العقلانية فلسفة تنطلق من العقل مصدرا أوليا للمعرفة.

وذلك راجع لسطوة العقل على الكثير من مجريات التاريخ التي شملت الإنسان في سياقها, ومن ذلك إعلاء الإنسان (أو تهميشه) بواسطة العقل. ولأنه قد جرى الإعلان عن إعلاء الإنسان سابقا,جرى هنا الإعلاء عن (عقل الإنسان) بإعتبار أنه الميزة الأساسية للتمييز بين الإنسان والحيوان. وجاء الإعلان بمسمى (فلسفة العقل) -حيث الفلسفة العقلانية شقيقة الفلسفة الإنسانية- وكأن أي فلسفة أخرى لم تصدر عن (عقل). انطلاقا من كون العلم (رائد العقل الأول حسبما يزعمون) له نتائج ملموسة ومؤثرة على حياة البشر. نتائج هائلة بإعتراف الجميع حتى وإن تمسكوا بالنكران. ولكن ينسى هؤلاء أن نصف المعرفة العلمية والمعرفة عموما متمثل في النتائج والتطبيقات التي تستمر عملية التوليد لها,والنصف الآخر هو تقنين النظريات. أي أن العقلانية ليست منحصرة في المادية بدليل أن أن أهم مدرسة مادية عقلانية هي المدرسة الوضعية التي تمزج بين التجريبية المادية (والمنطق الإستقرائي) والمنطقية العقلانية (والمنطق الرياضي). فلا اعتماد بهذا دون ذاك. نشأت العقلانية بوصفها فلسفة مثالية ترى أن الأفكار سابقة للحواس,وتعلي من العقل فوق الواقع.

ومع ذلك يحاول المنظرين تجاوز هذه الثغرة عبر الجمع بينهما في مجموعة من الثنائيات العقلية عبر التركيز على العلاقة بين العقل والجسد,هي أربعة ثنائيات

1-ﺍﻟﺘﻮﺯﺍﻱ (ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻭﺍلجسدي)

هو ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪ ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﺳﺒﺒﻴﺎً ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ,ﻭﺫﻟﻚ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻛﻮﻧﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﻭﺟﻮﺩﻳﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ؛ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﻃﻮﻝ ﻣﺴﺎﺭﺍﺕ ﻣﺘﻮﺍﺯﻳﺔ (ﺃﻱ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﺳﺒﺒﻴﺎً ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﺳﺒﺒﻴﺎً ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ)،ﻭﻫﻲ

ﺗﺒﺪﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ.

2-العرضية / المناسبية

ﻫﻲ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﻨﻰ ﻓﻜﺮﺗﻪ ﻧﻴﻜﻮﻻ ﻣﺎﻟﺒﺮﺍﻧﺶ،ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻛﺪ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺍﻓﺘﺮﺍﺿﻴﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻫﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻌﻼً ﺳﺒﺒﻴﺔ

ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ؛ﻓﻔﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻫﻤﺎ ﻣﺎﺩﺗﺎﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﺎﻥ،ﻓﺈﻥ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ( ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﺟﺴﺪﻳﺔ ) ﻫﻲ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺂﺛﺎﺭﻫﺎ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻓﻌﻞ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻹﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻣﻌﻴّﻨﺔ.

3-مثنوية الخصائص

ﻫﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ( ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ) ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ - ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺋﻴﺔ - ﻭﺃﻧﻪ ﻫﻨﺎﻙ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ : ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ (ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ).

ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ (ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ)

ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ( ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻣﺜﻨﻮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ ) ﻫﻲ

ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻫﻤﺎ ﺟﺎﻧﺒﺎﻥ ﺃﻭ ﺷﻜﻼﻥ ﺃﻭ

ﻣﻨﻈﻮﺭﺍﻥ ﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ (ﻟﺬﺍ ﻓﻬﻲ ﻧﻮﻋﺎً ﻣﺎ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﺨﺘﻠﻄﺔ، ﻭﻳﻤﻜﻦ

ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻮﺍﺣﻲ ). ﺇﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ

ﺑﺎﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﻳﺪﺓ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻓﺮﻕ

ﻭﺍﺿﺢ ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﻳﺪﺓ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻤﺤﺘﻮﻳﺎﺕ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ

ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻤﺤﺎﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﺑﻬﺎ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﺎ

ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﺃﻭ ﻟﻴﺴﺖ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ

ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻫﻲ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺃﻭ ﺟﻮﺍﻧﺐ

ﻟﻤﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﻛﻴﺎﻥ ﺃﻭ ﻋﻤﻠﻴﺔ، ﻭﻫﻲ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻛﻤﺎ

ﺗﻔﻬﻢ ﻋﺎﺩﺓ . ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺻﻴﻎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ

ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻣﻜﻤﻠﺔ ﻟﺒﻌﻀﻬﺎ ﻭﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻼﺧﺘﺰﺍﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺠﺰﺅ (ﻣﻊ

ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ ﻭﺗﻤﻴﺰﻫﺎ ). [49 ][50 ][ 51]

ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻛﺤﻞ ﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪ

اسبينوزا

بيكون

ديكارت

ليبنتز

4-العقلانية:مذهب فكري يتخذ من العقل معيارا للحقيقة دون الإستناد إلي المعايير الحسية أو التجربة البشرية أو الوحي الإلهي. والمرجع لتفسير كل شيء.

يعتمد علي علم المنطق والرياضيات وعمليات الإستنتاج والتحليل والإستدلال.