أساسيات البحث العلمي: ما الذي يربط بين شيء وآخر؟

  • azow

لاحظت أن المناهج العلمية المعتمدة في البحث، تدور كلها أو جلها، حول مفهوم الصلة، وهو مفهوم رياضي بامتياز، عبر عنه أحد المدونين سابقا بأنه حين تكون المعادلة 1+1 لا تساوي 2. لأنها حين تساوي 2، فهذه صلة رياضية، وتنفع أيضا كي تكون صلة إحصائية (مع تحول الأعداد العشرية إلى نسب مئوية)، بينما هناك العديد من الصلات الأخرى، النفسية على سبيل المثال، والقائم عليه نظرية التحرير السينمائي (المونتاج). هناك الصلات اللغوية بشقيها، الدلالية، وهذا وجع دماغ لن نخوض فيه، والمفاهيمية الأكثر تبسيطا في شكلها المعجمي، الذي يمكن أن نجمع المواضيع به داخل إطار يسمى قاموس أو معجم يكون مرتب أبجديا. هناك التاريخ الذي يفتح لنا الباب على مصراعيه إلى كل الصلات السياقية، فعندما نتناول كتاب ما، ومهما نادى المنظر بموت الكاتب، لا يمكن أن نفصله فعلا عن حياة كاتبه، وظروف الكتابة على الصعيد النصي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي والعقائدي للكاتب قبل كتابه (حتى لو كان كتاب علمي صرف)، واللغة المكتوب به، وتاريخ كتابته ونشره، وتلقي القارئ، وربما حتى تقنيات الطباعة والصور المصاحبة إن وجدت. هناك نوع آخر من الصلات، هو المنهج الوصفي، الذي يصف الظاهرة، وما يشبهها، وبعض زيادت أخرى. هذا المنهج الوصفي، قد يهتم فقط بعرض كامل التفاصيل حول ظاهرة ما، دون التعرض لأي ظاهرة أخرى حتى وإن كانت تشبهها. وقد يكون شخصي جدا، مثل تقديم قراءة عن كتاب أو رواية.

الصلات هنا، قد لا تخرج عن كونها، رياضية، أو لغوية، أو سياقية، أو تقريرية. هذا ما أتذكره الآن. بانتظار آرائكم لأعرف المزيد من الصلات المحتملة بين الأشياء.

لاحظ أن الذكاء الاصطناعي، معروف بكونه يملك معرفة توليدية، أي قادر على توليد نتائج بشكل إحصائي، متبعا برامج وخورازميات، حيث المعلومات، قد تولد معلومات استنادا إلى فكرة أو مبدأ واحد، ما يسفر عنه معلومات منتزعة عن سياقها (مثل أن يتم ترجمة هاني إلى حبيبي) وسبحان الله، يرى البعض الآن، أن اللغة العربية، بكل ما تحمله من مجاز، هي حل أكثر نجاعة للوصول إلى نتائج علمية غير مخلة، تلتزم بالسمت البشري الذي لا زال يتفوق على العقل الصناعي بعد.

وفي العموم، المعروف أن أغلب الصلات لا نصل إليها إلا من خلال عمليتين؛ الاستقراء، والاستنباط، وهما عمودي الاستدلال.

مع ذلك، أذكر بحسب قراءاتي ومطالعاتي، أن المعرفة، وتوليد المعرفة (التفكير) هي إما معرفة تحليلية ونقدية (عمليات البناء والاستدلال)، أو تفسيرية (النظرية التفكيكية ونظريات القراءة)، أو تصورية (عملية محّملة بطابع شخصي أو أدبي أكثر، مثل تكوين صورة في خيالك)، أو معرفة لغوية توليدية (مثل عمليات التعريف، والتصنيف). اتذكر أن هناك نوعين آخرين، كانوا ستة حسبما صنفتهم أو عثرت عليهم في كتاب ما، لكن لا أذكر.

