كيف نخدع أنفسنا بوهم حب الكتب؟
- khouloud_benzeghba
- 2023-07-01T14:14:33+00:00
- 2023-07-01T14:21:45+00:00
في 2022 نشر كتاب رشيق لجورج أرويل بعنوان: هل نحن ما نقرأه"، جمعت فيه مقالات متفرقة سبق ونشرها بين عامي 1936/1946، تدور مواضيعها حول موضوع واحد هو ماهي الكتب الجيدة والسيئة، وهل الكتب التي نقرأها تعكسنا بالفعل؟
يقول ارويل أن الناس غير مولعين بالكتب حتى لو بينوا اهتمامهم بها، وأنهم لا يفرقون فعليا بين ما الكتب الجيدة والرديئة، بل والأكثر غرابة من هذا أن أكثر من يشتري الكتب هم النساء، اللوات يشترين الكتب كهدايا لأبناءهم وأخوتهم، كما ان معظم الناس في نظره مصابون بالبارانويا أو جنون العظمة، فمن خلال تدقيقه لزوار المكتبات، وجد أن الناس على صنفين، صنف مولعون بإنفاق المال، فهم فيأتون للمكتبات ويختارون أجود وأندر وأغلى الكتب، ثم يبينون نيتهم في الشراء، لكنهم يتركونها على الرفوف ويغادرون لا يشترونها، يتطفلون على الكتب لإشباع هوسهم بوهم انفاق المال، أما الصنف الآخر يشتري كتب رخيصة، أو يبحثون عن كتب في مخيلاتهم، كأن تأتي سيدة تبحث عن كتاب نسيت عنوانه واسم صاحبه، وتحفظ فقط لون علافه الأحمر مثلا، أو أنهم يأتون ليستبدلوا أو يبعوا كتب قديمة.
لهذا يرى ارويل أن الاذواق والشخصيات الحقيقية للقراء لا تظهر من خلال المبيعات في المكتبات، بل في اقسام اعارة الكتب، فخلافا عما يقولون أنهم يفضلونه، سنصدم من اهتمامهم بالموضة وراجع شعبية الكتب الكلاسكية العريقة، فقد صار من غير المجدي اقتراح ديكنز أو جين أوستن وغيرهم في مكتبة عاديّة، فرغم ان الجميع يطمح لقراءتهم لكنهم في الواقع يُنظر إليهم كمجرد أيقونات أو شخصيات شبيهة بالكتاب المقدس.
في رأيي اورويل محق تماما في هذا، فكثيرا ما لاحظت أن الجيل الشاب اليوم الذي ألتقيه في المكتبات لا يريد اقتناء كتب المنفلوطي أو طه حسين أو المتنبي، بل ويتجه معظمه نحو كتب هامشية مثل كتب اغاتا كريستي رغم أنه يعتقد أن له ذوق رائع في القراءة.
ما تحليلك ورأيك في موقف جورج ارويل، هل تؤيده أم تخالفه ولماذا؟ ماهو سبب اعتقاد الكثير من القراء أن ذوقهم رائع في القراءة لكنهم في الحقيقة لا يقرأون كتب جيدة فعلا؟
ما تحليلك ورأيك في موقف جورج ارويل، هل تؤيده أم تخالفه ولماذا؟ ماهو سبب اعتقاد الكثير من القراء أن ذوقهم رائع في القراءة لكنهم في الحقيقة لا يقرأون كتب جيدة فعلا؟
وما هي القواعد التي من المفترض الاستناد عليها يا خلود لتقييم الكتب الجيدة ؟ فقد يعتقدون بالفعل أن ذوقهم رائع في القراءة ما الخطأ في الأمر ؟ أن اختلاف الأذواق عادة بيننا.
وانا لا أقصد بالطبع طريقة الكتابة الركيكة المنتشرة خلال هذه الفترة فكل من يجد نفسه قادراً على كتابة جملتين يقوم بتأليف كتاب بدون قصة، بدون الإستناد إلى أدبيات اللغة.
