لأول مرة بعد تاريخ طويل من السبات الفكري الذي امتد لأكثر من ستة قرون، يضربنا شكيب أرسلان صفعة القرن بسؤال لم يجرأ أحد على سؤاله من قبل وهو: لماذا تخلف العرب وتقدم غيرهم؟من بين أجاباته كانت الجهل والعلم الناقص ، فساد الأخلاق ، الجبن والهلع ، اليأس والقنوط ، نسيان العرب ماضيهم المجيد، لكن بعد هنيهة ستأتي صفعة أكبر من ادوارد سعيد تصرخ بأعلى صوت أن العرب ليسوا موجودين أصلا في خارطة العالم الغربية، وأن ما نعرفه عن العرب والمسلمين ليس سوى تخيلات وتصورات غير حقيقة وضعها الاستشراق الغربي لكي يستعبد بها العرب ويجعلهم تابعين له.
واحد من أهم مسلمات الاستسراق تقول بأن العرب ليس لديهم قدرة على التفكير أًصلا، لأنهم بربر متخلفون يميلون الى التفسيرات السحرية والخرافات، ولا يملكون عقلا قادرا على الابداع، وهي فكرة عنصرية تأججت منذ ظهور ما يسمى بالفلسفة الإسلامية، التي طرحت فكرة هل المسلمون لديهم فلسفة خاصة بهم أم أنها مجرد نقل عن الفلسفة اليونانية؟
يشك الغرب اليوم في وجود فلاسفة ومفكرون من المنطقة العربية ومع الأسف تسرب هذا الشك إلينا وأصبح العرب أنفسهم يرفضون فكرة أن لهم مفكرون من بني جلدتهم، فتجد الباحثين والدارسين العرب أنفسهم يسخرون من شخصيات تروج لنفسها باسم "مفكر" أو " فيلسوف" والكل يضحك وسخر من أي محاولة للتفكير التجديدي ثم يعودون من جديد الى البكاء بعبارة " يا أمة ضحكت من جهلها الأمم".
الكارثة هي ان من يدعون أنهم مفكرون هم أنفسهم من يمارسون هذا التناقض، فتجد مفكرا من الشرق الإسلامي يهاجم اخر من الغرب الإسلامي ويريد اثبات ان فكره ليس فكرا !
اخبرني عن رأيك في المفكرين العرب والفكر العربي، هل تعتقد بوجود مفكرين عرب حقيقين ؟ ماهي عيوب الفكر العربي والمفكرون العرب في رأيك؟ من هو مفكرك المفضل وماهو ؟أ هم عمل أو فكرة له في رأيك؟
التعليقات
فتجد مفكرا من الشرق الإسلامي يهاجم اخر من الغرب الإسلامي ويريد اثبات ان فكره ليس فكرا !
هذا ليس بتناقض وإنما يدخل ضمن إطار الصراع الفكري وهو أمر موجود في كافة بقاع العالم ولا يقتصر على العرب, ولا يقتصر أيضا على مجال الفلسفة بل يطال كل المجالات, فلو نظرنا لنعوم تشومسكي سنجد أنه قد أُلِفت كتب عدة من مفكرين غربيين تشيطن أفكاره, بل أن نعوم تشومسكي ذات نفسه هاجم بشراسة أحد علماء اللسانيات ونعته بكلام لا يليق فقط لأنه انتقد نظريته في علم اللسانيات بشكل موضوعي تماما.
أما في مجال علم النفس مثلا فقد كان الصراع يصل حد تبادل السب والشتائم بالقرن الماضي بين مختلف المدارس النفسية الغربية, عالم النفس العملاق هانز آيزنك كمثال الذي اتهم فرويد أنه مدمن كوكايين وأن نظرياته هلوسات من وحي الكوكايين.
لذا أن يكون هناك مفكر عربي بغض النظر عن منطقته الجغرافية يهاجم مفكرا من منطقة جغرافية أخرى فهو يفعل ذلك لأن الفكر المطروح يراه من وجهة نظره "تخريبيا" أو "سطحيا" أو "مضللا" أو نحوه من الصراعات الفكرية الأيديولوجية وهو أمر طبيعي تماما.
