كنت أتحدث مع صديق لي ذات مرة عن الحب فسألته ماذا سيفعل لو انفصل عن خطيبته، كافتراض يعني، لكن إجابته أثرت فيّ، قال أنه حتى لو انفصل عنها سيبقى يحبها ويتحدث عنها بحب واحترام كبيرين. استغربت جوابه الجميل وسألته: "لماذا تفعل ذلك طالما أن العلاقة ستكون انتهت؟". أجابني إجابة جعلتني أكتب هذه المساهمة، قال: "لأن الحب الذي بيننا حقيقي، والحب الحقيقي لا يموت بانتهاء العلاقة، بل يتحول إلى شيء آخر.. ربما وفاء، أو ذكرى جميلة. رحيلها لا يلغي حقيقة أنها كان أجمل جزء في حياتي يوما ما".
كلامه هذا يتقاطع مع فكرة جريئة طرحها فهد العودة في كتابه "مدينة لا تنام"، حيث يقول إن قمة الوفاء ليست في أن نكون معا، بل "أن نُحب بعضنا حتى بعد فراقنا". هذه الفكرة تقلب مفهومنا التقليدي للحب. فالمجتمع يخبرنا أن الحب ينتهي بالانفصال، وأن علينا أن نكره أو ننسى من فارقنا لنستطيع المضي قدما. لكن ماذا لو كان الوفاء الحقيقي هو أن نحتفظ بذلك الحب في قلوبنا كذكرى نقية، دون أن ننتظر عودة أو نسعى للانتقام.. إلا أن هذه النظرة النبيلة قليلة جدا في واقعنا.
التعليقات