الكتاب النفسي: وعي مطلوب، أم خطر محدق؟

بينما تحمست لقراءة كتاب (أبي الذي أكره) الذي كتبه الطبيب النفسي عماد رشاد عثمان؛ لما يُناقشه من قضايا نفسية متعلقة بإساءات الطفولة وآثارها صدمتني عبارة «لا ينصح بقراءة الكتاب إلا تحت إشراف متخصص نفسي»، والتي خطها آلاف الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي، وعللوا قولهم بأن الكتاب سيكون صادم بشدة لمن عاش هذه الأمور، ولم يتعافى منها بعد.  لم أعبء صراحة بكل هذه التحذيرات وقررت خوض المغامرة ...

السجن ...

إنها البداية، حيث بدأ الكاتب حديثه بسرد 9 سيناريوهات أو دعنا نقل قصص لأشخاص تعرضوا لإساءات مختلفة في طفولتهم، فيسرد كل منهم ألمه بدقة وحزن دفين، تقرأ فتشعر كأنك أنت من عشت هذه الأمور، لقد كان الوصف دقيقًا جليًا بصورة أكبر من اللازم ... ولكن في نفس الوقت اللغة وإن كانت قوية وجزلة إلا إنها عصية الفهم على كافة القراء. أقصد هنا القارئ المبتدأ، أو غير الملم بحصيلة لغوية قوية وجزلة، وهذا نوعًا ما يخلق حاجز بين الكاتب والقارئ، وربما يتسبب في عدم فهم القارئ لما يقصده الكاتب، أو لا تصل إليه رسالة الكاتب بشكل واضح دون لبس أو تخبط ...

التكوين ...

من هنا، وعلى مدار مئة وثلاثة وأربعين صفحة بدأ الكاتب في سرد شكل الإساءات التي تُمارس على الصغار، وما يترتب عليها من آثار ... سرد مؤلم بشدة، يحمل بين طياته الكثيرة من التفاصيل الدقيقة الكفيلة بجعل القارئ الغير متزن نفسيًا ينهار على الفور ... وهذا ينبهنا للمرة الثانية إلى أن الكتاب غير مناسب تمامًا قراءته دون إشراف من متخصص ... 

في هذا الجزء تحديدًا أصبحت اللغة أقوى، وكذلك الأسلوب، مضافًا إليهما التصويرات والتشبيهات البليغة البارعة ولكن ... إن كانت في كتاب آخر غير هذا، أو بمعنى آخر إن كانت في نوعٍ آخر من الكتب خلاف الكتب النفسية ... ما رأيك في هذا الرأي؟ هل تتفق معه أم لك وجهة نظر أخرى؟ 

قد يقول أحدهم، لماذ هذا الكلام؟ ألسنا من نردد ليل نهار أن الكاتب لا بد أن يتمتع بلغة سليمة قوية وأسلوب سلس جزل، ويبتعد عن الركاكة والسفه في كلماته؟ لماذا الآن نتراجع عن ما قلناه سابقًا؟!.

حسنًا إن الإنسان المشوه نفسيًا، أو الذي تعرض لإساءات لا حصر لها في طفولته يكون غاية في الإرهاق، والتعب الذهني الشديد، وإن لم يظهر عليه هذا. تعبٌ يجعل من الصعوبة عليه فهم مثل هذه اللغة القوية والتشبيهات البليغة في وقت استُثيرت فيه مشاعره وذكرياته الأليمة لهذه الدرجة ... قد يكون قارئًا لأعظم الكتب في العالم، قد يكون طليق اللسان، بليغ الحديث، شاعر عظيم ... الخ، ولكن عندما يأتي الأمر عند آلامه النفسية يفقد كل هذا في غمضة عين ... 

إن من يقرأ هذا الكتاب لا يبحث عن أسلوب بليغ، ولا عن لغة لا مثيل لها، وإنما يبحث عن نفسه البسيطة بين السطور وفقط. 

