10

إلى أي مدى تؤثر الروايات على توقعاتنا ورؤيتنا للحياة؟ ..... من رواية أرني أنظر إليك

في بداية الرواية هناك شخصًا أوكل مهمة كتابة رواية عن حياته إلى كاتب، فيراسله الكاتب ليوضح له أن هناك معضلة وهي أن الدوافع التي ذكرها الشخص الحقيقي أثناء قيامه ببعض الأفعال غير منطقية من حيث البناء الروائي، ففي الرواية ينبغي أن يسبق القرار أو الحدث سلسلة من الأفعال والأحداث التي تمهد له فلا يصبح حينها الحدث مفاجئًا أو شاطحًا للقاريء.

لكن هل يحدث ذلك بالحياة الواقعية؟ الإجابة باختصار لا! أو على الأقل ليس دائمًا، فليس شرطًا في الحياة أن تسير الأحداث بتسلسل معين، ولا يعني حتى القيام بشيء الحصول بالضرورة على النتيجة التي تتوقعها بنسبة 100 ٪، بل قد يفعل شخصان نفس الشيء وإن كانا توأمان ويحصلان على نتيجة مختلفة، كما أن الكليشيهات أو الحبكات الدرامية المكررة لا وجود لها بأرض الواقع.

فسندريلا لن تنقذها الجنيات والفئران المتكلمة لأن لا وجود لهم! وإذا اصطدمتِ بزميل دراسة وتناثرت كتبك فهذا لا يعني أنكما ستقعان بقصة حب أسطورية، بل في الواقع قد يصرخ فيكِ أن تنظري أمامك! كذلك في الحياة الواقعية البطل لا يعيش للنهاية ويحصل على نهاية سعيدة، بل قد يموت في أي لحظة وأي عمر، ولا يجب أن يكون الموت دراميًا ويكون لديه الوقت لقول وصية من عشر صفحات لكل فرد من أفراد العائلة! كما أن الشرير قد يعيش بعد تلقي رصاصة بالرأس أو طعنة بالقلب، أما الطيب فقد ينجو من حادث أليم ويعيش أو قد يموت فجأة، فهذا قضاء وقدر ولا ضمانات في الحياة ولا وجود للحبكات الدرامية المتوقعة.

فإلى أي مدى تؤثر الروايات والحبكات الدرامية على توقعاتنا ورؤيتنا للحياة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أجد هذه الفكرة عميقة وواقعية للغاية لأننا كثيرًا ما ننسى أن الحياة الحقيقية لا تسير وفق سيناريو مكتوب ولا تخضع لقوانين الحبكة الدرامية التي نعتادها في الروايات والأفلام ربما لهذا نصاب أحيانًا بالإحباط أو خيبة الأمل حين لا تأتي الأحداث كما كنا نتوقع أو كما تعلّمنا من القصص الخيالية في الحقيقة الحياة أكثر عشوائية وأقل عدلًا مما نتمنى وقد تحمل مفاجآت لا يمكن التنبؤ بها أو تبريرها منطقيًا ومع ذلك يظل الأجمل في الحياة هو أنها لا تتكرر بنفس الطريقة ولا تشبه أحدًا وهذا ما يمنح كل تجربة طابعها الفريد ويجعل لكل شخص قصته الخاصة فى رايك هل نحن بحاجة إلى أن نحرر أنفسنا من قوالب التوقعات الخيالية لنعيش الحياة كما هي؟

في رأيي نعم يجب أن نحرر أنفسنا من الوهم، خاصةً إذا كان يؤثر علينا في رؤيتنا للحياة وفي التعاملات واتخاذ القرارات، فهكذا نكون منفصلين عن الواقع.

لكن ما رأيك فيمن يعيش حياة قاسية، هل يمكنه أخذ الروايات مهربًا أم أنها قد تضره؟

الرواية تؤثر في طريقة تفكيرنا ونظرتنا في الحياة، ولكي تكون الصورة اعم فهذا ينطبق على الأفلام والأنميات والمسلسات وكل المنتوجات الترفيهية، ولقد كانت لي تجربة شخصية مع هذا، فلقد تأثرت بمفهوم الصداقة الوهمي الذي تصدره الانميات وعشت دهراً طويلاََ وانا لا ادرك الاشكال الذي انا فيه، ادى هذا إلى خسارة الكثير من الاصدقاء ولكن الأهم اثر هذا في نفسيتي بشكل سيئ للغاية. المدخلات المتكرره تشكل النفس الانسانية، والانسان هو نتاج ماتستقبله حواسه وهكذا تتكون تصوراته عن الحياة ولكل من فيها ومافيها من تحديات. علينا ان نكون اكثر حذراً في ما نستهلك.

