ما هو الهدف من فن الرواية؟

الرواية فن له خصائصه التي تميزه عن باقي الفنون، غير أنه بإمكانه أن يجمع بينها، أو تتمخض عنه، مثلًا، يمكن تحويل الرواية إلى فيلم أو مسرحية، لكن إمكانيات الرواية لا تتوقف عند هذا الحد، حيث يمكن إدخال أي مجال من مجالات العلوم فيها، الأمر الذي يجعل قدرات الرواية تتخطى محض تحقيق الإمتاع، حيث تنبش في الأسرار والأفكار، وتضع بصماتها في مجال الفلسفة كما فعل دوستويفسكي، الذي خرج بأفكار أعتبرها ثورية في هذا المجال، كما برع في تشريح النفس الإنسانية بأسلوب روائي يختلف عن الأسلوب الأكاديمي. 

من هم الروائيون؟

"إذا كانت الرواية لا تكتشف سر جديد من أسرار الكون فهي لا تعتبر رواية" 

قرأت هذه العبارة، لكني نسيت قائلها، إن كان أحدكم يعلمه فليذكرني باسمه في الردود، هذه العبارة تجسد حالة من الحلم، والطموح، والاستحقاق من فن الرواية، وهي تفرض عليه مسئولية كبيرة، أن لا نعتبرها رواية مالم تكتشف سرًا جديدًا، أنا أختلف مع هذه العبارة لكن ليس بصورة جذرية، حيث لا يمكننا أن نلزم الرواية باكتشاف أسرار الكون، لكن هذا لا يمنع دورها الكبير بالفعل في اكتشاف هذه الأسرار. 

إذًأ فالروائي هو شخص يُفترض أن يكون قادرًا على النبش في الأسرار، فصاحب العقلية الفلسفية يمكنه أن يكون روائيًا، والعقلية العلمية، وعقلية المخترع، وعقلية الكيميائي، حتى الرياضي والمهندس والطبيب والصحفي والمحامي، كل هؤلاء كتبوا الرواية، وبرعوا فيها، حيث أدخلوا مجالاتهم العلمية والوظيفية في فن الرواية، ووضعونا في ميادين تفكيرهم واختصاصاتهم بأسلوب شيق ووصف دقيق ينم عن موهبة حقيقية. 

إذًا فإن الرواية فن يهدف بالأساس إلى الإمتاع والإقناع، لكن يرى البعض أنها يجب أن تتجاوز هذا الهدف وتطمح للمزيد لما فيها من ديناميكية واتساع وحرية، فهل تعتقد أن الرواية يجب أن تقدم شيئًا أكثر من المتعة؟ ولماذا تقرأ الروايات؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الرواية الجيدة في رأيي هي من تفتح أفاق القارئ على فكر جديد، فكر علمي أو فلسفي أو خيال، لا يهم، المهم أنها تفتح أفاق القارئ، تحفز عقله للخيال والعمل، وتبعده عن العالم الواقعي لتأخذه إلى عالم جديد مختلف، وكأنها تجديد للعقل وراحة له ومتعة.

أتفق مع هذا التوجه، ولقد وجدت نفسي أبتعد عن قراءة الروايات فترة من الوقت لأني وجدت متعتي في الفلسفة والكتب العلمية، وهو ما يجعلني أبحث عن روايات ذات طابع فلسفي، تثير خيالي وتفتح لي المزيد من الآفاق.

أعتقد أنّ الرويات لا يجب أن تكتب بهدف خلق الترفيه فقط، الأفضل أن تحمل قيمة علمية ما، تفتح نافدة جديدة لقارئها، ما يجعله يعيد النظر في قناعاته أو يكتشف أمورا جديدة.

ولهذا اسبب عادة ما أفضل قراءة الرواسات الانسانية والمصنفة كخيال علمي، لأنّ النوع الأول يحمل بين طياته عادات وتقاليد وثقافات وتجارب جديدة بالنسبة لي، أما الثاني فيقدم لي فرصة التخيل واطلاق العنان لفكري.

"إذا كانت الرواية لا تكتشف سر جديد من أسرار الكون فهي لا تعتبر رواية" 

أنا أختلف بشدة مع العبارة السابقة نظرًا لتحميل الفن ثقل دور أكثر تعقيدًا مما هو عليه، فالفن بشكل عام، والرواية بشكل خاص، هو تواصل حسي فيما بين صاحب المحتوى ومستقبله، وهو عادةً ما يكون في إطار تفاعلي لا يعتمد على تعميم الأمور أو تناولها بمنزور ذاتي، وإنما يعتمد على مدى قدرة صاحب المحتوى على صياغة ذلك، سواء كان عامًا أو ذاتيًا، والبصمة الشخصية التي يتمتع بها كل كاتب هي التي تختم على القارئ أن يستكمل السياق الذي وضعه فيه ذلك الكاتب، وهي التي توفر عليه مجهود وعناء الشرح. بالنسبة إلي، الغرض من فن الرواية هو تغليف واقع حقيقي أو خيالي بغلاف جديد يستطيع الكاتب من خلاله إيضاح نظرته للعالم، فهو غير مطالب باكتشاف الأشياء، وإنما مطالب بطرق جديدة لشرحها.

