ما هي الوظيفة الأسمى للجامعات والمعاهد والمدارس ومراكز التحفيظ والمجتمع بأكمله عزل وقرى وأسر وأفراد ؟
الحياة ليست خبط عشواء .. و لا مصادفات و لا عبث ..
هل لهذا الإنسان مهمة في هذا الكون ؟
لا بد أنه له وضيفة ومهمة تناسب أمكانياته وقدراته وعقليته .
نقول أن الحياة لم تكن لك دون الكائنات بل للكثير من البشر وغير البشر ،
ولكن ماذا تعني أنت لها ؟
وهل أنت ممن يستحقها ؟
أنقصك يسبب فجوة في الحياة ؟
أم أن وجودك وعدم وجودك سواء ؟
هل أنت زيادة في المجتمع وغيابك لا يؤثر عليهم؟ أم أنك تعني شيء لهم ؟
وهل لك مهمة في هذا الكون؟
هل أدركت تلك المهمة ؟
وممن أدركتها؟
وهل تعرف من أنت ؟
إذا عرفت مهمتك عرفت من أنت، على سبيل المثال
إذا قلت لك اليوم أنت رئيس البلديه هل ستعرف من أنت ؟
لا
لا بد أن أعطيك كتاب لأشرح لك مهمتك وما يتطلب عليك كرئيس البلديه وما هي مسؤوليتك وواجباتك ومكانتك وقدرك ومن أنت وماذا ينبغي عليك أن تفعل
بعدها ستعرف من أنت
الأن أخبرني
هل تعرف من أنت ؟
هل وصلت إلى المهمة التي تنبغي عليك كإنسان ترقى بعقله دون غيره ممن إمتلك الحياة ؟
لماذا خُلقنا ..
لماذا جئنا إلى هذه الدنيا ..
ماذا يُراد بنا أن نفعل ..
هل كان لوجودنا حكمة و سبب و غاية .. أم أننا خُلقنا لنموت ..
و المسألة كلها عبث و سخف كما نقرأ في كتب فلاسفة العبث و كما نرى في مسرح اللا معقول ؟ ..
و هل دورنا فقط أن نواجه هذا السخف و بطولتنا أن نتمرد عليه و نتحدّاه كما يقول كامو .. بطولتنا أن نعلق جراحنا و نصرخ .. سنعيش برغم العذاب و برغم الألم . و نصطنع لأنفسنا وهمًا وحلمًا ..
و هل تكون حياة تلك التي نبنيها على وهم ؟
إن كنت ستقول لي انه بعقلك ستصل إلى مهمتك وستعرف من أنت ،فسأقول لك أن لك نفس وعقل فإن طغت نفسك على عقلك لن تصل إلى مهمتك ،وإن غلب عقلك نفسك سوف تصل إلى تلك المهمة ،
ولاكن يختلف البشر في قدراتهم العقلية التي سوف تصلهم لمعرفة مهمتهم في هذا الكون
فمن الذي سيخبر جميع البشر بتلك المهمة ؟
توجب على من خلقك أن يبعث لك رسول ليبلغك بتلك المهمة ،
ها هي المهمة والوضيفة والتكليف الذي كنت تبحث عنه بنفسك لتعرف من أنت قد وصل إليك وها هو بين يديك أنه كتاب الله
جعلك تعرف من أنت وما هي مهمتك وماذا ينبغي عليك ؟ولماذا خلقت ؟ وما مصيرك
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
يهديك لكل الأسئله التي تبحث عنها ويختار لك طريق الخير في كل شيء
هل ينبغي عليك أن تعيش كالحيوان
يحيا ليعيش وليأكل وليشرب لا يعلم مهمته غير أنه إذا جاع أكل وإذا شبع نام
وبالرغم أن بعض من الحيوان له مهمه ويؤديها
فإذا كنت أنت سيد هذا الكون فما هي الوضيفة التي أوكلت لك ؟إذا كان من هو أصغر منك( الماء، الهواء، النبات ، والحيوان،...) يخدمك ،ومن هو أكبر منك يخدمك (الشمس ،القمر ،النجوم ،...) فمن تخدم أنت وما مهمتك في هذا الكون ؟
إسأل نفسك !
أكل شيء له مهمة ووضيفة ويعود منه النفع من هو أدنى منك ومن هو أكبر منك وأما أنت فليس عليك شيء ولا منك شيء ؟!
هل تعش لنفسك كمثل من دونك من الحيوانات فإن كنت كذلك فباطن الأرض أولى بك وأمثالِك .
