كاتب اليوم بين عصر المنفلوطي والانترنت

لا يختلف اثنان عن واقع الكَاتب والكُتّاب في عهد الورق والطباعة والنشر، لايزال النشر قائما ومزدهرًا لكن هناك حقيقة أخرى اقتحمت المجال، وفرضت نفسها على الكاتب، وهي الأنترنت.

فتحوّلنا من الكتابة على الورق إلى الكتابة على الرقم( الكتابة الرقمية)، وهنا نلاحظ انتقال الكتابة من ورق البردي(نوع قديم من الورق مصنوع من ورق نبات البردي)، إلى الكتابة على محرر حسوب i/o.

هل يعني ذلك أنّ الكتابة على الورق كانت مجرد محطة في تاريخ الكتابة وآيلة إلى الزوال، في وجود الأنترنت؟ 

في وجود العالم الرقمي أصبح لدينا نوعين من الكتّاب: 

  •  الكاتب الورقي أو التقليدي:

هو ذلك الكاتب الذي مازال يعيش في زمن الرافعي والمنفلوطي، يجلس مقابل النافذة وربما يمشي في الأسواق وينتظر الإلهام، حتى يكتب أو يمارس طقوسًا كأن يكتب بالفحم على الجدار...ثمّ يجمع كتاباته ويتجه للبحث عن دار نشر تنشرها له ليصل إلى قرّاءه.

  •  الكاتب الرقمي: هو ذلك الكاتب الذي آمن بالتقنية وتفاعل معها مباشرة وبدأ يتشارك يومياته وأفكاره وهواجسه مع جمهوره عبر منصة حسوب، وتويتر وكورا… وينشر آراءه في شكل كتب رقمية ونشرات بريدية، وقد يطبع نتيجه ورقيا أو يكتفي به رقميًا...

صحيح أنّ لكل طريقة مزاياها أي الكتابة التقليدية والكتابة الرقمية، لكن كاتب اليوم أمام ثروة من الوسائل ليعبّر عن رأيه بكل أريحية، وليس من المعقول أن يحبس نفسه هناك في عصر الجاحظ، ويُلزم نفسه باتباع خطى همنغواي أو غيرهم قامات الأدب في العصور السابقة.

أنا أرى أنّ لكل زمن وسائله ومفكّريه وحتى أدباءه، وما على الكاتب إلا التأقلم مع واقعه والتعبير عن أفكاره بلغة قراءه وعن طريق وسائلهم أيضًا.

هل تصنّفون أنفسكم كتّابًا رقميين؟ وهل مازال بيننا اليوم كتّاب ورقيين أوفياء للورق وحسب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالتأكيد نمتاز جميعًا بتقديس الأوراق. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الأمر سلبي أو إيجابي، وإنما يعني أن المسألة برمّتها لا تعتمد على التصنيف، وإنما تعتمد على العصر وتقنياته من جهة، وعلى الأفراد وتصالحهم مع هذه التقنيات واستيعابهم لها من جهة أخرى، حيث أننا نحتفظ بحبّنا للكتب الورقية والأوراق لا لشيءٍ إلّا لأننا نعتمد في الأساس على تصوّر تاريخي ليس إلّا. لكن من حيث السهولة والفائدة والتطور، فإن الكتاب الإلكتروني والكتابة الرقمية هما لغة بالعصر، وهما الأصلح للبقاء والأقل تكلفةً.

جميل تقبلك ونظرتك للأمر بهذا الشكل بحيث أنك لا تتعصب لزمن الورق، ولا ترى الرقمنة مشكلة.

مرونتك في التعامل مع متطلبات العصر أمر جيد ربما اكتسبت ذلك لكثرة تعاملك مع التقنية.

لكن هل تعتبر نفسك كاتبا رقميا، كاتب رقمي ويجمع بين الرقمنة والطباعة الورقية؟

هل يعني ذلك أنّ الكتابة على الورق كانت مجرد محطة في تاريخ الكتابة وآيلة إلى الزوال

ربما تؤول إلى الزوال وربما يعاد اكتشافها من يعلم؟ ولكن بشكل شخصي فأنا لا أمانع الكتابة الرقمية كما كنت من قبل

لا تزال مكانة الكتب الورقية موجودة ولكن صرت أرى المرونة في الكتب الإلكترونية وحتى في الكتب الصوتية على سبيل المثال.

