مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
ما نموذجك المفضل أثناء الكتابة؟
في هذه الحياة، كل منا لديه قدوة حسنة متأثر بمنهجها وقد يحلم للوصول لما حققته، سواء كانت هذه القدوة من دائرتنا الصغيرة أو يتم تعرف عليها نتيجة متابعتنا لها عبر محركات البحث، من يكون قدوتك في هذه الحياة؟ باستثناء أولئك الذين سيخبروننا بأنهم لا يملكون قدوة يتبعونها غير أنفسهم، والحقيقة لا يمكن أن يحدث ذلك إطلاقا حتى لو تعلق ذلك بالفترة الآنية فقط، سيجدون أنفسهم في فترة من فترة العمرية خصوصا في مرحلة الشباب يطمحون للكثير من الأهداف ويتحفزون أكثر عندما يجد أشخاص سبقوه في ذلك المجال.
مجال الكتابة هو الآخر كأي المجال الأخرى، قد نجد فيها العديد من النماذج القيمة التي تستحق أن نستلهم منها كل ما هو نافع ومفيد لنا، وقد تكون هذه النماذج هي من حفزتنا أكثر للكتابة ومنها من جعلنا نكتشف ميولاتنا لمجالات محددة ومنها من أكسبنا دروسا في اللغة وأساسياتها نعتمد عليها كي لا نقع في دوامة الأخطاء والعبارات الركيكة.
لعل من بين نماذج هي:
1- النموذج الأول: هو حوصلة ما درسته في المدارس وكليات الجامعة من طرف معلمي اللغة العربية لاكتسابك قواعد اللغة ونظمها، ومعلمي من مقاييس مختلفة الذين زودوك بكافة المعارف لمواضيع زاد حبك لها عند سماعها وفضولك للقراءة عنها وبعده الكتابة حولها.
2- النموذج الثاني: هو نقيض الأسلوب الأول، إذ إن ما تكتبه الآن جاء نتيجة استفادتك لما تعلمته من الشعراء والأدباء، ومجمل الكلمات الإيحائية والصور البلاغية التي توظفها في كتابتها قد تعودت على قراءتها من كاتبك المفضل.
ولكن لا يمكن أن ننكر الدور الذي يؤديه النموذج الأول، لكونه ساهم في تكوين قاعدة لغوية في مراحلنا الأولى لتعلم الكتابة، ومن ناحية أخرى قد نجد بأن العديد من الأشخاص ممن كانوا مولعين كثيرا بمجال الأدبي ولكن بعض الدروس الجافة والأفكار الجامدة التي تلقونها في مقياس اللغة العربية هي من جعلتهم ينفرون منها.
3- النموذج الثالث: يأتي هذا الأخير بعد تجربة طويلة في مجال الكتابة، أي نموذجك أنت ( ستسلك الخاص في الكتابة) دون تقليد أو سرقة أدبية، هذا النموذج يأتي نتيجة القراءات المتواصلة والهادفة والتدريب الشخصي لتحسين في توظيف العبارات وإيحاء في المعنى، ومع مرور الوقت تظهر بصمتك التي تميزك عن بقية اَلْكِتَاب ما يجعل قرائك يتمكنون من معرفتك بعد الجمل الأولى التي يقرؤونها لك.
وقد لا أعيب على النموذج الأول والثاني، في غالبيتنا انطلق منه، ولكن إذا تعدى الكتاب في مجال الكتابة أكثر من 4 سنوات يصبح من الضروري أن يخلق نموذج الخاص خصوصا إذا كان يملك قاعدة جماهيرية واسعة تقرأ له، بالتأكيد سيصبح كل ما يقوله مخلدا وذا أثر يتداوله العامة، لذلك من الأفضل أن يكون ما يعبر عنه من اجتهاده الخاص يظهر نظرته وتحليله للحياة.
حتى أولئك الأدباء الذين خلدهم التاريخ لو لم يكتبوا لما عرفنا عنهم شيئا، لذلك الكتابة تضمن لك حياة في الدنيا وحياة أخرى بعد مماتك، ولعل الكاتب أكد على ذلك حين سئل: ما الذي أبقاك حياً؟ قال: الكتابة!! وهي مقامة الموت والنسيان.
