أي أسلوب سردي يجذبكم أكثر؟

عند مطالعتنا لمختلف الروايات، لا شك أننا نجد لكل روائي بصمته الخاصة في السرد، بدءا من الروايات الكلاسيكية التي اعتمدت ضمير الغائب، الى السرد الذاتي بضمير المتكلم الذي اشتهر به دوستويفسكي، كما نجد أساليبا أخرى كمن يخاطبنا كقراء مباشرة مثل رواية سوزانا، أو تلك التي تعتمد على الحوارات المباشرة المتواترة مما يعكس تعددية الأصوات.

بينما تعزز بعض التقنيات التفاعل العاطفي، كما في السرد بضمير المتكلم الذي يمنحنا نافذة مباشرة إلى عقل الشخصية، فإن أخرى تركز على تعددية الأصوات، كما في روايات فوكنر، حيث تتداخل زوايا الرؤية لتعكس تعقيد الأحداث.

مما لاشك فيه أن لكل تقنية سردية استخدامها المناسب، لكن بالنسبة اليكم أي أسلوب أكثر تأثيرا فيكم وتفضلونه على البقية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أفضل السرد بضمير المتكلم كونها تعكس تجربة الشخص وفلسفته بأسلوب واقعي. ذلك لا يعني أن تعددية الأصوات والشخصيات غير ماتعة أو جاذبة، لكن عمق التجارب الشخصية دائمًا ما يثير فضولي كما في حالة رواية "مسار الأزرق الحزين" لعلاء خالد، وغيرها من الروايات من نفس النوع. لكن ألا ترى رفيق أن روايات دوستويفسكي مثلًا، على الرغم من براعتها، تتركك تائهًا بين تفاصيل الشخصيات؟

أنا يعجبني كذلك السرد بضمير المتكلم ولكن ليس في كل الأحيان. ذلك لأن السرد بضمير الغائب يجعل الراوي يتعمق في ضمائر شخصيات الرواية ويغوص فيها لأنه يراها من بعيد. فهو يحلل ويفلسف الآراء جميعها وكأنه إله كلي المعرفة وكلي القدرة وكلي الإحاطة. ثم إنه ندما يتحدث عن شخوص الرواية فإنه يكون موضوعياً لأنه يراهم من الخارج كذلك أما استخدام ضمير المتكلم فيكون ذاتي النظرة قاصرها لا يعرف إلا خبايا نفسه هو أما نيات باقي الشخوص فلا يعرفها.

لأنه يراها من بعيد...... فإنه يكون موضوعياً لأنه يراهم من الخارج 

هل الكاتب موضوعي فعلًا ويرى الشخصيات من خارجها، أم يضع ما يراه هو شخصيًا في تناقضات تلك الشخصيات ورؤاهم؟ شخصيًا، أرى أن تحليلات الكاتب ورؤيته ومفاهيمه عن الحياة تظل واضحة مهما اختلفت شخوصه، بل ببساطة تستطيع أن تعرف كاتب الرواية من قراءة أول وصف لأول شخصية في روايته الجديدة.

نحن هنا لا نتحدث عن الكاتب بل نتحدث عن الراوي وهناك فرق بين الإثنين. يعني هناك روا للأحداث بضمير المتكلم First-person Narration وراو بضمير الغائب Third-Person Narration الذي يستخدم ضمير الححكي هو /هي /هم....إلخ

بل ببساطة تستطيع أن تعرف كاتب الرواية من قراءة أول وصف لأول شخصية في روايته الجديدة.

هذا هو الكاتب غير المتميز المحدود الذي يدور في فلك واحد هو تجربته الشخصية في الحياة. أما الكاتب المبدع فإنه يرسم بقلمه ألوان من الشخصيات كثيرة ويضع منطقاً على ألسنتهم مختلف في كل مرة وكأن الكاتب أكثر من كاتب في الحقيقة. ومجدداً الكاتب ليس هو الراوي بدليل أن الراوي قد يكون شخصية وغدة حقيرة وتروي الرواية على لسانها والكاتب محترم شريف آراه في الحقيقة تناقض آراء الراوي.

