" إن الألم لا يسقط بالتقادم" رواية موت صغير

في رواية موت صغير لكاتبها محمد حسن علوان، يتناول فيها الكاتب سيرة المتصوّف الكبير محيّ الدين ابن عربي في ما يزيد عن خمسمئة صفحة من الأحداث والآراء المتصوفة التي كابدها الإمام ابن عربي، ولعل أهم وأبرز محطات حياته، هو موت ابنته وتركه لزوجته ليجوب الأرض بعيدًا عن ألم فقدها، ولتمر السنين ويعود لهذا الألم الذي تجاهله طويلًا فيقول واصفًا حاله: "ألمٌ أنزله الله بي ولم أقبضه في حينه" واعتكف بعدها أربعين يومًا في المقابر، يعاني ألم فقده لطفلته، ومن ثم وبعد مضي سنين طويلة على انقضاء طفولته بدأ يحزن على والده الذي توفي منذ زمن بعيد، ولم يدرك موته لصغر سنه حينها فقال: " إن الألم لا يسقط بالتقادم"  أي مع التقدم في العمر وفلسفته تقوم على أن الألم الذي ينزله الله بنا حق، لا يمكننا التهرب منه ولا إنكاره، ولا ينقضي إذا كابدناه في صغرنا بل يعود وينقض علينا كما لو كان دينًا وجب أن نستوفيه، وللحق إن فلسفة الألم التي تبناها الإمام ابن عربي، تجعلنا نشكك في تجاوزنا للآلام، وإن كانت ستباغتنا بعد سنوات طوال.

أخبروني ما وجهة نظركم بهذه الفلسفة التي طرحتها الرواية؟ وهل قمتم بقراءتها من قبل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 " إن الألم لا يسقط بالتقادم"

لا أنكر أنّ لهذه الجملة وقعٌ على قلبي، إنها تبوح بمعناها بصوت حروفها.

أخبروني ما وجهة نظركم بهذه الفلسفة التي طرحتها الرواية؟ وهل قمتم بقراءتها من قبل؟

صحيح الأيام لايمكنها أن تشفي الألم، الألم أشبه بالرماد الحي يظهر للناس أنه رماد لكن ما إن يأتي ألم آخر ولو صغير يوقد كل تلك الألام المدفونة، وتعود لتستعير نارها من جديد وكأنها الآن، لذلك الإنسان يكتم ألمه بالتظاهر...

لكن ما إن يأتي ألم آخر ولو صغير يوقد كل تلك الألام المدفونة، وتعود لتستعير نارها من جديد وكأنها الآن

أعتقد أن هذا سبب قيامة الآلام مرارًا وتكرارًا بعد انقضائها، إذ أن الألم يظل ساكنًا هادئًا حتى تأتي لحظة واحدة تذكرنا بحجه المختبئ داخلنا فتقوم قيامته من جديد.

لقد احتوت الفلسفة الأدبية العربية في العديد من الأحيان والمواقع الثقافية الألم كموضوع إنساني في غاية الأهمية، وعلى رأس هذه المناهج الفكرية كانت الصوفية التي قدّست مفهوم الألم بشكل كبير، وعملتْ بشكل عام على ترجمته باستمرار إلى نتائج وشروحات ومعايير وتجارب ذات عصارات نهائية لا يمكن للإنسان إلّا أن يحيا عليها وبها. على الرغم من أنني أعارض هذه الثقافة في العديد من الأحيان، فإن التناول الخاص بها دائمًا ما يجذبني من الناحية الشعرية. لقد وضعتُ الكتاب في قائمة القراءات القادمة، شكرًا لترشيحك.

أعتقد أن الأطروحات التي تقدس الألم فيها شيء من المبالغة ولكنها تمنح المرء القدرة على استعياب آلامه التي كابدها أو سيكابدها بالتأكيد كون الألم شيء لابد منه.

لقد وضعتُ الكتاب في قائمة القراءات القادمة

أتمنى لك قراءة ممتعة، الكتاب مليء بالأفكار وغني جدًا.

ما بين الالم الروحي والألم الجسدي هناك الكثير من الفروقات والمسافات، فألم الروح هو ألم فقد عزيز علينا لا يمكن بأي حال من الأحوال نسيانه ولكن قدتأخذنا الدنيا قليلا ولكن الألم متجذر وعميق انه ألم الفقد.

اما الالم العضوي فهو يبدو قويا ثم سرعان ما يبدأ في التلاشي حتى ننساه تماما. والذي وقع فيه المتصوف لم يكن الا الالم الروحي والذي امتزج بالحياة الصوفية التي عاشها والتي كثيرا ما يتم المبالغة في الوصف وفي وجع الفقد.

ان فلسفة الألم الروحي تبدأ من محاولاتنا تخفيف وقع الصدمة علينا ومعالجتها بكثير من الطرق ولكن هيهات ان ينسى الانسان أو لا تهجم عليه نوبات الألم .

تجربتي مع وفاة والدتي رحمها الله تعود الى 2004 حيث أخذتها للمشفى وقد انطلقت روحها بعد ساعة فقط بازمة قلبية حادة. ان المكان الذي كانت تجلس فيه ونجلس بجوارها، لا يمكنني النظر له منذ ذلك الوقت، وما أن تأتي سيرة الموت حتى تتقدم للذاكرة وما أن نتذكر امواتنا حتى تتبلل دموعي من فرط حزني عليها .. فعن أي ألم يمكن أن تداويه الأيام وصخبها!؟

رحم الله والدتك وألهم قلبك الصبر دائمًا.

مع أنني أعتقد أن الوقت كفيل بكل شيء إلا أنني أظن أن بعض الآلام لا يمكن تجاوزها.

أرى الرواية رواية رجل حاول الهروب من الألم فوجده في كل مكان يذهب إليه، ويصل في النهاية إلى أن الألم لا ينقضي.

وفي الواقع أتفق معه على الأقل في أن الهرب من الألم ليس الحل على الإطلاق بل أرى أن مواجهته وتقبله هما الحل ليس لمحوه تمامًا ولكن لهضمه بداخلنا وتركه يشكلنا.

لا يمكن التخلص من آثار الأحداث المؤلمة تمامًا ولكن يمكننا أن نتركها تترك جزءًا فينا يغيرنا. ربما يجعلنا هذا الجزء أكثر رحمة أو اكثر تعاطفًا مثلاً وربما يؤثر سلبًا بالطبع.

ولكن إذا أنقضى الألم كمن لم يوجد فلماذا كان من الأساس؟ الألم سنة الحياة ولكن لا أرى تقديسه بطريقة مبالغ فيها بل تقبله وتقبل وجوده بمعنى أصح.

لم اقرا الرواية ولكن أود قراءتها والتعرف أكتر على وجهة نظر البطل في الألم والفقد.

ولكن إذا أنقضى الألم كمن لم يوجد فلماذا كان من الأساس؟ الألم سنة الحياة ولكن لا أرى تقديسه بطريقة مبالغ فيها بل تقبله وتقبل وجوده بمعنى أصح.

أجد أن الألم مثل الوقود السام الذي يتركز داخلنا، فإما أن ندعه يسممنا من الداخل، أو نقوم بحرقه والسير قدمًا، لأنني أؤمن أن الهدف من الألم هو التعلم.