التعافي

وأخيرًا بدأ طريق التعافي ... والذي للأسف جاء مخيبًا للآمال على عكس ما سبقه؛ حيث أكمل الكاتب في وصف الآلام النفسية وإن تخللها بعض السطور عن طرق للتعافي، والتي أراها جميعًا سطحية أو غير مجدية، لقد كانت أشبه بشخص تحكي له عن ما عانيته من أهوال ومصائب وما خسرته على طول الرحلة، وكيف وصل الأمر إلى شفا حفرة من الموت، وهو يستمع إليك بنصف عقل ثم يرد عليك في الأخير بعد انتهائك من الحديث بكلمة معلش ... 

أضف إلى هذا أن هناك بعض الطرق العلاجية التي ذكرها الكاتب والتي خلقت عندي علامة استفهام حول جدواها من الأساس، كحديثه عن البوح عن كل ما عشناه من الآلام بكل صراحة ووضوح، ماذا عن الذنوب التي وقعنا فيها؟ هل يجوز أن نصرح بها هكذا بكل بساطة؟ ألن تصيبنا صدمة التعري أمام شخص ما والظهور أمامه بكل هذه الآثام؟ حقيقة لا أشعر بأن هذا أمر صائب، ولكني لم أستطع الوقوف على حقيقة الأمر وصحته بعد ... ما رأيك أنت هل البوح أمر مجدي حقًا ويساعد على التعافي؟ أم يؤدي إلى تفاقم الأمور؟

في النهاية الكتاب كان نقلة نوعية لي فيما يتعلق بالأمور النفسية، وإن كنت اتفق مع كل شخص صرح بأن قراءته دون إشراف مختص نفسي أمر غاية في الخطورة ... ورغم هذا فأنا أرى بأنه لم يُضِف شيئًا للوعي الجمعي سوى وصف آلام كل من تعرض لإساءة ما في طفولته، واثبات أنهم حقًا يتألمون ... وربما هذا يعود بالنفع عليهم في جعلهم يشعرون بأن ما عاشوه لم يكن شيئًا عاديًا وأن ألمهم هو أمر طبيعي جدًا ... 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Dalila31Regai أضف ردا
هل تتفق معه أم لك وجهة نظر أخرى؟

موضوع الحديث عن الآباء ولاسيما في جانب أخطاءهم نحو أبناءهم، لا ينبغي ان تكون اللغة أدبية أو عميقة أو فيها من البلاغة لأنها قد تربك القارئ وتجعله يفهم أمورًا أخرى لا يقصدها الكاتب وهنا بدل معرفته للمشكلة من أجل علاجها قد يتفاقم وضعه ويزداد حقدًا على أهله، بدل بحث سبل الصلح والتصالح من أجل التشافي، لذلك يُستحسن استخدام لغة بسيطة ومباشرة تؤدي الغرض فقط.

حديثه عن البوح عن كل ما عشناه من الآلام بكل صراحة ووضوح،

حتى البوح إن لم يكن مدروسًا قد يودي بصاحبه إلى دخول متاهات اخرى من التأنيب والغل والحقد بدل التشافي.

ورغم هذا فأنا أرى بأنه لم يُضِف شيئًا للوعي الجمعي سوى وصف آلام كل من تعرض لإساءة ما في طفولته، واثبات أنهم حقًا يتألمون

رغم أنني نزعت هذا الكتاب من قائمة الكتب التي كنت سأقرأها للسنةالماضية لأنني كنت أعلم أنّه لن يضيف شيئا سوى أنّه يزيل الغطاء عن جروح قاربت على الشفاء، وبدل التقدّم نعود لفتح ملفات ونتورّط فيها إلى أجل غير مسمى، لكنني أرى أنّ الحديث عن آلام هؤلاء يعتبر كافيًا، وهو بمثابة سلوانة لكل من يرى أنّه يبالغ في ردة فعله، ويعرف أنّ ألمه حقيقي ومشكلة تستحق العلاج والوقوف عندها.