ما رأيك بمن يفاجئنا في النهاية بموقف ما لإحدى الشخصيات لم يكن متوقعا من خلال سرده السابق؟ لدرجة تشعر أن تلك الشخصية فاجأت الكاتب بنفسه ايضا اههه، لكنها غالبا ما تستخدم في سبيل نسج حبكة قوية، إذ أن المؤلف قد يرمي أورقا عبثية في البداية قد لا تبدو أنها توحي لشيء أصلا ثم يربطها في النهاية بشيء صادم

ما رأيك بمن يفاجئنا في النهاية بموقف ما لإحدى الشخصيات لم يكن متوقعا من خلال سرده السابق؟

لا أحب ذلك وأحس أن الكاتب هنا لم يكن يتصور كيف تتطور شخصياته أو لم يدرس نضجها بالشكل الكافي. يعني أنا أفهم أن يفاجئنا ولكن مفاجئة يقول عندها القارئ: لقد كنت أحس أن تلك الشخصية سيكون منها ذلك لأنها لمحت في الموقف الفلاني وقالت كذا وكذا....

يعني لابد للكاتب أن يلمح أو يضع على لسان الشخصية هفوات أو يسلكها في مواقف بحيث يبدو ما تقوم به تلك الشخصية في النهاية وكأنه منطقي للغاية لأن التغير لا يمكن أن يأتي فجأة في الحقيقة فكيف يأتي فجأة في الخيال وفي شخصيات من نسج كاتب؟!

صحيح هناك من تستطيع أن تفهم بسرعة أنه لم يكن من بنى شخصياته بقدر ما جعلها تنمو بنفسها وكان مجرد شاهد عليها هو بنفسه لم يتوقع ان تصل تلك الشخصيات لذلك الوضع،

لكن هناك من يضع تلميحات ولكن الفكرة، هناك من يضع تلميحات عبثية لا يكون مخططا من الاساس بماذا سيربطها، ثم يأتي لاحقا بعد أن حاصرته ظروف الرواية في زاوية محددة ويقوم بربط حدث ما بشيء سابق (ربما لم يكن يفكر في البداية انه سيكون تلميحا)

بينما هناك من يعلم فعلا مسار روايته وشخصياته من البداية ويعلم كل تلميح يضعه الان بماذا سيربطه بالمستقبل

برأيي أنا (مع اني افضل الاخير) لكنني اتقبل الذي قبله بشكل طبيعي لو جعل الربط منطقيا يتقبله عقلي وكان فعلا خادما للقصة

بينما هناك من يعلم فعلا مسار روايته وشخصياته من البداية ويعلم كل تلميح يضعه الان بماذا سيربطه بالمستقبل
برأيي أنا (مع اني افضل الاخير) لكنني اتقبل الذي قبله بشكل طبيعي لو جعل الربط منطقيا يتقبله عقلي وكان فعلا خادما للقصة

نعم هذا هو المفضل لدي والذي أستسيغه لأن الفوضى في منطق نمو الشخصيات يصيبني بالغثيان.ذات مرة قرأت أن عالم الرواية أو عالم القصص بشكل عام عالم منطقي منسجم متناسق البداية تنبئ بالنهاية وأن منطق الشخصيات متسق في بدايته مع نهايته وهذا مما لا يكون في الواصع أحياناً. وهنا جمال الرواية وجمال الفن؛ لأننا في العالم الواقعي نتعامل أحياناَ مع ظروف وأحداث غير متسقة وقد لا تكون منطقية. يعني في الواقع قد تجد شاباً مقبلاً على الحياة ويمتلك كل ما يمتمناه شاب ثم تجده فجأة ينتحر مثلاً وهنا نرى فجوة منطقية وغير قابلة للتفسير. بالضبط هنالك علة ونحن لا نعلمها وقد لا نعلمها ليوم الدين وهنا يأتي عالم الأدب و الفن والراوية حيث يضفي التماسك و التناسق و الإنسجام و المنطقية على أحداث الوجود فنشعر بالجمال لأنه لا مكان لنغمة نشاز في تلك السميفونية المنتظمة.

ذلك لا يعني أن تعددية الأصوات والشخصيات غير ماتعة أو جاذبة، لكن عمق التجارب الشخصية دائمًا ما يثير فضولي

ربما بحسب نوع الرواية، فهناك روايات تكون مليئة بالصراعات النفسية وتجعلك تعيش دور البطل شخصيا وتشعر به وهو يحدث نفسه، بينما تعددية الاصوات ما يجذبني فيها هو رؤية الرواية من زاوية مختلف الشخصيات مايتيح لي معرفة نية كل شخصية مبدئيا، كما أم الحوار ممتع بطبيعته خاصة في أحداث متصاعدة ومشوقة

لكن ألا ترى رفيق أن روايات دوستويفسكي مثلًا، على الرغم من براعتها، تتركك تائهًا بين تفاصيل الشخصيات؟

