11

كيف تنظر الفلسفة الحديثة لعلاقة الأبناء مع أهلهم؟

هل كنت لتترك والديك و هما بأمس الحاجة لديك لتتابع شغغك في الحياة، أو تكمل دراستك العليا في بلد آخر يبعد آلاف الكيلومترات عن موطنك الأصلي؟

هل كنت لتتخلى عن هذا إذا توفرت لك فرصة أم تبقى لرعاية أهلك؟

من هو الأناني في هذه المعادلة هنا؟ وهل من الممكن أن نخلق حل وسط يرضى جميع الأطراف؟


قبل عام طرحته هذا الموضوع بطريقة مشابهة جداً كأولى مواضيعي في حسوب، و رغم أنه لاقى تقييماً جيداً لم أحظ بردود مناسبة لغموض هذه المسألة في ذاك الوقت، و لذلك عدت لطرحها اليوم و لكن لدي هذه المرة وضوح أكبر حولها..

تطرح الفلسفة الحديثة ثلاثة نظريات حول التزام الأطفال تجاه أهلهم:

الأولى: الالتزام غير المشروط، حيث تقترح هذه الرؤية أنك ملزم تجاه والديك بغض النظر عن حسن معاملتهما لك، و تفترض أن عليك أن تكون عالأقل متواجداً حولهما في أي وقت.

الثانية: الالتزام المشروط، تقترح هذه الرؤية أن التزامك مقرون بمدى حُسن تعامل أهلك و إنفاقهم عليك، و كأن الأمر مجرد رد دين خلال نشأتك، فأذا كان والديك رائعين، عليك أن تدفع لهما الكثير سواء بالمال أم بالمساعدة في حين أن لو أنهما لم يكونا كذلك فأنت لست مُطالباً بشيء.

الثالثة: الرؤية الإنجليزية - الصداقة- هذه النظرة التي أتفق معها ألى حد كبير تفترض أنك ملزم برعاية أهلك ليس كرد دين ، فكما أن الأصدقاء لا يجب أن تقوم صداقتهم على حفظ التعاملات بين بعض لردها لاحقاً، كذلك الأبناء يجب أن يقوموا برعاية أهلهم ليس لأنهم مجبرون أو لانهم يريدون أن يُخلو ما عليهم من ديون، بل لانهم مدفوعون تجاه هذا بدافع الحُب فقط.

أعتقد أنني أتفق أكثر ما يكون مع النظرة الإنجليزية ، مع بقاء باب الاختيار بأن تتابع حياتك دون التزام مفتوحاً.

ما هي نظرتك الخاصة تجاه التزام الأبناء بأهلهم؟

ربما تتفق مع أحد هذه الرؤى ما هي و ما هي أسبابك؟ هل تجد أن هناك قصور في هذه النظريات؟

ما الذي يدفعك أو لا يدفعك للألتزام تجاه أهلك؟

ما هو دور الدين في توجيهك في طريقة تعاملك مع أهلك؟

و هل كنت لتُعطل حياتك لرعاية أهلك إن تطلب الأمر؟ هل سيختلف هذا حسب معاملتهم لك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في البداية هذه الخيارات تبدو مرتبطة بشكل كبير باسس علم النفس بالإضافة إلى الاسس الفلسفية..

وايضًا نحتاج في البداية إلى الاتفاق على ما تتضمنه كلمة [إلتزام]؟

الرؤية الاولى تلغي قدرة الابناء على اطلاق الاحكام تجاه تصرفات ومواقف الوالدين، لافتقارهم الخوض في هذه التجربة، بالاضافة إلى أن هذا الخيار يعطي سلطة مطلقة للوالدين تجاه الابناء، كما لو أنه يؤيد السلطة العمرية والمعرفية للوالدين على الابناء، ويتضح لنا أن هذا غير صحيح مع تغير المرحلة العمرية للأبناء والوالدين على حد سواء.

وتبدأ سلطة الوالدين بالضعف عندما ينفرد الابن بتجاربه الخاصة في الحياة -غالبًا عند دخول المدرسة والخروج بدون الوالدين-، وبالتالي لا يمكن أن تطبق هذه الرؤية، لأنها لا تضمن صواب موقف الوالدين دائمًا...