وبدل التقدّم نعود لفتح ملفات ونتورّط فيها إلى أجل غير مسمى

لا أعرف إن كنت قد فهمت قصدك أو لا، لكن عملية إغلاق الملفات فرق عن حلها وإلقائها في سلة المهملات لأبد، الثانية مجدية أكثر.

ستكون في قراءتك للكتاب فائدتان مضمونتان

الاولى أنك ستكونين على وعي بأساليب التربية الخاطئة، وبالتالي ستتجنبيها مع أبنائك وستحذرين ربما من يتبعها.

والثانية أنك ستعرفين ما إذا كانت شخصيتك مازالت مقيدة بحبال الأساليب التربوية الخاطئة أم تخلصت منها، في حال كان هناك بعض الحبال المُقيّدة لك فسيكون حلها أفضل.

كنني أرى أنّ الحديث عن آلام هؤلاء يعتبر كافيًا، وهو بمثابة سلوانة لكل من يرى أنّه يبالغ في ردة فعله، ويعرف أنّ ألمه حقيقي ومشكلة تستحق العلاج والوقوف عندها.

اتفق مع رأيك، ولكن الكتاب من الأساس لا يُنصح بقراءته مفردًا كما أوضحت، فلو اقتناه شخص غير عابء بالعلاج النفسي، أو لا يصدقه، أو لا يدرك أنه يمر بمشكلة ما وصادف أن وصف هذا الكتاب آلامه سيمر بثورة عنيفة من المشاعر المؤلمة والصادمة ... قد تكون هذه فائدة ولكن المخاطر في مقابلها أكبر بكثير

بصراحة لم أقرأ الكتاب وطريقة تناولك للكتاب وملاحظاتك عنه جعلتني أتراجع عن فكرة قراءة الكتاب في هذه الفترة، فأنا من الأشخاص الذين يتأثرون سريعاً بالأعمال الأدبية، وكتاب يتضمن في طياته هذا الكم من التحذيرات ربما لا ينبغي لي المخاطرة بقرائته، ليس من باب الخوف من فتح باب الماضي الأليم، فالحمدلله لم أتعرض لصدمات وإساءات في الطفولة، ولكن من باب الحفاظ على صحة هذا القلب الذي يتلقى الكثير يومياً .

ما رأيك أنت هل البوح أمر مجدي حقًا ويساعد على التعافي؟ أم يؤدي إلى تفاقم الأمور؟

لا أظن ذلك، في اعتقادي لا أرى البوح حلاً لأي مشكلة، ربما يقول الكثير إن الأمر متعلق بالأشخاص الذين تقوم بالبوح لهم ولكنني أفضل الإحتياط أكثر، فمن الصعب أن أثق بأي إنسان لدرجة أن أسلمه أسرار قلبي، فدائماً ما أحمل همومي في قلبي والحمدلله أتعافى منها بفضل الله وتعود ابتسامتي لتشق وجهي من جديد، ولا أشعر بالحاجة إلى أن أعرّي نفسي أمام أحدهم حتى لا أضيف نقطة سوداء في ذاكرتي تظل تلوّح لي حتى بعد أن أتعافى، أحب أن أخوض معاركي بمفردي .

تحدثت في مساهمة سابقة عن البوح من وجهة نظر الشعراء، يسعدني اطلاعك عليها لنتناول الأمر من منظور آخر .

تحدثت في مساهمة سابقة عن البوح من وجهة نظر الشعراء، يسعدني اطلاعك عليها لنتناول الأمر من منظور آخر .

بالتأكيد يسعدني هذا الأمر

في اعتقادي لا أرى البوح حلاً لأي مشكلة

أرى أن هذا الرأي قد يكون صعب التنفيذ بعض الشيء. أنا من مفضّلي البوح، إنه الطريقة الأولى والأكثر فاعلية في التفريغ العاطفي. لا يمكننا أن نعبر عن مشاعرنا دون أن نتحدث.