وعليه، الأفضل أن يُخلد الكاتب بنموذجه الخاص على أن تكون كلماته تسوق لجل الكُتاب عادى نفسه.
وأنت، ما نموذجك المفضل أثناء الكتابة؟ وما هو أكثر نموذج له الفضل لما أنت عليه الآن؟
التعليقات
لتحديد النموذج الذي ينتمي له أي كاتب، يجب أن يرجع إلى نقاط تفصيلية، أشعر أنني أنتمي أكثر للنموذج الثاني، أعشق الشعر والأدب الروائي، وتأثرت في الفترة الأولى في كتابتي لأول رواية لي، بالروائي الأردني "أيمن العتوم" وبقصائد المتنبي، كان زجّ المصطلحات الفصيحة تأسرني، كنت أدونها في دفتري، وأحرص وكنت أعشق كتابات الكاتب وأشعار المتنبي على زخم الصور البيانية وجمالية النصوص والأبيات.. حبي للقراءة هو الذي له الفضل على جودة قلمي، وكاتبة مبتدئة أظن أن كلما زادت قراءة الكاتب وتعمقه في الأدب تزيد ثروته الأدبية وإمكانياته الكتابية وتجدل أفكاره .
على الرغم من قناعتي بمعظم ما ترمين إليه يا نشوة، فأنا أرى أن الأمر يعتمد في أساسه على نموذج الكاتب الخاص. وفكرة النمذجة في حد ذاتها مرفوضة بالنسبة إليّ، لأن عملنا وفق نموذج ما يعني بالضرورة أننا لم نجد نموذجنا الخاص بعد. لكن من جهة اخرى، لا أنكر فكرة النمذجة في الكتابة، لأن الكاتب مثله كمثل الطفل، في البداية يتعلّم بالخطأ والصواب، بالتجريب والمحاولة، بالتقليد والمحاكاة. وبعد أن يهضم جميع الاتجاهات، ويتخبّط في كل الطرق، يجد اتجاهه الخاص أخيرًا.
جميل جدا يا نشوة أنك تأثرت بالكاتب العظيم "أيمن العتوم" وشاعر المتنبي، قد نشعر لا إراديا بأنهم يدفعوننا لتوظيف بعض من أقوالهم، وهذا لا أعيبه في الكاتب، بل توظيف الكاتب لأقوال كاتب آخر مع ذكر مصدر يوحي بمدى اطلاع الكاتب وثقافته، ولكن لا يزيد الأمر أن يصير جل كلاماته تعبر عن قال فلأن وأكد عليه فلان، حتى يشعر القارئ بأن يقرأ لكتاب جامع لعدد من المؤلفين.
ولكن مادمت خضت تجربة نشر كتاب، فلا بد من أن تجدي نموذج قلمك الخاص الذي يميزك عن بقية من قرأت لهم.
التأثر بالكتّاب أو الشعراء لا يعني التقليد الأعمى لأساليبهم أو حتى الإعتماد على أساليبهم في الكتابة، وإنما الفكرة في التأثر الإيجابي، وشخصيا أقرأ للكثير من الكتّاب ولا يعني أبدا أن يكون أسلوبي ينصب في الإنقياد وراء أساليبهم. فمن المؤكد أن ما كتبته في أول تجربة لي لا يشبه أبدا أيمن العتوم ولا المتنبي، هو أسلوبي الخاص والنابع من نفسي.
وفي النهاية الهدف من التأثر بالكتّاب هو تعلم أساسيات الكتاب وإدراك العديد من الثغرات التي يمكن أن نكون ككتابة نحتاج لها.
وما هو أكثر نموذج له الفضل لما أنت عليه الآن؟
النموذج الأول والثاني، يكون يكون بسيطًا لكنه هو الأساس كان بالنسبة لي في تعلم اللغة والكتابة وتكوين الشغف للكتابة والسعي لقراءة المزيد والتطور فهو حجر الأساس. أحببت الشعر في ذلك الوقت أكثر من الكتابة الأدبية لكن هذا ما كان دافعي لقراءة المزيد وتعلم المصطلحات اللغوية الكثيرة.
