ماذا لو خسرت الـ DNA فجأة؟ كتاب What If

  • HamzaSalim

تُرجم كتاب What If للعربية، بعنوان (ماذا لو: اجابات علمية جدّية عن أسئلة افتراضية غير معقولة) وهو كتاب ممتع مُضحك، لكنّه علمي لأقصى حد!

قرأت النسخة الانجليزية من الكتاب، أمّا العربية فترجمتها لا تنقل محتواه بالصورة المطلوبة، هاك ما تقول قناة "شرطة الترجمة" على التليجرام عن الكتاب المُعرَّب:

ترجمة الكتب العلمية تحدٍ يحتاج إلى مترجمٍ متضلعٍ، او ذي همةٍ في البحث والتقصي لفهم المعلومة قبل ترجمتها. تنطبق نفس المواصفات بشكل ما على الكوميديا.
وفي هذا الكتاب الذي يمزج بين العلم والمرح لم يفلح المترجم (ولا المدقق) في نقل ما يضمه الكتاب الأصلي من روح النكتة ووضوح المعلومة.

بعد هذا النقد اللاذع، سأنقلُ أحد الاسئلة المطروحة في الكتاب الانجليزية واجابة الكاتب عنها، وأتوقّى بترجمة غير حرفية للمعنى، فما لم يُجده مُترجم متخصّص كيف ينبري له عاميٌّ هاوٍ!

ماذا لو خسرتَ مادتك الوراثية DNA فجأة، كم ستعيش؟

بداية ستخسر ثلث باوند (أقل من خُمس الكيلوغرام) وهذه ليست طريقة جيّدة لخسارة الوزن، تستطيع خسارة هذا الوزن بخلع تيشرتك، أو الذهاب للحمّام!

ركّز الكاتب على الوزن لأنَّ هذا أقل ما ستلاحظه عند فقدانك للـ DNA ربما ستشعر بموجة غريبة ناتجة من تقلّص كل خلية في جسمك، لكنَّ الغالب ألّا تلاحظ شيئًا حتّى الآن.

لم نشهد حالة خسر فيها شخص الـ DNA في الأدبيات الطبيّة، لكنّنا نستطيع تخمين ما سيحصل من النظر إلى ثلاث أمثلة:

الملاك المدمر

هو أحد أنواع المشروم الذي يوجد في أمريكا الشمالية وأوربا، ويُسمَّى بالملاك المُدمّر لما يفعله بآكله، وهو مشروم أبيض صغير لا يُتوقَّع منه كلّ هذه الآثار.

إذا أكلتَ الملاك المُدمر، لن تشعر بشيء حتّى نهاية اليوم، وفي الليل ستعاني من أعراض الكوليرا: تقيّؤ واسهال وعدم ارتياح في البطن، وتشعرُ بعد ذلك بتحسّن، هو الأخير في حياتك.

هذا المشروم يحوي على سم يُدعى أماتوكسين amatoxin والذي يرتبط بأنزيم يقرأ معلومات الـ DNA ويعرقل عملية تصنيعه داخل الخلايا.

هذا الأماتوكسين يُحطَّم -تحطيمًا دائميًا- أي خلية يتجمّع فيها، وغالبًا الكبد والكُلى هم أكثر ما يتأثر به، فيفشلانِ ويُفشلان الجسم.

هذا الشكل من تحطّم الـ DNA قد نشاهده في شخص فقد قدرته على تصنيع الـ DNA فجأة كما في السؤال الافتراضي.

الأدوية الكيمياوية والاشعاع

هذه الأدوية الكيمياوية التي تستخدم لعلاج السرطانات تستهدف تعطيل تكاثر الخلايا، ولأنَّ خلايا السرطانات تتكاثر أسرع من خلايانا الطبيعية، هذه الأدوية تستهدفها وتحطمها، لكنَّ المشكلة أنّ بعض خلايانا تتكاثر بسرعة أيضًا، كما في نخاع العظم والشعر.

هذا يعني أنّ الكيماوي سيستهدف خلاينا أيضًا، وعندما يُهاجم نخاع العظم ويُعطَّل، سنفقد قدرتنا على انتاج خلايا الدم، خصوصًا البيضاء منها، والتي تساعد على محاربة الجراثيم الداخلة للجسم.

كذلك الحال خلايا الجهاز الهضمي تتكاثر بسرعة نسبيًا، وهذا يجعل أعراض غالب الأدوية الكيمياوية التقيّؤ والغثيان.

