جميعنا لديه شيء ما يعرفه أو يفعله أو يمتلكه وبالنسبة له هذا شيء عادي للغاية لدرجة أنه لا يراه شيئًا مميزًا يستحق الذكر أو جدير بالاهتمام، وربما أبسط مثال هو قدرتي على كتابة هذه الكلمات وقدرتك أنت أو أنتِ على قراءتها، فهناك من لا يجيدوا الكتابة أو القراءة وينظرون لمن يجيدون ذلك بغبطة ويتمنون لو كانوا يستطيعون فعل ذلك مثلهم.
أيضًا من يعيش بمكان ما يراه شيئًا عاديًا، فمن يعيش بمكان كأوروبا أو أمريكا مثلًا ينظر له عدد من الناس وكأنه يعيش بأرض الأحلام، بينما هو يراه شيئًا عاديًا، وكذلك من يمتلك سيارة يرى قيادتها شيء عادي كوسيلة مواصلات وهناك من يمتلك سيارة أفضل منها، لكن من لا يمتلك واحدة قد ينظر له كأنه يمتلك حرية كبيرة ليذهب أين يشاء وقتما يريد، حتى الأمور الغير مادية كالذكاء؛ من يمتلكه يتصرف بذكاء بطريقة عادية بالنسبة له، لكن غيره ينظر له على أنه شخصًا مميزًا بل محظوظًا أيضًا.
التعليقات
شوبنهاور قال نفس الكلام عن الحياة كلها فالشخص الذكي يرى علامات الجمال في الدنيا ويستوعب الأحداث بطريقة أفضل من الشخص العادي سواء أحداث عامة أو شخصية.
ونيتشه أيضاً قال أن الشخص المتفوق يضفي قيمة على الواقع من الممكن شخص آخر لا ينتبه لهذه القيمة.
وبرأيي الأمر يختلف عندما يشعر الإنسان بالتقدير للحياة والأحداث عموماً عن أنه ينظر لنفسه وممتلكاته الخاصة.
مثلاً لو نظر شخص لمدى ذكائه وظل في الرواح والغدوات يمدح نفسه بالذكي ويشعر بالامتنان أنه ذكي وباقي الناس أغبياء...
مثال آخر شخص لديه سيارة يتعلق بها تعلق شديد ويهتم بها جداً جداً ويخشى عليها من أي خدش أو ذرة تراب...
في المثالين عندما يرتبط الامتنان بشيء شخصي يكون أسهل أن ينقلب للوجه السلبي منه سواء بالتكبر والانتفاخ أو الخوف على الممتلكات الخاصة.
هذا جيد، لكن في الغالب الشخص لا يشعر بما لديه في الأساس، وينظر إليه كشيء عادي ومن الطبيعي وجوده في حياته، فقد لا ينتبه من الأساس أنه شيء مميز، أو أنه لديه هذا الشيء وليس لدى غيره مثله.
نعم، النعم لا تدرك حتى تفقد، أو يكون لصاحبها فكر يتدبر وقلب حي يتحسس النعم.
وفي القرآن الحكيم يصف حال العباد في قوله تعالى
وقليل من عبادي الشكور.
نعم، سبحان الله، يُعرف الشيء بنقيصه في الغالب، فقد لا ينتبه الواحد منا لشيء لديه إلا بعد فقده أو حدوث مشكلة به، وأبسط مثال الصحة، فطالما نحن نتنفس بكل سهولة لا نشعر بكبر تلك النعمة وأن هناك من هو محروم منها ولا يستطيع التنفس دون أجهزة وأعظم أحلامه هو أن يستطيع أخذ نفس بمفرده. كما قد لا ننتبه لذلك إلا بعد أن يصيبنا المرض ونشعر بصعوبة أخذ ذلك النفس الذي كان "عاديًا" في الأيام الأخرى.
جميل جدا هذا الموضوع، لأنه يلمس حقيقة نعيشها كل يوم ولا ننتبه لها: أننا نقلل من قيمة ما نملك لمجرد أننا اعتدنا عليه.
في رأيي، المشكلة مش في إننا نعتاد الأشياء، المشكلة إننا أحيانا نوقف نشوفها أساسا.
أنا مثلا كمدربة لغات، أعتبر التحدث بالفرنسية والإنجليزية شيء عادي جدا بالنسبة لي، لكن طلابي الجدد أحيانا ينظرون لي وكأني أمتلك مفتاح عالم آخر.
ربما هو ألف النعمة، أو اعتياد وجود الشيء فعلًا.
أنا مثلا كمدربة لغات، أعتبر التحدث بالفرنسية والإنجليزية شيء عادي جدا بالنسبة لي، لكن طلابي الجدد أحيانا ينظرون لي وكأني أمتلك مفتاح عالم آخر.
مثال جيد للغاية، فالعادي بالنسبة لك هو معرفة تلك اللغات والتعامل بها، لكن بالنسبة للطالب الجديد قد يتمنى لو يصبح بنصف موهبتك.
لكن بنفس الوقت هناك نقطة أخرى، وهو أننا بمرور الوقت قد ننسى البدايات ونعتاد على الوضع الحالي، فأنتِ مثلًا قد تكوني نسيتي كيف كان وضعك وأنتِ طالبة جديدة مثلهم، وتركيزك وتفكيرك أصبح على وضعك الحالي.