أنا على سبيل المثال لا أستريح أو أفرّغ الضغط العاطفي إلّا من خلال هذا البوح، حتى وإن كان الأمر شخصي لا يتخطاني، فمجرّد الحديث عنها مع نفسي بصوتٍ عالٍ يريحني، وبالتالي فإن التحدّث مع شخص موثوق، إنسان نرتبط به ونثق فيه، أو صديق نثق في صدقه وحبه لنا، كلها صور من العلاقات الإنسانية التي تتيح لنا تفريغ هذا الشحن.

لكن حمل الهموم في القلب كما تشيري، أرى أن ذلك قد يكون عقابًا شديد الوطأة على العديد من الأشخاص، وأرى أيضًا أنه يفقدنا في الكثير من الأحيان الدعم الذي نحتاجه.

الأمر لا يحتمل الصواب والخطأ من وجهة نظري، هو متفاوت حسب طبيعة كل إنسان، الطبيب النفسي مثلًا عندما يتحدث مع المريض أو المتألم لا يطلب منه الحديث إلا بعدما يؤكد على نقطة إن كنت تشعر بالراحة وعدم الضغط من فعل هذا فافعله، أما إذا كان هذا قاسيًا ولا تستطيع فعله فلا تفعل ...

هناك أيضًا تقنية حديثة لمعالجة الصدمات عند من يعاني من اضطراب ما بعد الكرب (اضطراب ما بعد الصدمة النفسية) يعالج الصدمة دون أن يحتاج المريض إلى ذكر ما هيتها، لا أذكر اسم التقنية ولكن أنا بنفسي خضتها مع طبيبي النفسي في أحد الجلسات ...

هو صعب نعم، ولكنني لا أنصح أحد باتباعه، الأمر عائد إلى الشخص نفسه إن وجد في البوح ملاذاً له للتخلص مما يؤرقه فهذا اختياره ولا بأس به .

بالنسبة لي أستصعب البوح كثيراً، ولكنني أفكر أنني إذا ما احتجت للبوح يوماً فسيكون لطبيب نفسي وليس لأحد من محيطي، لأن الطبيب هو أفضل من سيتعامل معي في هذا الخصوص .

لكن حمل الهموم في القلب كما تشيري، أرى أن ذلك قد يكون عقابًا شديد الوطأة على العديد من الأشخاص، وأرى أيضًا أنه يفقدنا في الكثير من الأحيان الدعم الذي نحتاجه.

لا لا أنا لا أشير بذلك أن أطرح شعوري الشخصي تجاه الأمر وكيف أتعامل معه، بالعكس البوح جيد ولكن إن كان للشخص الصحيح حصراً، وإن شعر الشخص أنه بحاجة للدعم من الآخرين فعليه أن يبادر -للشخص الصحيح حصراً- .

المحتوى مثير بالفعل وما قرأته بهنا يضع الامر كله في تساؤلات واهمها هل الكاتب او الكتاب بالفعل لديهم تجارب عملية وممارسة مهنية في وضع الحلول ام انهم غارقون في المعرفة النظرية والاسهاب في الوصف والتوصيف بدون وضع حلول نفسية وعلاجية ناجعة بالتالي فهم يسهبون في شروحات تثير لدى القاريء والمتلقي العديد من التساؤلات والمخاوف وبل الرعب.

ولهذا فان القاريء الذي لا يملك الوعي الذاتي والفهم العميق حول ما يطرح في الكتاب سوف يصطدم بالحالة المعقدة التي شارك الكاتب في صنعها اكثر من الحدث نفسه.

وكما ان الحدث الموصوف ربما أكبر من الصدمة التي يصنعها في النفوس التي تتلاقى الحدث والمفاجآت.

اخشى ان يكون الكاتب نفسه جزء من المشكلة وانه بالفعل يعاني من تعقيدات سلوكية ونفسية وحياتية انعكست على اسلوبة وخياله الممتد خارج مساحة الممكن والمعقول.