الرؤية الثانية تبدو مادية، وكأنها مستمدة من البراغماتية أو الذرائعية، هذه الرؤية تقضتي أنه بحسب ما تحصل يجب عليك ان تبذل، ولكنها تعطي الحرية المطلقة للابناء للحكم على موقف الوالدين، فإذا رأوا ان آبائهم غير رائعين فليس على الابناء ما يدفعونه، وكيف سيعلم الابناء أن والديهم غير رائعين؟ هل لأنهم منعوا عنهم الحلوى قبل النوم؟ إن هذا الدّين غير قابل للقياس!


الرؤية الثالثة لا اجد انها موفقة في قياس علاقة الوالدين بالابناء على علاقة الصداقة، إن قطبي العلاقة ليسا متساويين في أي شيء لا العمر او مقدار البذل، وحتى الحب، حب الوالدين فطري لا يملكان خيارًا غيره، بينما من السهل على الابناء تحديد موقفهم تجاه والديهم من حب أو كره او نقمة..


اجد هذه الخيارات الثلاثة ضيقة جدًا على علاقة معقدة وحساسة كهذه، مثلما أن لكل شخص فرديته وشخصيته وتجاربه، فإن لكل عائلة لها كاريزما و كود اخلاقي وقيمي خاص بها لا يشبه أي عائلة اخرى، لا يمكن الحكم على مسار تعامل بأكمله، فما بالك باختيار احدها كانتقاء شي من السوبر ماركت!

فالحكم يكون بحسب كل موقف على حدة، والافصاح عن دافع الوالدين بكل صدق من وراء أي موقف يتخذانه، وهذا بالنسبة للابناء ايضًا.

وايضًا نحتاج في البداية إلى الاتفاق على ما تتضمنه كلمة [إلتزام]؟

مفهومي حول الإلتزام هو الرعاية العاطفية و الإجتماعية و الإقتصادية.

الرؤية الاولى تلغي قدرة الابناء على اطلاق الاحكام تجاه تصرفات ومواقف الوالدين، لافتقارهم الخوض في هذه التجربة، بالاضافة إلى أن هذا الخيار يعطي سلطة مطلقة للوالدين تجاه الابناء، كما لو أنه يؤيد السلطة العمرية والمعرفية للوالدين على الابناء، ويتضح لنا أن هذا غير صحيح مع تغير المرحلة العمرية للأبناء والوالدين على حد سواء.

لا أوافق هذه الرؤية التي تبدو لي كعلاقة استغلالية إلى حد ما، و كأن الأبناء في هذه الحالة مجرد استثمار بعيد الأمد يمكن التصرف فيهم كيف يشاء الوالدين مع ضمان خضوعهم التام تحت سيطرتهم.

هذا هو حال الكثير من واقع العائلات العربية، فتجد الأبناء لا يتحررون من الخضوع لسلطة الوالدين حتى بعد أن يؤسسوا عائلاتهم الخاصة.

وتبدأ سلطة الوالدين بالضعف عندما ينفرد الابن بتجاربه الخاصة في الحياة -غالبًا عند دخول المدرسة والخروج بدون الوالدين-، وبالتالي لا يمكن أن تطبق هذه الرؤية، لأنها لا تضمن صواب موقف الوالدين دائمًا...

كلامك صحيح هنا، و لكن التربية في مجتمعاتنا العربية لم تتخلص للآن من نظرة الخضوع للأهل و في هذا السياق يؤكد على هذا جوانب كثيرة تُحصن الطفل ضد فكرة أن الأهل يمكن أن يكون قرارتهم خاطئة تحتمل الشك، يكفي فقط نظرة ألى برامج الأطفال و الأغاني التي تُقوي من فكرة الخضوع التام.

الرؤية الثانية تبدو مادية، وكأنها مستمدة من البراغماتية أو الذرائعية، هذه الرؤية تقضتي أنه بحسب ما تحصل يجب عليك ان تبذل، ولكنها تعطي الحرية المطلقة للابناء للحكم على موقف الوالدين، فإذا رأوا ان آبائهم غير رائعين فليس على الابناء ما يدفعونه، وكيف سيعلم الابناء أن والديهم غير رائعين؟ هل لأنهم منعوا عنهم الحلوى قبل النوم؟ إن هذا الدّين غير قابل للقياس!

