موسيقى ابن رشد.. هل بقي منها ما يصلح أداة للتربية؟!

  • Amany11

"تدخل الموسيقى في التربية، باعتبارها أداة يُتوَسّل بها إلى حمل النشء على العمل بالفضائل.. فكُره الموسيقى هو بداية الإنحراف في المدينة"!..

هكذا علل ابن رشد خلال مؤلَّفه "الضروري في السياسة" المكانة الكبيرة التي منحها للموسيقى بمنهجه التربوي.. والعديد من الفلاسفة على مر العصور، لطالما اعتبروا الموسيقى بوصلة دقيقة لمعرفة إتجاه وحالة الأمم والمجتمعات، فمثلا بفترات الإزدهار والتحضر، عادة ما ترتقي صناعة الموسيقى بجميع مكوناتها.. وخلال فترات التدهور والهزائم، عادة ما تتهاوى الموسيقى، وغالباً ما تترافق مع الكلمات المُبتذَلة التي تخاطب الغرائز..!

صراحة أحاول قدر الإمكان ألا أربط بين ما أقوله وواقعنا المعاصر... لكن لا بُد مما ليس منه بُد! .. فبمجرد مطالعة نصوص ابن رشد السابقة، لاحت بمخيلتي مجموعة من "الأغاني" التي نستمع إليها منذ بضع سنوات.. وتخيلت ألحانها وطريقة مؤدييها، وكلماتها التي تهبط أحيانا لمنزلة أحط من مخاطبة الغرائز!.. بالطبع ذلك لا يشمل جميع الأعمال المعاصرة؛ فلحسن الحظ دائما ما كانت هناك قلة قليلة متمسكة بأصول وضوابط ما تقدمه من موسيقى.

لكن ما قد يخفف من هول صدمتنا بحاضرنا الموسيقي، هو ما قاله الفارابي وابن رشد منذ مئات السنين لتبرير بعض المواقف السلبية تجاه الموسيقى، مُرجعين ذلك للإبتذال الذي وقعت فيه، وإفراطها في الهزل، حتى أنهما طالبا برفع مستوى الموسيقى، نغماً، وإيقاعاً، وقولا!!

الآن شاركوني وجهة نظركم بالموضوع.. هل للموسيقى ذلك التأثير التربوي بالفعل؟..وفي ظل ما يحيط بنا من بعض أعمال مُسفة، كيف يمكننا أن نُربي أبنائنا تربية حسنة؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف يمكننا أن نُربي أبنائنا تربية حسنة؟!

لا أعتقد أن الموسيقى بوجهها الحالي لها تأثير تربوي إيجابي على نشأة الأطفال اليوم، بل كل التأثير أراه سلبيا مع الأسف، مع إنتشار الرذالة والسفاهة والكلام البذيء وغيره.

ربما علينا أن نفكر في طرق أفضل وأنجع للمساهمة في توعية وتنمية عقول أطفالنا.

  • فمثلا، تعريفهم بأصول الموسيقى العربية والإسلامية، وتاريخها ومدارسها ومبادئها.
  • تشجيعهم على الاستماع إلى الأغاني والموسيقى التي تحمل قيماً إيجابية وأخلاقية، وتحذيرهم من الأغاني التي تحتوي على كلمات سوقية أو مخلة بالآداب.
  • تنمية موهبتهم الموسيقية إذا كان لديهم اهتمام أو ميل لذلك، وتزويدهم بالأدوات والمصادر اللازمة لتطوير قدراتهم.
  • تثقيفهم بأهمية احترام حقوق المؤلف والنشر فيل هذا النجا، وعدم نسب الأعمال لغير أصحابها أو استخدامها دون إذن.
لا أعتقد أن الموسيقى بوجهها الحالي لها تأثير تربوي إيجابي على نشأة الأطفال اليوم، 

هي في كل الأحوال لها تأثير سواء سلبي أو ايجابي وهذا يتوقف على ما تقدمه هذه الموسيقى، وللأسف ما نراه اليوم وما نسمعه من موسيقى تقتل الشباب وروح الشباب وتدمرهم تدميرا، فكريا وأخلاقيا وسلوكيا ومعرفيا.

طيب هل يمكن اللجوء للموسيقى القديمة وتبنيها لتحل محل الموسيقى الحالية ؟!