ان الكتب المقبولة في مثل هذه الامور هو تبسيطها ووضع الحلول الجزئية والكلية والتي لا تترك رواسب في نفسية القراء والمتلقين ولا يتحول الكتاب الى حاجة إشراف متخصص نفسي.

الكاتب او الكتاب بالفعل لديهم تجارب عملية وممارسة مهنية في وضع الحلول ام انهم غارقون في المعرفة النظرية والاسهاب في الوصف والتوصيف بدون وضع حلول نفسية وعلاجية ناجعة بالتالي فهم يسهبون في شروحات تثير لدى القاريء والمتلقي العديد من التساؤلات والمخاوف وبل الرعب.

الكاتب هو طبيب نفسي بالفعل، وبالتأكيد يمارس مهنته؛ فقد أشار إلى أن القصص التي وردت في الكتاب منها ما هو لأحد مرضاه.

وكما ان الحدث الموصوف ربما أكبر من الصدمة التي يصنعها في النفوس التي تتلاقى الحدث والمفاجآت.

هذه النقطة تنطبق بشكل أكبر على مسئلة البوح بما يجول في نفوسنا، لقد سألت أحد الأطباء النفسيين عن مسألة البوح وتحديدًا أن يبوح المريض بما ارتكبه من ذنوب في حياته فكان رده بأن الإنسان قد يتعرض لصدمة جديدة عن هذا الفعل صدمة أن هناك إنسان قد علم بما ارتكبه من فظائع، وأخبرني أن الطب الحديث أصبح يعمد إلى معالجة هذه الأمور بطرق مختلفة لا تحتاج إلى بوح وحديث مطول.

جميل جدا

قرأت الكتاب منذ عام تقريبا، وكان صادما جدا لي، كونه مكتوبا بواسطة طبيب نفسي، وذلك ما أعطاه بعدا جديا، نوعا ما، ولي فيه رأي جيد وآخر غير جيد.

جاء مخيبًا للآمال على عكس ما سبقه؛ حيث أكمل الكاتب في وصف الآلام النفسية وإن تخللها بعض السطور عن طرق للتعافي، والتي أراها جميعًا سطحية أو غير مجدية

ربما لأنه لن يستطيع أن يعطينا حلولًا جماعية، لو فعل فستكون مشكلة كبرى.

لكل واحد منا حالته وبيئته وأسرته وطرق تعاملت بها معه الأسرة، ولكل منا شخصيته فهناك من تؤثر فيه هذه الصدمات بشكل كبير جدا وخطر وهناك من يستطيع التعامل معها وتخفيف الأذى النفسي الناجم عنها، فالحل ليس في الكتاب، الحل أن يذهب الإنسان لمعالج نفسي أو طبيب نفسي -حسب الحالة- ويتعالج بناء على الخطة التي سيضعها له المختص.

هدف الكتاب ليس إعطاء الحلول، بل زيادة الوعي بالمشكلة والتي تؤدي لتجنب زيادتها مع الأجيال القادمة.

بالنسبة لي مثلا وجدت الكثير من المعلومات في الكتاب حول استمرار أساليب التربية المدمرة للإبداع في الإنسان جيلا بعد جيل، والسبب هو عدم معرفة الأهالي بخطأ هذا الأسلوب أو ذاك، لذا جاء الكتاب ليلفت النظر المشكلة لا ليعطي حلولا لأن الحلول تختلف، وهو كطبيب نفسي يعي ذلك.

مالم يعجبني في الكتاب

أولا أنه اعتمد على ذكر سيناريوهات -كما عبرتم عنها- ولم يعتمد على إحصائيات، رغم أن عمل إحصائيات قد يكون متاحا له كونه طبيب نفسي أصلا وليس كاتبا تنظيريا فقط.