أعجبني كلامك كثيرًا أ. ريهاب.

أحسنتِ وأجدتِ الكتابة، فنعم المدخلات أو الأشياء التي يستقبلها الإنسان بشكل دوري ومستمر قد تؤثر عليه وعلى وعيه وإدراكه بحقيقة الأمور، لذلك علينا الانتباه لما نتلقى ونستهلك كما أشرتِ.

ولقد كانت لي تجربة شخصية مع هذا، فلقد تأثرت بمفهوم الصداقة الوهمي الذي تصدره الانميات وعشت دهراً طويلاََ وانا لا ادرك الاشكال الذي انا فيه

هل يمكنك مشاركتنا أكثر عن هذه التجربة؟ فربما تُنبه أحدًا أو تفيده إذا كان لديه نفس المشكلة.

كما أن الشرير قد يعيش بعد تلقي رصاصة بالرأس أو طعنة بالقلب،

هذه المعلومة ذكرتني بحادثة لأحد أقاربي من بعيد، من الصعيد، منذ سنوات طويلة، قام والده باطلاق رصاصة عليه اصابت رقبته وخرجت من الناحية الأخرى، ومع ذلك لم يمت ولكن حدث له بعض المشاكل في الحنجرة.

فإلى أي مدى تؤثر الروايات والحبكات الدرامية على توقعاتنا ورؤيتنا للحياة؟

أعتقد أنها تؤثر بشكل ما، فنجد البعض يتأثر بالروايات الرومانسية مثلت، ويرفض الزواج حتى يجد توأم روحه، أو يريد أن يعيش المبالغات الرومانسية مثل هذه الروايات.

والبعض قد تكون حياته جيده، ولكنه يراها مملة لأنها عادية، وليس هناك بها تشويق مثل الحكايات بالرواية

"لكل أجل كتاب" نعم قد يعيش الشخص بعد حوادث أو إصابات خطيرة للغاية، وقد يموت فجأة أو بسبب شيء بسيط غير متوقع لكنه أجله، أعرف أكثر من شخص مروا بتجارب صحية أو حوادث صعبة وكان من المتوقع عدم نجاتهم لكنهم عاشوا بعدها لسنوات طويلة، بعكس مثلًا شخص رياضي أتاه مرض شرس ومات خلال شهور رحمه الله، هي أقدار.

أعتقد أنها تؤثر بشكل ما، فنجد البعض يتأثر بالروايات الرومانسية مثلت، ويرفض الزواج حتى يجد توأم روحه

وقد يكون أمامه أو أمامها شخص جيد ومناسب جدًا بالفعل لكن قد يرفض أو يضيع من يده الفرصة للحصول على حياة حقيقية مع شخصية حقيقية بدلًا من العيش مع خيالات رومانسية مثالية وهمية.

لكن هل كل تأثير الروايات تأثير سلبي؟ ألا يوجد تأثير إيجابي واحد يؤثر على رؤيتنا للحياة؟ 😅

لكن هل كل تأثير الروايات تأثير سلبي؟ ألا يوجد تأثير إيجابي واحد يؤثر على رؤيتنا للحياة؟ 😅

ربما الإستمتاع اللحظي وبعض المعلومات العامة التي قد تُذكر في الرواية فقط، لكن لا أرى تأثيرًا إيجابيًا قد يؤثر تأثير جذري في حياة الشخص.

ربما هذا يختلف من شخص لآخر، ومن عمل أدبي لآخر أيضًا، هناك بعض الأعمال التي قرأتها وتركت تأثيرًا إيجابيًا لدي أو علمتني شيئًا أو غيرت تفكيري ناحية أمر ما.

لكن هل يحدث ذلك بالحياة الواقعية؟ الإجابة باختصار لا!

وهل مطلوب من الروائي أو الرواية أن تصيغ لك الواقع بتمامه و كماله كما هو في صورة كلمات في كتاب؟! أعتقد أني من سنوات قرات لكاتب أجنبي أو ناقد من أيام الدراسة كان يقول ما معناه أن الفن أو الرواية عامةً تنقلنا مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون. بمعنى آخر، العالم الذي نعيش فيه عالم فوضوي غير منظم واحداثه قد لا تكون منطقية بل أحداث مبتسرة ناقصة وقد تكون غير مفهومة وفيه عنصر عجائبي غرائبي. هنا يأتي الروائي ويمنطق هذا العالم الفوضوي ويرتب أحداثه ومن هنا تتولد متعتنا الكبيرة حين نقرأ الرواية. فهذا القصور أو تلك الفوضى أو هذا الظلم في الحياة نجد له منطق مكافئ في حياة الرواية. الرواية هي الحياة التي نريد أن نعيشها أو العالم الذي نحلم ان نكون فيه. ولا مانع أحياناً من أن تكون النهاية مفتوحة كما في الواقع الحقيقي ولكن بطول الراوية وأحداثها نجد حوارًا مرتباً وردودًا منطقية قد لا تكون في الواقع ولكنها تروقنا وتعجبنا و كأن الرواية تقول لنا: هكذا يجب أن يكون واقعنا لا تلك الفوضى التي نعيشها.....