هذا ليس بتناقض وإنما يدخل ضمن إطار الصراع الفكري وهو أمر موجود في كافة بقاع العالم ولا يقتصر على العرب, ولا يقتصر أيضا على مجال الفلسفة بل يطال كل المجالات, فلو نظرنا لنعوم تشومسكي سنجد أنه قد أُلِفت كتب عدة من مفكرين غربيين تشيطن أفكاره, بل أن نعوم تشومسكي ذات نفسه هاجم بشراسة أحد علماء اللسانيات ونعته بكلام لا يليق فقط لأنه انتقد نظريته في علم اللسانيات بشكل موضوعي تماما.
النقد الموضوعي مطلوب وهو كما قلت موجود في كل انحاء العالم، والافكار وجدت لكي تنتقد أصلا لاريب في هذا.
لكن المشكلة هي عندما يتحول النقاش من اطار موضوعي الى شخصنه وتحقير وتكفير وشيطنة واحتكار للحقيقة ، تصبح النقاشات الفكرية ساحة للحروب الايديولوجية وليس للتلاقح الفكري، زيادة على أن لا أحد من العرب يناقش المفكر الآخر، بل منهم من لم يتلقي الاخر ولو مرة في حياته فقط يسمع عنه لا أكثر، ويتم التعامل معه من خلال افكار لا مستبقة لا أساس لها من الصحة، تجد شخص مثل محمد عمارة يقول عن محمد اركون بأنه مستشرق ؟ ويحول حواراته مع نوال السعداوي الى محاورات عنصرية في تمجيد الذورية العمياء.
... النقاشات غير موجودة أصلا، هناك تهجمات وتحويل الافكار الى اشخاص والهجوم عليها لا اكثر.
أما في مجال علم النفس مثلا فقد كان الصراع يصل حد تبادل السب والشتائم بالقرن الماضي بين مختلف المدارس النفسية الغربية, عالم النفس العملاق هانز آيزنك كمثال الذي اتهم فرويد أنه مدمن كوكايين وأن نظرياته هلوسات من وحي الكوكايين.
هذا الكلام يقال خارج النقشات العلمية، وليس داخلها، اصدقاء فرويد يقولون أنه مسعور جنسيا وأنه عاجز في نفس الوقت ، انشتاين تهاجم ايضا بأنه شيطان يهودي وينظر لمؤامرة يهودية ، لكن كل هذه الاحاذيث احاديث خارجية ، لكن اثناء مناظرة علمية او نقاش لا يقال هذا الكلام إطلاقا بل يواجهون الحجة بالحجة والدليل بالدليل ...
اما عربنا فيواجهون رأي مفكر بالهجوم عليه، عبد الصبور شاهين كفر نصر حامد ابو زيد وكان السبب في تفريقه وتطليقه من زوجته ونفيه بدعوى أن افكاره تفسد الاسلام؟؟؟ ..الخ.
لا يوجد فيلسوف او مفكر واحد في الغرب في 100 سنة المتأخرة تم ضربه أو تطليقة او نفيه او قتله ، لان الهجوم على الفكرة وليس على الشخص ، اعطني مفكر واحد في الغرب ثم التعدي عليه جسمانيا ونفسيا باسم النقاش، لا يوجد؟؟؟؟؟؟؟؟
على العكس المفكرون في الباقع العربية والاسلامية هم من يهربون للغرب لكي يحميهم فكريا ، سلمان رشدي كتب رواية وطعن من شاب لبناني قال أنه لم يقرأ روايته أصلا وإنما سمع فقط فتوى أية الله الخميني، نفس الشي بالنسبة لقاتل فرج فودة قال أنه لم يقرأ حرف من كتاب الحقيقة الغائبة ـ انما قتله بناء على مفتي التجمع الاسلامي عبد الرحمن مفتي ....
الامر نفسه يقع بين المفكرين والباحثين، تجد اللبرالي يشتم الاسلاماوي، وهذا الاخير يكفر العلماني ..الخ
واحد من أهم مسلمات الاستسراق تقول بأن العرب ليس لديهم قدرة على التفكير أًصلا، لأنهم متخلفون يميلون الى التفسيرات السحرية والخرافات، ولا يملكون عقلا قادرا على الابداع
بهذه اتفق معهم.
