السن يكشف إلاتجاه الحقيقي للأنسان

الإنسان مع تقدّم العمر لا يسير في اتجاه واحد بالضرورة؛ فإمّا أن يرتقي في سلوكياته وأخلاقه، أو ينحدر نحو الأسوأ. ويتحدد هذا المسار وفق سماته وميولاته الخاصة، التي تُشكّل في النهاية ملامح شخصيته.

فلكل فرد طباع ونزعات كامنة تبدأ في الظهور تدريجيًا مع مرحلة الشباب، ثم تكتمل ملامحها عند بلوغ سنّ النضج. وعندها تتجلى حقيقة الشخصية بوضوح: فمن كانت ميوله حسنة، ازداد إيجابيةً وارتقاءً في سلوكه، ومن كانت نزعاته سلبية، ازداد سوءًا وانحدارًا.

فصفات مثل الحسد، والحقد، والكبر، والعجرفة، والأنانية غالبًا ما تبرز بشكل أوضح لدى الكبار، كما أن الصفات النبيلة كالتواضع، والطيبة، والتسامح، والنزاهة لا تتجذر إلا عند من نضجت تجاربهم، إذ تبدأ هذه الصفات في الظهور عندما يخوض الإنسان تجارب الحياة، فتنعكس على تعامله مع الآخرين وعلى طريقة مواجهته لمواقف الحياة المختلفة.

وخلاصة القول: إن لكل إنسان اتجاهًا يسير فيه كلما اقترب من سنّ النضج؛ فهناك من ينضج حقًا ويرتقي، وهناك من يتراجع إلى الوراء. لذلك، فكبر السن لا يعني بالضرورة التحسن أو الإيجابية، كما أن صغر السن لا يدل دائمًا على النقص. فكم من شخص كان نضجه خيرًا من شبابه، وكم من آخر كان شبابه أفضل من كهولته. فالتغيّر ليس دائمًا دليلًا على التقدم، إذ إن بعض التغيرات قد تكون سلبية، بل إن الثبات أحيانًا يكون أفضل منها بكثير.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس التقدم في العمر ما يغير الانسان بقدر ما يكشف حقيقته الكامنة فمع مرور السنوات تخف المحاكاة والتكلف وتسقط كثير من الاقنعة التي كان يختبئ خلفها فيظهر المعدن الداخلي للمرء على حقيقته فمن كان هادئ النفس ازداد وقارا واتزانا ومن كان طائشا كشفت الايام اضطرابه وخفته لذلك فالكبر لا يصنع الطباع دائما بل يظهر ما كان مستترا منها

ليس شرطًا أحيانا الشخص يتغير ليس لأن معدنه غير جيد ولكن لأن الظروف التي مر بها كانت قاسية جدا أكبر من قوة تحمله، وهناك حالات كثيرة رأيتها بعيني من كان سيئا بكل ما تحمله الكلمة من معنى وبسبب أزمة ضخمة بحياته تحول سلوكه للأفضل، وهناك من كان مثال يحتذى به بعد أزمة كبيرة تحول للأسوء، هذا التحول لا يعني أن معدنه كان سيئا بالأساس لكن أحيانا هناك أزمات تاتي تضرب في ثبات النفس وقوتها فتنهار وتبدأ بالتحول

أتفق معك في أن الظروف القاسية قد تغير الإنسان، بل قد تقلب حياته رأسًا على عقب. لكنني أرى أن هذه الظروف لا تعمل وحدها، وإنما تتفاعل مع طبيعة الشخص واستعداده النفسي. فالمحنة نفسها قد تجعل إنسانًا أكثر صلابة ورحمة، بينما تدفع آخر إلى اليأس أو القسوة. لذلك يبقى اختلاف النتائج دليلًا على أن لكل إنسان اتجاهًا داخليًا يتأثر بالظروف لكنه لا يُمحى تمامًا.