في الحقيقة هناك نوع من الأدب اسمه الأدب الواقعي، يلقي الضوء على مشهد أو ظاهرة حقيقية ويناقشها.

لكن بالنسبة للأعمال الأدبية التي تنتمي لفئات أخرى فيمكنها أن تمثل ما يجب أن يكون عليه الواقع بقدر ما تريد ولكن لتكون على الأقل أشياء منطقية أو لها تأثيرًا إيجابيًا على القارئ.

فما الجيد مثلًا في روايات رومانسية من نوع البطل جميل الوجه ذو الأخلاق البغيضة الذي تحبه امرأة فيزدريها ويعذبها وربما يلقيها من الطابق الرابع فترجع راكعة له؟!

نعم الأدب الواقعي لا يعني أن يأتي بالأحداث الحقيقية كما هي في الواقع بنفس الحوار او السرد أو يعطينا الواقع غُفلاً بغير كعالجة روائية فيها من آراء الكاتب او لروائي الكثير.

فما الجيد مثلًا في روايات رومانسية من نوع البطل جميل الوجه ذو الأخلاق البغيضة الذي تحبه امرأة فيزدريها ويعذبها وربما يلقيها من الطابق الرابع فترجع راكعة له؟!

لا أعرف رواية احداثها كما تسردين. ولكن ما أقصده هو ان عالم الرواية مختلف عن الواقع فهو خلق فني فيه من آراء الروائي ورؤيته للحياة و الأحياء الكثير. وهو يريد في الأخير أن يقول لنا ما هدف هذه الرواية. يعني كثير من الأحداث في الحياة الواقعية عبثية لا نعرف لها سببا وقد يموت الظالم المعلوم الظلم ويعيش في راحة ويموت نحسبه في راحة أيضًا فنخال هذا عبثاً. هل تريدين أن يأتي روائي ويسجد تلك الحقيقة مثلاً؟! وماذا كسبنا إذن؟! أعتقد أن ذلك يكون من قبيل الأدب العبثي مثل مسرحية جودو وغيرها من الأدب العبثي الذي هو في الحقيقة ليس أدبًا ويرفضه كثير من النقاد لأنه لا يقول لنا شيئاً! أما الأدب الحقيقي قهو الذي يمنطق الأحداث ويرينا الوجه الآخر مما نظنه عبثًا فيعود لنا استقرارنا النفسي جراء تلك المعالجة أو حتى ما يعرف بالتطهير أو Catharsis كما أسماه أرسطو في كتابه فن الشعر.

ربما نحتاج في بعض الاحيان مايؤثر على حياتنا ورؤيتنا للحياة كالتعلق بأحداث رواية او نحلم بمشهد من رواية لنفصل على الذي يؤثر في حياتنا رغما عنا ولانستطيع التحكم فيه

قد يكون ذلك شيئًا جيدًا أحيانًا، كنوع من الهروب من واقع قاس أو ممل، لكن ماذا لو امتد التأثير ليجعلنا ساخطين على حياتنا ونرغب في العيش في عالم مماثل لما نقرأه في تلك الروايات؟

فعلا ربما يكون تأثيره سلبي اذا زاد عن حده

ألا يوجد للروايات أي آثر إيجابي برأيك؟

لا طبعا اكيد فيها الاثر الايجابي يكفي الاثر اللغوي

تأثير الروايات على رؤيتنا للحياة يتجاوز مجرد التوقعات، ليصل أحيانًا إلى تشكيل مفهومنا عن المعنى نفسه. فالروايات تعوّدنا على أن لكل حدث دلالة، ولكل ألم نتيجة، ولكل نهاية سبب. وهذا ما يجعلنا نبحث بلا وعي عن تفسير لكل ما نمرّ به، كأن الواقع لا يُقبل إلا إذا خضع للمنطق السردي. لكن الحياة كثيرًا ما تخلو من التبرير، ومن المنطق، ومن النهاية المفهومة. وهنا، تصبح الروايات سلاحًا ذا حدّين: إما أن تمنحنا عزاءً مؤقتًا، أو تزرع فينا خيبة دائمة حين لا تتطابق الحياة مع سردها.