دوستويفسكي استخدم اكثر من اسلوب من بينها الغائب والمتكلم لكنه اظهر براعة في هذا الاخير

وهو بالفعل أسلوبه قد يبدو معقدا ويجعلك تتوه وانت تقرأ خاصة في البدايات وإن لم تكن متعودا على قراءة هذا النوع من الروايات، هذا ما حدث معي في بداية الثانوية حينما قرأت له اول مرة، ولكن مع الوقت تتعودين على الاسلوب وتستصيغينه ويجعلك ذلك اكثر فهما لمؤلفاته

بالنسبة لي تجذبني الروايات التي تعتمد على تعددية الأصوات والحوارات بين الشخصيات، لأنها تضيف عمقاً وتنوعاً للأحداث وتجعلني أشعر وكأنني جزء من العالم الذي يخلقه الكاتب، تلك الحوارات تنقل لي مختلف وجهات النظر وتمنح الشخصيات أبعاداً متعددة، مما يجعلني أكثر ارتباطاً بالقصة وأحداثها.

وأنا كذلك افضل هذا النوع، كأنني أشاهد فلما يتغير فيه المشهد مابين شخص لآخر، هل ترين هذا الاسلوب مناسبا للروايات البوليسية اكثر من السرد بالغائب؟

بالطبع أسلوب تعددية الأصوات في الروايات البوليسية برأيي هو الأكثر إثارة وتشويقاً من السرد بضمير الغائب، فالتغيير المستمر في وجهات النظر بين الشخصيات يضيف بعدًا متنوعًا ويساعد في بناء الغموض والتوتر، وهو أمر أساسي في هذا النوع من الأدب، كما أن تعدد الأصوات يمكن أن يقدم رؤى مختلفة للأحداث، مما يجعل القارئ يظل مشدودًا ومتفاعلًا مع كل تطور في القصة.

أري أن السرد بضمير المتكلم له تأثير خاص لأنه يتيح لنا التوغل في أعماق الشخصية وفهم مشاعرها وأفكارها بشكل أعمق. هذه التقنية توفر رؤية شخصية مباشرة للأحداث وتمنح القارئ إحساسا بالانغماس الكامل داخل ذهن الشخصية، وهو ما يخلق تفاعلا عاطفياً قوياً. لكن في الوقت نفسه كما ذكرت، يمكن أن تكون تعددية الأصوات في بعض الروايات مثل روايات فوكنر، وسيلة فعّالة لخلق تصوير شامل للأحداث من زوايا متعددة، ما يجعل القارئ يفهم القصة بشكل أكثر تعقيدا وتعدداً. أعتقد أن الاختيار بين الأسلوبين يعتمد على نوع القصة والهدف من السرد

أي أسلوب انسب للروايات البوليسية المشوقة برأيك؟

الروايات البوليسية تعتمد بشكل كبير على عنصر التشويق والإثارة، لذلك الأسلوب الذي يدمج بين الإثارة والتفاصيل الدقيقة يُعتبر الأفضل. من وجهة نظري، الأسلوب الذي يتنقل بين منظور الشخصية الرئيسية والتلميحات الغامضة حول الجريمة يساهم في جذب القارئ أكثر. لكن، هل تجد أن تكثيف الغموض في السرد يساعد على جذب الانتباه أم أن توضيح بعض التفاصيل يكون له تأثير أكبر؟

تعجبني تعددية الأصوات في السرد، تعطيني الفرصة لفهم القصة من زوايا مختلفة، والقدرة على استكشاف دوافع كل شخصية، وفهم تصرفاتها من منظورها الخاص.

بحكم تخصصي في التاريخ فانا افضل السرد بضمير الغائب فهو يجنبني الاندماج في احداث النص ويضمن لي النظر فيها من زاوية خارجية بحثا عن "حياد" وعن الموضوعية.

مختص التاريخ يتفاعل مع مضمون الاثر - مهما كان-كاحداث ولا يغوص كثيرا في العواطف .

اخر رواية قرأتها هي "رحمانة "للسارد التونسي حسنين بن عمو (روائي يوظف الاحداث التاريخية بتمكن ) ورغم نزعة المؤلف اساسا لحبك علاقات انسانية تشد القارئ الا انني كنت اتفحص المقاطع الواحد تلو الاخر بحثا عن احداث تاريخية اعرفها في نهاية الامر ..

