يومٌ عاديّ كأيّ يومٍ آخر، صباحٌ ممطر، وسماءٌ داكنة الزرقة، وجوٌّ يكسوه الكآبة، وكأنّه يعلم بما سيحدث. وبينما اتجهتُ لترتيب مكتبي المبعثر، وفي الدرج الثالث كانت هناك تلك الرسالة منذ ثلاث سنوات؛ رسالةٌ خفّ حبرها، ولكن المشاعر لم ولن تجفّ.
وداعٌ دون وداع، بابٌ لم يُغلق لكنه لم يعد يرحّب، قصةٌ لم تُكتب عنها المسلسلات. ضربت صاعقةٌ رعدية، وكأنّها تعبّر عن مشاعري.
كيف لقطعةٍ من الورق أن تعيدني ثلاث سنواتٍ للوراء؟ كيف لها أن تُحيي مشاعر ظننتُ أنّها ماتت؟ سقطت قطرةٌ من دموعي، سالت على وجنتي دون وعيٍ بها.
فكيف لشخصٍ كان نصفك الثاني أن يغادر دون وداع، دون تنبيه، وكأنك مجرّد غريبٍ في حياته؟ كيف أمكنك فعل ذلك؟ هل أخطأتُ أنا، أم أنك قسوتَ دون مبرّر؟
لكن قلبي الساذج، الذي كان يبحث عن أعذار لك، بات يكرهك. نعم، فأنت الآن مجرّد غريبٍ من الماضي، غريبٌ أعرف أسرته وأسراره وأكلته المفضّلة وموعد نومه.
أحيانًا تتسلّل ذكراك في مخيّلتي، باعثةً مجلّدًا من الأسئلة التي تحاول إعادتي لنقطة البداية مرةً أخرى. أين أنت الآن؟ كيف حالك؟ هل نسيتَني؟ وهل أنت على قيد الحياة من الأساس؟ هل تزوّجت؟
لربما أنت الآن أبٌ لآدم، ألم يكن ذلك اسم طفلك المستقبلي؟ تسارع هطل دموعي لمجرّد تلك الفكرة، ووجدتُ نفسي أمزّق تلك الورقة، وكأنّها أنت.
فتحتُ النافذة لتنهمر الأمطار إلى الداخل، تناثرت قصاصات الأوراق، وابتلّت تحت زخّات الأمطار المنهمرة بقوّة. أغلقتُ النافذة بقوّة، وكأنّها هي من تركتني. أغلقتها وكأنني أُغلق ذكراك كلّها.
لكن دموعي لم تتوقّف، فتلك الورقة الصغيرة أحيت مشاعر الندم والأمل الساذج بعودتك مرةً أخرى. أغلقتُ جفوني المتعبة، وتسلّل النوم مشفقًا على حالتي البائسة.
لكنني أدركتُ أنني لم أعد أريد قدومك، وأنني بتُّ أكرهك بالفعل، وباتت ذكراك كالكابوس الذي يلاحقني حتى في منامي
التعليقات