كم منا على غير شاكلته من كتاب العبرات

** كل نبات يزرع في أرض غير ارضه او في ساعة غير ساعته اما ان تأبه الارض فتلفظه واما ان ينشب فيها فيفسدها

وكذلك الإنسان، إن وُضع في مكانٍ لا يُشبه روحه، ولا يُنصتُ إلى مبادئه، أو استعجلَ بدايةً لم يحن أوانها، تجده بين خيارين أحلاهما مرّ: أن يرفضَ بيئته ويقاومها فيُستنزف، أو أن يبقى فيها مُكرهاً حتى يبهتَ صوته الداخلي، ويغدو ظلاً لما كان.

كم منّا اليوم يُرغم نفسه على البقاء في أرضٍ لا تُنبتُه، فقط لأن العُرف لا يسمح بالرحيل!

كم منّا يُخفي وجعه وراء ابتسامةٍ من الواجب، ويُقنع نفسه أن التأقلم فضيلة، حتى يختنق تحت ثقل ما يُنكره قلبه!

هذه رسالة عن الانتماء الحقّ، والانسجام مع الزمن والقدر — أن نمنح أرواحنا حقّ الاختيار، أن لا نُجبر الأشياء على التفتح في غير موسمها، ولا نُكره أنفسنا على التكيّف مع ما يُميت ببطء.

فالنفس، إن لم تُروَ بما تحتاجه، جفّت وذبلت،

وإن لم نمنحها حقّ الراحة، فلن تقوى يوماً على العطاء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح جدا كثير من الناس يعيشون في أماكن أو أعمال أو علاقات لا تشبههم فقط لأنهم يخافون التغيير أو لأن المجتمع يقول لهم اصبروا وستتعودون لكن ليس كل مكان يصلح لنا البقاء في مكان لا يناسبنا يطفئنا يومًا بعد يوم الإنسان يحتاج مكانا يشعر فيه بأنه نفسه لا أن يعيش مجبرا أو متظاهرا بالرضا بعض الناس يظنون أن التعود حل لكنه في الحقيقة قد يجعلنا نضعف وننسى ما نريده حقا المهم أن نفهم أن ترك المكان الذي يؤذينا ليس هروبا بل شجاعة وأن البحث عن مكان يناسب روحنا حق طبيعي وليس خطأ الحياة قصيرة ومن حق كل واحد منا أن يكون في مكان يشعر فيه بالراحة والانطلاق لا في مكان يخنقه ويأخذ منه طاقته الحياة لا تنتهي عند تجربة واحدة ودائما هناك فرصة جديدة لمن يختار نفسه

فعلاً، التعود أحيانًا يكون قيد ناعم نظن أننا تأقلمنا، بينما نحن في الحقيقة نفقد أنفسنا ببطء.الرحيل عن مكان لا يشبهنا ليس ضعفًا ولا هروبًا، بل وعي بأن أرواحنا تستحق بيئة تنبت فيها لا تذبل. الإنسان لا يُخلق ليعيش في قالب واحد، بل ليبحث عن مساحته الخاصة، حتى وإن خالف العُرف أو أغضب التوقعات. الاختيار الصعب دائمًا هو أن نختار أنفسنا، لكن هو نفسه الطريق الوحيد للصدق والراحة الحقيقية.

أتفق معكِ أن البقاء في مكان لا يشبهنا قد يستهلكنا ببطء لكني أرى أن الرحيل ليس دائمًا هو الحل الأمثل أحيانًا تحتاج أرواحنا إلى الصبر داخل البيئات الصعبة لأنها تختبر قدرتنا على التوازن والنضج فبعض الأماكن تربينا أكثر مما تؤذينا وتكشف لنا ما الذي لا نريده فعلًا وهذا في حد ذاته نوع من النمو لا يقل أهمية عن الراحة.

لربما وجهة نظر ايضا

اتفق معك

أتفق معك أنه أحيانا يكون التأقلم قاسيا لأنه ينسنينا أنفسنا الحقيقية وما نحن مخلوقون له ويجعل صوتنا الداخلي يبهت كما قالت الكاتبة بتول ولكن أعتقد أن التأقلم أيضًا دليل قوة و دليل طول نفس وأناة وصبر نافع ولكن على أن نفقد صوتنا الداخلي وتكون مرحلة نعد فيها أنفسنا للإنطلاق نحو ما يشبهنا ونشبهه

ليست كل البيئات صالحة للتأقلم لهذا يجب ان نوظف وعينا بدراسة البيئة التي نحن فيها هل هي قابلة للتأقلم هل صمودنا سيغير شيء ام سنبقى على نفس الوتيرة

فعلا المكان الخطأ والاشخاص الخطأ يطفئوننا يوم بعد يوم حتى نموت تدريجيا وببطئ