نموذجي المفضل وما أسعى له هو الثالث باذن الله، لكن حتى بعد الوصول لتلك المرحلة برأيي من المهم أن نستممر في القراءة وتعلم الجديد، فهي بحر واسع سنتعلمه طوال حياتنا وسنضيف المزيد في كل مرة وكل شخص تعاملنا معه وكل كتاب قرأناه.
يحتاج دائما الكاتب الى القراءة والاطلاع على الكتب والمقالات ولكن أثناء عملية الكتابة لابد أن يجعل لامسته واضحة بين فقرات المضمون الذي يكتبه، ولا يكون مجرد اعادة اجترار لما تحدث عن السابقين، النموذج الثالث كلنا نسعى اليه، ولكن احيانا أفكر بأن القارئ العادي لا يمكن أن يتعرف على لمستنا في المضمون بسرعة الا اذا كان قارى وفي لما نكتبه، مارأيك؟
وأنت، ما نموذجك المفضل أثناء الكتابة؟ وما هو أكثر نموذج له الفضل لما أنت عليه الآن؟
أعتقد أنّ الأمر قد يكون حصيلة كلّ النماذج، كل نموذج مما طرحتي حضرتك لهُ فترته العمرية ومساحته الخاصّة ورؤيته الخاصّة، لذلك لا أعتقد بأنّ أي كاتب سوف يكون كاتباً بطريق يمثّله نموذج واحد، لكن بالعموم وإن كان السؤال موجهاً لي فإنني أرغب دائماً بهذا الخيار:
3- النموذج الثالث: يأتي هذا الأخير بعد تجربة طويلة في مجال الكتابة، أي نموذجك أنت ( ستسلك الخاص في الكتابة) دون تقليد أو سرقة أدبية، هذا النموذج يأتي نتيجة القراءات المتواصلة والهادفة والتدريب الشخصي
لإنّ بهذا يمكن أن يخرج الكلام الذي يجب أن يُكتب ويُقرأ، إذ يتخلي فيه الكاتب عن ضرورة الكتابة وجماليات الكتابة لينتقل فوراً إلى حاجة الكتابة، وكل ما يحتاجه الكاتب قد يحتاجه كل الناس برأيي، هذا النموذج الذي يبني صوتاً خاصاً وحساً خاصاً في كل كتابة لا يشبه أي أحد إلا بالموضوعة ربما، يشقّ منه زاويته الخاصة لرؤية العالم.
وإن كان أغلبية الكتاب قد مروا بالنماذج الثلاث المذكورة إلا أنه دائما هنا استثناءات لبعض الفئة، هذه الفئة التي لم يتم تحفيزها خلال المدرسة الابتدائية ولم احتضان كلماتها وتشجيعها، وبعد أن تأثرت بالنموذج الثاني لم تجد للنموذج الأول أي ذكريات جميلة تذكرها عنه.
وكل ما يحتاجه الكاتب قد يحتاجه كل الناس برأيي
غالبا ما ينجح النموذج الثالث في وصف مشاكل الناس وأحوالهم، وذلك نظرا لبناء الكاتب تصوره من خلال ملاحظته للمجتمع وليس من خلال ما تحدث عن السابقين في فترة زمنية محددة قد لا تنطبق على هذه الفترة.
باستثناء أولئك الذين سيخبروننا بأنهم لا يملكون قدوة يتبعونها غير أنفسهم، والحقيقة لا يمكن أن يحدث ذلك إطلاقا حتى لو تعلق ذلك بالفترة الآنية فقط، سيجدون أنفسهم في فترة من فترة العمرية خصوصا في مرحلة الشباب يطمحون للكثير من الأهداف ويتحفزون أكثر عندما يجد أشخاص سبقوه في ذلك المجال.
ولكني أعتقد أن البعض لا يملك قدوة بالفعل عفيفة، وإنما رؤيتهم للناجحين تدور حول الإعجاب فقط. إعجاب لحظي بالنجاح وتحقيق الطموحات، ثم يفكرون في أنفسهم دون وجود قدوة يسيرون على خطاها.