أعتقد أن الانغماس في السرد بضمير المتكلم يمكن أن يقدم بُعدًا آخر لا يقل أهمية، حتى في المجال التاريخي. فالسرد الذاتي يتيح مقاربة أعمق للأحداث من خلال منظور الشخصيات نفسها، وقد يساعد هذا على فهم الانعكاسات النفسية والتاريخية للأفراد في تلك الحقبة بشكل أفضل. قد يبدو هذا بعيدًا عن "الحياد" التقليدي الذي يتطلبه المؤرخ، لكن في كثير من الأحيان، الإحساس بالإنسانية في سرد الأحداث التاريخية يجعل من السهل ربط القارئ بالواقع التاريخي وتفسيره على نحو أكثر شمولية.

أنا شخصيًا أجد أن دمج التاريخ مع الشخصيات في الأدب قد يسهم في توسيع أفق الفهم التاريخي، من خلال إضافة الطبقات النفسية والاجتماعية التي غالبًا ما تُهمل في التوثيقات التقليدية. لذا، رغم تفضيلك لضمير الغائب والحياد، فإن السرد الذي يتداخل مع العواطف والأبعاد الشخصية له قدرة كبيرة على منح نظرة أكثر عمقًا وتعددًا للأحداث التاريخية، ما يخلق توازنًا بين الدقة في نقل المعلومات والقدرة على إيصال المعنى بطريقة أكثر قربًا للواقع.

اتفق معك تماما حول الاضافة القيمة التي يقدمها هذا النوع من الكتابة الروائية في تبسيط الاحداث التاريخية للقارئ.

كل أسلوب سردي له تأثيره الخاص حسب نوع الرواية والمحتوى، ولكنني شخصيًا أميل إلى السرد بضمير المتكلم الذي يتيح لي التوغل في عوالم الشخصيات بشكل أعمق. أحب كيف أن السرد بهذا الأسلوب يخلق شعورًا بالحميمية والارتباط الوثيق مع الشخصية، فالتجربة العاطفية تصبح أكثر واقعية، وكأنني أعيش مع الشخصية نفسها، أشاركها أفكارها وألمها وصراعها الداخلي. هذا الأسلوب يتيح للروائي أن يُظهر التحديات النفسية والوجودية بشكل أكثر صدقًا ووضوحًا.

روايات دوستويفسكي مثل "الأخوة كارامازوف" تجسد هذا الأسلوب بشكل رائع، حيث نرى كل شخصية من خلال أفكارها الداخلية المتشابكة والمليئة بالصراع، وهذا يساهم في بناء علاقة قوية مع القارئ. السرد بضمير المتكلم يجعلنا لا نتفاعل مع الأحداث فقط، بل مع العمق النفسي للشخصية.

كما أن السرد المتعدد الأصوات، كما في روايات ويليام فوكنر مثل "الصخب والعنف"، يُظهر تعقيد الواقع بطريقة مختلفة. تعددية الأصوات تجعلنا نرى الأحداث من زوايا مختلفة، مما يزيد من غموض الرواية ويعزز من فهمنا للصراع البشري المعقد. ولكن، هذا الأسلوب قد يتطلب تركيزًا أكبر من القارئ، لأنه يحتاج إلى متابعة وتحليل كل وجهة نظر ودمجها لفهم الصورة الكبرى.

ASAKW أضف ردا

افضل سرد بضمير المخاطب الذي تشعر أن الكاتب يحادثك أنت و يوجهه الحديث لك، كأنك فعلا تتحدث لشخص يفهمك، و السؤال الذي يكون بضمير و أنت أو ماذا عنك! يجعلك تفكر فعلا بأن السؤال موجهه لك و تفكر فيه لتجيبه في عقلك بصوتك الداخلي، و هذا الأسلوب أفضله في كتب علم النفس و تطوير الذات و كاب التي تتحدث علي طبيعة البشر و هكذا.

أما عن الروايات فأحب النظريات و الأفكار المختلفه بين شخصيات الروايه، و الحوارات العميقه التي تجذبك فعلا للأنتباه في الكلمات و أختيارها الصحيح

أسلوب السرد الذاتي الساخر... والذي يمزج بين الجد والهزل "التراجيكوميدي"

هذا الأسلوب ساحر بشكل لا يُصدق... فهو مُمتع لأقصي حد وبنفس الوقت مؤثر... وهذا الأسلوب يمثل في رأيي مقولة: شر البلية ما يضحك.

فيتحدث الكاتب وكأنه شخصية الرواية التي تتكلم عن نفسها وتصف مُعاناتها بأعرض ابتسامة رغم حزنها المكبوت.