بالنسبة للأشعاع، فكميّة كبيرة من اشعّة غاما يمكن أن تحطّم المادة الوراثية DNA داخل الخلايا، وهي أيضًا تستهدف خلايا نخاع العظم والجهاز الهضمي، وبنفس الأعراض.

الخلاصة

عندما تخسر الـ DNA فجأة ستعاني من الغثيان والتقيّؤ، آلام البطن وضعف في الجهاز المناعي، والموت سيحصل -وُقيتَ- خلال ساعات أو أيّام، فإن لم يفشل الكبد والكلى، أتتك الجراثيم من كل جانب، ونخرت جهازك المناعي الضعيف.

لكنّ للأمر جانب مُشرق، كما يقول الكاتب، فعندما تأتي حكومة على غرار حكومات كتب جورج أورويل، وتجمع مادّتك الوراثية لتتحكّم بك، فلن تستطيع، فما عندكَ من المادّة الموروثة شيء، ستبقى خفيًا!

هل قرأت الكتاب؟ ما رأيك في الترجمة العربية التي تعرَّضت للنقد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم أقرأ الكتاب يا حمزة مترجماً أو بالإنجليزية لكنك شوّقتني بنسبة (20 %) للبحث عنه وقراءته.

لماذا (20 %) فقط؟ لأنني أخشى أن يكون كامل محتواه طبي بحت يحتاج إلى طبيب ليفهمه أو إلى شخص أحد أصدقائه من الأطباء ليشرحوا له..

فهل هو كذلك؟؟

فلترفعي النسبة يا ايناس، هذا من المواضيع الطبيّة القليلة الموجودة، ولعلّي اخترته لأنّه رنَّ معي!

المواضيع في كافة العلوم، حتّى في ما يشغل من ليس بعالم، فقرأت له فكرة عن: ماذا لو كان لدينا توأم روحي واحد فقط!

لن أحرقه لك، لكنَّه ناقش أنَّ هذه الاحتمالية تتوسّع للمستقبل والماضي، هذا يعني أنَّ 90% قد يكون ميتًا، وليس يعلم إلّا الله بالنسبة إن لم يُولد بعد.

جميل جداً.. سأرفع النسبة ولكن أتمنى أن أجده ..

لفت نظري موضوع توأم الروح.. وأتشوق فعلاً لمعرفة العناوين الأخرى من الكتاب.

أحب الكتب العلمية التي تحاول تبسيط العلوم مثل كتاب العاقل، وأجدها ممتعة جدًا لكون خلفيتي العلمية جيدة، ولهذا فأنا أعتقد أن هذا الكتاب سيكون على قائمتي، بالنسبة لموضوع الترجمة فهو أمر ليس جديد، ولهذا فيفضل قراءة هذه الكتب بلغتها الأصلية، وأغلبها كتب بالانجليزية وهذا يسهل الأمر علينا، وبالنسبة للسؤال فهو افتراضي خيالي يصعب تصوره، ولكن الطريقة التي حاول الكاتب ربط السؤال بأمور مشابهة مقنعة، وتجعلك أكثر قدرة على منطقة الأسئلة الافتراضية، ومحاولة الإجابة عنها.

فهو أمر ليس جديد، ولهذا فيفضل قراءة هذه الكتب بلغتها الأصلية، وأغلبها كتب بالانجليزية وهذا يسهل الأمر علينا

بالضبط زينة، أحمد الله أنِّي أفهم هذه اللغة، الأمر أسهل حينما تقرأ للكاتب نفسه لا لمن حاول فهمه ويُريد افهامك، عبئان أقلُّ من واحد!

ولكن الطريقة التي حاول الكاتب ربط السؤال بأمور مشابهة مقنعة، وتجعلك أكثر قدرة على منطقة الأسئلة الافتراضية، ومحاولة الإجابة عنها.

بالضبط! هذا الذي بعثني على الكتابة، أحببت الربط بين الأمور الواقعية، أعجبني الاستدلال الذي قام به فهو يحتاج لعقل يفكّر بعمق.

أهلا حمزة...

هل قرأت الكتاب؟

لا لم أقرأ الكتاب، ولا أظنني قرأت كتابا في الطب، ربما مقالات مقاطع بودكاست، لكن ليس كتابا، وربما قد أقرأ هذا.

