الفلسفة في السعودية الحديثة

  • azow

ومثل الحال في مصر يمكن تقسيم الفلسفة السعودية إلى تيارين رئيسيين؛الأول هو الفلسفة الإسلامية المستغرقة في قضايا ومفاهيم دينية تخص الإسلام. والبحث طبعا حول تطبيقاتها في مجتمع إسلامي عريق مثل السعودية. "ففي بداية الصعود المعاصر للسلفيين هيمنت (المدرسة السلفية التقليدية),التي تهتم بالجانب الديني والدعوي والعقائدي,وتبتعد عن الخوض في السياسة أو تأسيس الأحزاب وممارسة النشاطات السياسية المعارضة,ومثّلت هيئة كبار العلماء في السعودية,بقيادة كل من عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين -وثالثهم صالح الفوزان- المظلة الفكرية لهذا الاتجاه,خلال عقدي الثمانينات والتسعينات.

النزوع العام لكل من ابن باز وابن عثيمين تمثل بالحفاظ على العلاقة الوطيدة بين آل سعود والحركة السلفية,وهي العلاقة التي أصبحت بمثابة ركن رئيس في الدولة السعودية المعاصرة,وقد تولى (الشيخان) ومؤسستهما (هيئة كبار العلماء) بتأمين الجانب (الشرعي) للدولة,ونزع الشرعية عن كل من يحاول الخروج عليها أو منازعة آل سعود السلطة والحكم.

التزم ابن باز وابن عثيمين ورفاقهم بالطابع الديني والعقائدي للدعوة السلفية,وساهموا في نشرها وتعليمها في الجامعات من خلال تأليف الكتب وإصدار الفتاوي,وفي أغلبها تركز على التوحيد والعقيدة,والرد على الفرق الإسلامية الأخرى,وتدريس الحديث وإعادة تحقيق وطبع التراث السلفي بصورة خاصة,كتب ابن تيمية وأحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم."[الصراع على السلفية / محمد أبو رمان / الشبكة العربية للأبحاث والنشر,ص 20.].

على الناحية الأخرى هناك الفلسفة التي لا تشغلها القضايا الإسلامية بقدر إنشغالها في قضايا أخرى سردية,إجتماعية,سياسية,أيديولوجية. الأخيرة قد تخلق موقفا ضديا من الفلسفة الإسلامية,والدينية عموما,كما حدث مع عبد الله القصيمي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

و لكن ما نري في هذه الأيام هو تخلي تام عن الفلسفة الإسلامية بشكل واضح و مجهر به من إقامة حفلات كبيرة غنائية و استعراضية و غيره.

Alithuor أضف ردا

إذا أردنا أن نفتح مطرحًا فكريًا حول الفلسفة السعودية، فربما يكون من الأجدر ألا نبدأ من التصنيفات الجاهزة التي تفترض مسبقًا أن هناك انقسامًا بين "فلسفة دينية" و"فلسفة لا دينية". هذه الثنائية تحمل في طياتها تأثرًا بالنماذج الغربية للفكر، حيث غالبًا ما يُنظر إلى الفلسفة بوصفها نقيضًا للدين أو تحررًا منه. لكن هل هذا النموذج صالح في السياق السعودي أو الإسلامي عمومًا؟

السلفية، وإن كانت تُقدَّم بوصفها تيارًا عقائديًا أكثر منها تيارًا فلسفيًا، إلا أنها في جوهرها تحمل تصورًا وجوديًا ومعرفيًا متكاملًا، مبنيًا على مرجعية النصوص الشرعية وتأويلاتها. وإذا كانت الفلسفة في جوهرها تسعى للإجابة عن أسئلة الوجود، والمعرفة، والقيم، فإن السلفية تقدم إجاباتها الخاصة من داخل منظومة الوحي. والسؤال هنا: هل يمكن اعتبار هذا ضربًا من الفلسفة، أم أن الفلسفة تفترض شكلًا من التأمل الحر الذي لا يقيّده نص ديني؟

على الطرف الآخر، من يُنظر إليهم باعتبارهم يمثلون "فلسفة غير دينية"، هل هم بالفعل منفصلون عن الأطر الدينية، أم أن طرحهم لا يزال يتفاعل مع التراث الإسلامي، حتى إن كان من موقع الرفض أو المراجعة؟ فعبد الله القصيمي، مثلًا، لم ينطلق من فراغ، بل كان جزءًا من الحراك الفكري الإسلامي قبل أن يتبنى موقفًا ضدّيًا. وهنا تبرز فكرة مهمة: هل كل فكر نقدي تجاه الدين يُعدّ خروجًا على الفلسفة الإسلامية، أم أنه جزء من حراكها الداخلي وتطورها الطبيعي؟

ثم هناك البُعد السياسي. العلاقة بين الفكر والدولة في السعودية لم تكن مجرد علاقة تأثير متبادل، بل كانت علاقة تشكّل متبادل. السلفية لم تكن كيانًا فكريًا مستقلًا عن الدولة، بل كانت جزءًا من شرعنة وجودها، تمامًا كما أن الدولة لم تكن كيانًا مفصولًا عن التأثير الديني. فهل يمكن التفكير في فلسفة سعودية خارج هذا الإطار السياسي؟ وهل الفلسفة – أيًّا كانت طبيعتها – يمكن أن تنشأ في بيئة لا تزال تحدد فيها الدولة سقف النقاش العام؟

