الكاتب الجيد هو من يعيش أقدار قًراءه بين النصوص.

من مِنّا لا يبحث أن تكون كتاباته متميزة، واضحة الوصف وبسيطة الفهم، ومن مِنّا لا يريد أن يرى تعليقات إيجابية من قُراءهِ معبرين عن مدى توافق أفكارهم مع أفكار الكاتب، وأحيانًا قد تمتلكهم حيرة في قدرته الخارقة في الوصف الدقيق للتجارب الإنسانية التي قد مروا بها والمشاعر التي راودتهم حينها، وكلّنا نعلم أن المشاعر هي من أصعب الأمور التي يتردد الشخص في التعبير مع الغير، والأفراد على اختلاف شخصياتهم إلا أننا قد نجد بينهم ما يجعلونا نتوهم لأعوام أنهم ينبذون وجودنا بسبب ردات فعلهم الغير مبررة. 

لكن الكاتب الذي يلتف جميع القًراء على إعجابهم به يرون فيه ذلك الصديق العفوي والواقعي الذي أينما جلسوا معه حتى على رصيف الشارع مثلا سيشعرون بأنهم سعداء حقًا بصحبته، يخاطب أرواحهم ويسير بجنب واقعهم، هذا ما ينطبق على الكاتب العظيم لا يدعي المثالية بين نصوصه، و لا يحاكي ما يجب أن يكون عليه الفرد و الواقع غير ذلك، وأفضل الكًتاب بين ما ذكرته لحد الأن هو ما وصفه الروائي السعودي محمد حسن علوان قائلًا: ”الكاتب الذي يوحد بين أقداره وأقدار قرائه هو كاتب يجيد الكتابة بصدق..“

لكن ليس من السهل أن يفلح الكاتب بسهولة في إنجاح كتاباته، فأحيانًا وراء اعتقاده بأنه صادق فيما يقول تتحفز مخيلته في تشكيل قصة لاوجود لها أصلًا، فيبالغ في التعبير عن ما بداخله.

من الكاتٍبات التي ظلت تلامس روحي لأعوام، رؤى المارودي لمن لا يعرفها كاتبة سورية بدأت مسيرتها الأدبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي على صفحتها الشخصية واليوم لها 173 ألف متابع، بكتاباتها البسيطة التي لا تتجاوز 300 كلمة تقريبا استطاعت أن تحصد الألاف من اللايكات وبفضل ما كانت تكتبه من نصوص قصصية متناثرة استطاعت أن تحولها لكتاب تحت اسم " اغلق الكتاب الأن".

ولو سألتموني كيف نجحت رؤى في ذلك لأجبتكم ببساطة: " واقعيتها التي تعيشها قد نسجتها عبر كلمات معبرة عن قدرها وبذلك استطاعت أن تلامس أقدار من يقرأ لها بدون تكليف أو تزيف "، سأترك لكم بعد من ما كتبته رؤى: 

" لا تعطي إلا ما تشتهي أخذه ": أظن أن أي شخص تلقى تربية سليمة يدرك هذه القاعدة جيداً ..حين ترسل طعاماً أرسل ما يرضيك شكلاً ورائحة وطعم .. أرسل قبل أن تبدأ بالأكل ومن معك ..حين تعطي ثوباً .. أعطه نظيفاً معطراً .. أصلح عيبه إن وجد .. أعطه وكأنك ستخرج فيه الأن ..حين تتصدق بشكل خاص .. لا تساوي ملكك بعطاءك .. هناك أشياء لا تقبل الانتقاص .. ولا تؤخذ مقطوعة .. بل تؤخذ وتعطى على أكمل وجه وأصدق هيئة .. أو لا تعطى أبداً .. فالناس بغنى عن بقاياك .. وأنت بغنى عن فضلة الآخرين .. !

