الحقيقة أنه لا يوجد رقم محدد يميز من هو القارئ الحقيقي أو المثقف. الأمر لا يتعلق بالكمية بقدر ما يتعلق بجودة الكتب وتأثيرها علينا. قد يقرأ الإنسان كتاب واحد فقط يغير فكرته أو يضيف له معرفة، فيكون بذلك قارئ حقيقي. أما الثقافة فهي أوسع من مجرد القراءة، فهي تشمل التجارب، الحوار، والاستماع أيضاً. لذا، الأمر ليس بعدد الكتب فقط، بل بكيفية الاستفادة منها.
كم كتاب تقرأ في السنة؟
وعليكم السلام ورحمة الله،
عدد الكتب التي يقرؤها الإنسان في السنة لا يحدد وحده ما إذا كان قارئًا حقيقيًا أو مثقفًا. فقد يقرأ أحدهم عشرات الكتب دون أن تتغير نظرته للحياة، بينما يقرأ آخر كتابًا واحدًا فيفكر ويتأمل ويغير من نفسه وسلوكه.
القراءة ليست سباق أرقام، بل علاقة مع المعرفة. المهم ليس "كم" نقرأ، بل "كيف" نقرأ، وما الذي نفعله بما قرأناه.
أما الثقافة، فهي أوسع من القراءة. هي وعي، وتحليل، وتجربة، وانفتاح على الآخر، وطرح أسئلة لا مجرد حفظ إجابات.
السؤال الأهم ربما ليس "كم كتاب قرأت؟" بل: "كيف غيّرك آخر كتاب قرأته؟"
من قال أن مقياس الثقافة هو عدد الكتب التي قرأتها، هناك من قرأ آلاف الكتب ولم يفهم ما تحويه، وانتهت هذه الكتب بوضعها على الرف أو تحولت كديكور في المنزل، وهناك من قرأ عشرات الكتب ولكن بتأمل وتركيز، فالعبرة بالكيف وليس بالكم!
كما أن هناك طرق آخرى للثقافة مثل السفر، حتى الجلوس في المقهى ثقافة، لأن الحياة كتاب مفتوح،
انا عندما بدأت القرأة لم يكن الدافع هو القرآة بحد ذاتها وإنما كنت أقرأ بحسب شغفي ، كنت أتخير الكتب التي فيها أجابات على أسئلتي، او الكتب التي اشعر معها بالمتعة، فمثلاً سمعت عن التنويم المغناطيسي فذهبت ابحث عن كتاب يشرح هذا الموضوع لا من أجل القرآة ولكن لان المعلومة التي ابحث عنها لا توجد إلا في الكتاب واي شي اسمع عنه ويثير شغفي وفضولي اذهب إلى المكتبة واشتري كتاب يتحدث عنه بالتفصيل مع الاخذ بعين الاعتبار ان الكتاب في الماضي كان هو المتنفس الوحيد والوسيلة الوحيدة للبحث عن المعلومات .....
كان والدي عندما يرأني أقرا يشجعني ويحدثني عن فوائد القرآة وكان يؤكد لي انني لن أشعر بالفائدة إلا بعد قرآتي لمئة كتاب على الأقل وأيضاً كان يحثني على مناقشة ما أقرأه ما غيري وكان يقول لي : أقرأ اي كتاب تقع عليه يدك ....
كانت لابي مكتبة داخل البيت وفيها كل انواع الكتب الدينية والسياسية وكتب محمد حسنين هيكل وروايات نجيب محفوض وإحسان عبدالقدوس وغيرهم وكان معجب بكتب المنفلوطي ومصطفى محمود ........
كنت انا عندما أرعى في مكتبة ابي أختار الكتاب الذي يوافق شغفي بصرف النظر عن اي اعتبارات أخرى فكنت ايام المراهقة اختار كتب مصطفى محمود لاني أجد فيها أجابات لإسئلة كثيرة تدور في ذهني، وكنت وقت الطفش والضيق أفتش بخلسة عن الروايات الرومانسية وليس لإنني اريد ان اتعلم كتابة الروايات واطور مهاراتي فيها ولكن فقط لانها تناسب شغفي في ذلك الوقت ....
لكن كثرة القرآة في الكتب ومع مرور الوقت جعلتني المس بعض فوائدها ....
والآن بدأت أقرأ بطريقة جديدة ولم أعد أركز على الكتب التي اهواها والتي تثير شغفي وإنما اتجه اهتمامي إلى الكتب التي أشعر انها ستطور مهارتي في الكتابة والالقاء ..
ووجدت في النهاية ان القرأة التي كنت أقرأها في الماضي هي التي شكلت تفكيري وأجابت عن اسئلتي وعلمتني الكثير من دروس الحياة لاني كنت أقراها بمشاعري وبشغفي وبروحي وبكل كياني بينما القرآة اليوم ربما تكون أكثر في الكم ولكنها قليلة في الكيف
فمن وجهة نظري ان القرآة التي ستفيدك ليست القرآة الكثيرة ولكن القرآة الواعية.....
واقول لمن يريد ان يقرأ : لا يكفي أن تجري يجب أن تصل أيضاً ......
وخطوة واحدة في الطريق الصحيح خير من ألف خطوة في الطريق الخطأ
لو كان مقياس الثقافة وتحديد إذا كان المرء قارئًا أم لا يقاس بعدد الكتب التي تقرأ، لكان طلاب المدارس أنبغ القراء والأكثر ثقافة بين كل الناس، الأمر يقاس بهل تنجذب لفكرة القراءة؟ هل تشعر بشغف عندما تقف أمام كتاب وتنجذب لعنوانه وتبدأ بقرائته حتى وإن كنت تقرأ صفحة يوميًّا
أما الثقافة فتقاس بما تعلمته مما قرأت؟ هل كسبت معرفة جديدة؟ هل طورت مهارة واحدة؟ فإن كانت الإجابة نعم فقد تثقفت
وعليكم السلام! سؤال جميل جدا. الحقيقة أن عدد الكتب لا يحدد بالضرورة جودة القراءة أو عمق الثقافة. القارئ الحقيقي هو من يستفيد من ما يقرأ، يتأمل، ويفكر في المحتوى، وليس فقط من يقرأ أعدادًا كبيرة.
أما المثقف الحقيقي فهو الذي يجمع بين القراءة والمعايشة والتجربة والاطلاع على مصادر متنوعة، لأن الثقافة أشمل من مجرد القراءة، تشمل فهم الحياة، الناس، التاريخ، والفنون أيضا. باختصار، الجودة أهم من الكمية، والفضول والتعلم المستمر هما أساس الثقافة الحقيقية.
التعليقات