ضائعون في الترجمة. هل يفقد النص رونقه عندما يخرج من عباءته الأصلية؟

أقرأ هذه الفترة الكوميديا الإلهية بترجمتها العربية ولمن لا يعرفها فهي نصوص شعرية من الكلاسيكيات الإيطالية يحكي فيها الكاتب دانتي عن رحلة خيالية خاضها في الجحيم والمطهر والفردوس الذين صنعهم بنفسه. وهذه النصوص عذبة حقًا لكن كونها شعرية ومترجمة جعلتني أضل الطريق قليلًا بين ثناياها.

أعلم بالطبع أننا لو أردنا أن نقرأ كل نص بلغته الأصلية لاحتجنا لتعلم الكثير والكثير من اللغات. هذا دون أن نتحدث عن الكتب القديمة جدًا حتى أن لغاتها ميتة بالفعل ولكنّي أتسائل حقًا عن دور الترجمة وكيف يحافظ المترجم على روح النص الأصلية بدون أن تفقد في الطريق بعض رونقها أو نجعل اللغة المترجم لها تؤثر فيها.

أحيانًا أيضًا أجد أن الوقع العربي للجمل قد يكون مختلفًا عند قرائتي لنفس الجمل بالإنجليزية. تبدو الجمل أكثر حماسًا وأعمق معنى حينها ولا أعلم إن كان يعتمد على كونها لغتي الأم أم أن اللغة نفسها تستطيع احتواء بعض النصوص بطريقة أفضل!

وهناك نقطة أخرى وهي ماذا لو قرأت نصًا مترجمًا من اليابانية للإنجليزية مثلًا ثم تمت ترجمته للعربية التي قرأناه بها. هل نعرف كم فقدنا في الطريق من روح هذا النص الحقيقية؟

لذلك أحببت أن أطرح الفكرة التالية للنقاش. هل تعتقدون أن النص يفقد جزءًا منه عندما يترجم؟ وهل هناك قواعد مثلًا تسري على الشعر وليس على الأدب أم أن الكل سيان عندما تأتي الترجمة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اللغة العربية عميقة، وهي تصف الشيء بالاسم ولا تتبع الاسم بالصفة

مثلاً، بدل ان نقول (سيف مسلول من غمده) نقول (حُسام) وبدل ان نقول (سيوف في المعركة) نقول (بِيض) حيث ان كلمة حسام عندما يكون في الغمد، وسيف عندما يشهر من غمده، وبيض عندما يكون في المعركة.

الان هل المترجم يعرف هذا العمق اللغوي في العربية؟ لو كان كذلك فهو سيجيد ايصال نفس المعنى لكن باللغة العربية

بحيث يمكنه ان يعيد كتابة النص الشعري على سبيل المثال، ليبدو كما لو ان مؤلفه عربي وليس اجنبي.

لكن من خلال قرائتي للكتب المترجمة، فترجمتهم للاشعار مثلا تكون عادية وتعرف بسهولة انها ليست شعراً عربياً بل مترجماً وبالتالي يفقد معناه

اللغة الانكليزية او الاجنبية اوصلت المعنى بلغتها، عليك ايصال نفس المعنى بالعربية وليس الترجمة وحسب.

huda_khashan19 أضف ردا
الان هل المترجم يعرف هذا العمق اللغوي في العربية؟ لو كان كذلك فهو سيجيد ايصال نفس المعنى لكن باللغة العربية

إذًا هذا الأمر يقع على عاتق المترجم، فإن كان يمتلك حسٌ لغوي، سيصنع ترجمة لمثيل لها، وربما سينتابك الشك، عندما تقرأ ترجمته، وستساءل وأنت تنظر إليها، هل حقًا هذا النص الأصلي أم المترجم! أعرف مترجمين أبدعوا في ترجماتهم، أشعر وأنا أقرأ ترجماتهم بأنه هناك متعة وتشويق.

فترجمتهم للاشعار مثلا تكون عادية وتعرف بسهولة انها ليست شعراً عربياً بل مترجماً وبالتالي يفقد معناه

هل هذا يعني كمترجمين ألا نتعمق في العمق في اللغة العربية أثناء ترجمة الشعر؟

لكل لغة قواعد خاصة ونحو وغيره وبالتالي يكون لاشعارهم رونق خاص

ترجمتها بشكل اعتيادي يجعلك تقرا جمل غير متناسقة رغم انه شعر!

لذلك على العكس تماماً يجب ان يتعمق باللغة ويترجمه ليبدو كشعر عربي بنفس المعنى وبالتالي يشعر القارئ انه شعر حقيقي اصله انكليزي لكنه كتب كانه شعر عربي

أوافقك الرأي أستاذ مهدى ولكن هل تعتقد أن كل الأشعار يمكن ترجمتها بطريقة عربية مؤثرة كما تقول حتى لنتساءل إن كان النص مترجمًا أم لا؟ أعتقد أن الأمر في غاية الصعوبة حتى يكون مستحيلًا في بعض الأوقات