وما هي القواعد التي من المفترض الاستناد عليها يا خلود لتقييم الكتب الجيدة ؟
الكتاب الجيد هو الكتاب الذي يستحق القراءة أكثر من مرة في كل مرة يعطيك معاني وفوهوم جديدة، التاب الذي ستحق ان يكون في مكتبتك ويستدعيك قراءته في اي وقت تحتاجينه.
الكتاب الجيد هو الكتاب الذي يستحق القراءة أكثر من مرة في كل مرة يعطيك معاني وفوهوم جديدة، التاب الذي ستحق ان يكون في مكتبتك ويستدعيك قراءته في اي وقت تحتاجينه.
وهل تؤمنين أن هذا المعيار قد يختلف من فرد لأخر ؟ أي أن الكتاب الذي تريه جيد قد يكون غير مناسب بالنسبة لي أم المعيار ثابت ؟
وهل تؤمنين أن هذا المعيار قد يختلف من فرد لأخر ؟ أي أن الكتاب الذي تريه جيد قد يكون غير مناسب بالنسبة لي أم المعيار ثابت ؟
هناك معايير عامة ثابتة ومشتركة بين جميع القراء مهما كانوا مختلفين ذوقيا مثلا:
- جودة الكتاب.
- سمعة الكاتب.
- قابلية الكتاب للقراءة المتكررة.
- انسانية المحتوى الذي يقدمه
وهناك معايير نسبية ذوقية ترجع الى تفضيلات كل شخص مثل:
- تخصص الكتاب
- العمر المعنوي الذي يستهدفه
- المستوى والاسلوب اللغوي الذي يخاطب به
لقد ناقشت هذا الأمر من أحد الزوايا مع صديقة من قبل. وقد أشارت وقتها إلى أن الفكرة نفسها تتمحور حول الفرق بين اقتناء الكتب وقراءة الكتب. تظهر هذه الظاهرة في وقت ما من العام بشكل واضح في محيط معارفي، وهو وقت معرض القاهرة الدولي للكتاب. العمل خلال هذا المعرض يساعد الكثيرين على الحصول على حصتهم المناسبة من الكتب. لكن في المقابل لا يمنحهم أي فرصة لتحسين ذائقتهم في القراءة بسبب تداخل التقنيات التسويقية المختلفة. فالإقناع هنا لا يتم على أساس ذائقة القارئ، وإنما ميله لاقتناء نوعية بعينها من الكتب.
بالفعل ، اتفق معك في هذا يا علي.
المعرض الدولية هي احسن الشواهد على الفرق بين حب الكتب وحب اقتنائهم، يذكرني مثالك بواقعة وقعت لي شخصيا في معرض الكتاب بالمغرب، كنت قد التقيت أحد أصحاب دار نشر معروفة وواحد من المتطوعين ، يقول الاخير انه قرأ جل الكتب التي يعرضها مع انه لا يملك منها سوى نسخ قليلة، ومنها عدد كبي ر لا يملكه، لكنه قرأه في اوقات فراغه في الاوقات الميتة للبيع، في حين أن عدد كبير من القراء يشتري كتب ويضعها في بيته لاكثر من خمس وعشر سنوات، ولم يطلع عليها اصلا.
للأسف الشديد الكثير من القراء يتعاملون مع القراءة واقتناء الكتب بصفتها موضة لكني لا أستطيع أن أحكم في هذا الأمر على شخص من مجرد ذهابه إلى المكتبة ورؤيته يختار أجود وأندر الكتب.
هناك مثلًا صنفًا من الناس لا أتفهم منطقهم في حبهم لاقتناء الكتب ورؤيتها نظيفة على الرف فالواحد منهم يحرّم على نفسه -حتى وإن قرأها- أن يخط فيها حرفًا أو يطوي منها صفحةً. أنا أجد هذا الأمر منافيًا جدًا لغرض ال"التعلم" الذي صممت من أجله الكتب.