برأيي لم لا إذا كان ذلك أدعى للفائدة العامة

يمكن ذلك طبعا، مع وجوب مراعاة عدم مثالية تلك الموسيقى الكلاسيكية هي الأخرى، ولذلك علينا بإنتقاء ما يصلح منها للأغراض التربوية التي ننشدها.

فمثلا، تعريفهم بأصول الموسيقى العربية والإسلامية، وتاريخها ومدارسها ومبادئها.

وأيضا توجد الكثير من الأعمال الموسيقية الغربية التي تساعد على الإرتقاء بالذوق والحس الفني إكرام، كسيمفونيات بيتهوڤن وباخ وموزارت، وغيرهم.

وتحذيرهم من الأغاني التي تحتوي على كلمات سوقية أو مخلة بالآداب.

المشكلة أن ذلك التحذير قد يأتي بنتائج عكسية؛ من باب أن الممنوع مرغوب!

تنمية موهبتهم الموسيقية إذا كان لديهم اهتمام أو ميل لذلك..

بالفعل هذه نقطة هامة جدا؛ فممارسة الأطفال والشباب لهواياتهم عمليا ـ أيا كانت موسيقى أو غيرهاـ يزيد من فرص تفوقهم في إختيار ما يناسبهم في الحياة..

اعتبروا الموسيقى بوصلة دقيقة لمعرفة إتجاه وحالة الأمم والمجتمعات

الموسيقى تلعب دور كبير في حياة الأمم والإتجاهات التي يكونون عليها وجيل تلك الأمة، عندما نرجع بالزمن ونحلل الموسيقى التي كانت موجودة في أوقات القوة ونقارنها بالموسيقى التي هي موجودة الآن، لا من ناحية الكلمات ولا من ناحية العزف صراحة نعرف الجيل الموجود.

الموسيقى اليوم هابطة ومثبطة لا تقدم لك لا حافز ولا دافع، كلمات تدعو للفجور والكسل والبحث السريع.

الموسيقى اليوم هابطة ومثبطة لا تقدم لك لا حافز ولا دافع، كلمات تدعو للفجور والكسل والبحث السريع.

وبرأيك كيف نتعامل مع ذلك الوضع المذري ميريام؟.. فمهما حاولنا تجنب التأثر بتلك الأعمال الموسيقية الهابطة، لا ننجح بذلك بشكل كامل، خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين، إذ يتأثرون بشكل مضاعف!

بالتأكيد يا أماني الموسيقى لها دور هام في التربية والتأثير على النفس والسلوك للأفراد، وقد أشار إليها الفلاسفة والعلماء على مر العصور وليس ابن رشد فقط .

ومن الواضح أن الموسيقى قادرة على نقل المشاعر والأحاسيس، وتعزيز التجارب الإنسانية المختلفة.

لذلك جواباً على سؤالك أرى أنه من الممكن استخدام الموسيقى كأداة تربوية فعالة، حيث يمكن أن تساعد في تعزيز القيم والمفاهيم الإنسانية لدى الأطفال والشباب ويمكن استخدام الموسيقى لتعزيز الحس الإيجابي والتعبير الفني للأفكار والمشاعر، وذلك من خلال تضمين التعليم الفني والموسيقى في المناهج المدرسية.

ولكن الأهم هو أن نتأكد من اختيار الموسيقى التي تحمل رسائل إيجابية وتعكس القيم الإنسانية التي نرغب في ترسيخها لدى الأطفال.

كما يجب أن نكون حذرين في استخدام الموسيقى المنحرفة أو التي تحمل رسائل سلبية، حيث قد تؤثر سلبًا على التربية والتطور النفسي للأطفال.

.. أن نتأكد من اختيار الموسيقى التي تحمل رسائل إيجابية وتعكس القيم الإنسانية التي نرغب في ترسيخها لدى الأطفال.

المشكلة محمد، أننا لسنا الوحيدين أصحاب هذه السلطة؛ فقد يستمع أبنائنا للأعمال الهابطة بعيدا عن مراقبة الأسرة، سواء لدى الأقارب أو بالأفراح أو حتى بالمواصلات والشوارع.. فكيف لنا السيطرة على ذلك الوضع المتشعب؟!