كما قلت النظرة الثانية تضمن بعض الحرية و لكن على أساس ما تأخذ تعطي و على ما تستنفع به، هذه العلاقة أشبه بعلاقة تاجر بزبون و ليس بين الأهل و الأبناء.

كذلك هي تقتل روح الخير تماماً حيث لا تشجع على أن يعطي الشخص دون مقابل و لا تحدد المقياس الذي تقيس عليه العطاء، هل هو قائم على الشعور أم على النفع المباشر أم الغير مباشر؟

الرؤية الثالثة لا اجد انها موفقة في قياس علاقة الوالدين بالابناء على علاقة الصداقة، إن قطبي العلاقة ليسا متساويين في أي شيء لا العمر او مقدار البذل، وحتى الحب، حب الوالدين فطري لا يملكان خيارًا غيره، بينما من السهل على الابناء تحديد موقفهم تجاه والديهم من حب أو كره او نقمة..

لماذا تجدين أن حب الوالدين للأطفال خيار واحد فقط ؟ لا يحب الأهل أطفالهم بالتساوي مثلاً، كما من الممكن أن لا يحب الوالدين أطفالهم إذا كانوا سبب تعثر وظيفتهم مثلاً ...

كما أن المعظم يفترض حب الأطفال لأهلهم و لكن لا يبدو أنك تتفقين في هذا كذلك و في نفس السياق ما نظرتك لمن لا يحب والديه بعد كل ما يذلاه في سبيله؟ هل ترين أن عدم مبادلة هذا بحد أدنى من العاطفة قاسياً؟

بخصوص هذه النظرة، مأخذي عليها أن أن الأبناء هنا قد يختلط عليهم دور والديهم الذين هم مكلفين بأن يكونوا الناصحين لهم مع مراعاة قواعد الحزم و الشدة في أماكنها الصحيحة، و لكن من الناحية الأخرى أرى أن هذه الرؤية هي محتومة مع تقدم الأبناء بالعمر و اكتساب الخبرات و بداية تحررهم من سلطة الأبوين ، لهذا مع بعض التعديلات أعتقد أنني أوافق على هذه الرؤية أكثر من غيرها و قد أميل إلى تطبيقها.

اجد هذه الخيارات الثلاثة ضيقة جدًا على علاقة معقدة وحساسة كهذه، مثلما أن لكل شخص فرديته وشخصيته وتجاربه، فإن لكل عائلة لها كاريزما و كود اخلاقي وقيمي خاص بها لا يشبه أي عائلة اخرى، لا يمكن الحكم على مسار تعامل بأكمله، فما بالك باختيار احدها كانتقاء شي من السوبر ماركت!

هذه النظريات أشبه بتصنيف كود أخلاقي عام جداً ليسهل على الدارس المهتم أو الأهل أو الأبناء حتى تحديد موقفهم من العلاقة بين الطرفين.

هل لكِ أن تفصلي نظرتك الخاصة حول هذا ؟

مفهومي حول الإلتزام هو الرعاية العاطفية و الإجتماعية و الإقتصادية.

نحن نتقف عليه اذاً..

يكفي فقط نظرة ألى برامج الأطفال و الأغاني التي تُقوي من فكرة الخضوع التام.

لو نتسائل لم هي موجودة؟ لأن هناك توجّه معاكس تمامًا لدى الابناء يتمثل في الرؤية الثانية، فهم يحكمون على الوالدين سواءًا بالمقارنة بالعائلات الاخرى أو البحث في انفسهم "كيف أثرت تربية الوالدين لهم" وغيرها.. ومن ثم يحددون نمط إلتزامهم بوالديهم، هنا من المفترض أن نطرح خيارين واضحين (إما ان يكون الابن ممتنًا للوالدين، أو أن يكون ناقمًا عليهم) ولكن اختيار الابن ليس من مطلق حكمه على والديه، بل على تجاربه خارج نطاق الوالدين! فقد يقول ان والديّ لا يهتمون الا بأنفسهم، والبعض يقول انهم متسلطون بشكل مبالغ فيه، وبين ذلك الخيارين وهذه التطبيقات لها هناك طيف واااسع من الخيارات واسعة التفاوت...

