الكاتبُ بين مطرقة الإسهاب، وسندان المعنى

تناولتُ في المُساهمات السّابقة، أهمّية المُدونة والجُملة الأولى في رحلة الكاتب مع نصوصه، وسنتَشاركُ اليوم تحدّي آخر يُواجه الكَاتب في زمنِ السرعة.

وهو الاختصار دون الإخلال بالمعنى، وقد لفتَ انتباهي العصامي الأمريكي من أصل هندي Naval ravikant نفال رافيكانت، الذي اشتُهر بحكمته الوجيزة.

ومن حِكَمه في صِناعة الثّراء التي نشرها في ثريد على تويتر تمّ شَرحه وترجمَتُه في عددٍ كبيرٍ منَ المقَالات والتَدوينات.

اخترتُ حكمتين من حكمه تهمّ كل رائد أعمال أعمال مُحتوى يَسعى للثّراء ( المَالي والمعرفي).

يقول نافال رافيكانت:

"البَرمجة وصناعة المُحتوى لا تَحتاج إلى إذن مُسبق، فَهما الرافعة التي رفعت وصنعت ثروة الأثرياء الجدد، إذ يمكنك صنع التطبيقات والمحتوى الذي يبيع ويجلب لك المال وأنتَ نائم"

ويقول أيضًا:

" إذا لم تستطع البرمجة، أُكتب الكتب والتدوينات وسجل صوتيات البودكاست ومقاطع الفيديو."

هذه الحِكمة لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة قراءات كثيرة وعميقة وتجارب فاشلة وناجحة، ومَسيرته الحافلة بالإنجاز تثبتُ ذلك.

أرى أنّ أفضل الطُرق التي يتغلّب بها الكاتب على الإسهاب والحشو هي:

  •  القراءة الغزيرة… ولاسيما قراءة الكتب العميقة وتراثنا العربي مليءٌ بهذا النوع من الكتب التي ستُحدث قِراءتها نَقلة في لغتنا مفرداتنا وبَلاغتنا. 
  • التساؤل المتواصل خلال الكتابة، _كيف أجعلها أكثر اختصارا وأعمق معنى؟ والتعديل عليها.
  • الكتابة على تويتر تجعلك تستبدل الألفاظ السطحية بألفاظ أكثر بلاغة قدر الإمكان.
  •  تلخيص ما تقرأ بأسلوبك الخاص، دون الإخلال بالمعنى. 
  • الكِتابة على حسوب io، بالنسبة لي كثيرا ما أعود لإعادة صياغة ما كتبت وحذف الحشو قبل نشر مساهماتي.

مَا رأيكم في حكمة نَافال رافيكانت؟ وماهي الطرق التي تنصحون بها الكاتب لكتابة أكثر اختصارًا وفائدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

MazenSafi أضف ردا

طريقة كتابة الفرد للمحتوى تكشف نوعية الكتابة التي اعتاد عليها. وتجربتي في كتابة المقالات الطويلة ثم القصيرة اعتمدت على تكثيف الفكرة في جسم المقال. والاخلال بهذا يعني ضعف المقال وعدم القدرة على ايصال المعلومة او عدم الاحترافية.

اليوم في حسوب المحتوى المطلوب تفاعلي. وتجربتي فيه سريعة ومكتسبة من مشرفي في العمل او من خلال المساهمات التي اشارك فيها بالاضافة الى بحثي الدائم عن افضل انتاج للمحتوى التفاعلي.

اختصر الجملة، لا تطيل الحشو ولا تكرر واعمل على ان تكتفي بكلمة تؤدي المعنى. حافظ على وجود السؤال الموجه والمقنن وليس الاوامر او الارشادات. اترك للقاريء فرصة المشاركة في النص وهذا هو المقصود بالمحتوى التفاعلي.

الالتزام بالكتابة الواضحة، ذات الدلالة. فحين أكتب "لا اريد هذا" .. فالصواب ان نكتب "لا أريد هذا القميص " .. "هذا غير مفعم" يجب ان نكتب "هذا النص غير مفعم". فالايجاز سمة المحتوى الابداعي والاحترافي والتفاعلي.

الأهم علينا ان نراجع كتاباتنا ونقلمها بقدر الامكان ونهذب فيها ما يمكن لكي يبدو النص أكثر جمالا وحيوية. فالمسودة الأولى بداية ناجحة ولكن متابعتها وتصويبها لاحقا ستزيد المجاح اشراقا.

طريقة كتابة الفرد للمحتوى تكشف نوعية الكتابة التي اعتاد عليها. وتجربتي في كتابة المقالات الطويلة ثم القصيرة اعتمدت على تكثيف الفكرة في جسم المقال. والاخلال بهذا يعني ضعف المقال وعدم القدرة على ايصال المعلومة او عدم الاحترافية.

هنا يكون التحدي حين ينتقل الكاتب من الكتابات الطويلة التي يكتب فيها مرتاحا ويطلق العنان لحروفه، إلى الكتابة ضمن قالب معين وعدد حروف محدد، يعود ليفتش في جعبته عن كلمات أدق وأعمق تؤدي معنى جملة كاملة.

