10

صديق صديقي صديقي، وعدو صديقي عدوي

سمعتُ جملة رنت في أذني، ولم أستطع تفويتها دون التفكير فيها، حين قالت إحداهن أمامي "صديق صديقي صديقي، وعدو صديقي عدوي"! وكأننا في حضانة أطفال أو في غابة.

ما أراه هو أننا لسنا ملزمين بوراثة معارك أصدقائنا، ولا تُفرض علينا قوائم أصدقائهم كحزمة إجبارية لإثبات الولاء لهم. النضج الحقيقي هو ترك مساحات فردية تخضع لكيمياء وتجارب شخصية.

ما الذي يمنع أن يكون الشخص الذي لم يتوافق معه صديقي هو ذاته الزميل الذي أجد معه مساحة تفاهم مريحة، والعكس صحيح؟ الاستقلال النفسي يستلزم أن نختبر الناس بأنفسنا، وأن يكون لنا ميزاننا الخاص الذي نزن به المواقف، دون أن نتحول إلى مجرد صدى صوت لمن نحب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إعتدنا أن نكون قطيعاً في كل شئ، ننحاز لمن نحب ضد من يكره وننحاز لعائلاتنا ضد من خالفوهم حتى ولو كان المخالف يملك الحق في خلافه، وننحاز لبلادنا دون غيرها حتى ولو كانت بلادنا معتدية، جميعاً لدينا هذه المشكلة بنسب متفاوته وفي مسائل مختلفة، فنحن لم نتربى على أن نكون كيانات مستقلة لها رأيها الخاص

raghd_agaafar أضف ردا

هذا يُسمى بالاستقطاب، إما أن آخذ الشخص أو الشيء كله أو أتركه كله. هذا يوقعنا في الكثير من التحيزات.

وننحاز لبلادنا دون غيرها حتى ولو كانت بلادنا معتدية

قد تكون وقعت في مغالطة هنا. أنك ستستقطب ولكن من الناحية الأخرى. قد تترك تمامًا لو لم يعجبك الحال.

المشكلة ليست في أننا قطيع ينحاز لعائلته أو وطنه، وإنما المشكلة دومًا في غياب بوصلة التصحيح داخل هذا القطيع. الانحياز للوطن والعائلة ليس بالشيء الذي يُستنكر، ومحاولة التصحيح يجب أن تتم من الداخل وأنت تقف في صفهم، لا أن ننسلخ عنهم وندّعي البطولة الفردية الوهمية.

ayaavo أضف ردا

كنت هكذا في فترة مراهقتي تحديدا وكنت مقتنعة بذلك تمام الاقتناع ولكن وجدت أنني كنت مع بعض الأصدقاء الذي فعلا هم المخطئين وأنا وغيري من الصديقات ندافع عنهم! أعذر نفسي على ذلك لأنني كنت صغيرة في السن ولكن هذا المبدأ للأسف يتم زرعه في البعض منذ الصغر وهو شائع حتى في المنزل نفسه بين الأسرة

raghd_agaafar أضف ردا
كنت هكذا في فترة مراهقتي

لهذا قلت أنها لا تأتي إلا من حضانة أطفال.

الجملة نفسها ليست مريحة أصلًا. أي شخص لديه بنصف جنيه حدس سيشعر بأنها شعار لعصابة مثلًا. من يتبنى هذا الشعار فإنه يتحول تدريجيًا إلى شخص أعمى تابع، وغير قادر على قول الحق. ومن السهل أن تدور عليه الدائرة يومًا ويجد نفسه في الطرف الآخر والجميع ضده.

في رأيي الأمر ليس تتبع أعمى، الجملة نفسها ليست خاطئة تمامًا، فهي تكون صحيحة حين نشعر أن أصدقائنا على حق فعلًا. في الحقيقة أحيانًا أستخدم هذا المبدأ حين يكون الشخص قد أزعج أصدقائي فعلًا أو أساء لهم، فلا أراه من الطبيعي أن أكون مع صديق ويكون أفضل صديق لي وأسمع منه أن شخصًا أساء له وجعله يشعر شعور غير جيد، وثم أذهب لأتحدث بشكل طبيعي مع هذا الشخص وأتجاهل الإساءة التي تعرض لها صديقي. الأمر نفسه إن أساء شخص لأحد أفراد عائلتي أو لشخص أحبه، فأنا أرى ذلك سبب كافي يجعلني أتجنب الشخص.

الجملة من منظور خارجي او سطحي تعطي ايحاء فعلا بفكرة انا وابن عمي بدون اسباب منطقية، لكن بنظرة اعمق اصبحت اري الموضوع بشكل مختلف اصدقائي المقربين قليليلن و غالبا يشبهونني كثيرا ومن يعاديهم يكون تفكيره ضد تفكيري فعلا، لا اتخذ موقف معادي بالطبع لكن اخذ حذري واتجنبه وبالطبع لن يصبح صديقي والا اكون فد ازصلت رسالة لصديقتي اني احب من يؤذيها حتي لو معنويا، اما فكرة عدو عدوي صديقي فهي فكرة شريرة تصلح في الحروب وليست في الحياة.