وفي ضوء ذلك، حلّت على الأمر صفقة جديدة أكثر ضررًا، وهي صفقة البوكتيوبرز. لا أعترض على الإطلاق على تناول الكتب بطريقة مختلفة، وأجد أن صناعة المحتوى عبر الفيديو طفرة عصريّة غيّرت في حيواتنا جميعًا. لكن بالنسبة للكت بالتحديد، لا يمكننا أن نتناولها من خلال معطيات مختلف أصلًا عن مفهوم القراءة، ففكرة المحتوى الكبسولي هي فكرة تتعارض أساسًا مع محتوى مثل الأدب. وهذا يسبّب نكبة كبيرة على ثقافة الفرد، حيث أنه يوقع به في شرك وهم المعرفة بسهولة.
اتفق معك في شيء مما تقوزل ياعلي.
لكن ماذا الكتب الالكترونية وتقنيات الكيندل، هل تراها بديل للكتب الورقية فعلا؟
بالطبع، أرى الكتب الإلكترونية وتقنيات الكيندل كبديل فعّال للكتب الورقية. توفر الكتب الإلكترونية واجهة سهلة الاستخدام وتجربة قراءة ممتعة على الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والقارئات الإلكترونية مثل الكيندل.
أنا أجدها ضرورية للغاية لأنها تمثل خيارًا لمقاومة ارتفاع الأسعار في سبيل الاطلاع والقراءة المنتظمة بتكلفة أقل. عندما تقوم بشراء كتاب إلكتروني، فإنك عادةً توفر المال الذي كنت ستنفقه على الكتاب الورقي، بالإضافة إلى تكاليف الشحن والتوصيل. وبفضل العديد من المنصات الإلكترونية، يمكنك أيضًا الوصول إلى مجموعة واسعة من الكتب الإلكترونية مجانًا أو بأسعار مخفضة.
لا تقتصر الفوائد على الاقتصاد فقط، بل تشمل أيضًا الراحة والمرونة. بفضل الكتب الإلكترونية، يمكنك حمل مجموعة كبيرة من الكتب في جهاز واحد بدلاً من حمل عدة كتب ورقية، مما يسهل عليك الوصول إلى المحتوى الذي ترغب في قراءته في أي وقت وفي أي مكان. كما يتيح لك القارئ الإلكتروني إمكانية تغيير حجم الخط وإضاءة الخلفية لتتناسب مع احتياجاتك الشخصية.
وبصفة عامة، تسهم التكنولوجيا في توفير فرص أوسع للقراءة والوصول إلى المعرفة. يمكنك استكشاف مختلف الأعمال الأدبية والأكاديمية والمرجعية بسهولة عبر الإنترنت وتحميلها على الأجهزة الخاصة بك في غضون ثوانٍ. هذا يعزز القراءة المنتظمة ويسهم في تطويرك الشخصي والمهني.
باختصار، الكتب الإلكترونية وتقنيات الكيندل توفر خيارًا مريحًا وفعّالًا للقراءة بتكلفة أقل وسهولة أكبر. فهي تتيح للأفراد الاستمتاع بالقراءة والاطلاع على المحتوى بأكثر طرق ملائمة ومرونة.
شخصٌ يعتمد على سماع الملخصات ومعرفة القشور من الكتب لا يمكن أن يُقال عنه قارئ، يكفيه لقب مٌطّلع.
فكرة تتعارض أساسًا مع محتوى مثل الأدب
تتعارض مع كل المحتويات وليس الأدب وحده؛ فالقراءة الحقّة ليست فقط مرور بين السطور وإنما تحليل وبحث ونظرة نقدية وتوقع وأكثر من ذلك.
لكني لا أستطيع أن أحكم في هذا الأمر على شخص من مجرد ذهابه إلى المكتبة ورؤيته يختار أجود وأندر الكتب.
طبعا لا يمكنك لانك ليست عاملة في المكتبة.
لكن العامل في المكتبة أو صاحبها يعرف.
