الخطيئة

  • Reem_99

على طريقٍ تنتصبُ في جانبيه غابةٌ أحرقتها أعواد الكبريت .. أهرب من علب كبريتٍ عملاقة يسيل لعابها بتعطشٍ من على أنيابها المحدبة وهي تثور "أنتِ يتيمة.. يتيمة " ..

ترى ما الذي يجرى لها .. كنت أظن أنها تحبني .. و قد كانت أخر ما تبقى لي؟؟ ..

"يتيمة.. يتيمة" ..

لماذا تصر على ضغط كينونتي المذبوجة بأنيابها المحدبة ؟؟ .. كأنها تريد ألا أنسى .. أنني خطيئةٌ توجب على أمها شطبها بباب مسجد!! .. أما كان يجدر بأي خطيئةٍ في العالم أن تحذف تماما عن صفحة الوجود ؟!!..

لطمَّ فحيح الأعاود المشعلة في جلدي كل علامة إستفهام تنوسُ في عقلي وأنا أركض .. إلى أن أنفجر من رئتاي بركانٌ من العويل .. أحرق أحشائي .. وبدد صوت الصمت.. في حين أن النار تلوك جسدي من الخارج بحنق وتبصق الرماد تدريجياً بعد كل قضمة ، حتى أستحال الدخانُ سنانيراً سوداء تنحشر في حلقي.. تفقئ عيناي ..تخرج من أنفي وأذني .. وتسيل بنزق من فمي..

النار لا تخمد و أنا والغابةُ لا زلنا نحترق .. دون أن نجد لنا أي أمٍ أو أب .. يقصون عنا تلك الحقيقة المرقوعة بكينونتنا.. ويرمون بها في فم النيران .. فتسكت عنا وتتركنا كبقية الغابات والأطفال .. دون أن ننام جياعاً للعائلة في الليل .. و دون أن نصبح باعة كبريتٍ في النهار يرون إنحلالهم التام عن بقية البشر في عيون الشارع وعلى أظافر الثياب المتسخة..

أهرب .. أهرب .. كيف وإلى أين بهذا الجسد اليتيم ؟؟ ..

هاقد هرب الهروب مني من هول السؤال..

فصرخت بلا صوتٍ بلا عينين .. بجسدٍ نصفهُ يحترق .. والنصف الأخر رماد.. أحاول صرف العلبِ والنار عني .."لست يتيمة"

أفتح عيناي وأنا لا زلت أصرخ " لست يتيمة" .. سقف الغرفة المتهالك يعانق عيني ليواسيها على ما فعل بها الليل .. أدرت رأسي الثقيل لأتأكد من أن علب الكبريت في الحزمة بجانبي لا زالت صغيرة .. دون أنيابٍ محدبة.. فخرج مني نفسٌ يرتجف .. ليربتَّ على وسادتي المبللوه يإعتذار ..ونهضت مسرعة فهنالك حزمةٌ يجب عليَ أن أبيعها اليوم كاملة!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اختيارك للكلمات بديع ياريم، كان الحديث مروع ولكني تذوقته و شعرت مرارة الألم في حلقي،

جزى الله كل من تولى أمر نفسٍ ثم لم يرع الله فيها.

جميلة جدًا بالتوفيق.

ممتنة لذوقكِ الرفيع :)

جزى الله كل من تولى أمر نفسٍ ثم لم يرع الله فيها.

سيُلاقُون جزائَهم لا محالة ..

ريم يا ريم!!! اقشعر بدني وأنا أقرأ الكلمات..

هذه الصرخة التي قد لا تكون قد خرجت من بين الأضلع حتى!! تلك الآهة التي قد تكون حبيسة جدران الروح، وهذا الوجع المجبول بتفاصيل القلب!!

أيّ ذنب فعلوه ليكون العقاب بهذه القسوة؟ وبهذه الطريقة؟

أفتح عيناي وأنا لا زلت أصرخ " لست يتيمة" 

ربما لم يكن الوجع شارحاً لحقيقة شعورها بهذه الجملة على القدر الذي شرحه هنا

أنني خطيئة توجب على أمها شطبها بباب مسجد!! .. أما كان يجدر بأي خطيئةٍ في العالم أن تحذف تماما عن صفحة الوجود ؟!!..

بأيّ ذنب جاؤوا الحياة؟ إلا بذنب نزوة عابرة لم تكن لهم يدٌ بها، ليتم الختم على جباههم (منبوذون مع وقف الحقوق)!!!

استفسار.. النصّ المكتوب من إبداعك؟؟ بعيداً عن خطأ إملائي هنا أو هناك.. جميلٌ جداً هذا النص.. جميل حدّ معايشة أوجاع "بائعة الكبريت" تلك، لنلعن معها الظلام ونكره أعواد ثقاب لا تمنح النور إلا للحظات!!

للأسف كل يومٍ يولد مثل هؤلاء الأطفال من أصلابٍ منشطرة تماماً عن الإنسانية.. في أحشاء أناثٍ تستعر الأمومة من أن تُنسب لهن.. إنهم يُرمون في الشارع والمياتم بذرائع كثيرة.. أهمها الفقر و العار .. لكن إن أمعنا النظر سنجد أن ترك هؤلاء المسوخ لتطبيق الشريعه السمحاء أدى إلى ضعف نفوسهم.. فما إن ضعفت النفس حتى هان عليها كل حرام ..

تُرى أي عالمٍ أسود أصبحنا نعيش فيه؟؟!

استفسار.. النصّ المكتوب من إبداعك؟؟ بعيداً عن خطأ إملائي هنا أو هناك.. جميلٌ جداً هذا النص.. جميل حدّ معايشة أوجاع "بائعة الكبريت" تلك، لنلعن معها الظلام ونكره أعواد ثقاب لا تمنح النور إلا للحظات!!

ورداً عليكِ..نعم أنا من كتبت هذا النص .. وأشكر إطرائك جداً .. وما هذه الكلماتُ إلا يدٌ تُربت بلومٍ على عجزنا المخزي أمام ما يعايشهُ هؤلاء الأطفال.

ورداً عليكِ..نعم أنا من كتبت هذا النص .. وأشكر إطرائك جداً .. وما هذه الكلماتُ إلا يدٌ تُربت بلومٍ على عجزنا المخزي أمام ما يعايشهُ هؤلاء الأطفال.

ما أجملك!!! ذلك الرقيّ والسمّو خُلق لأصحابه!!!

ليس عجزاً صديقتي.. هنالك إضاءة لكنها تحتاج من يبحث خلف نورها..

ما أجملك!!! ذلك الرقيّ والسمّو خُلق لأصحابه!!!

هذا طيب ذوقك :)

ليس عجزاً صديقتي.. هنالك إضاءة لكنها تحتاج من يبحث خلف نورها..

ربما قد يكون كذالك ..