ما رأيك؟

اذا اعتمدت على الترجمة الحرفية فنعم يكون صعب

لناخذ مثال بسيط كما ذكرت في اول تعليق لي

لو كان النص الانكليزي يقول: يخرج الجنود سيوفهم من الغمد في ساحة المعركة

لو كان النص عربي يقول: يرفع الجنود البيض

وذلك لان كلمة "بيض" هي السيف في المعركة

ولا اقول بمثالي هذا ان العربية اكثر بلاغة مثلا فهذا مفروغ منه لكن انظر لاختلاف الترجمة الصحيحة عن الترجمة الحرفية

باختصار، قد تضطر لاعادة صياغة واستخدام كلمات اخرى المهم ان النتيجة هي نفسها

بالتأكيد يفقد رونقه وجماليته وأحيانا حتى معناه، مرة قرأت كتاب مميز بالأصفر باللغتين الإنجليزية والعربية، تشعرين أن النسخة العربية مترجمها أنتج مضمونا جديدا يختلف في بعض الشروحات، ولكن الترجمة لروايات والقصص هي التي أراها المتضررة أكثر عندما يتم ترجمتها للعربية، كأنه تمت بالترجمة الحرفية فقط بدون النظر لسياق الجملة وقواعد اللغة، تعبيرات ركيكة في بعض الروايات.

بالنسبة للشعر صراحة لم أجرب أن أقرأه بلغة اخرى عادى العربية ولشعراء العرب،ولكن لو تم ترجمة بعض الأبيات من الإنجليزية الى العربية فتأكدي أنه لن يفقد النص معناه فقط، بل حتى القافية تفقد رونقها وتوازنها.

ولكن لو تم ترجمة بعض الأبيات من الإنجليزية الى العربية فتأكدي أنه لن يفقد النص معناه فقط، بل حتى القافية تفقد رونقها وتوازنها.

هذا حقيقيّ فعلًا وللأسف أشعر بالحزن عندما أقرأ الشعر بلغة أخرى وأفكر كيف كان يبدو بالنسبة لمتلقينه الأصليين. أتعلمين أن الشاعر الألماني الأشهر جوته كان يتعلم العربية في أواخر أيامه ليتمكن من قراءة المعلقات؟ واثقة أن الوقت لو أسعفه لكان سيجد عالمًا أخراه لم يستطع الولوج إليه بالألمانية وحدها.

كأنه تمت بالترجمة الحرفية فقط بدون النظر لسياق الجملة وقواعد اللغة، تعبيرات ركيكة في بعض الروايات.

أفهم قصدك ولكن أتعتقدين لو أن الترجمة تمت على يد محترف لم يترجم بشكل حرفي لأستطاع الحفاظ على ذلك الرونق؟

قبل فترة جلست مع خريجة لاداب الانجليزي، اردت ان تساعدني في تدقيق ترجمة قمت بها. وفي اثناء الحديث بيننا افادت ان اسلوب الترجمة يختلف من مترجم آخر وانها يمكنها ان تتعرف على صاحب الترجمة في حال تعاملت معه مسبقا.

هذا يعني ان كل مترجم يمكنه ان ينثر روح النص ومن هنا يأتي الاختلاف في ذلك واستخدام الكلمات والأدوات التي يتأثر بها القاريء . وعموما متى انتقل النص من لغة لأخرى فانه يفقد جزء من روحه.

omnya_Ahmed أضف ردا

لفتت نظري لنقطة ممتازة فأراك تقول هنا أن النص الواحد لو مر على عدة مترجمين فإننا لا نقرأ الكاتب فقط بل نقرأ للكاتب والمترجمين.

أرى أن هذا يمكن أن يضيف للنص أو ينتقص منه باختلاف جودة المترجمين كما ذكرت. ما رأيك؟

 هل تعتقدون أن النص يفقد جزءًا منه عندما يترجم؟ وهل هناك قواعد مثلًا تسري على الشعر وليس على الأدب أم أن الكل سيان عندما تأتي الترجمة؟

أعتقد ذلك خصوصًا الأعمال الشعرية لأن الشعر يأخذ كثيرًا من روح اللغة التي كُتب بها

كما أن انتقال العمل بين أكثر من لغة يفقده الكثير، فعلى سبيل المثال في رواية هكذا تكلم زرادشت للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه لم تكن هناك ترجمة مباشرة من الألمانية إلى العربية، حيث أن الكاتب اعتمد ألمانية قديمة صعبة جدًا، ولذلك فانتقال الترجمة إلى الإنجليزية ومنها إلى العربية شكل حالة من سوء الفهم لفلسفة الكاتب أجزم أنها لا زالت موجودة في الأوساط العربية، ولكن هذا لا يعني أن الترجمة تسيء للعمل الأدبي أو تقلل منه، فبالنهاية الغرض من الأدب هو أن يصل للناس بأي لغة كانت، ولا يجب أن ننسى أن المرحلة الذهبية في العصور الإسلامية اعتمدت على كثرة الترجمة التي سهلت نقل العلوم والفلسفات.

أفهم قصدك وأوافقك زينة، حقًا الكتاب الذي ذكرته وكتب نيتشه بشكل عام أجدها معقدة في القراءة وتبتعد بشكل غريب عن الأصل، وربما ذلك بسبب ما ذكرته.

لقد حاولت قراءة غسق الأوثان وباء الأمر بالفشل لأني لم أعد قادرة على فهم النص العربي حتى أحلله من الأصل!

ولكن بشكل عام أوافقك الرأي في أهمية الترجمة عموماً حتى لو لم تكن الافضل.