لا تحاول .. كتاب فن اللامبالاة

يحدثنا كتاب فن اللامبالاة عن العديد من الطرق التي حين نبرمج عليها أذهاننا نحقق السلام النفسي ونحصل على السعادة، يتسم الكتاب بالموضوعية في الطرق والبعد عن التكلف والمبالغة أو النصائح الأبوية الساذجة، ويقترح حلول عقلية عملية بالفعل، يمكننا أن ننهي مقالة ونجرب ما قيل فيها مع عقولنا ونلمس النتائج في الحال.

ما هي عبارة "لا تحاول"؟

تنتسب العبارة – كما يعلم الكثيرون منا – إلى الأديب الأمريكي المجنون (هنري تشارلز بوكوفسكي)، ولقد جاء عنه أنه كان يجلس في أحد المطاعم، فأتاه رجل يسأله: كيف تكتب؟ وكيف تبدع؟ وكيف يعيش الفنان؟ ليجيب هو ببساطة: لا تفعل شيء، لا تحاول!، هذا مهم جدًا، أن لا تحاول، لا من أجل الإبداع، لا من أجل الخلود، لا من أجل السيارات الكاديلاك، أنت تنتظر، فإذا لم يحدث شيء، تظل تنتظر، مثل ذبابة تحلق عاليًا في سقف الغرفة، عليك أن تنتظر اللحظة المواتية، فتنقض عليها، فتقتلها.

إنه يتحدث عن الصدق

لقد قضى (بوكوفسكي) خمسين عامًا من حياته يحاول تحقيق النجاح، كُللت محاولاته جميعًا بالفشل، إلى أن جاءه صاحب دار نشر حديثة التأسيس وتعاقد معه لنشر مؤلفاته، وما حدث أنه حققت مبيعات تقدر بالملايين، ولم يكن يصدق لا هو ولا صاحب دار النشر الصغيرة.

يقصد بوكوفسكي من لا تحاول، أنه يقول: لا تحاول أن تصبح مبدعًا، ولا عبقريًا، ولا غنيًا، فهي أشياء تحدث بالصدق فيما تفعل، ويكمل المؤلف (مارك مانسون): أنك قد تحتاج من أجل تحقيق النجاح حالة عالية من الصدق.

فأصحاب الثراء حققوه لأنه كان لديهم رؤية حقيقية من تحقيق الأموال غير "الخوف من الفقر"، وأصحاب الإبداعات في الفن والأدب لم يحاولوا أن يكونوا مبدعين، لكنهم كانوا صادقين فيما يفعلونه، أما المحاولة بلا صدق فهي تشبه مطاردتنا لذبابة، لن نتمكن من صيدها، إلا أن نتوقف قليلًا، حتى تقع أمامنا، فننقض عليها، وتقتلها.

الطلقة في الظلام!

عندما نجح بوكوفسكي قال "إنها طلقة واحدة في الظلام"، وسمعنا نفس الجملة من مطرب الراب العالمي (أمينيم) It`s a one shot في أحد أغانيه، كأن هذه النجاحات تنطلق فجأة كبركان ظل يماطل في باطن الأرض بضع سنين، وكلما طالت فترة مماطلته كلما أصبحت ساعة اندفاعه أشد قوة، أن النجاحات التي قامت على أساسات قوية من الفشل هي الأكثر خلودًا.

فهل تتفق مع هذا الطرح؟

عندما تحاول .. هل تشعر بأنك صادق في المحاولة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

أنا من الأشخاص التي يشُدُّ انتباهها العنوان فسواء كان عِنوان لكتاب ما أو لمقالة أو لقصيدة وما إلى ذلك.

فيبدو أن عنوان الكتاب(لا تحاول) بحد ذاتهٍ يجعل الشخص الذي لا يرغب قراءة كتب في مجال التنمية البشرية وما إلى ذلك،بأن يقرأهُ بكل تمعَّن ،بحيث يزيد فضولهِ بشكل أكبر نحو قراءتهِ.

لا تحاول أن تصبح مبدعًا، ولا عبقريًا، ولا غنيًا، فهي أشياء تحدث بالصدق فيما تفعل

أؤمن بأن الشخص يجب أن يحاول في شيء يرى أنه سينجح بها حقًا أو أنه موهوب به منذ صغرهِ وأن يكون صادقًا في محاولاتهِ،ولكن ألا ترى بأن الأشخاص الغير صادقين في أعمالهم هم من الناجحين؟ف لو ألْقيّنا نظرة على اليوتيوب والسيوشال ميديا،قد نجد هناك من لا يتمتعون بالموهبة في عملهم ،ولا يقدمون سوى الأعمال المبتذلة ولكنهم ولكنهم يعّد من الأشخاص المشهورة!