أرى في رأي أورويل تحيزا نحوا نوع معين من الكتب و القراء وهو ما لا يحق له إذ أن موضوعا ضخما كالقراءة يفتح مجالا واسعا أمام أنواع مختلفة للقراء والكتب أيضا. فما هو الأساس الذي يعتمد عليه أورويل لتصنيف القراء؟ هل وهل هو موضوعي؟ أكاد أجزم أن الإجابة لا إذ أنه ينطلق من الذاتية في هذا الموضوع نحو التعميم. ومع إعطاء مثال حول كتب أغاثا كريستي، كيف تم اعتبارها هامشية ؟ على أي أساس حصل ذلك؟ لقد قرأت مجموعات كريستي جميعا وقد وجدت أن كاتبتها تحمل درجة عالية من النبوغ الأدبي خاصة فيما يخص علم الجريمة. والأهم من ذلك، فإن تطرق أغاثا كريستي لموضوع كهذا يتطلب درجة عالية من الذكاء ومهارات التحليل النقدي والتي لاحظت تطورها بعد قراءة العديد من مؤلفاتها.
المزيد من القراءة" هو أحد أكثر قرارات رأس السنة شيوعاً، أو أحد أشكال التعهد بأن تصبح شخصاً أفضل في العموم، لكن مثله مثل معظم القرارات يفشل الناس في تنفيذها.
في العام الماضي من تحدّي موقع Goodreads للقراءة، تعهد أكثر من 4.2 مليون شخص بقراءة 260 مليون كتاب مجتمعين، أي بمتوسط 61 كتاباً لكل شخص.
لم يتمكن سوى 16% من المشاركين فقط أي حوالي 700 ألف شخص من إتمام التحدي، بينما أخفق الآخرون.
لابد أن جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في أن الكتب تبدو التزاماً ضخماً.
تحفيز نفسك لفتح مجلد ثقيل مكتظ بالشخصيات الأساسية والفرعية أصعب بكثير من مجرد تصفُّح مقتطفات تويتر.
أنت متعب، ولديك لحظات قليلة وحسب، وعادة لا يكون الكتاب بنفس الجودة التي يتحدث عنها الجميع.
يتسبب موقع إنستغرام في الإدمان لسببٍ، وهو أنه قريب، وسهل الاستخدام، ويحفز مستقبلات الدوبامين لديك أكثر من رواية لدان براون.
لكن الخبر الجيد أن ذلك لا ينطبق على كل الكتب، إذ لا تشكل جميعها التزامات ضخمة.
لذا فإن الكتب المقسمة لأجزاء طريقة عظيمة لفتح شهيتك للقراءة.
المزيد من القراءة" هو أحد أكثر قرارات رأس السنة شيوعاً
ذلك راجع الى هبات موضة وبريستيج القراءة السنوية التي تأتي بحمولة أفكار الرقي و الاكابرية والعصرنة والحداثة، وكلها مظاهر زائفة لا معنى لها مع الاسف.
يمكننا جعل تجربة القراءة شبيه بتجربة انسغرام من خلال جهاز كندل جيد ، اعتقد انه سيكون مساعد جدا لهذا الغرض، هل جربتِ كندل من قبل؟؟؟؟؟
هناك عدة نقاط أوافق جورج أرويل عليها:
أولاً، أوافقه في أن الكثير من القراء لا يملكون ذوقاً رفيعاً في اختيار الكتب حقاً، وأنهم يقتنون الكتب أكثر لمجرد المظهر والسمعة، وليس لجودتها الفنية. وهذا يظهر من خلال توجههم لكتب «الموضة» وتركهم للكتب الكلاسيكية العريقة.
ثانياً، أتفق معه بكون كثير من الناس يعانون من «بارانويا القراءة»؛ إذ يعتقدون أنهم قراء نخبويين ولكنهم في الواقع لا يقرأون سوى القليل. وهذا يظهر عبر تعبيرهم عن رغبتهم في قراءة الكلاسيكيات مثل ديكنز وأوستن، لكنهم في الواقع لا يقرأونها.
أما أسباب ذلك فعديدة، منها: التبعية للموضة والانسياق وراء الآخرين، والرغبة في الظهور بمظهر المثقفين، وقلة الوعي الأدبي والنقدي لدى هؤلاء القراء، مما يجعلهم غير قادرين على التمييز بين الكتب الجيدة وغير الجيدة.
وأنهم يقتنون الكتب أكثر لمجرد المظهر والسمعة، وليس لجودتها الفنية. وهذا يظهر من خلال توجههم لكتب «الموضة» وتركهم للكتب الكلاسيكية العريقة.
