القويات للأقوياء والضعفاء لا يتزوجون

قبل سنوات كثيرة بينما كنت طالبة يافعة جدا، قلت في أحد اللقاءات، الضعفاء لا حق لهم في الزواج، وقد تلقيت ردودا حادة جدا، وهجوما لاذعا واتهامات بالتعصب والطبقية، لم يكن الأمر يعني لي الكثير وقتها، فقد قلت ذلك عن وعي وحرية في الرأي، لكن الآن أنا أقولها مجددا لدافع أكثر من الوعي والحرية في التعبير ، لمصلحة إنسانية وحقيقة لا محيد عنها وان صعب علينا تقبلها.

لم أكن أول من قال بهذا، فقد سبقني أفلاطون إلى هذا الرأي بقرون طوال، إذ يعتقد ان الحضارة لا تحتمل الخطأ، بل يجب أن تؤسس على قواعد محكمة تبدأ اول شيء بتصحيح أسس الزواج، والتي هي حسن اختيار الشريكين وتقنين الزواج وضبطه بما يعود بالنفع على أكثر قدر من الناس، أي على الدولة والمجتمع.

لذلك يضع الأساس الأول لتحقيق جمهوريته ضمان جودة الأسرة، وذلك بتزوج القوي من القوية والذكي من الذكية والوسيم من الجميلة، من أجل ضمان استمرار نسل كامل؛ جيد؛ قوي، يمكنه أن يحفظ مجد الأجداد ومستقبل الأجيال وحماية قوة الدولة.

في رأي أفلاطون الضعفاء والمعوزين؛ المعاقين؛ المشوهين. لا يحق لهم الزواج، لأنهم سوف يورثون جينات ضعيفة للأجيال القادمة وبالتالي خلق أجيال هشة، ستضعف الدولة وتقتل الحضارة.

شخصيا أتفق معه في هذه النقطة ليس من ناحية تأثير الزواج غير التكافئ على الدولة فقط، بل على الاقتصاد، والمعرفة، والمجنمع والجغرافيا، والحياة عموما، والاعتراض هنا ليس على الحب أو الرغبة في طرف ما، فالمعوز أو متخلف ذهنيا له الحق في الحب كأي شخص أخر، لكن لا يحق له أن يكون أسرة ستكون عالة على المجتمع بأسره، فقط لأننا نراعيه إنسانيا، وكذلك المريض النفسي الذي لا يعرف سوف أن يكون مؤذيا لأهله، لا يحق له ينتج أسرة مشوهة وهي بدورها تخلق أسر ومجتمعات مريضة، فالحب لا يكفي لتكوين اسرة صحية.

واحدة من أكثر الجمل التي ترعبني هي الجملة التي كتب على قبر المعري" هذا ما جناه عليا ابي وما جنيت على أحد" وأعتقد أن علينا أن نعيد التفكير مليا فيما سوف نخرجه للعالم قبل أن نجني على أنفسنا وعليه.

والأن مارأيك في الزواج ؟ هل تصح مقولة للجميع؟ أم أن هناك فئة يجب أن تمنع من الزواج أم انه حق فطري للكل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تعد مسألة إطلاق الأحكام أزمة شائكة للغاية، وتناقضًا واضحًا في مختلف المعايير. وعليه، لا يمكننا مطلقًا أن نعتمد على هذه الآلية لأنها تتنافى مع مفهوم حرّية الاختيار الواجب توافرها لكل شخصتبعًا للمبدأ نفسه. من هنا، ومهما كانت درجة تأكّدنا من عدم صلاحية الشخص لاختيار شريك الحياة واتخاذ القرار بالزواج، غير مسموح على الإطلاق بحرمان فرد في مجتمع متحضّر ومعاصر من حقّه في الاختيار في هذا الصدد، مهما كانت دوافع هذه الفئة أو توقّعاتها.

تعد مسألة إطلاق الأحكام أزمة شائكة للغاية، وتناقضًا واضحًا في مختلف المعايير. وعليه، لا يمكننا مطلقًا أن نعتمد على هذه الآلية لأنها تتنافى مع مفهوم حرّية الاختيار الواجب توافرها لكل شخصتبعًا للمبدأ نفسه. من هنا، ومهما كانت درجة تأكّدنا من عدم صلاحية الشخص لاختيار شريك الحياة واتخاذ القرار بالزواج، غير مسموح على الإطلاق بحرمان فرد في مجتمع متحضّر ومعاصر من حقّه في الاختيار في هذا الصدد، مهما كانت دوافع هذه الفئة أو توقّعاتها

اشرت في تعليقك الى موضوع غاية في الاهمية، بل ويمكن له ان يكون حلا مفصليا في فهم البعد الانساني للموضوع وتوجيهه، وهو ما ادركته مختلف النظم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية كل حسب غايتها ومصلحتها الخاصة.

