كل عام وأنتم بخير، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركات..
أنت لن تقرأ هذا المنشور إلى نهايته!
هذا ما يخبرنا به نيكولاس كار في كتابه "المياه الضحلة". يقول المؤلف:
أشعر بشعور غير مريح بأن شيئا أو شخصا قد شوه عقلي، ...، أشعر بهذا الإحساس بقوة عندما أبدأ بالقراءة. تكريس نفسي لقراءة كتاب أو مقال طويل كان شيئا سهلا. كان دماغي يؤسر في القصة أو في منعطفات النقاش. كان يمكن أن أقضي ساعات متجولا في امتدادات طويلة من النثر. الحال الآن لم يعد كذا إلا نادرا. تركيزي يبدأ في الانحراف بعد صفحتين أو ثلاثة. أشعر بالضيق والتململ، أفقد التسلسل وأبدأ بالبحث عن شيء آخر أفعله. أشعر ويكأني أشد دائما عقلي المضطرب إلى النص مجددا. القراءة العميقة -التي كانت في العادة شيئا طبيعيا- قد صارت صراعا!
ولكن لماذا صارت القراءة العميقة صراعا؟ يوضح الكاتب أن استخدام الإنترنت قد يكون هو السبب! إننا على الإنترنت نتنقل باستمرار بين منشورات كثيرة، ونضغط روابط متعددة نتنقل فيما بينها، وتلهينا الإشعارات باستمرار عما نفعله.. هذا يجعل أدمغتنا تحاول التكيف مع هذا الوضع الجديد، وسيعود الدماغ على عدم التركيز على موضوع واحد، وسيدربه على الانتقال بين المواضيع بسرعة!
هذا يجعلنا مفكرين سطحيين! إذا لم يكن لدينا الصبر على قراءة كتاب أو مقال طويل والتفكير فيه بعمق، فكيف سنربط بين تلك المعلومات الجديدة والمعرفة الموجودة بالفعل في أذهاننا؟
أن يكون فهمنا سطحيا لكل أمر نقرأ عنه أمر في غاية الخطورة.. في تجربة أجراها الباحثون لمقارنة طريقتين في القراءة، عرض على المتطوعين مقالين برأيين متعارضين، مجموعة قرأت المقال الأول كاملا ثم المقال الثاني كاملا، ومجموعة تنقلت بين الروابط لتقرأ المقالين في ذات الوقت. وجد الباحثون أن المجموعة التي قرأت المقال الأول كاملا ثم الثاني كاملا كان أداؤها أفضل في اختبارات الاستيعاب، على عكس ما توقعه الباحثون.
فهمنا العميق للمواضيع هو مفتاح إبداعنا وثراء أفكارنا.. هل لاحظتم تأثيرا سلبيا للإنترنت على قدرتكم على القراءة؟ برأيكم كيف نتجنب هذا التأثير؟
التعليقات
موضوع في غاية من الأهمية فعلا، فهو يعني كل فرد من هذا العصر، وأظن أن الذين انتبهوا لهذا التحول المقلق هم القراء، أما غير القراء فقد يلاحظون العكس.. أي أنهم صاروا يقرؤون أكثر! ولكن أي قراءة؟
في نظري عدم هجر الكتب الورقية والتدرب المستمر على القراءة لمدد متزايدة تدريجيا، وفي نفس الآن تقليص مدة النظر في المقاطع القصيرة إلى هجرها.
هذا هو جوهر المشكلة بالفعل، فهناك فرق شاسع بين قراءة متأنية تبني فهماً عميقاً، وبين استهلاك سريع لمحتوى متطاير. كثيرون يظنون أنهم يقرؤون أكثر بفضل الإنترنت، لكن القراءة السطحية لا تمنحهم الفائدة ذاتها، بل تجعل العقل أكثر تعودًا على القفز بين المعلومات دون استيعاب حقيقي. الحفاظ على عادة القراءة الطويلة والواعية هو التحدي الأكبر في هذا العصر، وربما الحل كما ذكرت: التمسك بالكتب الورقية وتقليل التعرض للمحتوى السريع، حتى لا نفقد قدرتنا على التركيز والتفكير العميق.
