إذا أردت أن تصبح كاتبا ناجحا، فإستعن بمحرر ماهر.

عندما نبحث عن سر إبداع الكُتاب العالميين والطُرق التي جعلتهم يطلقون العنان لأقلامهم، سنكتشف أن الكثير منهم يًحدثنا عن طقوسهم الخاصة التي يمارسونها قبل البدء في الكتابة، فمثلًا الكاتب الغريب إرنست همينغوي كان يُكتب وهو واقفًا مرتديًا حذاءً أكبر من مقاسه، لكن من يُحدثنا أن سر نجاحه معتمد على استعانته بشخص أخر ماهر يرافق كلماته ويحلل أفكاره بين الأسطر. وكثيرًا ما نسمع المكانة الذي يؤديها الكاتب، لكن نادرًا ما يتم الإشارة لدور الذي يضيفه المحرر للعمل الأدبي، فهل يا ترى يتم تهميشه عمدًا أم أن شأنُه ليس فعالًا لدرجة أن يتم التسليط الضوء عليه؟ 

إذن من يكون المحرر؟ 

ببساطة هو الشخص الذي يشرف على إعداد نص للصحف والمجلات والكتب، وهو أنواع: كرئيس التحرير والمحرر التنفيذي ومدير التحرير والمحرر المساعد، وأيضا يشير للمحرر الذي يساعد الكاتب في أعماله الأدبية و عمله يختلف عنه ويأتي بعده، يعمل على تدقيق وتحرير أعمال الكتّاب بمختلف المجالات والتخصصات، وينقّح الأخطاء الكتابيّة أو القواعديّة أو التنسيقيّة التي قد يقعون فيها. كما يساعد الكاتب في اختيار المحتوى الأنسب لما يريد كتابته، أو مراجعة سير أحداث الرواية ويناقشه في أفكاره، يعني إدارة المحتوى وتنقيحه وتقييمه أكثر من صناعته لأن من يقوم بصناعة المادة من الصفر هو الكاتب.

لذلك أمر طبيعي عندما يستعين الكاتب بمحرر يقوم بتدقيق ما يكتب، وهذا الفعل معروف منذ القدم، وحتى دور النشر نفسها اليوم تملك محررين وتقدم خدمة مراجعة أعمال الكُتاب قبل النشر.

لكن عندما يشيع الكاتب بأعماله الأدبية خصوصًا في العالم العربي لم نتصادف تصريح يفيد بأن الفضل يعود لمحرره الذي ساعده، وأن لولاه لما ظهرت قطعته الفنية بهذه الجمالية، أم أن الوصف الذي أطلقته المحررة كريس كينج  على عملها بأنه "إصلاح غير مرئي". وأنه هو أشبه بشبح يجب ألا يكون ظاهريًا أبدًا، هذا ما جعل الأمر عاديا لذلك لم يتم الإشارة إليه من قبل الكاتب في مقابلاته الصحفية وتظاهراته الثقافية.

 لكن مع كل هذا وجود المحرر المحترف ضرورة لا غنى عنها حتى لأكبر الكتاب حتى الروائية الكندية مارغريت من بين القلة القليلة التي باحث بأن الإستعانة بمحرر ماهر يعني ظهور نصك أو كتابك في افضل شكل، وتقول أن الكاتب لا ينتبه أثناء الكتابة إلى الكثير من الأشياء المهمة في صلب العملية التحريرية كالتكرار، قفزات السرد، لذلك المحرر له الفضل كبير في إظهار تميز العمل الأدبي.

وماذا عنكم يا أصدقاء، كيف تنظرون لعمل المحرر في العمل الأدبي؟ وهل قمت بالاستعانة به في أعمالكم أم تفضلون الاستغناء عنه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعمل على تدقيق وتحرير أعمال الكتّاب بمختلف المجالات والتخصصات، وينقّح الأخطاء الكتابيّة أو القواعديّة أو التنسيقيّة التي قد يقعون فيها. كما يساعد الكاتب في اختيار المحتوى الأنسب لما يريد كتابته، أو مراجعة سير أحداث الرواية ويناقشه في أفكاره، يعني إدارة المحتوى وتنقيحه وتقييمه أكثر من صناعته

تلك الأعمال التي يقوم بها المحرر تستحق أن يكتب اسمه على غلاف الكتاب بعد اسم الكاتب، فلولاه لما خرج الكتاب بهذه الصورة التي أدهشت القراء.

يقوم المحرر بدور عظيم، خاصة في اختياره للمحتوى الذي سيتم كتابته، فأكثر ما يعاني منه الكاتب هو نضوب أفكاره وعدم القدرة على استجماعها للخروج بكتاب جديد.. ولكن المحرر يقوم بهذا وكأنه عقل الكاتب.