تصور صديقي ان اعلى المبيعات في معرض الكتاب في الجزائر للسنوات الماضية هي كتب دينية عامة مثل كتاب لا تحزن للقرني وكتب محمد الغزالي..الخ وكتب الطبخ والتدابير المنزلية .تأتي بعدها كتب الأطفال والكتب المدرسية، واخر القائمة كليا الكتب الكلاسيية، لدرجة انه تصادف في يوم اني وجدت في معرض محلي للكتاب كتب عالمية ذات جودة طباعة جيدة جدا، مثل كتاب الامير لميكيافيلي وكتب سبينوزا بثمن كوب قهوة اقل من 2 دولار، من كثر ما أن الموزعين يحاولون فقط تسهيل بيع هذا النوع من الكتب لكن لا حيات لمن تنادي.
لا أستغرب ذلك أبداً، فلقد رأيت ما هو أسوأ بكثير!
بينما تقدم ملاحظات أورويل لمحة رائعة عن عادات القراءة في عصره ، أعتقد أنه من الضروري النظر في الطبيعة المتطورة لهذه العادات في تحليلنا.
القراءة ، مثلها مثل أي شكل آخر من أشكال الفن ، ذاتية للغاية. يعتبر تصنيف الكتب إلى "جيدة" أو "سيئة" تبسيطًا قد لا يجسد تمامًا الأذواق والتفضيلات المتنوعة للقراء. يكمن جمال الأدب في قدرته على تلبية مجموعة واسعة من الاهتمامات ، مما يجعله تجربة شخصية وفريدة من نوعها لكل قارئ.
قد يكون ادعاء أورويل بأن القراء لا يميزون بين الكتب الجيدة والسيئة انعكاسًا لعصره. اليوم ، مع ظهور الإنترنت والمنصات مثل Goodreads ، يمكن للقراء الوصول إلى ثروة من المراجعات والتقييمات التي يمكن أن توجه اختيارهم للكتب. هذا لا يعني بالضرورة أنهم يتخذون دائمًا الخيار "الصحيح" ، لكنه يشير إلى مستوى من التمييز ربما لم يكن ممكنًا في زمن أورويل.
بالنسبة لملاحظة أن معظم مشتري الكتب من النساء ، فمن المهم مراعاة العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على عادات القراءة ، بما في ذلك الأعراف الثقافية والتعليم والوصول إلى الكتب. سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان هذا الاتجاه قد استمر أو تطور بمرور الوقت وعبر المجتمعات المختلفة.
فيما يتعلق بتفضيل الكتب "الهامشية" على الكتب الكلاسيكية ، تجدر الإشارة إلى أن التغييرات المجتمعية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على عادات القراءة. في عالم اليوم سريع الخطى ، قد يميل القراء إلى الكتب التي تقدم الترفيه السريع أو الهروب. لا يشير هذا بالضرورة إلى نقص في الذوق ، ولكن ربما يشير إلى تحول في تفضيلات القراءة متأثرًا بمتطلبات وضغوط الحياة المعاصرة.
بينما تقدم رؤى أورويل وجهات نظر قيمة حول عادات القراءة في عصره ، فمن الأهمية بمكان مراعاة الطبيعة الديناميكية لهذه العادات والتغيرات المجتمعية التي تؤثر عليها. بدلاً من الحكم على القراء بناءً على اختياراتهم لكتابهم ، يجب أن نحتضن تنوع الأذواق ومتعة القراءة بجميع أشكالها, لأن القراءة شكل من أشكال الفن.
القراءة ، مثلها مثل أي شكل آخر من أشكال الفن ، ذاتية للغاية. يعتبر تصنيف الكتب إلى "جيدة" أو "سيئة" تبسيطًا قد لا يجسد تمامًا الأذواق والتفضيلات المتنوعة للقراء. يكمن جمال الأدب في قدرته على تلبية مجموعة واسعة من الاهتمامات ، مما يجعله تجربة شخصية وفريدة من نوعها لكل قارئ
اتفق تماما مع هذا المنظور، واشكرك على اعطائنا فرصة للحذيث حوله .