أتفق معك إلى حد كبير، وهذا قريب جدًا مما أردت التعبير عنه. فالسن في نظري لا يصنع الأخلاق بقدر ما يخفف من قدرة الإنسان على التمثيل والتكلف، فتظهر ميوله التي كانت كامنة بصورة أوضح. لذلك نجد أن من كان يحمل في داخله الخير يزداد وقارًا ورحمة، بينما من كانت نفسه تميل إلى الحسد أو الكبر تصبح تلك الصفات أكثر وضوحًا مع مرور الزمن.

ملامح شخصية الإنسان تبدأ بالظهور منذ الصغر ومن الطفولة، ثم البيئة التي حوله إما تشجع سلوكًا معينًا أو تثبطه، وأيضًا التجارب التي يمر بها الإنسان تلعب دورًا، ومن الأشياء الغريبة أن شخصًا ما قد يكون بشخصية وطباع معينة طوال حياته ثم يحدث له ظرف أو يمر بتجربة تغيره للنقيض تمامًا، وهنا يكون السؤال أيهم كانت ذاته وشخصيته الحقيقة؛ تلك التي أظهرها قبل خوضه لتلك التجربة، أم تلك التي ظهرت بعدها؟

سؤال جميل بالفعل. أستاذة سهام وفي رأيي أن شخصية الإنسان ليست صورة ثابتة، بل هي حصيلة ما كان يملكه من استعدادات وما أضافته إليه التجارب. لذلك قد تكون الشخصية قبل التجربة حقيقية، وما بعدها حقيقية أيضًا، لأن التجارب قد تُظهر جوانب كانت كامنة ولم تجد فرصة للظهور من قبل. ولهذا يصعب أحيانًا الفصل بين ما هو أصيل في الإنسان وما صنعته ظروف الحياة.

أعتقد طريقة تعامل الناس معه ممكن تأثر عليه مع الوقت لو الناس ظلوا يتعاملوا معه على إنه شيء معين ممكن يبدأ هو نفسه يتصرف بنفس الشكل هذا مع الوقت حتى لو هي ليست طبيعته من البداية يعني إذا الناس تراه قوي مثلًا ممكن يظل يخفي ضعفه لأن طريقة تعامل الناس معه أثرت عليه أكتر من محاولته يكون مختلف.

أتفق معك في أن نظرة الناس وطريقة تعاملهم قد تؤثر في سلوك الإنسان مع مرور الوقت، فالإنسان يتأثر ببيئته بلا شك. لكنني أعتقد أن هذا التأثير غالبًا ما يكون في طريقة التعبير عن الشخصية أكثر منه في أصلها. فقد يضطر الشخص إلى إخفاء بعض جوانبه أو إظهار صفات معينة استجابة لتوقعات الآخرين، إلا أن المواقف الكبيرة ومرور الزمن كثيرًا ما يكشفان ما هو أعمق من الأدوار التي يفرضها المجتمع عليه.

الصراحه اشعر بان الاطفال تظهر حقيقتهم بوضوح اكبر ، فالكبار يتعلمون اخفاء حقيقتهم لموائمة المجتمع ، مثلا الطفل العدواني يقوم بتعذيب الحيوانات والتنمر علي زملاءه ولكن عندما سيكبر قد يتحول لسيكوباث او نرجسي يخفي حقيقته ويؤذي من حوله ويدعي البراءه !

أتفق معك في أن الأطفال يعبرون عن أنفسهم بعفوية أكبر، لأنهم لم يتعلموا بعد إخفاء مشاعرهم أو مسايرة المجتمع. أما الكبار فقد ينجحون في إخفاء بعض طباعهم لفترة، لكنني أرى أن استمرار ذلك يصبح أصعب مع تقدم العمر، إذ تقل القدرة على التصنع والمجاملة، فتظهر الشخصية الحقيقية بصورة أوضح، خصوصًا في المواقف المتكررة أو عند اشتداد الضغوط. لذلك أرى أن الطفولة تكشف البدايات، بينما يكشف العمر الاتجاه الذي استقرت عليه الشخصية.

معدرة للأخوة عن التأخر الشديد في الرد الطروف صعبة وإلانشغال أحيانا أكثر من الوقت