وأنت، ما نموذجك المفضل أثناء الكتابة؟ وما هو أكثر نموذج له الفضل لما أنت عليه الآن؟
الفضل الأكبر لحبي للكتابة واللغة العربية بصفة عامة يرجع إلى مؤسسة الأزهر الشريف، إذ تتلمذت منذ صغري على أيدي معلمي الأزهر ودرست اللغة العربية بكافة فروعها ومن أفضل الكتب وأقواها. فكان كتاب شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك رفيقًا لي في رحلتي مع النحو، ودرست البلاغة بالتفصيل لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى مواد جانبية كان لها أثر في حبي للشعر الجاهلي والأدب. وبرغم أنني اليوم أميل أكثر إلى الشعر في العصور الإسلامية وأعتمد اعتمادًا ذاتيًا على القراءة والبحث، ولكن دراستي الأكاديمية كانت الدافع الأكبر لي.
. فكان كتاب شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك رفيقًا لي في رحلتي مع النحو، ودرست البلاغة بالتفصيل لمدة ثلاث سنوات
لا يكفي ذلك، اليوم نحتاج إلى التعمق في كتب و مجالات مختلفة، كتاب شرح بن عقيل للنحو والقواعد لكن ماذا عن الكتب التي تؤهلك للكتابة مثل كتاب أدوات الكتابة وكتاب لياقات الكاتب لدوروثي براندي
بالتأكيد يعني كتاب ابن عقيل بالنحو فقط وهو ما أوضحته وهو كاف بنظري لإتقان قواعد اللغة بصورة مبدئية وكان له أثر كبير في حبي للغة العربية.
أما عن أدوات الكتابة وغيرها فلم أدرسها بتعمق في سنواتي الأكاديمية، بل اكتسبتها من الخبرة والتعليم الذاتي. ولا أعتقد أنه يوجد في بلدي من يدرسها إلا في تخصصات اللغة العربية في المرحلة الجامعية.
لا يكفي ذلك
النحو والبلاغة هما زاد الكاتب، بعلم النحو وقواعده سيكتب لغة سليمة من الأخطاء. بالبلاغة وفصاحة التعبير ستضيف الروح إلى الكتابات وسيتمتع القارئ بجمال العبارات، وأرى أن الكاتب المتمكن من هذين الجزئين سيكتب في أي مجال بعد تكوين فكرة ومعلومات أساسية عنه .
فلماذا لن يكفيها ذلك مع العلم أن الكتب التي ذكرتها ليست كتبًا عادية بل مراجع كبيرة تُكتب الكتب استنادًا إليهم ؟
النموذجان ( الأول والثاني ) يكملان بعضهما البعض، فما نتعلمه في طفولتنا من أساس لُغوي يمكننا من الاطلاع بعد ذلك على أعمال الأدباء والشعراء، ولا أظن أحدًا يبدأ بالخطوة الثانية مباشرةً. على الصعيد الشخصي، كان أبي يشتري العدد الجديد من مجلة " العربي الصغير " دائمًا والعديد من الكتب الدينية والثقافية في منزلنا، وكانت هذه الشرارة الأولى لشعلة حب القراءة ومن ثم الكتابة.
لكن السؤال الآن : هل النموذج الأول ما زال حيويًا في واقعنا المعاصر ؟
النموذج الثالث ذكرني بمقال شهير لمارك مانسون يتحدث عن الإبداع تفصيلية، حيث ذكر أن الإبداع لا يعني بالضرورة أن تخترع شيئًا جديدًا من الصفر ، بل هو إعادة صنع الأشياء القديمة بطريقة أكثر عصرية وطريقة مختلفة؛ لهذا أرى أن الكاتب في البداية سيغلب على أسلوبه اتباع أسلوب أحد الكتاب، بعد فترة ستبدو ملامح أسلوبه الخاص في الظهور.
ما نموذجك المفضل أثناء الكتابة؟
مزيج بين النماذج الثالثة، حيث الأساس مُكتسب من النموذج الأول والزينة من النموذج الثاني والهوية من النموذج الثالث .