اعتبر عن هذه الثنائية في تشخيص ارويل تعتبر خطأ منهجي الى حد ما، إذ لا وجود لهذه الثنائية فعليا، بل ويوجد عدد لا متناهي من التصنيفات او الاحتمالات بين ماهو جيد وما هو سيء في الكتب، وما يعتبر جيد في فترة ما للقارئ الواحد ، قد لا يعتبر ذلك، والطريف في عالم القراءة انك قد تمقت كاتب ما في مرحلة في حياتك الى حد القرف منه، ثم تحبه في مرحلة اخرى لدرجة الهوس والعكس صحيح، وقد يحدث ان يكون الكتاب في تقييم كل العالم جيد بل ومن الاعلى مبيعا ، لكنك تراه لا يستحق القراءة اصلا.
لذلك لا غرابة في ان تجد قرائ ما لا يطيق كتابات دوتسوفسكي، او لوتسوي و شكسبير مثلا ، وهذا لا يعني ان ذوقه سيء، بل يعني ان نوع واسلوب الكتاب لا يتوائم مع شخصية القارئ.
فيحدث ان يكون القارئ شخصا حماسيا جدا، كثيرالحركة والفضول ، يحب المتعة اللحظية، لا يصلح ان يقرأ كتب دوتسوفيسكي بطيئة الريثم ومتراخية الحركة، ذات الحوارات الطووويلة التي سيراها مملة، فقد نجد في روايات دوتسوفسكي حوار واحد يتمد الى عشرات الصفحات وهذا ابعد ما يكون عن تحمل الشخص المتسرع النشيط.
لكن لا يمكن ان نقول انه قارئ سيء، لان له كتبه التي تليق على شخصيته وطبيعته المتسارعة.
تجذبني العبارات التالية من حضرتك:
بل ويتجه معظمه نحو كتب هامشية مثل كتب اغاتا كريستي رغم أنه يعتقد أن له ذوق رائع في القراءة.
ماهو سبب اعتقاد الكثير من القراء أن ذوقهم رائع في القراءة لكنهم في الحقيقة لا يقرأون كتب جيدة فعلا؟
يُقال عادةً أنّ كل شيء نسبي، مؤخراً حتى الزمن ونظرتنا للأمور العلمية القابلة للقياس، ونحن نؤمن مسبقاً بالطبع بأنّ الجمال نسبي، لذلك لا أعتقد أنّ لأورويل ولحضرتك أي سلطة أو أي قرار في تحديد فعلاً ما هو الكتاب الأجمل والأهم، من يقرر ذلك؟ هذا الأمر نسبي ويُبنى على ما يحتاجه الشخص فعلاً، ستقولين لي مثلاً: هل تشبّه دوستويفسكي مثلاً لدان براون أو أغاثا كريستي وهنا عليّ أن أجيب بطريقة مراوغة بعض الشيء لأثبت وجهة نظري.
ما هو الأهم فعلاً مقابلة مع دوستويفسكي يشرح فيها أعماله ويعرّفنا على نظرته في الحياة، أو ميكي ماوس وهو يعلّم الأحرف؟ لا تتسرّعي، لإنّ إجابة حضرتك يجب أن تكون بحسب المتلقّي، إذا كان المتلقّي طفل فهذا يعني أنّ ميكي ماوس سيكون أهم بكل تأكيد هنا، الأن أنا أطبّق هذا الأمر على الكتب، كل الكتب، ثقي تماماً أنّ الناس تلتقط ما تحتاجها وإن كان هناك إجماع تقريباً على مسألة كتب تجارية أو كتب ممتعة فهذا يعني أنّ المُلام هو العصر البارد ربما الذي نعيشه ومزاج المدينةبأكملها لا الناس، فالناس عادةً يلتقطون ما يحتاجون ويفضّلون فعلاً.
ثقي تماماً أنّ الناس تلتقط ما تحتاجها وإن كان هناك إجماع تقريباً على مسألة كتب تجارية أو كتب ممتعة فهذا يعني أنّ المُلام هو العصر البارد ربما الذي نعيشه ومزاج المدينةبأكملها لا الناس، فالناس عادةً يلتقطون ما يحتاجون ويفضّلون فعلاً.