تحاول .. هل تشعر بأنك صادق في المحاولة؟

الأمر قد يكون نسبيًا لي،أحيانًا أحاول أن أكون مبدعة في مجال لا أملك أي خبرة بها ولكن أجد نفسي بأنني ناجحة بي والعكس صحيح

وأحيانًا أشعر بأن مقولة "لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع" تناسبني،فأجد نفسي بأنني لا أرغب في المحاولة.

بالنسبة للأشخاص الذين ينجحون على السوشيال ميديا دون أن يكونوا صادقين فيما يفعلون، فهؤلاء قد يكونوا ناجحين، ولكن ليس بالمقياس الحقيقي للنجاح، فالنجاح لا يُقاس بعدد المتابعين، ولا بكثرة الأموال، وإنما بامتداد التأثير، وبقاءه حيًا مع مرور السنين، فكم من شخص في يومنا هذا يقوم بمطالعة مخطوطات أينيشتاين أو هوكينغ أو أي من العباقرة، كثيرون، لكنهم ليسوا بحجم الجمهور الجارف للأمور التافهة، غير أن هذه التفاهات ستكون كالزبد الذي يذهب جُفاءً، فعمر الأغنية أو الفيديو التافه بضع شهور، ثم ينتهي من الترند ليحل محله آخر، أما النظرية العلمية فتعيش لقرون، ولا يموت أصحابها.

إن المقياس الصحيح للنجاح هو الكيف، وليس الكم، وأن الشيء التافه مع كثرته يظل رخيصًا من فرط وجوده، أما العبقريات الصادقة فسيتجه العقل والوجدان البشري إلى تقفي أثرها والعثور عليها أمد الدهر.

إن عنوان كتاب (لا تحاول) هو لمجموعة قصائد للشاعر (بوكوفسكي)، أما ما نتحدث عنه في المساهمة فهو كتاب (فن اللامبالاة) ولن يندم القارئ حين يطالع هذا الكتاب، أما عن عبارة "لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع"، فلعلي لا أفهمها بصورة واضحة، وأحتاج فيها شرح دقيق لأفهم مغذاها، لكني أؤمن بـ "يوم تنظر نفسٌ ما قدمت لغد"، أن ما سنعثر عليه غدًا هو ما قدمناه اليوم، فعلينا أن نقدم لأنفسنا.

بالنسبة للأشخاص الذين ينجحون على السوشيال ميديا دون أن يكونوا صادقين فيما يفعلون، فهؤلاء قد يكونوا ناجحين، ولكن ليس بالمقياس الحقيقي للنجاح، فالنجاح لا يُقاس بعدد المتابعين، ولا بكثرة الأموال، وإنما بامتداد التأثير، وبقاءه حيًا مع مرور السنين، فكم من شخص في يومنا هذا يقوم بمطالعة مخطوطات أينيشتاين أو هوكينغ أو أي من العباقرة، كثيرون، لكنهم ليسوا بحجم الجمهور الجارف للأمور التافهة، غير أن هذه التفاهات ستكون كالزبد الذي يذهب جُفاءً، فعمر الأغنية أو الفيديو التافه بضع شهور، ثم ينتهي من الترند ليحل محله آخر، أما النظرية العلمية فتعيش لقرون، ولا يموت أصحابها.

إن المقياس الصحيح للنجاح هو الكيف، وليس الكم، وأن الشيء التافه مع كثرته يظل رخيصًا من فرط وجوده، أما العبقريات الصادقة فسيتجه العقل والوجدان البشري إلى تقفي أثرها والعثور عليها أمد الدهر.

إن عنوان كتاب (لا تحاول) هو لمجموعة قصائد للشاعر (بوكوفسكي)، أما ما نتحدث عنه في المساهمة فهو كتاب (فن اللامبالاة) ولن يندم القارئ حين يطالع هذا الكتاب، أما عن عبارة "لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع"، فلعلي لا أفهمها بصورة واضحة، وأحتاج فيها شرح دقيق لأفهم مغذاها، لكني أؤمن بـ "يوم تنظر نفسٌ ما قدمت لغد"، أن ما سنعثر عليه غدًا هو ما قدمناه اليوم، فعلينا أن نقدم لأنفسنا.