إن قام المحرر باختيار فكرة الكتاب الجديد، فإنه يستحق أن يذكر اسمه.. تُرى هل هناك من كُتاب وضعوا أسماء محرريهم وأشاروا إلى فضلهم في تنقيح الكتاب؟

وهل قمت بالاستعانة به في أعمالكم أم تفضلون الاستغناء عنه؟

أفضل أن أفعل كل شيء بنفسي عند الكتابة، ولكن ربما في المستقبل أستعين بمحرر ليساعدني في التفكير.

إن قام المحرر باختيار فكرة الكتاب الجديد، فإنه يستحق أن يذكر اسمه.. تُرى هل هناك من كُتاب وضعوا أسماء محرريهم وأشاروا إلى فضلهم في تنقيح الكتاب؟

هذا ما أردت الوصول لإجادة إجابة عنه، لكن لم أجد، عادى الروائية الكندية مارغريت التي وجدتها تقول بأن الدور في نجاح أعمال الكاتب تعود أيضا لوجود محرر ماهر إستعان به.

أفضل أن أفعل كل شيء بنفسي عند الكتابة، ولكن ربما في المستقبل أستعين بمحرر ليساعدني في التفكير.

لماذا ليس الأن، وقررتي أن يكون ذلك مستقبلا؟

لماذا ليس الأن، وقررتي أن يكون ذلك مستقبلا؟

مازال عقلي يمتلئ بأفكار قد استخدمها، ولكن مع تقدم العمر، يتراجع التفكير ومعه نحتاج إلى مساعدة أحدهم.

اعتقد يا عفيفة أنه عندما يتعلق الأمر بإكمال كتاب ، فلا ينبغي لأي كاتب أن يتعامل معه بمفرده.

وفي حالة استعانته بمحرر محترف فسوف يساعده في تطوير أفكاره وصقل عمله. علاوة على ذلك ، يمكنه المساعدة في ضمان أن كتابه في شكله النهائي منتج احترافي عالي الجودة جاهز للنشر.

كما انه سيقدم اقتراحات لتحسين أشياء مثل السرعة أو الأحرف أو الحبكة. بالإضافة إلى ذلك ، يمكنه تحسين الجمل بحيث تتدفق بشكل أفضل ، ويصلح الأخطاء ، ويتأكد من أن أفكار الكتاب واضحة وفعالة.

وفي بعض المرات يظهر المحرر كمحفز للكاتب من أجل الإستمرار في كتابة محتواه، وذلك الملل والفراغ الذي قد يصيب الكاتب أحيانا ربما قد يملئه المحرر عندما يطلع على ما كتبه الكاتي يخبره بالهفوات والنقائص التي لابد أن يتدراكها مستقبلا، فيكون بذلك كالمرشد للكاتب.

بالطبع دور المحرر مهم جدًا، فالكاتب وحده لن يتمكن أبدًا من اصطياد الأخطاء اللغوية والنحوية في كتابه بمفرده حتى لو أعاد قراءته 100 مرة، وأيضًا يكون دوره مهم جدًا في تسليط الضوء على الهفوات والثغرات التي قد يقع فيها الكاتب خلال بنائه للحبكة والصورى الشاملة للكتاب. فبالتأكيد دورهم مهم جدًا وبدونهم لن يكون العمل النهائي ذو جودة عالية، ونعم أعتقد أنهم يستحقون الاشادة.

وأعتقد أنه شيء مؤسف أن دورهم أصبح مهمشًا في الآونة الأخيرة وتكون النتيجة ظهور كتب عديدة ذات أسلوب ركيك ومليئة بالأخطاء اللغوية التي لا تغتفر. حتى بعض دور النشر أصبحت لا تهتم بأعمال التدقيق اللغوي والتحرير، وقد صادفت كتبًا عديدة من المفترض أن تم نشرها بواسطة دور نشر مرموقة، ولكن النتيجة كانت محبطة، وبعض منهم عجزت عن إكمالهم بسبب الأخطاء اللغوية والنحوية التي كانت تفصلني تمامًا عن جو الكتاب أو الرواية.

دور لمحرر مهم جدا، لكن الواقع في البيئة العربية خصوصا بإحصائياتها الغير دقيقة لا تشير الى المحررين أبدأ، أخر إحصائية قرأتها بأن كًتاب المحتوى في تزايد لميلون كاتب، لكن أين هم المحررين من هذه الأرقام ؟ برأيك ما السبب الذي يجعل دور المحرر غير مرئي؟

أعتقد انه هذا راجع لفكرة أعمق وهو أن سوق الكتب لم يعد كعادته، فالكثير من القراء لا يهتمون باللغة إذا كانت القصة اجتماعية وتثير اهتمامهم، ولهذا فأصبح عدد الكتب التي تًكتب بلغة عامية في ازدياد وشعبيتها أيضًا كبيرة، ومثل هذه الكتب لا تحتاج لمحررين. فما رأيك أنتِ؟

بالعكس تماما يا اية اللغة احد اهم العوامل التي نقيس بها جودة المحتوى، اما بالنسبة للعامية فهي محدودة تقتصر فقط على الروايات وجاءت تلبية لطلب شريحة من القراء المهتم، برأيك لو اخبرنا جميع القراء بان الروايات التي يقرونها سيتم ترجمتها للعامية، كم نسبة من سوف يوافقون، ولماذا؟ في إعتقادي ستكون النسبة ضئيلة جدا.