أتفق معك في الرأي.

لكن ما الذي يجعل الروايات تمنحنا عزاءً مؤقتًا أو تزرع فينا الخيبة؟ أهذا له علاقة بالشخص نفسه أم بالموقف الذي يمر به؟

مساء الخير ... على الرغم من أنني ادين للرويات بفضلها في حبي للقراءة عموماً في مرحلة الصبا ، لكن بعد الثلاثين صرت أمقت الروايات _ لا لذاتها أوتقليلاً من جمهورها _ لكن صارت لي حساسية شديدة ضدها بسبب الاهتمام المتعاظم بها لدرجة تمجيدها ورفعها لمستوى فوق المؤلفات الأخرى ، الرويات مهما بلغت من جمال و اسلوب وفكرة تبقى مجرد وجهات نظر شخصية لأصحابها ولن تحل مكان الكتب الفكرية و التاريخية و العلمية .

مساء النور أ. حامد.

أحترم رأيك، لكن ربما الروايات لا تكون مناسبة لك لكن مناسبة لأشخاص آخرين، خاصة أن القصص من الوسائل الفعالة في إيصال المعلومات، حتى أن الله _عز وجل_ استخدمها في كتابه العزيز لتوضيح العبر والموعظة والحكم وتوصيل الدروس للإنسان بطريقة سهلة غير مباشرة.

كما أن الكتب وبالرغم من أهميتها، لكن ليس لكل الناس المقدرة على قراءة وفهم الحقائق المجردة، كما يمكن أن يكون الكاتب متحيزًا أو يكتب الحقيقة من وجهة نظره هو أو ما يراه صحيحًا.

لذلك في كلتا الحالتين سواء الرواية أو الكتاب يجب أن يكون لدى الفرد وعيًا وفهمًا خاص به ويبحث عن صحة المعلومات الهامة قبل قبولها.

hamid4u أضف ردا

مرحبا اختي .... لماذا الاحتفاء المبالغ فيه و الضجة و (الهيلمانة ) بالرواية على الصعيد الشعبي والرسمي بالرواية تحديداً ، اعطيك أمثلة واقعية عن كثرة تناول الروايات في اي نشاط ثقافي على الواقع أو المواقع : أوضح مثال ضجة الروائي اسامة المسلم في معارض الكتاب بمصر و الجزائر و المغرب ونفس الشيء مع عمرو عبد الحميد و أيمن العتوم ( مع ايمن هذا بالذات حدث ذلك أمام عيني بمعرضي الشارقة وأبوظبي للكتاب على مدي ثلاث ايام هو محور الاهتمام الوحيد رغم وجود كتاب فطاحلة في مجالات اهم على رأسها قضايا الدين الاسلامي المعاصرة )، الا يستحق مثل هذا الاهتمام كُتاب مثل اسلام جمال (عطفاً على كتابيه- فاتتني صلاة ولكنود_ الموجهين لفئة الشباب و بلغة سهلة وعصرية ) وايضاً كاتب مثل أحمد خيري العمري الذي تشابه مؤلفاته لمؤلفات اسلام جمال وغيرهم .

أعتقد أن الأمر الذي ذكرته ليس له علاقة إلى حد كبير بالرواية أو الكتاب على قدر ما له علاقة بشهرة الكاتب أو المؤلف.

هل سمعت مثلًا عن كتاب اسمه "٢٨ حرف" ؟ هذا الكتاب ألفه الممثل أحمد حلمي عام ٢٠١٠م تقريبًا وأحدث ضجة كبيرة ومبيعات مع أنه لا يرقى لوصف كتاب بالمعنى الحرفي!

hamid4u أضف ردا

لا اتفق معك بضربك للمثل بكتاب أحمد حلمي ، فشهرة حلمي جاءت قبل كتابه وهذا فعلاً يؤثر مع كتابه أو مع أي منتج اخرقد يطلقه اليوم أو غداً ، أما شهرة كتاب الروايات كاسامة و العتوم جاءت من هذه الروايات نفسها هذا من جهة ، الأمر الاخر و الأهم والذي ذكرته في بداية حديثي وأكرره هو لماذا الجهات الرسمية والراعية تساهم في رواج هكذا مؤلفات تحديداً ، فمعارض الكتب تقام تحت رعاية وزارات الثقافة غالباً و وسائل الاعلام التى تروج ايضاً تابعة لها فضلاً عن دورها الرقابي العام على دور النشر و بعض المؤسسات المروجة الاخرى . كمان أن الجمهور المتلقي لماذا عليه فقط الانسياق خلف هكذا نوع من المؤلفات. (الوعي مكلف لهذا يُنتج التجهيل كسلع وطنية)