تعرف أنني أخص كافة مشاركاتك بالتقدير ولكنني أختلف معك في وسم النصائح الأبوية بالسذاجة..

فهل تتفق مع هذا الطرح؟

أتفق 100% جميع المبدعين الذين سمعنا عنهم كانوا يحاولون الوصول ويتحدون العقبات والإخفاقات ولكن لو تخيلتُ أنني أنصح أحدهم وأقول له لا تفعل شيئًا هل تعتقد أنه قد يفهم ما أريد إيصاله؟ لربما يظن أن أمر الطلقة الصائبة في الظلام كانت حظًا لا أكثر! أليس من الواقع أن نشير إلى صدق واستمرار المحاولة ونركز عليه أكثر من أي شيء؟

عندما تحاول .. هل تشعر بأنك صادق في المحاولة؟

نعم، عندما أحاول في أي شيء فأنا أحاول فيه بكل ذرة من روحي، يتملكني الإحساس بما أود فعله من أخمص قدميّ حتى رأسي، وأرى نجاح محاولاتي أمام عينيّ واقعًا.

أعبر عن سعادتي كون مشاركتي تحقق فائدة لديكِ

إنني لا أقصد أن النصائح الأبوية ساذجة على جميع الأصعدة، لكني أعني أنه ليس من الصواب أن يقوم بعض الكتاب بتأليف كتب ليضعوا فيها نصائح سمعناها من الآباء والأمهات منذ أن كنا أطفال، وإنما يحتاج الكبار إلى مؤلَّف ذو نظرة ثاقبة، وأحاديث صاخبة بما هو جديد ومفيد ومنطقي، يتناسب وما يواجهونه من صعوبة في الحياة، ويعينهم بالفعل على منازجة هذه الصعاب، أعني أنني قرأت كتاب لشخصية مشهورة هي: أحمد الشقيري، ولم أجد فيه غير هذه النصائح الأبوية التي تخلو من نظرة منطقية وإبداعية كالتي يأتي بها (مانسون) في كتابه.

أما عن الإبداع، فهو مسألة أخرى، لو تعلمين، العديد من الكتاب الروائيين يقومون بإجهاد عقولهم لكتابة جملة تبدو صاروخية أو عبقرية، فهم يتكلفون أساليب ويميلون للتعقيد، وتلك هي (المحاولة)، والعبقرية لا تأتي بهذه المحاولة المقصودة، وإنما بالعمل والقراءة المستمرة وتغذية الذهن، الذي يُطلق فجأة إلهامًا، يسمونه (الفزعة الأدبية)، إنها الشهقة التي تأتي للفنان بينما كان يفكر في أي شيء غير الكتابة، وتلك الشهقة سيتبعها عمل إبداعي حقيقي، وهذه هي الطلقة في الظلام التي يعنيها (بوكوفسكي)، ليس أن نجلس وننتظر ضربة الحظ، والواقع أن العباقرة لم يستيقظوا في الصباح مبيتين النية من الليلة الماضية في أن تأتي لهم فكرة عبقرية هذا الصباح، وإنما واتتهم الفكرة فدونوها على أي ورقة، أن المُبدع لا يبحث عن شيء عبقري ليكتبه، وإنما تأتيه أفكار فيشعر أنه عليه أن يكتبها، وهذا الفارق كبير وحاسم للغاية.

وعودة للطلقة الصائبة في الظلام، إنها تلك التي تأتي بعد طلقات كثيرة خائبة، وهي تعبر عن تكرار المحاولة، ومعاودة التصويب.

شرح ثريّ وموفق وهذا بالفعل ما أردت التركيز عليه، فهل وضح الكاتب في فن اللا مبالاة هذه النقطة؟ هل وضح أنه يقصد لا تحاول أن تتكلف، لا تحاول أن تتملق، لا تحاول أن تتلون، وهكذا ..

هل وضح أن الطلقة الصائبة في الظلام هي نتاج جهد (ومحاولات) أخرى كثيرة فاشلة في النور..

تكلمت أنا بخصوص أولئك الكسالى الذين يجلسون ينتظرون أن يأتيهم النجاح ويطرق أبوابهم.