لذلك فإن الوالدين يلجئون لاشعار الابن بالذنب ولومه تجاه طبيعة إلتزامه -مثل تلك الاغاني التي تقوي الخضوع-وهذا صحيح فلن تكون نظرة الابناء صحيحة حتى يجربوا الابوة والامومة اولا، والتعامل مع الابناء في جميع المراحل العمرية، هنا نجد ان الابناء قد اصبحوا على مشارف الاربعين او الخمسين، عندها -إن كان الوالدين على قيد الحياة- سيدرك ما الذي يدفعهما لفعل ما قاما به، لو كان ناقمًا على موقف معين، هنا نجد أن الابناء يستطيعون تقبل سلوك الوالدين تجاههم وبالرغم من اخطاء الوالدين التي قد تكون جسيمة بالفعل احيانًا، فإن الابناء يستطيعون أن يشعروا بالامتنان رغم ذلك....


تحدد المقياس الذي تقيس عليه العطاء، هل هو قائم على الشعور أم على النفع المباشر أم الغير مباشر؟

بالرغم من ذلك فإن هناك مرحلة يمر بها الشباب -عندما تبدأ الرغبة بالاستقلال- يحكم فيها الابن على الوالدين من خلال النفع المباشر فقط، ويعمم حكمه على جميع سلوكيات الوالدين! وقد يستمر بهذا الحكم لمدة طويلة جدًا ويبني حياته على اساسه ما لم يتأمل ويعد التفكير مرة اخرى....

بالرغم من أننا كأبناء لا نريد لأن نحكم بظلم، ولكننا سنطلق الحكم شعرنا بذلك أم لا وسنتوجه بإلتزامنا تجاه والدينا من خلاله، إلى أن يأتي ما يدحضه او يغيره من المواقف، عندها سنتبنا حكمًا آخر ونبني إلتزامنا عليه... وهكذا تستمر احكامنا بالتغير إلى أن نخوض تجربة والدينا كاملة عندها سنستقر على حكم معين لا نستطيع الجزم إن كان ايجابي او سلبي، لأن مواقف الاباء تجاه إلتزام ابنائهم هي ما يحدد ذلك بالاضافة إلى تجربة الابناء..

الامر معقد... معقد جدًا بالنسبة لي.

لذلك اقول إنه يرتبط بالمواقف، ونحن نمر بكم كبيير من المواقف مع الوالدين لذالك فإننا نتغير دائمًا..


لماذا تجدين أن حب الوالدين للأطفال خيار واحد فقط ؟

لدي ايمان بإن حب الاوالدين لابنائهم موجود ومن المستحيل أن يتخلى الوالدين عن ابنه إلا عندما يحس انه ليس ابنه... لن يضحي الوالدين بابنهما من اجل وظيفة او حلم.

نعم هناك غضب، احباط، خذلان يشعر به الاباء إزاء تجربة الابوة و الامومة، بل حتى كره -الذي هو احد درجات الحب-، ولكن لن يشعر الوالدين بالاهمال تجاه ابنائهم.... وإلا لما استمر الجنس البشري! -تصريح مجازف لكن هذا ما اعتقده ^^ - يعني ذلك الحب الفطري الذي لا يملك الوالدين خيارًا تجاهه هو ما يدفعهما للعناية بالابناء، وإلا لكان هناك الكثير من الاطفال الموتى، وربما سنصل لمرحلة أن لا يبقى هناك طفل لأنه لا يوجد دافع لوالديه لأخذ مسؤوليته....

في نفس السياق ما نظرتك لمن لا يحب والديه بعد كل ما يذلاه في سبيله؟ 

إن الوالدين هما المسؤولين عن زراعة ما يجنونه من الابناء، هذا ما اعتقده، ولكن اقول إن كان هناك ما يبذله الوالدين تجاه الابن بدافع الحب وبدون شروط، ولو مواقف قليلة فإن هذا لابد وأن يثمر بنفس القدر الذي اعطوه، إن كان الابن بالفعل يبحث عن حكم متزن تجاه إلتزامه لوالديه فسيجد هذه المواقف حتمًا، ولكن إن كان يريد الخلاص فسيتخلص وسينظر له الوالدين على أنه عاق لهما، ولكنه سيتشبع بالتجارب ثم سيعود، لا شيء في الكون مثل العطاء الغير مشروط... لذلك على الوالدين ان يكونا واعيين بدافعهما تجاه البذل...