العرب(عموما) يولون اهتمام كبير بالتفسيرات "السحرية" ويتم استخدام الدين بكل صغيرة وكبيرة بدء من الاقتصاد الى السياسة والحياة الاجتماعية, هذا الامر قد يتفاوت من بلد عربي لاخر, اكثره في مصر واقل في بلاد الشام ونوعا ما العراق.
العرب يكرهون الفلاسفة و المفكرين و لكنهم يحبون الحكماء و العلماء ، لان المفكر المتفلسف هو شخص استجوابي استفزازي و كثير التشكيك في مسلماتهم و معتقداتهم ، و يظنون انه عديم الخبرة و غير حساس ، العرب يقدسون مسلماتهم و تراثهم الثقافي حتى لو كان يعج بالاخطاء المنطقية ، هم عاطفيون و ينظرون للفيلسوف بمنظار عاطفي بحت و يرون انه غير محترم ، فالعاطفة عندهم تسبق العقل و هذه طبيعتهم و نحترمها و نحن مفكرين عرب و نفتخر بعروبتنا ، و لكننا نحاول ان نخبر شعبنا بأن الحياة تتقدم للأمام و من الطبيعي أن نعيد النظر في مكتسباتنا و نصححها و نزيل الشوائب منها ، و هذا لا يعني بتاتا أننا لسنا محترمين
لابد من ابعاد العاطفة قليلا و استعمال التفكير النقدي ، لأن الأمم الأخرى تطورت بفضل تفعيل دور الفلاسفة و منح الإذن في النقد و التحقيق ، بل إنهم سرقوا فلاسفتنا منا و استفادوا منهم و من قدراتهم ، و السبب هو قلة اعتزاز العرب بمفكريهم و علمائهم .
العرب يكرهون الفلاسفة و المفكرين و لكنهم يحبون الحكماء و العلماء ، لان المفكر المتفلسف هو شخص استجوابي استفزازي و كثير التشكيك في مسلماتهم و معتقداتهم ، و يظنون انه عديم الخبرة و غير حساس ،
انت محق في ان العرب يحبون العلماء والحكماء ويكرهون الفلاسفة الذين يخرجون من عندهم ، لكن ليس لهذا السبب الذي ذكرته، بل بسبب عقدة الدونية فيهم، فالعربي يؤمن يأنه أقل من الامم الاخرى ذكاء وحكمة، لذلك لا يقبل اي حكمة منهم ، على الكس من ذلك يتقبل اي فكرة حتى لو لم تكن جيدة، لمجرد ان قائلها غربي مثلا، وكما يقولون فخامة الاسم تكفي، هذه حقيقة ففخامة الاسم الغربي في عقل الانسان العربي تكفي ان يحكم عليه بالذكاء، اما ذكر اسم عربي يعني اللاشيء .
كن ليس لهذا السبب الذي ذكرته، بل بسبب عقدة الدونية فيهم، فالعربي يؤمن يأنه أقل من الامم الاخرى ذكاء وحكمة، لذلك لا يقبل اي حكمة منهم ، على الكس من ذلك يتقبل اي فكرة حتى لو لم تكن جيدة، لمجرد ان قائلها غربي مثلا، وكما يقولون فخامة الاسم تكفي
ألا تجدين أن هناك تناقض بالتعليق، يعني لا يتقبل نصائح الفلاسفة لكن يتقبل نصائح أي غربي على أساس أن الفلاسفة ليس أغلبهم ن الغرب، الفكرة في قبول الفلسفة من رفضها كما قال @WINTEREX فهناك تعارض بين الفلسفة في بعض المواضع مع معتقداتنا وبالتالي يكون من هنا الرفض، وهذا طبيعي.
ألا تجدين أن هناك تناقض بالتعليق، يعني لا يتقبل نصائح الفلاسفة لكن يتقبل نصائح أي غربي على أساس أن الفلاسفة ليس أغلبهم ن الغرب،
اين التناقض في كلامي .
