منذ فترة وجدت موقعًا يقدم نسخًا مجانية لبعض الكتب والروايات بعد الاتفاق مع الكاتب أو عائلته عن الحقوق، بالطبع أنا كقارئة فرحت بهذا الأمر كثيرًا وتمنيت لو فعل ذلك المزيد من الكتاب والأدباء أو عائلات من توفى منهم، لكن جعلني هذا أفكر بعدها في الكاتب وعائلته، فهناك الكثير من الأدباء وخاصة الكبار منهم يتفرغون للكتابة بشكل كامل وتكون الكتابة في الغالب هي مصدر دخلهم الوحيد في حياتهم، حتى بعد موتهم قد تكون العائدات من تلك الكتب والروايات هي مصدر دخل أسرة الكاتب أو ما يعينهم على العيش من بعده.
لذلك لهذا الأمر وجهان، فتبرع الكاتب بكل أعماله قد يفيد القارئ ويُثري الحياة الأدبية، كما قد يكون صدقة جارية على روح الكاتب بعد وفاته، لكن بنفس الوقت قد يؤثر الأمر ماديًا بشكل كبير على الكاتب وأسرته.
التعليقات
هذا موضوع محيّر صراحة ومن الصعب وجود حل له، فهناك كتب دينية مثلاً تكون لقراءتها فائدة كبيرة، من غير العادل حصر امتلاكها على من يدفع ثمناً لها..
كما لو نظرنا للكتب الأدبية أو الفلسفية أحياناً يكون الكتاب جيّد جداً، وأحياناً يكون لمتعة الروح والعقل فقط، وأحياناً قد يكون غير مفهوم بشكل كامل، لذلك لو انحصرت مصادر الكتب على الكتب المدفوعة قد يقل معدل القراءة بين الشباب بشكل كبير، فالقارىء يقرأ أولاً ثم يقيّم الكتاب.
أنت تحدثت عن القارئ فقط ولم تتحدث عن الكاتب نهائيًا، فهذه الكتب الهامة والمفيدة للقارئ جاءت نتيجة عصارة جهد وتجارب الكاتب، أليس له حق؟ وإذا لم يحصل على مقابل كيف سيعيش هو وأسرته؟
لم ننس الكاتب بالتأكيد لكن المجتمع نسيه، في المجتمعات المتفوقة تصرف الدولة مرتبات شهرية للكتاب الأكثر تأثيراً حتى تغنيهم عن أي عمل آخر، وتوفر لهم وقت للتفرغ للكتابة.
لكنك نسيتي جزء هام، كثير من الكتاب تشتهر كتاباتهم بعد فترات كبيرة، فأثناء حياتهم حتى لو حظروا توزيع كتبهم بدون مقابل مالي فلم يكونوا سيحققون الكثير.
أعتقد أن التوازن هو الحل الأمثل: يمكن أن يُتبرع بالكتب التي تحمل معلومات هامة أو ذات قيمة معرفية يحتاجها الناس بشكل واسع مثل بعض الكتب الدينية أو التعليمية لتكون في متناول الجميع
أما الكتب الأدبية أو الفلسفية التي قد تكون مصدر رزق الكاتب أو أسرته فمن الطبيعي أن تبقى مدفوعة فالإبداع أيضًا يحتاج لمن يدعمه ليستمر
بهذه الطريقة نضمن حق القارئ في الوصول إلى المعرفة الضرورية وفي الوقت نفسه نحافظ على حق الكاتب وأسرته في الاستفادة من ثمرة جهدهم
يمكن أن يُتبرع بالكتب التي تحمل معلومات هامة أو ذات قيمة معرفية
لا زالت المعضلة قائمة، فلو تبرعوا بالكتب العلمية القيمة إذن فكيف يعيشون؟ أليسوا قد قضوا وقت من الأساس في بناء هذه المؤلفات ربما السنين؟ هل هو من العدل أن ينشروا الكتب المفيدة ويتركوا الكتب الأدبية والفلسفية مدفوعة؟ أيضا أليست الكتب الفلسفية والأدبية مفيدة أيضا؟ وإذا كانت غير مفيدة فلماذا يشتريها الناس إذن؟
هذا شيء أظنه يعود للكاتب نفسه، فهو الأدرى بما يفعله في مؤلفاته ولو كان يعلم أنها ستضره أو تضر عائلته عندما ينشرها بالمجان فبالتأكيد لن يفعل.
تبرع الكاتب بكل أعماله سيء أم جيد؟
أن يفعل هذا الكاتب بنفسه وعن طواعية فهذا يخصه كما قال الصديق حسين عرابي ونحن لا نعلم ظروفه المادية أو ظروف عائلته. وأعتقدأن هناك فرق بين أن يفعل هو بنفسه بملكية كتبه أو أن يجبر على ذلك فتسرب إلكترونياً مثلاً وهو غير راض عن ذلك! ولكن اعتقد أنه من الأفضل أن يكون هناك حقوق طبع ونشر قوية كما في خارج وطننا العربي فمن الكتاب الأجانب من يتعيش على رصيد كتاب واحد أو كتابين في عمره كله أما هنا فالحقوق ضعيفة وهذا يزهد الكتاب من أساسه.
تسريب الأعمال الأدبية إلكترونيًا أو بنسخ غير شرعية لا يعتبر تبرعًا، ولقد رأيت من قبل منشورًا لكاتب يعلن فيه أنه غير مسامح من يقوم بنسخ أعماله أو نشرها دون إذن.
ولكن اعتقد أنه من الأفضل أن يكون هناك حقوق طبع ونشر قوية كما في خارج وطننا العربي
وكيف يمكن ذلك؟
بوضع وتفعيل قوانين تضمن ذلك. حتى لو استوردناها من الخارج فبها ونعمة أهم حاجة أنها تطبق وان تقوم شرطة المصنفات بدورها الأصيل وتراقب أي تسريب لأي أعمال فكرية بغير إذن من صاحبها. الحياة سهلة ولكن تحتاج إلى انضباط وفرض الإنضباط و النظام.
القارئ بدوره حين يجد كتابًا متاحًا بلا مقابل، قد يقرأه ويهديه لغيره، وقد يُغيّر هذا الكتاب حياة شخص أو يفتح له باب معرفة. وهذه أعظم مكافأة يمكن أن يحصل عليها الكاتب، حتى لو لم تُترجم إلى دخل مادي.
نعم بالطبع، لكن كيف سيعيش الكاتب؟ فالكتابة يمكن أن تكون الوظيفة الأساسية ومصدر الدخل الوحيد للكاتب.
حتى لو نشر الكاتب كتبه مجانًا يمكنه تحقيق دخل عبر النسخ المميزة المدفوعة، ورش الكتابة، المحاضرات، أو المنتجات المرتبطة بكتبه.