-إن واصلتي القراءة إلى هنا فشكرًا لكِ ^.^ -

ليسهل على الدارس المهتم أو الأهل أو الأبناء حتى تحديد موقفهم من العلاقة بين الطرفين.

هذه النظريات تطبق من الاشخاص خارح دايرة العائلة، الطبيب النفسي، المصلح الاجتماعي، التأهيل الاسري وما شابههم...

لكن أن يتخذها الابناء او الاباء كعقيدة لتحديد سلوكهم، فهنا يحصرون حياتهم في قالب ضيق، سيخذلهم عاجلًا ام آجلًا وسيبدأ بإيجاد حالته تشد قليلًا عن الرؤية التي اختارها ويستمر إلى أن يجد نفسه و والديه خارج التصنيفات...

لذلك ان اقول أن افضل طريقة لتحديد إلتزام الابناء بالوالدين هي من خلال الحكم على كل موقف وليس على توجه شامل... فإن كل موقف يفرق كثيرًا، ولحظات التغيير في الوالدين والابناء كثيييرة، وتبني رؤية معنية ستعمينا عن رؤية لحظات التغيّر الدقيقة حتى نجد تكرارًا لها... عندها سيكون الطرف يكافح ليتغير مرة أخرى لأنه لم يجد نفعًا من سلوكه الذي اتخده سابقًا... وسنستمر في هذه الدائرة...

لدي ايمان بإن حب الاوالدين لابنائهم موجود ومن المستحيل أن يتخلى الوالدين عن ابنه إلا عندما يحس انه ليس ابنه... لن يضحي الوالدين بابنهما من اجل وظيفة او حلم.

لا أعتقد أن نظرتك صحيحة هنا بل أجد أنك تعكسين نظرتك الشخصية و تعمميها بشكل واسع.

إن الوالدين هما المسؤولين عن زراعة ما يجنونه من الابناء، هذا ما اعتقده، ولكن اقول إن كان هناك ما يبذله الوالدين تجاه الابن بدافع الحب وبدون شروط، ولو مواقف قليلة فإن هذا لابد وأن يثمر بنفس القدر الذي اعطوه، إن كان الابن بالفعل يبحث عن حكم متزن تجاه إلتزامه لوالديه فسيجد هذه المواقف حتمًا، ولكن إن كان يريد الخلاص فسيتخلص وسينظر له الوالدين على أنه عاق لهما، ولكنه سيتشبع بالتجارب ثم سيعود، لا شيء في الكون مثل العطاء الغير مشروط... لذلك على الوالدين ان يكونا واعيين بدافعهما تجاه البذل...

هذه الفقرة أتفق معك بها في القسم الأول ، و لكن عند الخط الغامق لا أتفق معك، صحيح أن الأباء يعطون لكن يحب أن يعطي لأن هذا الابن هو من كان السبب في وجوده و ليس كاستثمار بعيد الأمد كما ذكرت لاحقاً، لذلك فكرة أن ينظر الأباء لابنائهم الذين يريدون الابتعاد عنهم بعد أن يبلغو السن المناسب، حسناً هذا حقهم في أن يعيشوا حياتهم و إذا قرروا البقاء فهذا أيضاً حقهم.

-إن واصلتي القراءة إلى هنا فشكرًا لكِ ^.^ -

العفو ^_^

لذلك ان اقول أن افضل طريقة لتحديد إلتزام الابناء بالوالدين هي من خلال الحكم على كل موقف وليس على توجه شامل...

أختلف معك هنا، أجد من الأفضل أن تبني توجه شامل، الأمر أشبه بوضع خطة طويلة الأمد و تعرف تماماً إلى أين تتجه، الإرتجال لن يوصلك للناتج الذي تريدين.

بل أجد أنك تعكسين نظرتك الشخصية و تعمميها بشكل واسع.

لا اعكس نظرة شخصية، بل اشير لاحدى الرغبات الفطرية (الأبوة والاموة)..

أجد من الأفضل أن تبني توجه شامل،الأمر أشبه بوضع خطة طويلة الأمد و تعرف تماماً إلى أين تتجه، الإرتجال لن يوصلك للناتج الذي تريدين.