السبب من وجهة نظري هو اعتياد النعم، فهذا يجعلنا لا نراها نعماً، بل شيء عادياً، ولأن رغبة الإنسان دوماً في التطلع للأفضل، تجعله كثيراً غير راضياً عما معه؛ او عما يعيشه، وهذا برأيي من أهم أسباب ضياع النعم نفسها، فحين لا تقدر تلك النعمة وتستهين بها، قد تفقدها، ففى مثال السيارة التي ذكرتيها هو يتطلع لنوع أفضل، ولكن أمام شخص ما يعاني يومياً مع المواصلات العامة، ستكون فرصة مذهلة، وهذا الشخص الذي يعاني يومياً داخل المواصلات العامة، سيكون فرصة أفضل أمام شخص يسير على قدماه لمسافة أطول لأنه لا يملك ما يؤمن له ثمن المواصلات العامة، وهذا الذي يسير على قدماه سيكون نعمة كبيرة أمام شخص ما مريض لا يستطيع الحركة، فهكذا هي الحياة.
نعم، فقدرات الانسان تتفاوت من شخص لاخر والذي لا يمتلك الموهبة او الوسيلة التي يريدها فاليعمل على اكتسابها وتطوير نفسه ، وكما بمكن ان يمتلك الانسان ملكة ولا يحس بقيمتها الا اذا فقدها فالحمد الله على ما اعطانا من نعم .
هذا عام في كل البشر في الأشياء الكبيرة والصغيرة معاً وفي الأشياء التي نستعملها يومياً دون تفكير ، فمجرد قدرة الشخص على أن يرى ما حوله بينما غيره لا يرى إلا الظلمة أو يسمع الأصوات بينما غيره لا يسمع حتى صوت نفسه أو يجد من يؤاكله ويشاربه بينما هو يكلم نفسه بسبب الوحدة كلها نعم تستحق الشكر .
ولكن هل تعرف أنه حتى التألم نعمة ؟!
هناك حالة مرضية تسمى Congenital Insensitivity to Pain (CIP) وتعني عدم الإحساس الخلقي بالألم وهي اضطراب جيني نادر جداً يولد به بعض الناس ويجعل الإنسان غير قادر على الإحساس بالألم حتى لو قطعت أطرافه أو أحرقوها أمام عينه ، وبسبب هذا فكثير من المصابين بها يموتون مبكراً لأنه حتى تناول الطعام الملوث أو انفجار الزائدة الدودية أو احتراق يده حتى الشياط بسبب إناء ساخن أو ارتفاع درجة الحرارة والحمى لا يشعر بآلامها مما يجعله يهملها حتى يموت لغياب نظام الإنذار (الألم) ، ومن يعيش منهم يحتاج لفحوصات شبه يومية لحالته حتى يتمكن من الحياة .
سمعت عن هذه الحالة من قبل، ويحتاج المصابون بها للانتباه طوال الوقت لأجسادهم وقياس مؤشراتهم الحيوية للتأكد من أنها طبيعية، فحتى الألم نعمة، ووجوده يكون لسبب، ليخبرنا أن هناك شيء ما خاطئ وعلينا وقفه أو إصلاحه، لكن الإنسان العادي قد لا يشعر بالامتنان تجاه الألم كغيره من أصحاب تلك الحالة المرض لأنه اعتاد على وضع معين.
يقول الله تعالي : "لئن شكرتم لأزيدنكم" , يجب علينا الشكر علي كل شيئ علي النوم لان غيرنا لا يستطيع النوم علي الاكل حتي وان كان خبز فقط غيرنا لا يستطيع ان يأكل خبزا, واعلي الملبس والمشرب والمال مهام ان كان دولارا واحدا فهناك اشخاص لا تمتلك مالا , ولدي نصيحه اتمني كل الناس تعمل بيها وهيا سر النجاح ,
يقول وارن بفت (من ضمن اغني اغنياء العالم ): ان لم تجد طريقه لجني المال وانت نائم, فستظلم تعمل حتي تموت
فما المعني : يجب علينا أنفكر في طريقه او استثمار او فكرة شركة لتجلي المال مهما ان كنت في اي مكان في العالم
نحن (في عصر ) يستطيع الانسان ان يشتري منتجا من الصين وهوا نائم في بلده (مصر...) وهذا تقدم كبير يجب علينا ان ستغل هذا التقدم ,
وافضل استغلال هوا : البرمجة رقم واحد في العالم تقدما وتعطي مالا ضخما
وأضيف لذلك مع موافقتك الرأي أنه
من الجميل ان ندرك ماهو قيّم ومميز لدينا
أو ان يكون هنالك اشخاص حولنا يشيرون الى ماهو مميز فينا
فهو أدعى لزيادة الحمد والثقة بالنفس .
فهناك من لا يجيدوا الكتابة أو القراءة وينظرون لمن يجيدون ذلك بغبطة ويتمنون لو كانوا يستطيعون فعل ذلك مثلهم.
كلماتك ذكرتني بصديقة كفيفة، في الأول لم تكن تجمعني معها صداقة فقط من بعيد كنت أرى أن حياتها صعبة لكنني عندما أصبحنا أصدقاء أدركت أن النقص في عقولنا فأغلب معاناتها حسب حكيها هو مع الناس وحكمهم عليها وأنهم أحسن منها وأنهم مميزون عليها, مع العلم عندما أتكلم معها لا أحس أن بيننا فرق .