اما بالنسبة للمحرر فوجوده ضروري مهما كانت اللغة التي يتم تناولها، لان المحرر مهامه عديدة من ضمنها مراقبة سير الأحداث لرواية، مساعدة الكاتب في توليد الأفكار والإشارة لبعض الثغرات الموجودة في المحتوى.

مرحبا

لا يتم ذكره، على مستوى الوطن العربي، ربما بسبب الذهنية الجماعية للكتاب التي توارثتها الأجيال القلمية، تلك العقلية التي تجانب العمق الفكري للمثقف أو الكاتب، أي أن علاقة المحرر ومهامه البارزة الذي لديها ثقل تاثيري على الكيفية الذي سيرى بها المؤَلف او الوثيقة النور، بالكاتب ليست بنفس العلاقة الذي تبنى لدى المجتمعات الغربية، هذه الصورة تجد لها تفسير واحد (يخطر ببالي الآن) وهو الجانب التعاملاتي بين الجانبين (الكاتب والمحرر)، فمثلا: عندما يقوم الكاتب بتوفير محرر سواء من طرف دور النشر أو بصفة أخرى، هنا تبنى العلاقة بينهما على اساس "البزنز" بأبعاده المادية وتغييب مبدأ الإعتراف، لأن الذهنية الجماعية للكُتاب وحتى المحررين جاءت نتيجة ثقافة تراكمية لأجيال سبقت في المجال، وترسخت بالتالي الصورة الذهنية، بأن صفحات الشكر والاهداء دائما ما تحضى العائلة بالحصة الكبرى منها، لأن الكاتب أثناء اعداده لها هذه الاخيرة، إذ به حذف مفهوم المحرر ومفهوم الإعتراف من قاموسه لا إراديا، للاسف، بينما الغرب ذهنية مغايرة تماما، والله أعلم.

مقال رائع يثير النقاش.

ممتنة لمرورك عمر، قد اشرت ال نقطة مهمة كون العلاقة التي اصبحت تربط الكاتب والمحرر هي علاقة بزنس اكثر من كونها تدقيقا للمحتوى، وهنا في إعتقادي ليس الكاتب وحده من يتحمل المسؤولية وانما حتى ذهنية دور النشر، تخيل ان تفرض على المحرر تدقيق الكتاب في أيام محدودة، لا يهمها الجودة وانما الربح المادي المحقق وهذا ما جعل رداءة المحتوى تنتشر ك نار في الهشيم، ونظرا لتزايد انتشار دور النشر من طرف من تراقب؟ و هل يتم محاسبتها ام لا؟

لا شكّ في أنّ دور المحرّر كبير إلى جانب الكاتب، ولولاه لما خرج الكتاب أو المجلّة أو أي نوع من الكتابة في شكل قطعة متناسقة ومظبوطة من جميع الجوانب. وأظنّ أن تهميشه وعدم الإشارة إليه من طرف الكتّاب أمر لابدّ من اعادة النّظر فيه.

-1

انت تنقلين المسؤولية الى المحرر وهذا خطأ كبير. المحرر له دوره ولكن لا يقف نجاح الكاتب على ذلك.

المحرر يعتني باخراج النص. الكاتب يوفر البذرة المعرفية، المعلومات. اذا كانت المعلومات ركيكة، سطحية، غير مترابطة و غير مسندة، لن يتمكن المحرر من انقاذ الكتاب من سلة المهملات.

بالعكس تماما، كلماتي تًرشح الكفة للمحرر، لا تحمله المسؤولية، دور المحرر عظيم جدا حتى لأكبر الكُتاب، والمحرر لا يعتني بإخراج النص فقط، الأفكار السائدة هي من تنقص من حجم المكانة التي يؤديها المحرر ، بعض الكُتاب وهم كثر من يعتبرون المحرر كصديق لهم يرافق كلماتهم وهم يعلمون بكافة الخطوات التي يمر بها الكاتب أثناء إعداده للمادة، برأي أن المحرر أصبح له دور محوري أكثر من أي وقت مضى، الكاتب اليوم مشتت الذهن وسط ما ينعكس عليه من مشاكل مجتمعية ونفسية، على الأقل يجد من يبوح له بأفكاره ويدقق له في معلوماته.