 ما رأيك في الترجمة العربية التي تعرَّضت للنقد؟

أما عن الترجمة فذلك أمر طبيعي، لأن المترجم يبذل جهدا عظيما خلال العملية وقد تظهر بعض النواقص والاختلالات في ترجمته، بمعنى يسقط في ناحية ويصيب في أخرى، لكن كما قلت على المترجم أن يختار كتبه بعناية وأن يولي التدقيق والمراجعة والبحث اهتماما واسعا قبل النشر.

لكن عموما تحدث بعض الهفوات ويمكن تجاوزها، إذا كانت لا تضر بالقارئ ولاسيما الترجمة الطبية.

مرحبًا دليلة

لا لم أقرأ الكتاب، ولا أظنني قرأت كتابا في الطب، ربما مقالات مقاطع بودكاست، لكن ليس كتابا، وربما قد أقرأ هذا.

لا أبدًا ليس في الطب، الموضوعات في كافة العلوم، وكما قلت لإيناس: حتّى في ما يشغل من ليس بعالم، فقرأت له فكرة عن: ماذا لو كان لدينا توأم روحي واحد فقط!

لكن كما قلت على المترجم أن يختار كتبه بعناية وأن يولي التدقيق والمراجعة والبحث اهتماما واسعا قبل النشر.

مهنة الترجمة صعبة جدًا، ولا أحبّها، الأمر يجعلك محبوسًا بين كلمات الكاتب وتراقبك شرطة الترجمة هههه!

التدوين أجمل بكثير، لا يحبسك شيء.

مهنة الترجمة صعبة جدًا، ولا أحبّها، الأمر يجعلك محبوسًا بين كلمات الكاتب وتراقبك شرطة الترجمة هههه!

صحيح الترجمة تحتاج نفس طويل وصبر جميل، واطلاع واسع وبحث عميق وتقصي المعلومة، وليس فقط مجرد نقل.

التدوين أجمل بكثير، لا يحبسك شيء.

تماما، التدوين لايقيدك ضمن طابع أو ثقافة معينة، أو حتى فكرة أحدهم.

حيث الراحة والشغف يكون الإنتاج والابداع.

أعشق الكتب التي تخطو نحو هذه العوالم المتخيّلة بهذه الأسس العلمية القائمة على الخيال العلمي. في هذا الصدد، وضعتُ الكتاب على قائمة القراءات القادمة، فمن الرائع جدًا أن نتبادل هذه المقترحات بشكل عام. أمّا بالنسبة للترجمة العربية، فأنا أرى أن هذا الأمر قد زاد للغاية في الآونة الأخيرة، نظرًا لأن القائمين على الترجمة لا يمنحون البحث العلمي خلف الترجمة الاهتمام الكافي، حيث أن مفهوم الترجمة في عالمنا العربي لا يضم البحث تحت مظلّته، ويعتني فقط بإتقان اللغة.

نظرًا لأن القائمين على الترجمة لا يمنحون البحث العلمي خلف الترجمة الاهتمام الكافي، حيث أن مفهوم الترجمة في عالمنا العربي لا يضم البحث تحت مظلّته، ويعتني فقط بإتقان اللغة

بالضبط يا علي، وأنت أكثر خبرة منّي بدور النشر والقائمين على الترجمات.

وضعتُ الكتاب على قائمة القراءات القادمة

يُسعدني ذلك، قراءة مُمتعة :)

يبدو الكتاب لطيفاً و طريفاً ، مررت بمواضيع كهذه " ماذا لو ؟ " ، و لكن ما يؤرقني و الذي يمنعني من قراءة الكتاب ، هو أنَّ هذه الأشياء الذي يفترض حدوثها تعتبر نوعاً ما من المستحيلات ، فلماذا أتكبد عناء دراسة علمية لأشياء لن تحصل أصلاً ، قد أقرأ الكتاب من منطلق المعرفة و الاستمتاع لا ككتاب علمي قد أحتاجه لاحقاً .

ما الذي استفدته بالضبط من قراءة هذا الكتاب يا حمزة ؟

ما الذي استفدته بالضبط من قراءة هذا الكتاب يا حمزة ؟

سؤال ممتاز، أكثر فائدة أراها هي طريقة التفكير آية، حتّى لو كانت الأسئلة غير مُمكنة الحدوث، لكنّ الذي يُهمنّي كيف يُمكن الردّ عليها بما نعرف؟ ستواجهنا أسئلة كثيرة في حياتنا ولا نعرف اجابات أكيدة عنها، أحيانًا نقول لا نعرف، أحيانًا لا يُمكن أن نقول ذلك فنستخدم ما نعرفه للاستدلال به على ما لا نعرف.