وماذا عنكم يا أصدقاء، ما رأيكم فيما قاله الكاتب محمد حسن علوان؟ هل توافقونه الرأي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عزيزتي حينما تكون الكتابة إبداعية وتريد إيصال جانب بلاغي، فسأكون متوافقة مع مقولة محمد علوان، حيث لابد أن تكون قريبة من القارئ، وكأن القارئ هو من كتبها، ولكن ليست كل الكتب بهذا المجال، فلا ننسى أن ملايين الكتب تكتب لأجل إيصال المعرفة، وليست لإيصال الإحساس والمشاعر والبلاغة.

أعلم أن مجالات الكتابة تختلف وتتنوع، الكتابة الإبداعية كالإجتماعية منها التي نضفي عليها بعض من العواطف والمشاعر، وليست كالكتابة العلمية مثلا التي تستلزم الموضوعية ودقة، لكن عزيزتي نور الواقعية والصدق مؤشران لابد منهما في كلا المجالين.

أعتقد أن مقولته هذه تنطبق على الروايات بشكل أكثر دقة وواقعية، لكن الكتب مثلا أظنها لا تحتاج مثل هذا التوحيد فمثلا لو كتاب في التاريخ أو السيرة أو الفقه وهكذا يحتاج للإقناع أكثر وليس العاطفة عكس الروايات وحتى ليست كل الروايات.

أختلف معكِ يا صديقتي في هذه الاستراتيجية، حيث أن الكتابة بشكل عام تعتمد على مبدأ التزيّي بالقارئ لاستهداف مشاعره بالطريقة الصحيحة والأسلوب الفعّال. معرفة القارئ ليست كافية في أي من مجالات الكتابة أيًا كانت، ولا تقتصر على الرواية أو القصة، وإنما يجب أيضًا أن يكون الكاتب في محلّ القرّاء في كل لحظة أيًا كان نوع الكتابة التي يستهدفها.

على المستوى الروائي تكون مقولة محمد حسن علوان هي الطريقة الأقرب لكسب قلوب القراء، فالقارىء عندما يشعر أنه جزء من الكتابة، أو بطل الرواية أو أن الرواية تجسد حلم لم يعشه أو مغامرة يتمنى خوضها.

من الكاتٍبات التي ظلت تلامس روحي لأعوام، رؤى المارودي لمن لا يعرفها كاتبة سورية بدأت مسيرتها الأدبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي على صفحتها الشخصية واليوم لها 173 ألف متابع، 

لي رأي مخالف نوعا ما عن الكتاب الذين يروجون لأنفسهم عبر منصات التواصل، من خلال مشاركة خواطر أو كتابات بسيطة، فالأسلوب المتبع يفرض اختيار نصوص معينة تلك التي تلعب على عواطف المتابعين، وتلمس مبادئهم، وتعبر عن مشاكل العصر وبالتالي كسب العديد والعديد من المتابعين.

لا أختلف معك يا هدى بأن الكًتاب لجئوا الى مواقع التواصل الإج من أجل التعريف بكتاباتهم ومن ثم لفت إنتباه القراء، ولكن واقع الذي نعيشه فرض نفسه في بيئة رقمية أصبح يتوقع فيها المستخدمين عليها أكثر من ترددهم على الكتب، لذلك أنا أؤيد هذه الطريقة الكثير من مبدعين الكتاب الذي إكتسبوا ثقة في أنفسهم من خلال ما كانوا ما ينشرونه عبر الفضاء الإفتراضي هو ما حمسهم في الإقدام لنشر أعمالهم الأدبية.

أهلاً صديقتي عفيفة،

أتفق مع ما قاله الكاتب محمد حسن علوان، فلطالما فتحنا كتب للقراءة، ومن ثم أغلقناها ولم نعد نفتحها لأن أسلوب الكاتب بعيد كل البعد عن الواقعية.

لقد جذبني فعلاً ما كتبته الكاتبة السورية "رؤى المارودي"، فكأنها تخاطب القارئ في كتابتها وتنصحه في الأمور الحياتية، التي يقابها في حياته.