كلام صحيح أستاذ علي، ولذلك ذكرت أنه هذا طموح كبيرة منا لنحمله للرواية، حيث يمكننا أن نفترض في الكاتب أنه سيكتشف سر جديد، لكن هذا لا يكون حق مكتسب لنا منه، ومن الظلم أن نقول له أنك لم تقدم لنا رواية طالما أنك لم تكتشف سر جديد من أسرار الكون.

"إذا كانت الرواية لا تكتشف سر جديد من أسرار الكون فهي لا تعتبر رواية" 

في نقاش سابق بيننا تناقشنا حول هذه النقطة تقريبًا، وأنني أحب أن تكون الأفكار جديدة أو غير مألوفة

ولكن بعد بحث في بعض الروايات التي قرأتها وجدت أن بعضها قد تشابه في الفكرة، ولكن إختلف في طريقة الطرح، او في مضمون الكلام.

ولكن وجود رواية لم تُكتب فكرتها من قبل تجعلها تعيش في أذهان القاريء لوقت طويل، حتى وإن كانت فكرتها بسيطة.

مجموعة روايات game of thrones  مثلًا، فكرة جديدة من قبل الكاتب، ولهذا لقت نجاح واسع بعد نشرها.

هنا الحديث عن كون الأفكار الجديدة (في الحبكة)، لكن ألا تجدين أن علينا ايضًا كتابة أفكار جديدة على المستوى الفكري؟ أي أننا لا نضع فكرة جديدة أو حبكة لم توضع من قبل كما فعل كاتب (هيبتا)، لكننا بالأحرى نقدم قيمة معرفية وفكرية جديدة، توجه أذهان القراء إلى المزيد من الرؤى عن الواقع الذي يعيشون فيه، أو واقع علمي أو أيًا كان، أليس يعتبر هذا نوع من التجديد الذي نطمح إليه؟

لكننا بالأحرى نقدم قيمة معرفية وفكرية جديدة، توجه أذهان القراء إلى المزيد من الرؤى عن الواقع الذي يعيشون فيه، أو واقع علمي أو أيًا كان

إن كانت هناك روايات تقدم هذه القيمة فسأكون في غاية سعادتي وأنا أقرأها

فصرت أبحث عن كتب تزيد من معرفتي حتى ولو كانت معرفة أدبية وليست علمية، ولكن في بعض الأحيان يُصاب الشخص بالملل من الكتاب الذي يقرأه إن كان علميًا خالصًا، لذا فوجود رواية تقدم الأفكار والقيم المفيدة بطريقة سرد علمية أمر رائع.

فهل تعلم أي روايات قامت بتقديم مثل هذا النمط من قبل؟

من أكثر المؤلفات التي تستلهمني هي مؤلفات دوستويفسكي، حيث يضع فيها رؤاه الفلسفية، ونظرته المنطقية للواقع، ووصف الأجزاء العميقة والجوانب النادرة للنفس البشريةن تلك التي لم يصفها أي روائي مثلما فعل فهو، فأعمال دوستويفسكي تمثل قيم للفكر والوجدان الإنساني، وليست محض حكايات للمتعة، أو قصص واعظة ساذجة.

الروايات التي تحوي في طياتها رؤيا فلسفية هدفها متعة الاذهان وراحة النفوس هي الرواية الناجحة بحق لاسيما تلك التي تعرض الحقائق العلمية بصور جذابة وحبكة مدروسة .

إذا كانت الرواية لا تكتشف سر جديد من أسرار الكون فهي لا تعتبر رواية

اتفق معك فى أنه لا يجب علينا تحميل الراوى باكتشاف سر جديد على أن هذا يتوقف على تعريف السر الكونى، فقدرة الراوى على تحقيق حالة فريدة من التوأمة بين الشخصيات هو سر كونى، وحل البطل لقضية فكرية أزلية لم نستطع كشف أسبار غورها فى واقعنا قد يعتبر سر كونى، وفك شفرة لغز علمى من خلال الحبكة يعتبر سر كونى.

وليس بالضرورة أن تذهب الرواية لكوكب جديد لاكتشافه أو أن تسافر عبر المجرات للتأمل فى الفضاء الواسع حتى نطلق على رسالتها سر كونى فى وجهة نظرى.

فهل تعتقد أن الرواية يجب أن تقدم شيئًا أكثر من المتعة؟ ولماذا تقرأ الروايات؟

الرواية تقدم شيئاً من خلال المتعة، فالمتعة أحد مكوناتها الأساسية ولهذا السبب ذاته أقرأ الروايات: معرفة رسالة جديدة أو ثقافة جديدة أو تجربة فريدة بأسلوب ممتع.