كن الشخص الذي يفتقده الكثير، ويعيش عليه الكثير، ويعتمد عليه الكثير ،ويتعلم منه الكثير ،ويستفيد منه الكثير .
لا تدني من مرتبتك الخلقيه وتشريفك عن من سواك من المخلوقات ،فكل مخلوق أكبر منك وأصغر منك يعود منه النفع للأخرين وإلا كان زياده وعبث ،والزيادة دوماً لا حاجة لها .
والأن نأتي إلى مهمتك التي وردت في الكتاب الذي كنت تنتضره وتبحث عنه ليخبرك من أنت
أما من أنت فقد قال أنك ابن آدم
وأما مكانتك فقد قال ولقد كرمنا بني أدم
وأما ميزتك فقد كانت أنك روح من روح الخالق (ونفخنا فيه من روحنا )
وأما مهمتك فهي أن تكون خليفة الخالق في الأرض (إني جاعل في الأرض خليفة )
وأما المصير والجزاء فقد ذكر
وأما الغاية فهي العدل
الأن بعد أن وصل إليك وأجاب عن تلك الأسئلة
ماذا ينبغي علينا كأفراد وأسر ومجتمعات ومدارس ومراكز ومعاهد وجامعات وكمعلمين
وكساعين لمعرفة الحق وتطبيقه
هو تطبيق "مقصد الوحي "
الذي هو بإختصار صناعة الإنسان الصالح المصلح..
بمعنى "إقامة الدين الذي يجمع الامة ولايفرقها ويبني ولايهدم ويجعل من اتباعه يفكروا ولايكفروا ويتخلقوا بالمحبة لا البغضاء ويزين اتباعه بالمحاسن لا المساوء.. ينشر أصحابه السعادة والطمأنانية لا القلق وسوء الظن يتخلق اتباعه بالإيجابيات ويتمردون على كل الرذائل والسلبيات
فهل يعي المسلم خلافته في ارض الله تعالى وبين سائر عباده؟
نقول ولا نبالغ أن الشرق العربي الآن بكل ما فيه من جهلٍ وكسل هو كافرٌ بأولياتِ كتابه ودينه.. فلا هو يقرأ ولا هو يتعلم ولا هو يعمل.. وبدل العلم والعمل.. لا نرى حولنا إلا الجهل والكسل.. وكل واحد يتصور أنه من أهل الجنَّة لمجرد أن اسمه في بطاقة تحقيق الشخصية محمد.. وأنه مسلمٌ بالوراثة وأنه يقتني مصحفاً.. وينسى أن أول كلمة في القرآن هي " إقرأ ".. وأنه لا يقرأ.
وأن الله يقول ( اعملوا فسيرى الله عملكم ) وأنه لا يعمل وإنما يتمدد على المدكء ويتثاءب بل إن العالم الغربي 'الأوروبي، بما فيه من علم وعمل ودأب ونشاط دائب خلاق هو أقرب لجوهر الإسلام وهذا القرآن، من هذا الشرق الكسول المتخاذل الغارق لأذنيه في الجهل المزري.. علينا أن نفهم القرآن قبل أن ندعي أننا من أهل القرآن
أيضا لا تفهم الدين فقط على أنه مجموعة الأوامر والنواهي ولوائح العقاب وحدود الحلال والحرام، بل أعلم أن الدين شيء أعمق وأشمل وأبعد من ذلك.
افهم مهمتك وأنك قد كرمك خالقك بعقل وميزك بالدين
الدين يريد أن يصنع منك الإنسان الصالح المصلح المقسط لا القاسط يجعلك تحب لا تكره يجعلك ترى الجمال لا المساوئ. الدين ينشر بين أصحابه السعادة والطمأنانية لا القلق وسوء الظن يتخلق اتباعه بالإيجابيات ويتمردون على كل الرذائل والسلبيات ،الدين هو الحب القديم الذى جئنا به الى الدنيا والحنين الدائم الذى يملأ شغاف قلوبنا إلى الوطن الأصل الذي جئنا منه، والعطش الروحى إلى النبع الذى صدرنا عنه ولا نفيق على هذا الحنين إلا لحظة يحيطنا ،الدين معانيه لا تنفذ فهل أدركت تلك المعاني وهل قام كل واحد منا بموقعه بواجبه في إبراز تلك الفضائل ونشرها وجعلها الحجر الأساس في تنميه بيته وأسرته ومجتمعه ومنطلق وهوية شخصية تتجسد في كل أقواله وأفعاله أم أنا غفلنا وأهملنا وتجاهلنا؟