أنا لم أطلب دراسات حول الموضع لأنها صعبة وقد يأخذ مشروع كهذا عمرا بأكمله، لكن فقط إحصائيات لتعطي الكتاب بُعدا موضوعيا يمكن الإنسان من الاعتماد عليه والأخذ بما فيه، وأبعدها عن إطار التنظير.

الأمر الآخر هو ما ذكرتموه فيما يخص مستوى لغة الكتابة.

لن نطلب من الكاتب أن ينزل بمستوى كتابته بطبيعة الحال لكن على الأقل أن يقلل من الوصف الزائد لحالة الألم.

هناك قاعدة أتبِعُها في حل المشاكل: أسهب في طرح الحل لا المشكلة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
هناك قاعدة أتبِعُها في حل المشاكل: أسهب في طرح الحل لا المشكلة.

وهو ما قام الطبيب بعكسه تمامًا

هدف الكتاب ليس إعطاء الحلول، بل زيادة الوعي بالمشكلة والتي تؤدي لتجنب زيادتها مع الأجيال القادمة.

زيادة الوعي تتم بطرق مختلفة، وليس شرطًا أن يُلهب المشاعر بهذه الصورة الجلية لكي يزيد الوعي

الأمر كان يحتاج إلى كلمات بسيطة من جهة وغير صادمة من جهة أخرى حتى لا تؤثر بشكل سيء على النفوس

وهو ما قام الطبيب بعكسه تمامًا

نعم هذا مثال عكسي، فالقاعدة ذكرتها لاوضح أن هذا هو الصواب وما فعله الكاتب كان ليس صوابا

زيادة الوعي تتم بطرق مختلفة، وليس شرطًا أن يُلهب المشاعر بهذه الصورة الجلية لكي يزيد الوعي

نعم اوافقك، وذكرت هذا في تعليقي واعتبرته سلبية للكتاب.

لكني هنا كنت أشرح فقط لماذا الكتاب لا يقدم حلول عملية مباشرة

لا أرى مشكلة في الكتابة بلغة جزلة بعض الشيء، أو في إضافة تصويرات وتشبيهات لمثل هذا الكتاب من أجل كسر الروتين المعتاد في سرد الكتب التي تتحدث عن علم النفس، والتي تشعر القارئ بالملل، وأتفق مع الكاتب في طريقة التعافي عن طريق مشاركة أحد في ما نواجهه، فليس شرطًا أن يكون ما نشاركه للغير عيوبًا فينا، يمكن أن تكون مشكلة في العمل، أو شعور بالإكتئاب المفرط، أو شعورنا بالأقلية وعدم إحترام الذات لأحد الأسباب، وبالطبع فيجب علينا إختيار شخص مناسب للبوح له بأمرنا، وقد يكون الكاتب أراد برأيه أن يكون ذاك الشخص هو الطبيب النفسي، وهذا ما أرى أنه مناسب بالفعل، لأن الطبيب لا يستطيع أن يشارك أسرارك أو مشاكلك لشخص آخر لأن هذا ما يقتضيه عليه عمله.

أن الطبيب لا يستطيع أن يشارك أسرارك أو مشاكلك لشخص آخر لأن هذا ما يقتضيه عليه عمله.

هذه نقطة مفروغ منها، أن تتم المصارحة مع الطبيب، ولكن لابد من الانتباه أن البوح قد يشكل هو الآخر صدمة إن كان المباح به ذنب ارتكبه الإنسان وكان يخشى من افتضاحه، فيصدم لأنه قد ظهر إمام إنسان على صورة سيئة حتى وإن كان هذا الانسان طبيبه النفسي ...

أعتقد أن المشكلة نفسها تكمن في توقعات الناس ونظرتهم، ففي الغالب نحن نخاف من البوح لخوفنا من أن تلاحقنا نظرات الشفقة أو الإحتقار ممن بحنا له، تلك النظرات التي ستظل ترافقنا دائماً لتذكرنا بذنوبنا، ليس سهلاً أن تتعود على نظرة ما ثم تتبدل لتحل محلها نظرة أخرى .