أرى أن الكاتب الذي يكتفي بالكتابة الورقية فقط لن يجد له مكانًا في العصر الحديث إلا بشق الأنفس. فالعالم الالكتروني قد سهل الوصول للجمهور ومعرفة أرائهم في حينها والكثير الكثير من المرونة التي اكتسبناها بفضل الرقميات.

هذا ناهيك عن خلق الفرص من العدم وإمكانية أن تتواصل مثلًا مع مختلف الأدباء وتنشئ علاقات معهم وتعمل بنصيحتهم. من الجيد أن نحافظ على تقاليدنا القديمة لكن أن نبقى محبوسين فيها ستصير قريبًا مشكلة.

بالضبط أمنية هذا ما قصدته، أنت بتفكيرك وآراءك المرنة تسيرين في الطريق السليم، لعقلية الكاتب الرقمي.

هذا التفكير يتيح لك تحقيق أهدافك، ووضع خطة بعيدة المدى للوصول.

سعدت جدا بردك أمنية، لا تبخلي بآراءك الجميلة بخصوص قضايا الكاتب والكتاب نحن بحاجة لها.

أنا بالفعل اليوم كاتبة رقمية، لكن عليناالاعتراف أن الكتابة الورقية هي ما تجعل فعل الكتابة فعلًا جميلًا، إنها ما تمنحه رونقه الحق، ولا أعتقد حقيقة أن الكتابة الورقية ستزول، فأنا شخصيًا كتبت أجمل نصوصي على الورق ومن ثم نقلتها لنسخ رقمية، وفي كثير من الأحيان لم أفعل!

أعتقد أن العالم فيه متسع لكلا النوعين ولكل منهما رواد أوفياء يضمنون استمرارهما

أنا بالفعل اليوم كاتبة رقمية

هذا رائع زينة، أهنئك على ذلك استمري.

بالفعل للكتابة الرقمية مزايا عدة، وسأكتب عن ذلك في مساهمة أخرى، لأن الرقمنة اختصرت علينا الكثير ولاسيما الفئة المبتدئة.

أعتقد أن العالم فيه متسع لكلا النوعين ولكل منهما رواد أوفياء يضمنون استمرارهما

بالفعل هو كذلك، مشاركتك ورأيك المتفائل في محله .

أعتقد أن فكرة الكتاب ككتاب، باتت تتعدى فكرة الورق والبردي ، والصيغ الرقمية، بل إن الكتاب هو فكرة الكتاب، وما كان أو سيكون هو عبارة عن تمثيل لهذه الفكرة، أي أن الكتاب هو المواضيع المتشابهة، المنظمة ضمن سياق معين، يهدف إلى إيصال فكرة مؤلف هذا الكتاب أو كاتبه، إلى كل من يملك الحق بالاطلاع على هذا الكتاب.

إذا سلمنا انه يوجد نوعين من الكتاب: الكاتب الرقمي والكاتب الورقي أو التقليدي، فمعنى ذلك أنه يوجد أنواع أيضا من القراء.

أنا على سبيل المثال لازلت أحب اقتناء الكتب الورقية والحرص على شراءها وأصطحبها معي دائما في مشاويري البعيدة أو السفر على الرغم من وجود الهواتف المحمولة وتطبيقات القراءة الذكية والكتب الرقمية.

لازالت الكتب الورقية تمثل نوعا من العلاقة الحميمة بعكس التكنولوجيا الباردة المعدنية، على الرغم انها قد تفوق الكتابة الورقية حاليا من ناحية الانتشار وسهولة الوصول للقاريء والتواصل المباشر معه وحتى من ناحية التكلفة وإخراج الصورة الملونة الجذابة.

في النهاية الأفكار والكلمات القوية المؤثرة هى التي تبقي سواء مكتوبة في كتب، رسائل، انترنت، مجلات وغيرها من المصادر الواسعة للمعرفة والتي أرى أن لا نضيقها، بل نستغلها جميعا في توازن وتناسق بينهم.