نحن لا نتحدث عن شركة ناشئة، فالاشخاص يتغيرون كثيرً بالمواقف، والوالدان ليسا استثناءًا، أتعلمين اظن انه ليست المشكلة في تبني توجه شامل، بل المشكلة ان تتبنى ما يصيغه الآخرون من توجهات مثل الخبراء في علم النفس، أؤومن بأن أي توجه يُرسم سيكون قاصراً على احتواء كل تلك التفاصيل في فردية كل شخص، وبالتالي فرادة كل اسرة...

الموضوع صعب، كتبت ردود طويلة و مستحتها عدة مرات.

لدى نظرتان مختلفتان جدا و لا اعلم ايهم سوف اختار عند وقوع هذا المثال.

لدي والدين رائعين و أدفع حياتي برمشة عين من دون تردد لهما.

و لكنني ايضا اعرف ان هناك اهل سيئن، استغلاليين، سرطان على حيات ابنائهم.

لذا الامر لا استطيع الاجابه عن سؤالك الاول من دون معلومات اكثر عن الوالدين.

اما المجموعة الثانية، انا اميل للرؤيا الثالثة اكثر، و الثانية قليلا اما الاولي فأنا لا احبها.

الثالثة و القليل من الثانية تنتج من حسن المعاملة و التضحية من اجلك، فلحب يكتسب و لا يدوم بسهولة.

بالنسبة لي الاهل اذا يحبون ابنهم فعلا فسوف يقولون له بأن يذهب يجري وراء مستقبله بدل العناية بهم.

و السؤال الاخير بالنسبة لي اجل، و لكن انا متأكد بأنني سوف اجد طريقة للموازنة بين الامرين.

و اجل سيختلف جدا بالمعاملة، لو كانوا اهل سيئن لخرجت من البيت و نسيتهم بأول فرصة.

أنا لا ادين لهم شيء، هم اختاروا ان يوجدوني و اختارو كيف يربوني و كيف يعاملوني، و الكل يأكل مما يزرع

[يفتح الإنترنت بعد إنقطاع دام 24 ساعة، يجد هذا الموضوع: ماذا!! مرت 17 ساعة ولم أعلق عليه!!]، حسنًا سأعلق قبل أن أقرا باقي التلعيقات حتى أحتفظ بفكرة أصلية قليلًا.

هل كنت لتترك والديك و هما بأمس الحاجة لديك لتتابع شغغك في الحياة، أو تكمل دراستك العليا في بلد آخر يبعد آلاف الكيلومترات عن موطنك الأصلي؟

أتذكر أن أحدهم هنا وضع هذا الإختيار، بالنسبة لي لن أتركهم طالما هم في حاجة لوجودي بجانبهم فيزيائيًا، مثل مرض ما، بالتأكيد لو فعلت هذا سينظر إلي إلى أنني "قليل الأدب" وعديم الأخلاق، وهذه النظرة اللاأخلاقية لأفعالي تدل على شئ لم تضعيه في حلولك وهو أخلاق الواجب.

بالتأكيد وجهة النظر إلى هذا الفعل -ترك والديك وهم في أمس الحاجة إليك- هي أنه فعل غير أخلاقي وأنني أناني، لذا لن أفعله، وبالنسبة للحل الوسط فلا يوجد حل يرضي جميع الأطراف لأنه من غير الطبيعي أن يرى أحد أن تركك لأهلك المرضى هو فعل صواب!!

حسنًا، الآن نتكلم عن الحلول الثلاثة التي قدمتيها، من وجهة نظري هذه الحلول ما هي إلا وجهات نظر مختلفة للموضوع، أي أنها لا تطرح حل شامل، مجرد حلول نسبية لمواقف بعينها، الحل الأول -الإلتزام غير المشروط- يبدو متشددًا جدًا في طرحك له، ولكن لو عوضناه بالفكرة الأخلاقية بإلتزامك برعاية والديك، فيبدو أكثر منطقية ويحل معظم المشاكل ولكنه لا يفسر كل وجهات النظر، فهو يفرض فلسفته أولًا -أن إلتزامك إتجاه والديك أخلاقي- ثم يفسر على أساسها، مع أنه من الممكن ألا يكون إلتزامك لهما أخلاقي وهنا ينتهي مجال هذا الحل النسبي.