أعرف أحداً مرّ بتجربة كهذه، وكان بوحه سبباً في فقدان احترامه لدى الكثير من الأشخاص وأعتقد أن ما حدث معه سيكون كفيلاً بأن يتخلى عن البوح طوال حياته .

تمامًا ... فالأمر هنا عائد إلى راحة المريض وقدرته على البوح من عدمه ... ما قصدته أن البوح ليس هو العلاج الوحيد بل هناك تقنيات أخرى وعلاجات لنفس الشيء دون حاجه الإنسان إلى البوح المفصل

صحيح الأمر عائد إلى الشخص .

Mahmoud_Elfawy أضف ردا
في هذا الجزء تحديدًا أصبحت اللغة أقوى، وكذلك الأسلوب، مضافًا إليهما التصويرات والتشبيهات البليغة البارعة ولكن ... إن كانت في كتاب آخر غير هذا، أو بمعنى آخر إن كانت في نوعٍ آخر من الكتب خلاف الكتب النفسية ... ما رأيك في هذا الرأي؟ هل تتفق معه أم لك وجهة نظر أخرى؟

بالنسبة لى إن البلاغة واللغة القوية المرصعة ببديع البيان وجميل البديع تأخذني إلى عالم آخر وتجعلني أغوص في عمق النص، والحقيقة هذا الوصف وحده كاف لجعلي أقرأ الكتاب، ولو ثََمّ قارئ بالأوصاف التي قلتِها ولم ينجذب ويتعمق شعوره أكثر ببلاغة الكلام لقلت أنه مجرد ناقل، إن من البيان لسحرا، وهذا السحر يعمق الأحاسيس النفسية.

ما رأيك أنت هل البوح أمر مجدي حقًا ويساعد على التعافي؟ أم يؤدي إلى تفاقم الأمور؟

الحقيقة أن الأمر يتوقف على من ستبوح له، لكن في المجمل أوافق الكاتب هذا الرأيَ، فالبوح أحد الطرق للتخفيف لذا هو صعب على المتألم، لكنه يخفف الضغط عنه ولو قليلا في نهاية الأمر، وأضف إليه البكاء أيضا.

ماذا عن الذنوب التي وقعنا فيها؟ هل يجوز أن نصرح بها هكذا بكل بساطة؟ ألن تصيبنا صدمة التعري أمام شخص ما والظهور أمامه بكل هذه الآثام؟

بالنسبة للذنوب لا يهمنى صدمة التعري أمام غيري ولا رأيه فيّ بل إنه أفضل من أن يعتقد أني علي شئ لا يراني الله عليه، لكن لا يشترط في البوح أن يكون لبشر، يكفي الإقرار بالخطأ والندم أمام من عصيناه.

بالنسبة لى إن البلاغة واللغة القوية المرصعة ببديع البيان وجميل البديع تأخذني إلى عالم آخر وتجعلني أغوص في عمق النص، والحقيقة هذا الوصف وحده كاف لجعلي أقرأ الكتاب، ولو ثََمّ قارئ بالأوصاف التي قلتِها ولم ينجذب ويتعمق شعوره أكثر ببلاغة الكلام لقلت أنه مجرد ناقل، إن من البيان لسحرا، وهذا السحر يعمق الأحاسيس النفسية.

نحن هنا لا نتحدث عن إنسان طبيعي يقرأ الكتاب ليتثقف أو يزيد وعيه، نحن نتحدث عن إنسان يعاني من اضطراب نفسي، يحتاج إلى الهدوء والبساطة، لا اثقال عقله بلغة صعبة، أو ألفاظ عصية الفهم

بالنسبة للذنوب لا يهمنى صدمة التعري أمام غيري ولا رأيه فيّ بل إنه أفضل من أن يعتقد أني علي شئ لا يراني الله عليه، لكن لا يشترط في البوح أن يكون لبشر، يكفي الإقرار بالخطأ والندم أمام من عصيناه.