الأهم علينا ان نراجع كتاباتنا ونقلمها بقدر الامكان ونهذب فيها ما يمكن لكي يبدو النص أكثر جمالا وحيوية. فالمسودة الأولى بداية ناجحة ولكن متابعتها وتصويبها لاحقا ستزيد المجاح اشراقا.

أحببت كلمة نقلمها، تكون نصوصنا أشبه بشجرة فروعها عشوائية وغير مرتبة فنقلمها لتأخذ شكلا راقيا، وتحضرني مقولة:

أكتب دون خوف، وعدّل دون رحمة.

"البَرمجة وصناعة المُحتوى لا تَحتاج إلى إذن مُسبق، فَهما الرافعة التي رفعت وصنعت ثروة الأثرياء الجدد، إذ يمكنك صنع التطبيقات والمحتوى الذي يبيع ويجلب لك المال وأنتَ نائم"

لدي مشاعر متخبطة تجاه هذه الحكمة بصراحة، من ناحية لا أرى فائدة الوظائف المعتمدة على فترة أو تريند فهي من رأيي تجعل الناس ينساقون وراء خارطة حددها أخرون بدلًا من أن يستكشفوا ذواتهم الحقيقية.

نعم البرمجة الآن مجال جيد ويجني الكثير من المال وكذلك صناعة المحتوى. ولكن هل هما ما أريده في الحياة؟ هل سأكون مميزة فيهم؟ أم فقط متوسطة. وهل هذا التوسط يجلب نفس الأموال التي يتحدثون عنها؟

في الواقع لا أحب أن يدفعني الناس إلى المجالات دفعًا. أفضل استكشاف ما أنا جيدة فيه وما أرى فيه نفسي بعد عشر سنوات مثلًا وليس على هذا أن يكون مجالًا يجري وراءه الناس الآن. من الناحية الأخرى إنها مجالات رائعة وتضيف لمن يدخلها.

أحيانًا الاختصار يكون مخلًا بالمعنى وأنا أرى اختصار النصائح بدرجة كبيرة يكون مخلًا.

أما في الكتابة الأدبية فأوافقك الرأي أن خير الكلام ما قل ودل.

في الواقع لا أحب أن يدفعني الناس إلى المجالات دفعًا. أفضل استكشاف ما أنا جيدة فيه وما أرى فيه نفسي بعد عشر سنوات مثلًا وليس على هذا أن يكون مجالًا يجري وراءه الناس الآن. من الناحية الأخرى إنها مجالات رائعة وتضيف لمن يدخلها.

صحيح قد تساهم الميديا أحيانا في توجهنا نحو خيارات لا نرغبها، وإنما فقط لأن الآخرين أبدعوا فيها.

يمكن لصناعة المحتوى والبرمجة، أن تستمر أو تندثر أو لا نعرف مستقبلها، لكن الحقيقة هي أنها ثراء اليوم يقوم على هذه الأمور.

أحيانًا الاختصار يكون مخلًا بالمعنى وأنا أرى اختصار النصائح بدرجة كبيرة يكون مخلًا.

أما في الكتابة الأدبية فأوافقك الرأي أن خير الكلام ما قل ودل.

ما أريده هو التوازن، لا أن نبخص المعنى حقه، ولا أن نبخص القارئ وقته، أحيانا نقرأ محتوى لكثرة الحشوة فيه، تجدين أن الكاتب يستهزئ ولا يحترم عقلك.

اقرأ، اقرأ ، اقرأ

كما تفضلتم، فتراثنا العربي مليء بالكتب، وقد يظن البعض ان الكتب التي كتبت بلغة فصيحة، لن تفيد في عصر اللغة السهلة، دون انيلتفت الى ان المفردات الرصينة تقوي القدرة اللغوية، والمراكز العصبية الخاصة بهذه الوظيفة، فكتاب مثل كليلة ودمنة، بليغ رفيع المستوى، بهي المعاني، جميل الأسلوب، يزيد من قدرة المرأ، ومثله مثل اشعار المتنبي، وكتب الجاحظ، والمؤلفين القدام، وحتى كتاب كثر معاصرون، امثال ايمن العتوم الذي يكتب بلغة بليغة سلسلة مرحة عذبة ، وإن كنت ارشح كتبا ليقرأها الناس، فإني ارشح رواية (عالم صوفي) ، روايات غابريل غارسيا ماركيز ، تعلم اللغات ايضا، الخيميائي لباولو كويليو.

بعد ان تقرأ، وتقرأ ، وتقرأ، اكتب، ثم اقرا ما كتبت، اقرأ ما كتبت، اقرأ ما كتبت، حتى تدرك انك وصلت ما تراه مناسبا .

هل هناك ترشيحات في كتب معاصرة او قديمة تناسب قراء جددا ؟

يقال: القراءة أولا... والكتابة عاشرا، وكما يقول الروائي أيمن العتوم فيما معنى كلامه، اقرأ حتى تمتلأ البئر، فإذا امتلأت تفيض.

أما في الاختصار واكتساب أساليب بلاغية قوية، فأذكر كتابا نصحنا به أستاذ ومترجم بارك الله فيه، مع أني لم أبدا في قراءته من تقصيري لكنه يستحق.