فجر وخير على إخواننا بفلسطين.
كل الشكر على مرورك وطرحك، والاحترام لرأيك لكنها وجهة نظري لا يجتمع متناقضان معا، كيف سأفرح وفي الوقت نفسه أعرف أن أخي يباد؟ لوكان أخي حقا يقتل هل سأذهب لحفل؟! إذا كنا نرى حقيقة أن إخوة لنا يبادون فكيف سنفرح؟ هو برأي موقف ومبدأ مثل مثلا موقفنا من المشاهير الذين شاركوا في إعلان بيبسي وهو إعلان مستفز هل علينا تقبل سلوكهم تحت بند حرية انتخاب السلوك؟
لم أقصد الحكم على سلوك أحد ولكنها وجهة نظر ي من الموضوع
لكنها وجهة نظري لا يجتمع متناقضان معا، كيف سأفرح وفي الوقت نفسه أعرف أن أخي يباد؟
مرة قالت لي أمي حين استطاع أبي أن يمزح مباشرةً في نفس اليوم الذي توفيّ فيه أخوه جملة أثّرت فيّ جداً: هو أكثر شخص يتأثّر بغياب أخوه وأكثر شخص حزن عليه، مش مسؤوليتك تفتّش بقلبه - بعد فترة سنة، كان أبي يبكي على أخوه ويحكي صعوبات الحياة من بعده وكيف أن غيابه غيّر حياته تقريباً، هنا حزنت فعلاً على ظني به، أعتقد أن الحالة بالمشهد العربي حالياً مشابهة نوعاً ما وتستدعي منّا الحيطة والحذر برؤيتنا الذي يعمل الشيطان على تأجيجها لبث روح القطيعة بين الأخوة. لذلك قلت أذكّر بالموضوع وأقدّم وجهة نظر أخرى للحاصل حالياً.
أستغرب وجهة نظرك للموضوع حقا يا ضياء! فإذا لم أحكم بالظاهر لي من الشخص أمامي كيف سأحكم عليه؟ وما ظواهر الناس إلا نتاج لبواطنهم، أم أنك تقصد ألا أحكم عليه بالمطلق، طبعا لا، من حقي أن أحكم عليه وأبدي رأيي في تصرفه، وما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذن؟ أليس حكما بسوء التصرف وبغية تقويمه بالنصيحة وحتى التأنيب، وانطلاقا من رأيك يمكن إعتبار الحملة التي تدعو لمقاطعة مهرجان موازين في المغرب غير ملزمة، لأن الحزن في القلب والله وحده المطلع عليها.
من كان حزينا حقا سيبينه بدعمه ومقاطعته لأشكال الفرح المستفز، ومواصلة الجهاد ولو باصال صوت المقهور للعالم.
إجبار الناس على اتخاذ نمط حياة مناسب لاقتراحاتنا وخططنا وآرائنا نحن، أنت ترين أنه من المعيب على بعض الناس الاحتفال بأي شيء وتحت أي عنوان بسبب حدث يحدث في مكان آخر، لماذا من المفترض أن يقدّم هؤلاء المحتفلين صكوك براءة وطنية وانتماء قومي لأمثالنا
وما المشكلة ضياء في أنها ترى وأننا نرى أنه من المعيب ومن المخذل إقامة الاحتفالات الكبيرة المستفزة، لكنها بالنهاية لم تجبر أحدًا، الغريب أنك تستنكر عليها مجرد أن يكون لها وجهة نظر حولنا، يعني أليس من حق شعب غزة وفلسطين على الأقل أن يكوّن وجهة نظر ورأي فينا بعدما تعرض له من خذلان لم يسبق في التاريخ، وأضيف أن ما يحدث ليس اسمه "حدث" بل هم في حرب دفاع عن شرف الأمة حرفيًا، يعني هم لا يدافعون عن أرضهم فحسب، بل عن أقصانا ومقدساتنا لأمة كاملة، وإذا كان من المفترض أن نقدم صكوك وطنية وإنتماء، فياليتنا استطعنا حتى أن نفعل.
أوجاع غزة لا أعتقد أن العدو الصهيوني هو الذي صنعها فقط .. أظن أن رؤية غزة لأشخاص وعدوها بالدفاع و المؤازرة في كل زمان و مكان و الذين كانت ترجوا منهم المؤازرة يذهبون للإحتفال متجاهلين أوجاعها لهو الشيء و الخذلان الأصعب .. لا يمكن التعويل على أي شخص و لن تجد في كتفك عند الحاجة إلا نفسك و محبيك الصادقين فعلا الذين لا يقيدهم أي شيء عندما تكون محتاجا .. لا ينبغي الثقة في مشاعر و كلام أي انسان عن أي شيء ..