الأمر ليس بهذه الصورة، إن الاعتراف بذنبك أمام بشري أيا كانت مهنته قد يشكل صدمة للبعض ، علاوة على أن الاقرار والاعتراف لله رب العالمين لا يساعد على التعافي بالطبع، أقصد هنا بالتعافي النفسي الأمر يحتاج إلى علاج من قبل الطبيب للمقدرة على تخطي الأمر

نحن هنا لا نتحدث عن إنسان طبيعي يقرأ الكتاب ليتثقف أو يزيد وعيه، نحن نتحدث عن إنسان يعاني من اضطراب نفسي، يحتاج إلى الهدوء والبساطة، لا اثقال عقله بلغة صعبة، أو ألفاظ عصية الفهم

نحن نختلف هنا اختلافا جوهريا، ربما لن نستطيع الاتفاق فيه للأسف، فأنتِ توقنين بضرورة أن اللغة البلاغية تؤثر سلبا على القارئ المصاب باضطرابات نفسية، وأنا أرى أن القارئ إذا كان بالأوصاف التي ذكرتيها فإن الكتابة البلااية تزيد إحساسه بالكلمات وتعمق شعوره أكثر من الكلمات العادية، إلا إن كنت تقصدين باللغة القوية هي اللغة ذات الكلمات العربية الغريبة القوية التي تشعرك بأنك تتحدثين مع أعرابي أيام الجاهلية، وللعلم فإن هذا مخل بالفصاحة، لكن إن كان الكلام بليغا فصيحا، فهو يؤثر بعمق في نفس القارئ الموصوف بما ذكرتِ، حتى لو كان مضطربا.

الأمر ليس بهذه الصورة، إن الاعتراف بذنبك أمام بشري أيا كانت مهنته قد يشكل صدمة للبعض ، علاوة على أن الاقرار والاعتراف لله رب العالمين لا يساعد على التعافي بالطبع، أقصد هنا بالتعافي النفسي الأمر يحتاج إلى علاج من قبل الطبيب للمقدرة على تخطي الأمر

ربما، لكن هل مررتِ بهكذا تجربة؟

أعتقد أن الأمر لو متعلق بالذنب من حيث أنه ذنب سيكفي مجرد الإقرار أمام الله مع رد الحقوق إلى أصحابها أن تعلق به حق.

أما لو الأمر متعلق بالذنب من حيث الفعل نفسه، بمعنى أن القاتل مثلا لا يهمه أنه قتل خوفا من الذنب لكن من الجريمة نفسها ومن الهم الذي يصيبه، وخوفه من منظر الجثة والدم، فأعتقد أنك مصيبة في كلامك.

أعتقد أن الأمر لو متعلق بالذنب من حيث أنه ذنب سيكفي مجرد الإقرار أمام الله مع رد الحقوق إلى أصحابها أن تعلق به حق.
أما لو الأمر متعلق بالذنب من حيث الفعل نفسه، بمعنى أن القاتل مثلا لا يهمه أنه قتل خوفا من الذنب لكن من الجريمة نفسها ومن الهم الذي يصيبه، وخوفه من منظر الجثة والدم، فأعتقد أنك مصيبة في كلامك.

أقصد كلا الأمرين، وما يجعل الأول صعبًا على الشخص المريض هو كونه لا يتقبل حقيقة أنه إنسان يرتكب الذنوب كغيره من البشر، بل يحتقر ذاته ويجلدها بصورة أشبه بالتعذيب منه إلى التوبة والاستغفار وهذا يستلزم بالطبع تدخل من طبيب، ولكن بحذر حتى لا يصاب المريض بصدمة افتضاح ذنبه كذلك، اتفق معك ان معرفة الطبيب بالأمر ليس افتضاحًا ولكن المريض لا يكون مدركًا للأمر بعقله، بل أن مشاعره هي من تتحكم فيه وتفقده القدرة على التفكير بشكل عقلاني