الحل الثاني ووجهة النظر الثانية تعالج قضية مختلفة، وهي العلاقة بين الأب والإبن بعيدًا عن المشاعر والأخلاق، العلاقة المادية، التي تعتمد على أنك تعامل والديك بإحسان لترد لهما الدين، ما الذي يدفعك لرد الدين لهما؟ معتقداتك الأخلاقية، لذا فهذا الحل مرتبط بالأخلاق ولكن بشكل غير مباشر، ومرتبط بالمادية بشكل مباشر، وهو يفسر الحالة التي يكرم فيها اين يكره والده والده رغم كرهه له، إلتزام بمبادئ أخلاقية بضرورة رد الدين.

الحل الثالث، هو الحل الذي تم إلزاقه بكلمة "الإنجليزية" بشكل مريب، وهي تعتمد على المشاعر أي الحب، وهي تشرح الموقف الإيجابي في علاقة الوالدين بالإبناء وتترك السوداوية، لذا فهي نظرية غير شاملة أيضًا، فلا يمكنها مثلًا تفسير لماذا يعامل الأولاد آبائهم بإحسان رغم كرههم لهم، لذا فهي نسبية وهي أضعف النظريات بالأعلى، ولذلك نستنتج أن أفضل نظرية هي النظرية الأخلاقية.

الحل الرابع: هو دمج بين الحلين الأول والثاني، فهي تقول أنك تعامل والديك بإحسان لأسباب ترجع في أصلها للأخلاق، فإما أنك تعاملهم بإحسان لأن أخلاقك تخبرك بذلك، أو أنك تعاملهم بإحسان لترد لهم دينهم لأن أخلاقك تخبرك بضرورة رد الدين، او الإثنان معًا، ولكن في حالة أن أخلاقك لم تأمرك برد الدين أو حب الوالدين فستلجأ في النهاية للمشاعر،ولكن لماذا أنت تحبهم؟ هنا سنرجع لدائرة الأخلاق، نظرية المشاعر والحب لا تنفع إلا في حالات الأطفال قبل أن تتكون لهم نظرة أخلاقية كاملة، ولكن أعود وأكرر أن كل حل من هذه الحلول ما هو إلا وجهة نظر من عدة أوجه لمواقف مختلفة، يمكنك تبني أي منهم طالما يناسب موقفك وستجده ينفع معك، إلا طبعًا إن كنت عدميًا لا تحب والديك ولا تؤمن بالاخلاق أصلًا، في العادة لن تحسن لهما أصلًأ.

ما هو دور الدين في توجيهك في طريقة تعاملك مع أهلك؟

الدين له الدور الأكبر في حالتي، زائد المشاعر، فالدين يضع التشريعات والأخلاق التي تجبرني أن أحسن لهم، والمشاعر تعطيني الدافع للإلتزام بهذه الأوامر وتبررها لي.

و هل كنت لتُعطل حياتك لرعاية أهلك إن تطلب الأمر؟ هل سيختلف هذا حسب معاملتهم لك؟

بالتأكيد كنت لأفعل ذلك، ولكن ليس تعطيل حياتي الحل الوحيد، فلو مرضوا مثلًا فيجب أن أستمر بالعمل وأتقدم به لأساندهم، لذا فتعطيل حياتي يبدو مصطلح غريب بالنسبة لي، والأمر سيختلف حسب معاملتهم نعم، فلو مثلًا أحب والدتي أكثر من والدي أعتقد انني سأقوم بأمور مختلفة لو مرض كلاً منهم.

[يفتح الإنترنت بعد إنقطاع دام 24 ساعة، يجد هذا الموضوع: ماذا!! مرت 17 ساعة ولم أعلق عليه!!]، حسنًا سأعلق قبل أن أقرا باقي التلعيقات حتى أحتفظ بفكرة أصلية قليلًا.

أوه أعلم والله استغربت عدم وجود ردك من أوائل الردود ففكرت أن أشير إليك بعد مًضي 24 ساعة :]

وهذه النظرة اللاأخلاقية لأفعالي تدل على شئ لم تضعيه في حلولك وهو أخلاق الواجب.