ربما يكون التركيز المتقطع هو سمة العصر، لكن هل آثاره بهذه السلبية فعلاً؟
لا أدافع عن التركيز المتقطع، لكن إذا كانت هذه هي سمة كل العصر فكيف مازال رواد الأعمال ورواد التكنولوجيا يستطيعون الابتكار وتحقيق اختراعات كل دقيقة، فكما نرى أن العالم كل يوم في تقدم جديد وفي ابتكار علمي مستمر لا يهدأ، وأحد الأدلة على ذلك هو الذكاء الاصطناعي الذي نلمس تقدمه السريع جداً في كافة المجالات..
في رأيي أنه رغم سمة التركيز المتقطع إلا إنها سمة عارضة وليست سمة غالبة، وأن الإنسان مازال يستطيع أداء وظائفه العقلية والتركيز في مشاريع كاملة إذا كان شغوفاً بها..
وهل أنت نظرت في حياة أولئك "رواد الأعمال ورواد التكنولوجيا" ورأيت أنهم يستهلكون المحتوى ضعيف القيمة باستمرار مثل أغلب الناس؟ أو أن العلماء الذين طوروا الذكاء الاصطناعي يشتتون تركيزهم ولا يقرءون كتابا كاملا مثل أغلب الناس؟ أظنك إذا سألت أغلب الناجحين والأثرياء ستجد قراءة الكتب جزءا مهما من حيواتهم!
لا يوجد في المساهمة أخي العزيز ذكر لنوع المحتوى ضعيف أو قوي:
استخدام الإنترنت قد يكون هو السبب!..نتنقل باستمرار بين منشورات كثيرة، ونضغط روابط متعددة نتنقل فيما بينها،
مجموعة قرأت المقال الأول كاملا..مجموعة تنقلت بين الروابط لتقرأ المقالين في ذات الوقت
حتى التجربة لم تتناول نوع المحتوى، بل تناولت المقارنة بين القراءة المنظمة، والتقطع في القراءة.
لكن كذلك لا أحد يستطيع أن يقول أن كل رواد الأعمال وأصحاب المصانع والتجار الناجحين لا يستعملون أبداً الانترنت
يوضح الكاتب أن استخدام الإنترنت قد يكون هو السبب!
في الواقع لوم الانترنت بشكل عام على تلك المشكلة فيه شيء من الظلم... فالإنترنت ملئ بشتى انواع المحتوى التي تختلف فيما بينها بشدة. أنا شخصيا أعتقد أن اللوم ينصب بشكل رئيسي على الفيديوهات القصيرة التي أصبحت موجودة على جميع المنصات سواء reels أو shorts أو الأشهر على الإطلاق تيك توك. وهذا المر ليس جديد فالجميع يعرفه لكن المشكلة هي في الاقلاع عنها أو تقليص وقتها على الأقل
في الواقع لوم الانترنت بشكل عام على تلك المشكلة فيه شيء من الظلم... فالإنترنت ملئ بشتى انواع المحتوى التي تختلف فيما بينها بشدة. أنا شخصيا أعتقد أن اللوم ينصب بشكل رئيسي على الفيديوهات القصيرة التي أصبحت موجودة على جميع المنصات سواء reels أو shorts أ
هذا ما كنت اعتقده ايضا قبل سنوات، كنت ارمي اللوم على الفيديوهات القصيرة، مع اني لا اشاهد الفيديوهات القصيرة الا ما يُفرض علي عادة، لكن بعد تفكير وجدة ان الفكرة ليست في الفيديوهات الطويلة أو القصيرة بل في كمية الاتستهلاك ووقته، لا يهم ان أكلت خمس وجبات صغيرة كل واحدة 100 كليو حريرة في اليوم أو اخدت وجبة واحدة لكن عملاقة بحجم 2000 كليو حريرة، فاالسمنة تحسب على عدد السعرات وليس بكم مرة اكلت، معنى هذا ان صاحب الوجبة الواحدة ذات 2000 سعرة، سوف يسمن حتى لو كان الاكل صحي ومفيد، مقارنة ب صاحب 5 وجبات في اليوم لكن ب 100 حريرة، اعلم ان التشبيه ليس دقيق فعليا، لكنه يقرب الفهم، كمية استهلاك للمحتوى لا يشفع لك نوعه حتى لو كان مفيد، والعلاج ليس بتغيير نوع المحتوى فحسب، بل بتقليل جميع انواع المحتوى والتركيز على التطبيق ، تطبيق ما تعلمه وما تريد أن تصبحه، وليس الاكتفاء بمشاهدته .