الموضوع هو كما اشرت الحرية المترتبة عن التفرد ، فمن هو الفرد؟ بما ان الحريةوكل الحقوق المدنية والسياسية تعطى فقط للافراد المستحقين لها ، فما هو الفرد وكيف نحدده وكيف نعرفه؟ من هو الشخص؟ هل هناك فروق بين الاشخاص؟ مالذي يسقط عن الانسان صفة الشخص؟ هل المجنون شخص؟ هل الجنين شخص؟ هل ذوي الاحتياجات شخص؟

أتفق معك في شيء وأختلف في آخر، أتفق بشدّة في مسألة أنّ الزواج حكراً على الأقوياء على هذه الأرض وأقول على هذه الأرض لإنّ هذا الأمر ليس حكراً على بني البشر فقط وإنّما ينطبق على كل الكائنات الحيوانية أيضاً وهذا ما انتبه إليه تشارلز داروين عالم الطبيعيات الذي أسس أهم نظرية تقريباً في الأحياء، نظرية التطور بالانتقاء الطبيعي، NATURAL SELECTION وهذا الـ SELECTION أي الانتقاء أو الاختيار يقوم على مبدأ رائع جداً يحكم الطبيعة فعلاً: ليس البقاء للأقوى وإنّما عبارة مشابهة تقريباً: البقاء للأصلح. وكلمة البقاء في قاموس داروين تأتي مُرتبطة بشكل وثيق مع التزاوج والتكاثر ومن يبرع فعلاً بتمرير جيناته إلى الآخرين من الإناث، لاحظ داروين أنّ هُناك معركة تنافسية رهيبة لحجز هذه المقاعد تُقصي الأضعف أو الغير أصلح لهذا الأمر، وأنّ هذا فعل بشري وحيواني في ذات الوقت، تصالح الجميع على ممارسته حتى صار فطرة حقيقية فينا.

ولكن ما أختلف فيه مع حضرتك هو: هل نسينا قيمة الحضارة هنا؟ برأيي الحضارة الإنسانية هنا لعبت دوراً ضرورياً في سحق هذه المعايير أو أنسنتها على الأقل لتغدو محكومة بشروط كثيرة، اليوم مثلاً صار يُمكن للشاب في عصرنا الحالي أن يتفق مع أنثاه على الكثير من الأمور ولو حتى كان في لحظة ضعف حالية، صار بإمكانه حجز فرصته بالتزاوج إن صحّ التعبير عبر طموحه! أي عبر قوّة ستأتي وهذه الفكرة بنت الحضارة، وصار بإمكان الدولة أي النظام الاجتماعي من تقديم دعم أحياناً لهذه الخطوة وهذا ما نراه في الكثير من الدول (معظمها غير عربي) وهذا غير متحصّل نهائياً في عالم الحيوان، ويبدو أنّ فرصنا نحن كبشر لفهم هذه المنافسة وتفكيكها وتقليل حدّتها تصبح أفضل مع الأيام بعكس ما قد يُصوّر لنا، يكفينا استقراء بسيط للتاريخ وسندرك الصعوبات السابقة التي كانت تواجه أي زواج في الماضي (عربياً على الأقل).

ولكن ما أختلف فيه مع حضرتك هو: هل نسينا قيمة الحضارة هنا؟ برأيي الحضارة الإنسانية هنا لعبت دوراً ضرورياً في سحق هذه المعايير أو أنسنتها على الأقل لتغدو محكومة بشروط كثيرة، اليوم مثلاً صار يُمكن للشاب في عصرنا الحالي أن يتفق مع أنثاه على الكثير من الأمور ولو حتى كان في لحظة ضعف حالية، صار بإمكانه حجز فرصته بالتزاوج إن صحّ التعبير عبر طموحه! أي عبر قوّة ستأتي وهذه الفكرة بنت الحضارة، وصار بإمكان الدولة أي النظام الاجتماعي من تقديم دعم أحياناً لهذه الخطوة وهذا ما نراه في الكثير من الدول (معظمها غير عربي) وهذا غير متحصّل نهائياً في عالم الحيوان، ويبدو أنّ فرصنا نحن كبشر لفهم هذه المنافسة وتفكيكها وتقليل حدّتها تصبح أفضل مع الأيام بعكس ما قد يُصوّر لنا، يكفينا استقراء بسيط للتاريخ وسندرك الصعوبات السابقة التي كانت تواجه أي زواج في الماضي (عربياً على الأقل).