قرأت كتاب لشخصية مشهورة هي: أحمد الشقيري، ولم أجد فيه غير هذه النصائح الأبوية التي تخلو من نظرة منطقية وإبداعية كالتي يأتي بها (مانسون) في كتابه.

لو كنت تقصد كتاب العزلة فهو لاقى رواجًا واسعًا واستحسانًا كبيرًا ولكنني سوف أصدقك أنني لم أكمله، ليس لعيب في الكتاب ولا الكاتب، ولكن ربما لأننا كبشر نختلف في التأثر بمن حولنا وبنسب متفاوتة، فما يجعلني أنا أخشع تأثرًا ربما يراه غيري أمرًا عاديًا والعكس بالعكس.

بالفعل يقول الكاتب "أنك في بعض الأحيان قد لا يلزمك لتحقيق النجاح سوى الصدق"

نعم كتاب الشقيري هو العزلة، لم أفضل هذا الكتاب في الحقيقة.

حقيقة كتاب فن اللا مبالاة من اروع الكتب التي قراتها ..

سأختلف قليلًا مع بوكوفسكي ، فأين السعي والطموح من كلامه؟!

لا تحاول أن تصبح مبدعًا، ولا عبقريًا، ولا غنيًا، فهي أشياء تحدث بالصدق فيما تفعل

تمام نحتاج إلى الصدق، ولكن الصدق وحده دون رغبة في تحقيق المُراد هو أمر نموذجي للغاية

وكأننا نرجع إلى العصر الحجري، نعمل ونعمل ، ثم ننتظر ما ستأول إليه الأمور.

معظم النجاحات لم تأتي صدفة ولا بطلقة واحدة، فالكثير من العلماء ذاقوا المر كي يعيشوا لحظة نجاح واحدة.

لم يكن هذا ما يقصده بوكوفسكي، من الطريف أخبركِ أختي شيماء أن بقية القصة الواردة في المساهمة هو أن سيدة تدخلت في الموقف، ونهرت بوكوفسكي على ما يقول، حيث قالت "يمكنك أن لا تحاول أنت، ولكن لا تجعل هذا قانونًا، لا ينبغي أن تقول للناس بأن لا يحاولوا" فقال لها بوكوفسكي "حسنًا، أنا أنسحب"، لقد انسحب من الحوار لأنه لم يحب أن يشرح فكرته بشكل ممل، فهو لا يقصد أن "لا تحاول" بمعنى أن تجلس في مكانك ممتنعًا عن السعي، ولكنه - وكما أقول في المساهمة - لا تحاول برغبة عارمة، ولكن حاول بصدق عارم، أي اننا لا نقضي على (الرغبة) ولكن نعطيها منسوبها الصحيح.

أما في العصر الحجري، فلقد كان الإنسان يعمل بسعي البدئي الصافي، الخالي من الرغبة في الحصول على تصفيق ونجومية، فهو يعمل صدقًأ في هذا العمل، ورغبةً في الارتقاء، أعتقد أننا نحتاج إلى نعود إلى الوراء فندرس كيف كان البناء النفسي للأجداد بينما كانوا يسعون، لأنهم كانوا على صواب، أما اليوم فلقد شُوهت هذه المفاهيم الحقيقية كما فسدت الطبيعة بفعل التقدم.

إن لم أكن صادق كافيًا في المحاولة فلماذا أفعلها من الأصل؟ أظن أن الأمر مرتبط بشكل طبيعي بالإنسان أعني الصدق في المحاولة.

ليس هذا المقصود أخي الكريم حازم، المقصود هو المحاولة من أجل شيء يستحق المحاولة، فإذا كنت تحاول أن تجمع المال من اجل إنشاء مشروع حياتك الذي تحلم به، فإن هذا يختلف عن محاولتك لجمع المال من أجل شراء سيارة فارهة والحصول على منزل راقي، فإن الأولى أصدق، لأنه إنشاء لذاتك، وترك بصمتك وعلامتك في مكانٍ ما، أما الثانية فمحض لهو طفولي، أن الدافع لإنشاء مشروع حياتك سيكون أصدق من شراء سيارة، والحالة هذه، ستكون فرصتك لتأسيس مشروعك أقوى، أما حصولك على سيارة فارهة فستكون فرصتك فيها أضعف، لأنك في الحالة الثانية ترغب في اللهو، ليس في تحقيق شيء قيم يستدعي صدق المحاولة.