الshorts والreels جاءت لتحاول أن تواكب هذا التغير الذي حدث إلى أدمغة الناس، وتقصر من مدة المحتوى أكثر وأكثر! لا أدري إلى أين سنصل في النهاية . . . سنشاهد فيديو مدته دقيقة ونملّ؟!
أظن أن الناجحين ومن لديهم أهداف في حيواتهم لن يستسلموا بسهولة لهذه المغريات وسيحافظون على أنفسهم من المحتوى فقير القيمة!
موضوع في غاية الأهمية! وكما قال نيكولاس كار: "ما يفعله الإنترنت لعقولنا ليس مجرد مسألة تشتيت، بل هو إعادة تشكيل لطريقة تفكيرنا نفسها."
لا شك أن الإنترنت جعلنا نقرأ بسرعة، لكن على حساب التركيز والعمق. أصبحنا نبحث عن الملخصات بدلا من التحليل، وننتقل من فكرة لأخرى دون استيعاب حقيقي.
لكن كيف نتجنب هذا التأثير؟
التدرب على القراءة العميقة: تخصيص وقت يومي لقراءة كتاب أو مقال طويل دون مقاطعة.
تقليل التنقل السريع: مقاومة إغراء القفز بين الروابط والإشعارات أثناء القراءة.
تدوين الملاحظات: يساعد على معالجة المعلومات ببطء وترسيخها في الذهن.
برأيك، هل يمكننا استعادة قدرتنا على التركيز العميق وسط زحام الإنترنت؟
هذا التأثير يبدو واضحًا بشكل متزايد، وربما السبب الأكبر هو انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى القصير الذي يغمر أذهاننا باستمرار. نحن نستهلك المعلومات في جرعات سريعة، منشورات قصيرة، فيديوهات لا تتجاوز ثوانٍ، مما يعيد برمجة أدمغتنا على التحفيز السريع والاستجابة الفورية. لم نعد نتحمل القراءة الطويلة لأنها لا تقدم لنا الإشباع اللحظي الذي اعتدنا عليه. المشكلة ليست في الإنترنت كأداة، بل في الطريقة التي أصبحنا نستخدمه بها. إعادة تدريب عقولنا على التركيز العميق يتطلب مجهودًا حقيقيًا، كأن نخصص وقتًا يوميًا للقراءة دون مشتتات، أو نتعمد إبطاء استهلاكنا للمحتوى، وإلا سنجد أنفسنا نغرق في سطحية مستمرة دون أن ندرك.
الفيديوهات القصيرة لم تسبب نقص القدرة على التركيز فحسب، بل كانت بسببها!
عندما وجد مصممو مواقع التواصل الاجتماعي أن تركيز الناس بدأ في الانحدار، قرروا إضافة ميزة الفيديوهات القصيرة Shorts التي تم إضافتها في اليوتيوب والفيسبوك وغيرها من المنصات. هذا يؤدي لنقص تركيز الناس أكثر، ثم محاولة المنتجات مواكبة هذا التغير، فندخل في حلقة تقوي نفسها!
نيكولاس كار كشف وباء العصر الرقمي: تآكل قدرتنا على التركيز العميق بسبب إدمان التصفح السريع!
🔹 المشكلة: الإنترنت يغيّر تركيب أدمغتنا - جيل كافح للقراءة 10 دقائق متواصلة!
🔹 الحل من رأيي: علينا إعادة تدريب أدمغتناكما نُدرب العضلات:
- ابدأ بـ15 دقيقة قراءة يومية بدون مقاطعات
- استخدم أدوات مثل "أوقات تركيز" أو "القراءة الورقية"
- في رأيي احذف التطبيقات التي تفتت انتباهك (حتى لو كانت "ضرورية"!)