ما أطرحه هنا ليس إجابات نهائية، بل محاولة للخروج من التصنيفات التقليدية، والانطلاق نحو أسئلة أعمق:

هل الفلسفة تحتاج إلى القطيعة مع الدين كي تكون فلسفة، أم أن لها أشكالًا مختلفة؟

هل الفكر السلفي – وإن لم يُسمِّ نفسه فلسفة – يحمل بُعدًا فلسفيًا في رؤيته للوجود؟

هل الفلسفة في السعودية تتشكل وفق قواعد معرفية أصيلة، أم أنها انعكاس لصراعات سياسية واجتماعية؟

هل يمكن أن تنشأ فلسفة سعودية ذات طابع مستقل، أم أنها ستظل مشدودة بين التراث الديني والسرديات الحداثية المستوردة؟

هذه أسئلة مفتوحة، والإجابات عنها قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم طبيعة الفكر في السعودية وخارجه.

وجهة نظرك أكثر شمولية ولا أختلف معك لو قسنا على هذا البعد، ولكن يظل أنك اضطررت للقول، وقمت بوضع تصنيفك الثنائي: سلفية، مقابل فلسفة غير دينية، يعني أنك عوّلت على تصنيف مفاهيمي مفتاحي لا غنى عنه، لكي تشرح وجهة نظرك. كنت قد وجّهت نقد ذات مرة إلى آرائي، محتكما إلى نقود غيرية، حول كوني أقدم دائما ما يشبه مقولات ابتدائية قد لا ترقى إلى تصنيفها مقالة فلسفية حتى، والسبب راجع بالطبع إلى كوني أتبنى وجهات نظر افتتاحية، مجرد ألف باء فلسفة، تبسط وتبسّط الفلسفة على النحو الذي يجعلها مفهومة بالنسبة لي أنا، قبل القرّاء.

هذه مسألة مثيرة للاهتمام، لأننا حين نحاول تفكيك التصنيفات، نجد أنفسنا مضطرين لاستخدامها كأدوات تفسيرية، حتى لو كنا ننقدها. فالتصنيف، وإن كان اختزالًا، يبقى ضرورة منهجية لاستجلاء الفروق بين الأفكار والاتجاهات، لكنه ليس بالضرورة حكمًا نهائيًا على الواقع، بل مدخلًا لفهمه.

أما بخصوص "وجهات النظر الافتتاحية"، فأنا أراها جزءًا أساسيًا من أي خطاب فلسفي، لأن كل تفكير يبدأ من نقطة ما، ومنطلق أولي، حتى لو كان بدائيًا في ظاهره. المشكلة ليست في كون الفكرة أولية، بل في بقائها عالقة في تلك المرحلة دون أن تتطور إلى نسق متكامل. لكن ماذا لو كان الاشتغال على "الافتتاحي" هو في ذاته مشروع فلسفي؟ أن نجعل الفلسفة مفهومة لأنفسنا أولًا، ثم للآخرين، أليس هذا في حد ذاته نوعًا من التفلسف؟

اللافت أنك تتعامل مع التصنيف بوصفه إشكالية، لكنك في الوقت نفسه لا تنفي ضرورته، وهذا موقف فلسفي عميق. لأن الفكر، في جوهره، يتأرجح دائمًا بين حاجته إلى التصنيف لكي يفهم، ورغبته في تجاوز التصنيف لكي لا يتقيد. وربما يكون هذا التأرجح هو جوهر التفلسف ذاته: أن نفكر داخل التصنيفات، لكن بأفق مفتوح يسمح لنا بإعادة تشكيلها متى ما استدعى الأمر.

لكن هل يمكن للفلسفة أن تكون "بسيطة" حقًا دون أن تفقد عمقها؟ أم أن كل تبسيط يحمل في داخله تعقيدًا مستترًا؟

وبالمناسبة أنا أجدك رفيق تبادل أفكار رائع! واتمنى أنك تستمتع بالنقاش معي.

لكن ماذا لو كان الاشتغال على "الافتتاحي" هو في ذاته مشروع فلسفي؟ أن نجعل الفلسفة مفهومة لأنفسنا أولًا، ثم للآخرين، أليس هذا في حد ذاته نوعًا من التفلسف؟

هذا أصل التفلسف (طرح الأسئلة)، لأن المرحلة الثانية غير ملزمة للفلسفة، هذه المرحلة يُطلق عليها جون سيرن نظامية بدلا من افتتاحية، تجد ذلك في مفتتح مقالة له مرفقة أدناه

وبالمناسبة أنا أجدك رفيق تبادل أفكار رائع! واتمنى أنك تستمتع بالنقاش معي.

أنت لا تتخيل مقدار المتعة الذهنية التي أشعر بها الآن بالنقاش معك، لي مدة دماغي عطلانة، بس ربنا يستر ولا أبدأ في التحذلق.

azow أضف ردا

آه، والدليل إني يطيب لي الحديث معك، إني نسيت أكمل المقالة حول العشر فلاسفة (وكنت هنسى برضه لو لم تقاطعني !!)