اسمحلي ان اختلف معك صديقي ضياء لسببين :

اولا: لان الحضارة لا تعني تجاوز الطبيعة بالضرورة بل تعني تهذيب الطبيعة البشرية وليس تحويلها او تحويل الطبيعة العامة للكون، لهذا غير ممكن اصلا، واي محاولة من هذا النوع هي محاولة فاشلة وعبثية، فلا يمكن ان تغير انجذاب الرجل للمرأة بوضعهما في غرفة واحدة عاررين مثلا فقط لادعائنا ان الرجل المتحضر لا يفكر في المراة كأداة جنسية او لانه لا يمكن ان يكون صديقا ..الخ... فهو محكوم بطبيعته مهما ادعى من الحضارة ما ادعى.

ثانيا: الانتقاء الطبيعي هو اساس من اسس الحضارة بالدرجة الاولى، فالانسان ذئب لاخوه الانسان، والانسان عدو جنسه، فالجماعة تنبذ العضو الضعيف او المختلف فيها، والدولة تقضي على ما يهددها اقتصاديا او سياسيا او اي يكن.

سأضرب مثالا غير بعيد عنا في شرح علاقة الحضارة بالانتقاء وهو مثال نعرفه جميعا، وهو استعمال العلم للضعفاء، من المرضى او المشوهين او المساجين او كبار السن او الميؤس منهم، يحمل التاريخ قصص عديدة عن الاستعمال االانساني للافراد المعدومين والضعفاء لخدمتها، سكك الحديد الروسية التي تبناها ستالين على جثمان ملايين العمال المقهورين، الحروب الطاحنة التي راح ضحيتها الف الملايين من الفقراء والضعفاء والمعدومين، التجارب التي تجرى سنويا بشكل سري على المساجين في المخابر الامريكية، حملات التحريق والتسميم التي تقزم بها امريكا كتقنية لحذف الفئات التي تعتبر عالة على الادولة وحركة النمو الاقتصادي.....الخ ..

كل هذه تدل على ان السياسة الناجحة ولا اقول الصالحة هي من تستعمل الانتقاء كوسيلة للتقدم تصالحا مع الطبيعة الام ، والسياسة الناجحة اساس الحضارة الناجحة.

يجب أن ننظر إلى هذا السؤال بأبعاد أوسع من حيث المجتمع والثقافة والأخلاق والدين. على مر العصور، كان للزواج دورًا حيويًا في المجتمعات كوسيلة للاستقرار والتكاثر. ومع ذلك، تغيرت المفاهيم حول الزواج عبر العصور.

وهناك أسباب متعددة للزواج، بما في ذلك الحب، والأسرة، والدين، والمال، والحماية، والتطور الشخصي، وتختلف الأسباب من شخص لآخر، وقد يكون لكل شخص توقعات وأولويات مختلفة.

ويجب أن نتذكر أن الزواج هو قرار شخصي ومهم، ويجب أن يتم بشكل مسؤول. وبغض النظر عن الأسباب التي تدفع شخصًا للزواج، يجب أن يؤخذ في الاعتبار العواقب والتزامات الزواجية. في بعض الثقافات، يعتبر الزواج مسؤولية لا تقل عن المسؤولية المجتمعية للفرد.

هناك بعض القيود والشروط القانونية التي يجب الالتزام بها للحصول على شرعية الزواج. على سبيل المثال، يجب أن يكون العمر القانوني للطرفين مطابقًا للمتطلبات القانونية في بلد الزواج، ويجب أن يكون الطرفان قادرين على إعطاء موافقتهما بشكل حر وعاقل.

وبالنسبة للسؤال الأساسي، يعتمد الإجابة على البلد والثقافة والقانون. ففي بعض البلدان، يوجد قيود على الزواج بناءً على العمر والجنس والدين والأعراق والجنسية وحتى الأصل الاجتماعي. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن الحرية الشخصية وحقوق الإنسان تضمن للجميع الحق في الزواج والتعبير عن حبهم واختيارهم الشريك المناسب بعيدًا عن أي تمييز أو قيود.

لذا، يمكن القول بأن الزواج حق للجميع إذا تم الالتزام بالشروط القانونية والاجتماعية المحددة في كل بلد، وبشرط عدم تمييز أي فئة من المجتمع بناءً على الجنس أو العرق أو الدين أو الجنسية أو أي عامل آخر.