هذه الحلول ليست مني بل من فلاسفة معاصرين لم أعرف أن أتتبع أسمائهم، ما هي أخلاق الواجب هنا؟

بالتأكيد كنت لأفعل ذلك، ولكن ليس تعطيل حياتي الحل الوحيد، فلو مرضوا مثلًا فيجب أن أستمر بالعمل وأتقدم به لأساندهم، لذا فتعطيل حياتي يبدو مصطلح غريب بالنسبة لي، والأمر سيختلف حسب معاملتهم نعم، فلو مثلًا أحب والدتي أكثر من والدي أعتقد انني سأقوم بأمور مختلفة لو مرض كلاً منهم.

قد يلزم ظروف تضطر الشخص لتعطيل حياته فعلياً مقابل الاهتمام بأحد والديه، و هذا ليس أمراً غير شائع، شخص ما أعرفه اضطر أن يترك عمل مرموق جداً في السويد، يستقيل بعد أن تعب في الوصول لهذه المرحلة، ليسافر لبلد آخر ليتفرغ لرعاية أبيه المريض بشكل كامل، ما هو موقفك من هذا؟ هل هذا ما تقول عنه "أخلاق الواجب"؟

أخلاق الواجب أقصد بها الأخلاق التي تجبرك على فعل هذه الأمور، أي المتعلقة بالخير والشر وأصلهما، لأن كل النظريات التي وضعتيها تبدو مجرد نظريات وصفية تصف الواقع، بينما أخلاق الواجب تتضع نظريات تصف ما سيحدث وما يجب أن يحدث وكل ما يحدث.

ما هو موقفك من هذا؟

بالتأكيد ليس لدي مانع، ما أتكلم فيه أنه لن يستطيع تعطيل حياته حتى لو أراد التفرغ لرعاية والديه، فان لن يعمل لن يجد المال لرعاية والديه، لذا أرى أنه من المستحيل أن تتوقف حياته، ولو أوقفها وتوقف عن العمل لن يجد المال لرعاية والده فقط، أخلاق الواجب هنا هي الأخلاق التي تجبرك على ترك حياتك كلها وعملك لرعاية والديك لسبب من الأسباب بالأعلى.

لأن كل النظريات التي وضعتيها

تقصد التي ذكرتها، لم أؤلف أي نظريات أشتهر بها للآن :]

بينما أخلاق الواجب تتضع نظريات تصف ما سيحدث وما يجب أن يحدث وكل ما يحدث.

لديك مصادر أخرى حول هذا ؟ أعتقد أنني سأبحث تحت هذا المسمى و أتمنى أن لا أتوه.

هنا هي الأخلاق التي تجبرك على ترك حياتك كلها وعملك لرعاية والديك لسبب من الأسباب بالأعلى.

هذا الموقف صعب جداً أحكم عليه بأي شكل، لا أعرف إن كنت سأدع أحداً يُدهور حياته لأجلي هكذا ربما أطلب الذهاب لبيت رعاية إذا وصلت لمرحلة أحتاج بها للمساعدة.

تقصد التي ذكرتها، لم أؤلف أي نظريات أشتهر بها للآن :]

حسنًا حسنًا نشكرك على تواضعك، قصدت وضعتيها بالموضوع، ولا يهمني بحق الجحيم من وضعها.

لديك مصادر أخرى حول هذا ؟ أعتقد أنني سأبحث تحت هذا المسمى و أتمنى أن لا أتوه.

أتمنى ألا تتوهي، في النهاية هذا التعريف للغاية من أخلاق الواجب من فهمي لها وفقًا لعدة فيديوهات شاهدتها، وربما أعيد تعريفها وفقًا لمصدري مجددًا على أنها الأخلاق التي تبحث حول صحة الفعل بناءً على توافقه مع قاعدة أو مبدأ معين، وليس بناءًا على نتائجه وهي تابعة لفلسفة ما وراء الاخلاق مهما كان ما يعنيه هذا.

هذا الموقف صعب جداً أحكم عليه بأي شكل، لا أعرف إن كنت سأدع أحداً يُدهور حياته لأجلي هكذا ربما أطلب الذهاب لبيت رعاية إذا وصلت لمرحلة أحتاج بها للمساعدة.

ربما، ولكن في العادة لا يسمح الأبناء لآبائهم بأن يذهبوا لدار رعاية، على الأقل لدينا هنا في مصر.