خاطرة هبطت على ذهني حينما كنت أفكر في حالنا كدولة نامية ومثلنا الكثير... نحن نقيم الكثير من المشروعات التي تتكلف المليارات، وهي بالفعل مشروعات جيدة تهدف لتحسين حياة الناس في ظاهرها على الأقل... ولكن تبقى أمور تجعل من هذه الإنفاقات عاملا رئيسيا للتأخر والفشل بل الاستدانة وضياع الأموال... إما أنها مشروعات غير ذات أولوية، أو أنها مشروعات تكلفت أضعاف ما تتكلفه مثيلاتها في أي دولة من دول العالم المتقدم، أو أنها أوكلت لغير ذوي الخبرة والكفاءة.

إذن هو سوء تخطيط أو سرقة أو محسوبية ... إنه مثلث الرعب المتسبب في كل فشل في عالمنا النامي ... مثلث الفساد متكامل الأضلاع غالبا في كل ما نقوم به... لماذا؟ ... هل نحن فاسدون بطبعنا؟... هل كل المسئولون فاسدون بلا استثناء أم أن المسئول قد يكون صالحا ولكنه ترس في ماكينة لا يستطيع إلا أن يدور دورته المحددة فيها.

نقطة غريبة قفزت إلى ذهني من خبرتي بالعمل الحكومي ومتابعتي لكيفية اتخاذ قرارات المشروعات الكبرى ذات الملايين وهي أن المسئول قد يكون ذا صلة وثيقة بالحاكم أو له نفس انتماءاته، ويريد هذا الحاكم أن يثبت للجميع أن فئتهم هذه التي ينتمون إليها هي الأصلح والاقدر على تحقيق النجاح والفلاح، فيمنح هذا المسئول صلاحيات مادية وسلطوية تجعله ينفق بلا حدود ويتخذ قرارت غير مدروسة من عندياته بلا حدود.

من الأمور التي لاحظتها أيضا أننا في عالمنا النامي هذا نعمل كثيرا جدا، بالفعل المسئولون في بلادنا لا ينامون... يعملون ليلا ونهارا وأيام العطلات الرسمية ونهاية الأسبوع... نحن نعمل كثيرا لساعات طوال لا يوجد في حياتنا أي نوع من التوازن، بينما على الجانب الآخر العالم الذي نما بالفعل، يعملون ساعات محددة، وينعمون بأجازات مع أطفالهم ويمارسون الرياضة وغيرها، ومع ذلك ينتجون أكثر منا، وينجحون، ويتقدمون!!!!... نرجع مرة أخرى لنقطة التخطيط... التخطيط السليم المدروس، وكما قيل سابقا القوى المتعارضة محصلتها صفر... هذا هو حالنا قوانا كثيرة وجهودنا كبيرة ولكن محصلتها صفرية أو حتى سالبة.

*لا عليكم يا أصدقائي... هي مجموعة من الأفكار المشوشة كتبتها بلا ترتيب مسبق*