*صحح لي رجاء فيما أخطأت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أبذل جهدًا صراحة في ملاحقة كمية التصنيفات التي توردها بكل موضوع زميلنا رايفين، وجهدًا أكبر في ربط أواصر الموضوع الواحد ببعضه، يعني أشعر أنك تطرقت لأفكار كثيرة، ربما لدي مشكلة فعلًا أنني أتشتت بسهولة. لكن لفتت انتباهي وأعجبتني الجزئية التي أشرت فيها إلى اعتمادية الذكاء الاصطناعي على المعرفة التوليدية، وهو ما يُطلَق عليه التعلم الآلي، والذي تعتمد عليه الآلة في إنتاجاتها، بناء على مليارات من المعلومات التي تستقبلها، لمحاولة إنتاج محتوى يحاكي المحتوى البشري، صحيح أنه لا يمكننا إنكار فعالية كثير من هذا المحتوى وأهميته، لكن يبقى المحتوى البشري ذو المرجعية اللغوية المتينة هو الضامن لمحتوى غير مخل بالجودة أو الاتساق، حتى خوارزميات جوجل نفسها أصبحث تُصدر المحتوى البشري على حساب إنتاجات الذكاء الاصطناعي.

أنا المشتت هنا اعتقد يا منار وليس أنت

من وجهة نظري تركيزك على مفهوم الصلة في البحث العلمي مهم، لكنه قد يكون مبالغًا فيه في بعض النقاط. ليس بالضرورة أن تكون الصلة المحور الوحيد في كل المجالات العلمية، حيث تتفاوت المناهج بشكل كبير. أيضًا، المقارنة بين الصلات الرياضية والنفسية ليست دقيقة تمامًا بسبب اختلاف الطبيعة بينهما. كما أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي يحتاج لتحديث نظراً لتقدم تقنيات الشبكات العصبية. وأخيراً، التصنيف المعرفي يمكن أن يضم المزيد من الفئات، مثل المعرفة العملية. يجب الحذر من تعميم مفهوم الصلة، مع مراعاة التنوع في المناهج العلمية.

مع ذلك، يا صديقي، أنت لم تقدم لي مفهوم آخر مبني عليه المناهج العلمية؟

ErinyNabil أضف ردا

مما فهمته من مساهمتك هو محاولة فهم عوامل الربط لتكوين بحث علمي متكامل وموثوق من خلال ما يُذكر فيه من معلومات ودراسات، عملية الربط تحتاج لفهم عميق لكل أجزاء دراستك، وسأعطيك مثال هنا:

لو أنني أقوم بالبحث عن مرض محدد، هناك محاور أساسية مثل الأسباب، الأعراض، عوامل الخطر، التجارب السريرية، الآثار الجانبية لبعض العلاجات.. وهكذا، هنا كل محور يحتاج لدراسة منفردة قبل ربطهم أخيرًا ببعض، الربط هنا سيكون بعوامل: بيئية، وراثية، اقتصادية، ثقافية، استثمارية.. وغيرها الكثير، لذلك عملية الربط نفسها تحتاج لتعاون بين متخصصين من جهات مختلفة، وسرعة بديهة أيضًا لأننا قد نجد رابط بين عناصر محددة لم يكن من المتوقع أن يكون لها أي صلة ببعض، وهذا شهير جدًا في الأوساط العلمية.

ما تقومين به، وهو الشائع في علم النفس، وعلم الأمراض عموما، هو دراسة معتمدة على تتبع الأسباب من خلال وسيلة الاستقراء، أي الانتقال من العام إلى الخاص، لأن المرض لما يمكننا تتبع تكراراته، يمكننا تكوين نمط معين منه نستطيع التعامل معه ومعرفة أسبابه وإلى ماذا سيؤول بنا. مثلا، قدرة الطب على تصنيف مراحل السرطان إلى أربع مراحل، وكذلك بعض الأمراض النفسية الخطيرة، إلى مراحل قابلة للعلاج، أو لا رجعها فيها، هي كلها جهود استقرائية تحتاج عناية كبيرة من مختصين في المجال أو مجالات متعددة. لكنها تظل طريقة واحدة في البحث العلمي، وإن تعددت المحاور الأساسية، وحتى وإن خالطها بعد الاستنباط بالضرورة.