وهذا هو المقصد من وراء هذا العرض، وهو تبيان أن القرءة ايضا عرض وطلب وليس هناك قانون واحد يفضل به قارئ عن اخر، وعرضي لرأي ارويل لا يعني تبنيه اطلاقا، لكنه يحترم في النهاية من شخص يصور ما يراه في تظاهرات القراءه في عصره وهو الخمسينات والستينات من القرن الماضي .
ارويل لا يعرف شيء عن الكتب اللكترونية ولا تقنيات كندل أو ملخصات الكتب وبودكاسات الكتب، انه يحاكي سيكولوجية القارئ المنقرض حرفيا، اليوم نسبة ضئلة جدا من القرائ من مازالت ذيهم القدرة على الوفاء للكتب الورقة مئة بالمئة، والاغرب من ذلك ان قائمة المبيعات اصبح اكثر ترندية واشهارا من اي وقت ممكن، فيمكن لكتاب لا قيمة له ان يأخذ الدرجات الاولى في سلسلة التقييمات والكتب الاكثر مبيعا على أمزون ، لكن لا يمكننا ان ان نصفة بالسيء حتى لو كان عديم القيمة، لان القراءة أصبحت مسألة استيتيقية بالدرجة الاولى وليست فعل معرفي فقط كما كان في السابق، فهي تعكس ذوق القارئ قبل ان تعكس مستواه المعرفي، بل ليس هذا فقط، بل مستواه المالي وعقده النفسية وتطلعاه ونقائصه وهواجسه وطرق متعته و مذاهبه وايولوجياته...الخ....
اليوم نسبة ضئلة جدا من القرائ من مازالت ذيهم القدرة على الوفاء للكتب الورقة مئة بالمئة
ان القراءة أصبحت مسألة استيتيقية بالدرجة الاولى وليست فعل معرفي فقط كما كان في السابق
أكثر ما أخشاه يا خلود هو هذا الأمر، هو أن نسقط فشلنا العربي الحقيقي والذريع، المُخجِل حقيقةً على حال العالم كلّه، أراقب يومياً ما الذي يحصل في المنطقة الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية مثلاً ولا أرى أي وجه تشابه بيننا وبينهم، ولا أرى أي عزوف حقيقي عن الكتب في مجتمعاتهم، هم يحتاجون هذه الكتب، ترى مثلاً الطالب الاكاديمي عندهم في الفلسفة مثلاً، عنده الكثير جداً من الابحاث في السنة التي يجب أن يعدّها والمواضيع التي يجب أن يكتبها والوظائف التي يجب أن يقدّمها وكل ما سبق يعتمد على القراءة، كل شيء تقريباً عندهم يعتمد على القراءة، تفاجئت بأنّ حتى من يهتمّون بصحتهم يشترون الكتب لديهم بكثرة ولديهم مكتبات مختصّة بهذا الصدد، الأمهات قبل الولادة، المعلّمين لأداء مهامهم على أكمل وجه والكثير الكثير، هم ينجحون في إدخال الكتاب إلى عقليات الناس لإنّهم يتقنون أنّ يجعلوا كل شيء منسجم مع هذا النشاط، بشكل إذا أدرت اجتياز أمر تفعل ما يفعل الجميع وما يحتاجه الجميع: القراءة.
، ترى مثلاً الطالب الاكاديمي عندهم في الفلسفة مثلاً، عنده الكثير جداً من الابحاث في السنة التي يجب أن يعدّها والمواضيع التي يجب أن يكتبها والوظائف التي يجب أن يقدّمها وكل ما سبق يعتمد على القراءة، كل شيء تقريباً عندهم يعتمد على القراءة، تفاجئت بأنّ حتى من يهتمّون بصحتهم يشترون الكتب لديهم بكثرة ولديهم مكتبات مختصّة بهذا الصدد، الأمهات قبل الولادة، المعلّمين لأداء مهامهم على أكمل وجه والكثير الكثير، هم ينجحون في إدخال الكتاب إلى عقليات الناس لإنّهم يتقنون أنّ يجعلوا كل شيء منسجم مع هذا النشاط
لا يا ضياء ، الامر مختلف جدا بيننا وبينهم لا تتسرع في الحكم .