عليك ان تعلمي انه لا يوجد فيسلوف عربي اصلا، ليس لذينا فلاسفة عرب محدثين ، لذيناا فقط مفكرين وباحثين ، لعلم مستقبلا يظهرون وتوجد اشارات حالية لظهور فلاسفة عرب مستقبلا مثل فتحي المسكيني الذي يعمل فعليا على بناء مشروع فلسفي للهوية ، اما البقية فلذيهم مشاريع فكرية وليس فلسفية.
الانسان العربي فعلا لا يتقبل اخاه العربي بغض النظر هما يقول كان فلسفة ام غيرها واعطيك مثالا، لذينا باحثين ومفكرين ومثقفين عرب يحاضرون في اكبر الجامعات الغربية ويتم تقديرهم بشكل لا يوصف بل وتقدم لهم اعانات وتشجيعات من اجل ان يتركوا بلدانهم ويلتحقوا بالغرب لكنهم يرفضون، لكنهم عندنا لا يعطون حق قدرهم حتى لو تدققي جيدا سأعيطك مثال عملي، قارني بين الباحثين والمفكرين الغرب ووالعرب الذين يتم استضافتهم على الفضائيات العربية وكيف يتفاعل الجمهور مع حلقاتهم، ستجدين ان نسب المشاهدات للغربين اكثر بكثير من مشاهدات المفكرين والمبدعين العرب، اكتبي في اليوتيوب رحلة في الذاكرة او محاور، وقارني بنفسك.
اخبرني عن رأيك في المفكرين العرب والفكر العربي، هل تعتقد بوجود مفكرين عرب حقيقين؟
أجد أن فكرة وجود مفكّرين من عدمها ليست مسارًا للجدل أصلًا. إن الرأي الغربي المتعصّب الذي يهمل كل ما حوله من أفكار وتجارب إنسانيّة هو الذي يجب ان نتناوله بالفحص والنقد والتفنيد المستمرّين، نظرًا للمشكلات والمغالطات المنطقيّة التي يقع فيها. أمّا فيما يخص المفكّر العربي، فمثله كمثل مختلف الثقافات، بالتأكيد موجود ويعبّر عن نفسه. بغض النظر عن أيٍّ من معالم الطمس أو المحدوديّة الناتجة عن زيادة الحدود والعرقلات.
ماهي عيوب الفكر العربي والمفكرون العرب في رأيك؟
الظروف السياسيّة تمثّل الأزمة الأولى في رأيي أمام المفكّر العربي. إنه يعاني اغترابًا كبيرًا في سياق وطنه، نظرًا لابتعاد مختلف المؤسّسات السياسيّة وحيدها عن الواجب المنوطة بها، وتحوّلها إلى أداة للضغط عليه.
من هو مفكرك المفضل وماهو ؟أ هم عمل أو فكرة له في رأيك؟
لا أرغب في ذكر أسماء تعد هي الأفضل أو لا. أرى أن هذا الأمر لا يناسب أيًّا من المجالات الإنسانيّة التي نريد أن نتناولها بالتحليل العقلاني. لكن يمكنني الإشارة إلى أسماء أقدّرها بشكل عشوائي مثلًا في مجالات عدّة. منها:
- عبد الفتاح كليطو.
- إدوارد سعيد.
- شاكر عبد الحميد.
أجد أن فكرة وجود مفكّرين من عدمها ليست مسارًا للجدل أصلًا
مالذي يجعلك تطلق هذا الحكم ياعلي؟
مالذي يجعلك تؤمن قطعا بوجود فكر عربي ومفكرون عرب لدرجة ان الموضوع غير مطروح للنقاش اصلا؟
يبدو أنكِ لم تفهمي قصدي يا خلود. لا أعني بجملتي أن فكرة وجود مفكّرين عرب من عدمه أمر غير قابل للنقاش. وإنما أعني أن فكرة الحكم على المفكّرين من هذه الزاوية أمر غير مرغوب. وذلك لأن الإطار الفكري المعاصر يقوم على الفرديّة. لهذا السبب أجد أن فكرة تصنيف المفكّرين على أساس قوميّتهم ليس بالأمر الذي يمكننا تناوله من باب النقاش، فالمفكّر يظهر في أي مكان، لأنه مفهوم مجرّد في رأيي.
