العزلة حرية !

يعتبر شوبنهاور أن المرء لا يكون مطابقاً لذاته إلّا إذا كان بمفرده. لذلك فالكاره للعزله كاره للحرية في نظره، إذ أننا وفق تعبيره "لا نكون أحراراً إلا في عزلتنا".

ويضيف أن "كل اختلاط بالناس يلازمه الإكراه لزوم الظل لصاحبه. ويفرض على المخالط تقديم تضحيات وتنازلات باهظة بمقاييس الميالين بطبعهم إلى الانفراد والعزله، والمشمئزين من المخالطة"

فافي محاولتنا لنصبح أناسا اجتماعيين بمخالطة الناس و محادثتهم ، فإننا بهذا نفرض على ذواتنا انتحال ذات اخرى غير ذاتنا وبهذا نكون قد قمعنا حريتنا في التعبير عن مايجول في نفسنا من مواضيع وأفكار وأخطر شيء اننا نقمع شخصيتنا ، فعندما نكون في اجتماع ما او نزهة مع زملاء العمل...،فتارة تجد تصنع في الافكار و الحركات وذلك لمجارة ذلك التجمع ، ففي هذا نوع من الاكره ، اكراه على ذواتنا للقيام بأشياء لانريدها بدريعة ان نصبح اجتماعيين .

ان في العزلة شيء من الاستقالية الفكرية ، فبذلك نسمح لذاتنا في مناقشة ذاتها وتطوير فكرها مما يمكن الشخص من ادراك نفسه وأهدافه وصقل شخصيته وأفكاره

ففي الاخير يبقى هذا الموضوع للنقاش مع أنني احايد الموقفين واجد في التوفيق بينهما أفضل

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح مقولة شوبنهاور ففعليا جميعنا يملك الحرية الكاملة بالعزلة، لكن ما الجدوى من الحرية وقتها، بمعنى إن لم أكن كذلك في وسط الجموع، فحريتي هذه مقيدة ومزيفة.

وسط الجموع تعتريها الاكراهات

Zeina_Mahmoud أضف ردا

تشبه فكرة شوبنهاور فكرة نيتشه -وهذا غير مستغرب- حيث أن نيتشه يقول في كتابه ما وراء الخير والشر: "ليظل المرء متمسكاً بتملكه بفضائله الأربع؛ فضيلة الشجاعة و فضيلة التبصّر و فضيلة التعاطف و فضيلة الوحدة. ذلك أنّ الوحدة فضيلة عندنا. كَ نزوعٍ مقدّسٍ للنقاوة يجعلنا نحدس كيف أنّ احتكاك الإنسان بالإنسان -داخل المجتمع- يؤدي حتمًا إلى التدنّس"

ولذا فينظر للعزلة كشيء لازم للنقاوة ومعرفة الذات من قبل العديد من العارفين والفلاسفة، وأعتقد أنه من الضروري أن لا يخاف المرء من مكاشفة نفسه بين حين وآخر وقضاء الوقت مع نفسه، فإذا كان يقول نيتشه أن الاحتكاك الدائم مع الناس يؤدي للتدنس فأنا أقول أنه يدفع بالمرء لينسى ذاته ويضيع هويته ولهذا فيجب الانسحاب من وقت لآخر من الحياة العامة ومجالسة الذات