اما تقوله صحيح ظاهريا وهناك اسباب تضخمه اكثر، لكن توجد وقائع مشتركة بيننا وهي المسائل الانسانية في الاختبرا.
الطالب العربي والباحث والاستاذ ايضا مجبر على اقتناء الكتب والبحث منها مباشرة مثله مثل اي شخص في اي بقعة في العالم، لكن لذينا الامر مختلف احصائيا بسبب ظاهرة قرصنة الكتب، فنحن شعوب تسعى للوصل المجاني الى كل شيء، خوصوا الاشياء التي يعتبرونها رفاهية مثل الكتب والالعاب والافلام...الخ وهذا ما يجعل احصائيات القراءة عندنا غير دقيقة.
ناهيك عن أن القراءة لذيهم هي ثقافة عيش اما لدينا في رفاهية كما سبق واشرت
اظن ان هذه المسألة تحديدا تحتاج إلى دراسة اجتماعية اعمق نوعا ما من كل هذا ، تكون مشتملة على تغير السوق حيث اتسع اتساعا ضخما واصبح هناك انواع من المعالجات لهذا الاتساع الآن ، و كذلك الهوة الكبيرة بين كليات آداب فرنسا و دراسة و كتابة الأدب و العلوم الاجتماعية عموما فى أمريكا تلك الهوة التى بدت ملامحها منذ ستينيات القرن البائد ، و الموضوعات التى باتت تشغل الجميع الآن تختلف كثيرا عما سبق ، فضلا عن دور عملية تسويق الكتب و الموضوعات وهى عملية لها تأثير قوى جدا .
لكن تبقى للكتب التى تمثل جذورا حقيقية لموضوعاتها - سواء فى اللغة أو الأدب عموما أو خلافه - أهمية كبرى تتجلى أهميتها من خلال القدرة على إعادة طرح مشكلة ممتدة منذ عهد الكاتب و حتى الوقت الحالى و لم يفصل فيها بعد أو تكون مرجعا لغويا عظيما بالتأكيد ستختلف أهمية هذه الكتب من جيل لآخر و من موضوع لآخر ولكن لن يفقه هذه المسألة إلا من كان صاحب تخصص أو محبا للمعرفة بحق فيتتبع ما ينبغى تتبعه من جذورها .
ما تحليلك ورأيك في موقف جورج ارويل، هل تؤيده أم تخالفه ولماذا؟
أتفق معه في نقطة ميل البعض للتظاهر بحب القراءة وإقتناء الكتب، كنوعا من الوجاهة الثقافية.. وذلك يذكرني ببعض جيراننا قديما ممن كانوا يواظبون على شراء الجرائد يوميا، رغم عدم قرائتهم لها أحيانا!
ماهو سبب اعتقاد الكثير من القراء أن ذوقهم رائع في القراءة لكنهم في الحقيقة لا يقرأون كتب جيدة فعلا؟
الموضوع نسبي تماما خلود؛ فأهمية الكتاب تحددها إهتمامات القارئ وذوقه الشخصي، خاصة بالمجالات الأدبية والفكرية..
فمن ليس لديه إهتمام بالفلسفة مثلا، لن يلقي بالاً لمؤلفات أرسطو أو هيجل أو ديكارت أو غيرهم من أعلام الفكر الفلسفي!
وعن نفسي، فرغم إهتمامي بالكتب الفكرية إلا أنني لا أهتم كثيرا بالمؤلفات الشعرية، سواء كلاسيكية أو حديثة، لكن ذلك لا ينفي أهميتها، وبنفس الوقت لا ينفي جودة ما أطلع عليه من مؤلفات، وأظنه لا يعد أبدا دليلا على فساد ذوقي!
مجتمع لعشاق الكتب والروايات لمناقشة وتبادل الآراء حول الأعمال الأدبية. ناقش واستكشف الكتب الجديدة، مراجعات الروايات، ومشاركة توصيات القراءة. شارك أفكارك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع قراء آخرين.