وإنما أعني أن فكرة الحكم على المفكّرين من هذه الزاوية أمر غير مرغوب. وذلك لأن الإطار الفكري المعاصر يقوم على الفرديّة. لهذا السبب أجد أن فكرة تصنيف المفكّرين على أساس قوميّتهم ليس بالأمر الذي يمكننا تناوله من باب النقاش،
اسمحلي ان اختلف معك في هذا ايضا يا صديقي، ففكرة المفكر العالمي او المثقف الكوني هي فكرة مثالية في اللحظة الراهنة ولا تقال الا بغرض التمويه، وقيللون جدا من يمكن اعتبارهم مفكرين انسانيين او عالميين وهم عموما مفكرون متجردون من الصبعة القومية والهووية مثل المفكر التونسي فتحي المسكيني الذي لا تجد له مقالا او كتابا في اي موضوع له ابعاد قومية عربية او اسلامية، لكن من اهتموا بالمواضيع ذات البعد الانساني والاجتماعي كلهم يتهون الى
طريق الاقومية او التحيز المعرفي والهووي اما لاصلهم او للغرب، فحتى اكثر المفكرين العرب ادعاءا للموضوعية مثل السيد جلال العظم والشرفي مثلا هم في الحقيقة قوميون من الدرجة الاولى... حتى فراس السواح نفسه الباحث الكبير في الاديان الذي يناقش دائما من مساحة معقولة في مسألة الدين، تجده في موضيع فكرية معينة متحيز دينيا بشكل او بأخر.
اليوم توجد محاولات في بداياتها للتفكير خارج اسوار القومية مثل محاولات المثقف احمد زايد بتأسيسه لصالون انسانيون بالعربي لكنها في رأيي تصب في نفس النهر، وهي قراءة الموروث العربي بالقارنة مع الغرب بشيء من الاستعلاء الغربي .... الفكرة هي لا يوجد مفكر عربي فرداني او عالمي والسعي نحو ذلك لا يعني تحققه بالفعل.
أقوم بمتابعة كورس على منصّة كورسيرا مهمّته تفنيد الحالة العربية وأسباب الكوارث التي وصلنا لها بناءً على آخر 12 سنة، ولقد سمعت عدّة مرّات أثناء متابعتي لهذه السلسلة من المحاضرات التي يعدّها أهم أساتذة العالم الحالي بأنّ العرب خرجوا إلى التاريخ وربما حتى منه في الأونة الأخيرة. غدونا بلا تقدّم نهائي على مستوى الشعوب، كل ما نقوم به هو الاستهلاك حتى في مسألة الثقافة والفلسفة وغيرها من المعارف التي لا تحتاج منّا ثروات ضخمة لانتاجها، تحتاج عقول فقط نعوزها في الفترة الأخيرة، يعزّيني للصراحة نضال إدوارد سعيد في هذا الباب وأشعر بأنّهُ بذل فعلاً الغالي والرخيص من أجل أن يثبت فكرة مهمة جداً برأيي الشخصي وهي سؤال: كيف يتكوّن المثقّف؟ وما مهمّاته؟
بتفنيده لهذه القضية صنع لنا اساسات قبل وفاته لم نتمثّلها أو نحترمها مرّة، هذا ما يجعل مفّكرونا ومثقفينا في تناقص وانقراض أكثر وأكثر، حالياً مفكّري المفضّل: عدنان إبراهيم وأدونيس - على ما يبدو من تناقض بين الاثنين أحياناً في الحالة العامة على أنني أحب طروحاتهم جداً لما تحمل من تعددية عالية المستوى وتأشير إلى أهمية تحليل أي خطاب بطريقة أعمق من الجمهور أو الاعتقاد الأوّل عنها، أحب أيضاً اختياراتهم للمواضيع التي يناقشونها، وجرأتهم وتحمّلهم لمغبّات النقاش ومعاكسة التيار في أوطان تكره أحياناً كثيرة متبنّي هذا الخط في الحياة.