اما فكرة عدو عدوي صديقي فهي فكرة شريرة تصلح في الحروب وليست في الحياة.

صدقيني سمعتها من أشخاص عاديين في إطار خلاف على شيء تافه، فما بالكِ بكبرى الأمور؟

لا اتخذ موقف معادي بالطبع لكن اخذ حذري واتجنبه وبالطبع لن يصبح صديقي

لماذا لا تأخذين الأمر إلى مستوى ثانٍ وتكونين أنتِ حلقة الوصل الخيرة بين الطرفين؟ على الأقل لتنتهي القطيعة بينهما، وتكونين قد أصلحتِ بين اثنين. بدلًا من تبني موقف عداوة. ففي هذا الموقف كل طرف يكون تحت سيطرة كبريائه، وأخذ خطوة من طرفه ستكون اعترافًا ضمنيًا بأنه مخطئ، فلذلك لا أحد يتقدم خطوة.

لان الموقف يكون بالفعل قد احتد وقام الشخص الاخر بايذاؤه، افعل ذلك بالطبع عن غير اقتناع في البداية لكن صديقتي مثلا تكون قد اتخذت موقفا حاسما لان الاخري قامت بايذاؤها في عملها، ولا اجد اي مبرر للاخري لفعل لذلك بل ما اجده هو تكرار ذلك الفعل منها، فبالطبع اضع تلك الشخصية في مكانة بعيدة ليس لدرجة عدو لكن ابد لا تصبح صديق.

أتفق معك من حق كل شخص أن يجرب الناس بنفسه ويحكم عليهم .وراثة عداوات الآخرين و معاركهم ل تلغي شخصيتنا واستقلالنا النفسي. النضج الحقيقي هو أن تكون لنا مواقفنا الخاصة، وألا نكون مجرد صدى لخلافات ومشاعر غيرنا.

الإنسان يعتمد على التبعية العمياء في معظم قراراته بما يشمله موضوع الصداقة،فإن كان صديقي بالفعل على خلاف مع شخص آخر فهذا لا يمنع أن يكون هو الطرف المخطئ،لكننا لا زلنا نصر على الوقوف مع الظالم دفاعا عنه أمام المظلوم رغم معرفتنا الحقيقة فقط لأنه صديقنا بينما الطرف الآخر لا تصلنا به أية قرابة.

المعضلة هنا. ماذا لو تصالح عدوك مع صديقك؟ هل سيصبح ايضاً صديقك؟ فانت قد كنت عدوه دون سبب فكيف له ان يسامحك..

لذلك عليك ألا تعادي شخص فقط لانه قد عادى صديقك. فربما يرجعون اصحاب وتبقى انت بالمنتصف.

أعتقد أن الصيغة التي سمعتها بها غير صحيحة ، الصواب هو 'صديق عدوي عدوي، وعدو عدوي صديقي" . و على العموم هي عبارة تصلح في الأوساط السياسية ، لا في حياتنا اليومية.

هذا الأمر يعتمد بالدرجة الأولى على طبيعة الخلاف؛ هل الشخص يتعمد إيذاء صديقك، أم أنه مجرد شخص لا يتفق معه ولكن يجمعهما احترام متبادل؟ فمن الطبيعي جداً أن يحمل الإنسان الغضب تجاه من يؤذي أصدقاءه، إخوته، أو أي شخص غالي عليه، مدفوعاً بوفائه وخوفه على مشاعر من يحب. أما إن كان الأمر مجرد عدم تقبل أو اختلاف في الطباع، فلا مانع إطلاقاً من التعامل معه بحدود الأدب والاحترام.

الناس سطحيون في وعيهم و يظنون أن الصديق و الأصدقاء لابد أنهم متشابهون و متفاهمون جميعا و لا يتغيرون على بعضهم بعضا مهما حدث و لا شيء يمكنه أن يصنع العداوة و البغضاء بينهم .. و هذا غير صحيح بالمرة .. فالشيطان استطاع من قبل أن يجعل الأخ يقتل أخاه و استطاع أن يجعل الرجل يقتل أبناءه و بناته بحجة العار و استطاع أن يشتت و يفرق و يمزق أسرا و مجتمعات و يؤلب الحبيب من حبيبه مهما كانت درجة الحب و القرب .. و لذلك ليس بالضرورة أن يكون صديق صديقي هو صديقي و عدوه هو عدوي .. و مثلما تفضلت ما الذي يمنع من أن لصديقي حساسية مع شخص لا أجد في نفسي حساسية ناحيته .. فهل أنا أشبه صديقي ؟ أم أن الصداقة تقتضي أن أكره ما يكرهه صديقي و أبغض ما يبغضه حتى لو كانت حقيقتي و ذاتي تقول شيء مختلف ؟